لماذا ترفض إيران حل الدولتين لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟
تاريخ النشر: 13th, November 2023 GMT
طهران- في ظل القصف الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، جدد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي -خلال كلمته في القمة العربية الإسلامية بالرياض يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي- موقف بلاده الداعي إلى "إقامة دولة فلسطينية موحدة من البحر إلى النهر وفق مبادئ الديمقراطية"، معتبرا إياه "حلا مستديما للقضية الفلسطينية".
وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، أمس الأحد، تحفظ بلاده على بعض بنود البيان الختامي المتعلقة بحل الدولتين وخطة السلام العربية.
وأضاف أن طهران تحفظت كذلك على اعتبار منظمة التحرير الممثل الوحيد للفلسطينيين، انطلاقا من اعتقادها أن جميع الحركات الفلسطينية تمثل فلسطين ولها الحق في الدفاع عن أرضها وتقرير المصير.
كلمة رئيسي في قمة الرياض، جاءت بعد أسبوعين من اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار العربي الذي يطالب بهدنة إنسانية في غزة، حيث صوتت طهران لصالحه، ما اعتبرته بعض الأوساط السياسية في إيران "ضوءا أخضر للمضي قدما في تطبيق خيار حل الدولتين" المشار إليه في نص القرار.
ورفضت طهران حينها التنبؤات بقبولها مبدأ حل الدولتين حلا للقضية الفلسطينية، وعممت بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة بيانا أوضحت فيه أنه رغم تحفظاتها على "بعض فقرات القرار العربي التي تتناقض وسياسات إيران المبدئية والحاسمة تجاه فلسطين"، إلا أنها تعتبر أي تصويت سلبي على القرار "بمثابة اللعب في ملعب الكيان الصهيوني وداعميه".
مصلحة فلسطينيةوكشف السفير الإيراني الأسبق في الأردن نصرت الله تاجيك، أن الجمهورية الإسلامية سبق أن صوتت مرارا لصالح بعض القرارات الأممية وغيرها من البيانات الختامية للمؤتمرات الدولية وفقا لما تراه يصب في صالح الشعب الفلسطيني، لكنها تبدي تحفظها علنا وتجدد رؤيتها تجاه الحل الأمثل في الأراضي الفلسطينية، حسب قوله.
وقال تاجيك -للجزيرة نت- إن طهران ترى في "إجراء استفتاء ديمقراطي لجميع السكان الأصليين في الأراضي الفلسطينية بمن فيهم المسلمون والمسيحيون واليهود" حلا للقضية الفلسطينية، مؤكدا أن الاحتلال الإسرائيلي هو العقبة الرئيسية أمام حل الدولتين.
وتقوم رؤية حل الدولتين على إقامة دولة فلسطينية -إلى جانب أخرى إسرائيلية- ضمن الحدود التي رسمت في أعقاب حرب 1967، التي تضم الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.
ورأى تاجيك أن القضية الفلسطينية بلغت تعقيدا منقطع النظير، وأن إجراء استفتاء عام أو رؤية حل الدولتين قد لا يكونان حلا مثاليا، إلا إذا تمكن أحدهما أو أي مبادرة أخری من ضمان حقوق أصحاب الأرض لا سيما حق العودة.
وخلص الدبلوماسي الإيراني السابق إلى أن رؤية بلاده تتناسب وحق تقرير المصير كونه حقا أصيلا يضمن للشعوب نوعية الحكم الذي تريده والاندماج مع وحدة سياسية مجاورة أو الانفصال عنها، مشيرا إلى أن القوانين الدولية تقر بحق حركات التحرر في نضالها للتحرر من قبضة الاستعمار.
في المقابل، ترى شريحة من الإيرانيين في إصرار بلادهم على إجراء استفتاء عام في الأراضي الفلسطينية وتحفظها الدائم على حل الدولتين تدخلا في شؤون الآخرين، إذ تساءل أستاذ العلوم السياسية صادق زيبا كلام عن الجهة التي خوّلت طهران لتكون "كاثوليكية أكثر من البابا" في القضية الفلسطينية.
وفي مناظرة نظمتها منصة "آزاد" التابعة لجامعة شريف الصناعية بين الكاتب المحافظ كوروس علياني والأكاديمي الإصلاحي زيبا كلام، انتقد الأخير سياسات بلاده تجاه القضية الفلسطينية، وطالب بتوضيح عما إذا كانت هناك جهة قلدت طهران مسؤولية القضاء على إسرائيل.
ورأى كلام أن "مبدأ حل الدولتين الذي صادقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948 حلا مناسبا للقضية الفلسطينية".
ونقل عن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية السابق صائب عريقات الذي حمّله رسالة شفوية إلى الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، وطالبه ببذل مساعيه لتثبيت اسم فلسطين على خارطة العالم "بدلا من المحاولات الرامية إلى إزالة إسرائيل من الخارطة".
في المقابل، رأى الكاتب كوروس علياني أن مبدأ حل الدولتين مجحف بحق الفلسطينيين ولا ينصفهم في توزيع السلطة ومؤسساتها، مؤكدا أنه كان الأحرى بزميله زيبا كلام أن يتساءل عن الجهة التي خوّلت إسرائيل تقويض إيران والقيام بعمليات إرهابية داخل أراضيها.
ونقلت صحيفة "ستارة صبح" عن المدير العام السابق لدائرة شؤون الشرق الأوسط قاسم محب علي، قوله إن موقف الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية واضح يتبنى حل الدولتين على حدود 1967 بينما تتبنى طهران موقفا مختلفا.
