نقص فيتامين D والاكتئاب..ربط بين ضوء الشمس وصحة العقل
تاريخ النشر: 13th, November 2023 GMT
في عالم مليء بالتحديات وضغوط الحياة اليومية، يأتي الحديث عن الصحة النفسية في صدارة الاهتمامات. يلعب اللون الأزرق الساطع للسماء دورًا مهمًا في رفع معنوياتنا، ورغم ذلك، هناك عنصر غائب قد يكون له تأثير كبير على حالتنا العقلية: فيتامين D.
1. دور الشمس وفيتامين D:
- يُعتبر فيتامين D من الفيتامينات الضرورية للجسم، ولكنه يتطلب أشعة الشمس لتحويله إلى نشاط حيوي.
- إنّ تعرضنا لأشعة الشمس يلعب دورًا رئيسيًا في إنتاج فيتامين D، الذي يلعب دورًا حاسمًا في الصحة العامة.
2. ربط نقص فيتامين D بالاكتئاب:
- أظهرت الأبحاث علاقة بين نقص فيتامين D والاكتئاب.
- يعتبر الفيتامين D أحد المساهمين في تحفيز إفراز السيروتونين، المرتبط بتحسين المزاج والحالة العقلية.
3. الآليات البيولوجية والعقلية:
- يعمل الفيتامين D على تنظيم العديد من الوظائف البيولوجية في الجسم، بما في ذلك تلك المرتبطة بالدماغ.
- يساهم في تقليل الالتهابات، التي ترتبط بدورها بتدهور الحالة النفسية.
4. أهمية التشخيص والوقاية:
- يُظهر أهمية تشخيص نقص فيتامين D واتخاذ إجراءات وقائية.
- يتطلب الأمر فحصًا دوريًا لمستويات فيتامين D في الدم واتباع نظام غذائي متوازن.
إنّ فهم الرابط بين نقص فيتامين D والاكتئاب يفتح أفقًا جديدًا في رعاية صحة العقل. إلى جانب العلاج النفسي، يجب أن يكون الفحص الدوري لمستويات الفيتامين D جزءًا من اهتمامنا بصحتنا الشاملة.
مصادر الحصول على فيتامين D
1. أشعة الشمس:
- الوقت المناسب: تعتبر أشعة الشمس في الصباح الباكر وما قبل الغروب هي الأمثل لتحفيز إنتاج فيتامين D.
- التعرض المنتظم: التعرض للشمس لمدة 10-30 دقيقة يوميًا على الأقل، باعتبارها طريقة فعّالة للحصول على الفيتامين.
2. الأطعمة الغنية بفيتامين D:
- الأسماك الدهنية: كالسلمون، والتونة، والسردين.
- زيت السمك: يعتبر مصدرًا غنيًا بفيتامين D.
- البيض: خاصة صفار البيض.
3. المكملات الغذائية:
- المكملات: يمكن تناول مكملات فيتامين D بوصفة طبية للتأكد من الحصول على الجرعة المناسبة.
4. الأغذية المُعدّلة:
- الأطعمة المُعدّلة: بعض المنتجات الغذائية تحتوي على فيتامين D المُضاف، مثل الحليب والعصائر المُعدّلة.
5. الحذر من الأماكن المغلقة:
- الأماكن المغلقة: تجنب قضاء وقت طويل في الأماكن المغلقة، وحافظ على التوازن بين الوقت في الداخل والتعرض للهواء الطلق.
6. الفحص الدوري:
- التحليل الدوري: من المهم إجراء فحوص دورية لمستويات فيتامين D في الدم لضمان توازن صحي مستدام.
7. الاستشارة الطبية:
- الاستشارة الطبية: تحديد الاحتياجات الفردية للفيتامين D يعتمد على عوامل مثل العمر، والصحة العامة، وظروف البيئة.
تأكد من استشارة الطبيب أو الخبير الصحي لتحديد احتياجاتك الفردية وضبط جرعة فيتامين D
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: فيتامين د فوائد فيتامين د الاكتئاب
إقرأ أيضاً:
د. محم بشاري يكتب: استئناف العمران الإنساني من التجزيء المعرفي إلى التكامل القيمي
يشهد عالم اليوم حالة من التشظي في أنساق التفكير وفلسفات الفعل، حيث تزداد الفجوة اتساعًا بين ما تنتجه المعارف من أدوات، وما يفتقده الإنسان من معنى. فالعلوم الحديثة، على ما بلغت من دقة وتقدم، لم تُفلح في إنقاذ الإنسان من التيه الوجودي، ولا في حمايته من الاغتراب المتعدد الوجوه: اغتراب عن ذاته، عن مجتمعه، عن الأرض، وعن الغاية. ذلك أن المعرفة حين تنفصل عن القيم، تتحول من محرّك للتحرر إلى أداة للهيمنة، ومن وسيلة للعمران إلى سبب في الانحدار الأخلاقي والبيئي.
لقد قامت الحداثة الغربية على مشروع معرفي وضع الإنسان في مركز الكون، لكنه جرده من أبعاده الروحية، وربطه بنموذج وظيفي اختزله في حاجاته البيولوجية، وغرائزه الاقتصادية، وغروره العقلي. فكان أن نشأت علوم إنسانية تُحلل الإنسان دون أن تُنصت لندائه الداخلي، وتُشخّص المجتمع دون أن تُعنى بضميره الجمعي، وتُخطط للتنمية دون أن تضع العدالة في صلب المفهوم.
وفي المقابل، عانت كثير من النظم الإسلامية من انكماش في آليات التفاعل مع هذه العلوم، فتقوقعت بعض الخطابات الدينية داخل تراث منغلق، يُعيد إنتاج ذاته دون مساءلة، ويفصل بين النص وسياقه، وبين الفهم والتحول. وهكذا تكرّس الانفصال بين علوم الإنسان وعلوم الوحي، وتعمقت الازدواجية في الفكر والمناهج، إلى الحد الذي بات فيه العقل المسلم يتنقل بين منطقين: أحدهما روحاني بلا أدوات، والآخر تقني بلا مقصد.
لكن التحولات العالمية التي نعيشها – من أزمات المناخ، وتآكل الأسرة، وتنامي العنف، وتفكك الروابط الاجتماعية – أعادت طرح السؤال من جديد: كيف يمكن للإنسان أن يُعيد ترتيب العلاقة بين ما يعتقده وما يعقله؟ بين ما يهتدي به وما يحلله؟ بين الغايات الكلية والأدوات الجزئية؟ إنه سؤال يستدعي مشروعًا حضاريًا جديدًا، لا يكتفي بالتوفيق الظاهري بين الحقول، بل يسعى إلى بناء تكامل معرفي غائي، يجعل من القيم روحًا للمعرفة، ومن الوحي إطارًا للتوجيه، ومن الإنسان محورًا للتنمية.
ليس المقصود من هذا التكامل أن تُسْلَمَن العلوم، ولا أن تُدَجَّن النصوص لتُخضع لمنطق الواقع. بل هو فعل مزدوج: تحرير للعلم من العمى الأخلاقي، وتفعيل للوحي في الواقع من خلال مناهج تحليلية حديثة. إنها دعوة إلى تجاوز الصراع التقليدي بين النقل والعقل، والارتقاء إلى مستوى “العقل المؤيَّد بالوحي”، و”الوحي المنزَّل للعقل”.
ضمن هذا الأفق، تغدو التربية أول مجال لهذا التكامل، لأن المدرسة ليست مصنعًا للمعرفة فقط، بل فضاء لتشكيل الرؤية الإنسانية. المطلوب إذن أن يُعاد بناء المناهج على أساس إنساني قيمي، يستثمر في العقل النقدي دون إهمال التزكية، ويستدعي نظريات علم النفس المعاصر دون أن يُقصي سنن الفطرة ومقاصد الشريعة. كما أن الإعلام، وهو صانع الوعي الجمعي، يجب أن يتحرر من سطوة السوق ونماذج الاستهلاك، ويُعاد توجيهه ليصبح حاملًا لقيم الرحمة، والكرامة، والعدالة، بدلًا من أن يكون مرآة مشوهة لعالم بلا مرجعيات.
أما في ميدان الاقتصاد، فإن الأزمة الأخلاقية التي تعصف بالأنظمة الرأسمالية تفتح المجال أمام اجتهاد مقاصدي يُعيد الاعتبار لمفاهيم مثل التكافل، والتوزيع العادل، والاستثمار النزيه، والإنفاق المسؤول. فالنمو في المنظور الإسلامي ليس تراكمًا كميًا، بل تحقق بركة، ومشاركة، واستدامة. وهو ما يُفسح المجال لنقد بنّاء للمنظومة الاقتصادية العالمية، دون الانغلاق على الذات.
ويبقى الإنسان في صلب هذا المشروع: لا بوصفه “فردًا اقتصاديًا” أو “مستهلكًا رقميًا”، بل ككائن كرّمه الله، وجعله مستخلفًا، ومكلفًا، ومسؤولًا. من هنا، فإن أي علم يتناول الإنسان، من علم النفس إلى الأنثروبولوجيا، ينبغي أن يُراجع أدواته ونماذجه من منظور قيمي يؤمن بأن الإنسان ليس مجرد سلوك يُقاس، بل روح تُزكّى، وضمير يُهذّب، وعقل يُسائل.
نحن اليوم أمام لحظة تاريخية تقتضي استئناف مشروع العمران الإنساني، لا بوصفه بناءً ماديًا، بل بوصفه فعلًا معرفيًا أخلاقيًا جامعًا. وهذه اللحظة تفرض على علماء الأمة، ومفكريها، ومؤسساتها، أن يرتقوا إلى مستوى التحدي، وأن يُبلوروا نموذجًا تكامليًا بين علوم الإنسان وعلوم الوحي، يكون أساسًا لرؤية تنموية شاملة، ويمنح الإنسان المعاصر أفقًا جديدًا لفهم ذاته، وصياغة مستقبله، وإعادة الوصل بين العقل والروح.