كما نقلت عنه أنه يستبعد أن تحظى خارطة الطريق الإيرانية بترحيب الدول الأخرى، ذلك بأن إجراء الاستفتاء "لم يعد خيارا عمليا للقضية الفلسطينية".
من جانبها، أعادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية نشر كلمة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، الشهر الماضي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة التي قال فيها إن بلاده تدعم التنفيذ الكامل لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم وعاصمتها القدس الشريف.
وأكد عبد اللهيان في كلمته أن فلسطين ملك لسكانها الأصليين وأن طهران ترى ضرورة إجراء استفتاء عام بالطريقة المسجلة لدى الأمم المتحدة.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: للقضیة الفلسطینیة القضیة الفلسطینیة إجراء استفتاء حل الدولتین
إقرأ أيضاً:
إيران وترامب.. التوترات تتصاعد وسط جدل حول القوة العسكرية والمفاوضات.. ومطالب بالتمسك بموقف طهران الحازم تجاه الرئيس الأمريكي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يؤكد بعض السياسيين الإيرانيين أن القوة العسكرية لبلادهم تشكل عامل ردع للولايات المتحدة، في ظل تصاعد التوتر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإيران.
وقال النائب الإيراني السابق، عزت الله يوسفيان: “ترامب لا يريد الحرب مع إيران لأنه يدرك أن القوة الصاروخية الإيرانية قادرة على محو دولة بأكملها"، كما شدد على أن إيران لن تقبل المشاركة في أي مفاوضات في ظل ما وصفه بـ"الغطرسة".
من جانبه، صرح النائب السابق محمد حسن أسفاري بأن "ترامب أدرك أن إيران تتحدث بصوت واحد، وأنه لا أحد في البلاد سيقبل التفاوض تحت التهديدات والضغوط، وأضاف أن قرارات ترامب بشأن إيران تتأثر بالتطورات السياسية الداخلية في طهران.
تغيير في السياسة الخارجية
ورغم حديث أسفاري عن الوحدة الداخلية، إلا أن العديد من الشخصيات السياسية الإيرانية تدعو إلى تغيير في السياسة الخارجية وإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة.
كما حث أسفاري طهران على التمسك بموقفها الحازم تجاه ترامب، قائلاً: "ترامب اعتاد استخدام التخويف في المفاوضات، لكن إيران مدركة لتكتيكاته ولن تخضع للضغوط."
وفيما يتعلق بتصريحات ترامب حول السماح لإسرائيل بمهاجمة إيران إذا رفضت التفاوض بشأن برنامجها النووي، أكد أسفاري أن "الثبات سيجبر ترامب على التراجع، لكن إذا أظهرنا انقسامًا، فسيستغله لمصلحته."
كما شدد على أن القوة الصاروخية الإيرانية تشكل عامل ردع، قائلاً: "إذا ارتكبت إسرائيل أي خطأ في الحسابات، فلن يكون التصدي لإيران أمرًا سهلًا."
وكانت إيران قد أطلقت مئات الصواريخ الباليستية على إسرائيل مرتين في عام 2024، لكنها تسببت بأضرار محدودة، حيث تم اعتراض معظمها من قبل الدفاعات الجوية الإسرائيلية والأمريكية والحلفاء.
وأشار يوسفيان إلى أن “ترامب يناقض نفسه باستمرار لإرباك خصومه، وهو ما يعكس أسلوب رجل الأعمال”، وأضاف: “ترامب ملتزم بحماية إسرائيل، لكن لا أحد يمكنه التنبؤ بالأساليب التي سيتبعها لتحقيق ذلك.”
وأوضح يوسفيان أن هدف ترامب يتجاوز منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، إذ يسعى إلى نزع سلاحها بالكامل، قائلاً: "ترامب يضغط على طهران لإجبارها على التفاوض، لكنه ليس مثل بايدن، فهو لا يتحلى بالصبر ولن يستغرق عامين في المفاوضات، بل يريد نتائج سريعة، وإلا فسيزيد الضغط."
توجيهات خامنئي
وفي تطور آخر، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، أن الوزارة "ستعمل ضمن الأطر التي وضعها المرشد الأعلى علي خامنئي للتعامل مع أمريكا." واستخدم مصطلح "التعامل" بدلًا من "التفاوض"، في إشارة إلى رفض خامنئي القاطع لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن.
وخلال مقابلة مع شبكة عراقية أثناء زيارته إلى بغداد، انتقد روانجي الولايات المتحدة لفشلها في الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، مشيرًا إلى انسحاب ترامب من الاتفاق عام 2018 بعد رفض إيران الدخول في مفاوضات جديدة بشأن برنامجها النووي وطموحاتها العسكرية الإقليمية، وأضاف أن إيران تركز حاليًا على الحوار مع أوروبا.
انتقادات إيرانية للولايات المتحدة
وفي سياق متصل، انتقد النائب الإيراني البارز علي كشوري الولايات المتحدة، قائلاً: "لدى واشنطن سجل سيئ في مفاوضاتها السابقة مع إيران، حيث اعتادت على تقويض التزاماتها بسهولة."
كما اتهم الولايات المتحدة باتباع "سياسة الأحادية في التعامل مع الدول المستقلة"، مؤكدًا أنها "تسعى فقط لتحقيق مصالحها وانتزاع التنازلات دون تقديم أي شيء في المقابل." وأضاف: "هذه السياسة لم تقتصر على إيران، بل استخدمتها الولايات المتحدة في تعاملها مع العديد من الدول الأخرى." لكنه لم يحدد تلك الدول.