رحاب: العدوان على غزة: محنة الأطفال
تاريخ النشر: 13th, November 2023 GMT
يستيقظ أطفال غزَّة كلَّ يوم على رائحة الموت والدمار، يشاهدون منازلهم تتحول إلى تراب، تختلط أعضاء الضحايا بمخلفات الأبنية، وتمتزج الدماء ببقايا لعب الأطفال، وتبقى الأطلال دليلًا على وحشية العدوان المستكبر، وتستمر الغارات الإسرائيلية تصبُّ الموت صبًّا جوًّا وبرًّا وبحرًا، لا يكاد الأحياء يسعفون الجرحى ولا يقدرون على دفن الشهداء.
يتحدثون بلغة إعلام ناعمة، ويستخدمون أشرس آلات القتل والدمار، بينما يتفرج العالم وينسلخ من إنسانيته ويتفرج على ما يجري كما لو كان يتفرج على فيلم من أفلام العنف التي تثير في أعماقهم مشاعر الافتراس والقتل. يتوقف الأطفال عن الحياة وقد قصفت مدارسهم وتحوَّل بعضها إلى ملاجئ. إنَّني أتساءل كتربوي مع استمرار موت طفل فلسطيني كلَّ خمس دقائق ماذا ينتظر هؤلاء الأطفال إذا توقفت الحرب؟ وماذا بقيَ لهم من طفولتهم؟ وما هي مسؤولية العالم تجاه هؤلاء الضحايا؟ هل سيوفِّر لهم الرعاية والدعم النفسي للتعافي من آثار هذه الحرب المُدمِّرة؟ يا ترى كيف سيكون إيمان هؤلاء الصغار بالقِيَم والأخلاق والمُثل العُليا بعد الذي شاهدوه منذ يوم 7 أكتوبر 2023؟ ذكر تقرير لمنظَّمة اليونيسف بأنَّ 625 ألف طالب سيفتقدون فرصة التعليم وأنَّ الحرب قد منعت 22564 معلِّمًا من القيام بواجبهم، وذلك بعد أن أصاب الدمار 206 مدرسة في غزَّة، وهي تُشكِّل 39% من إجمالي المدارس في غزة ويتلقى التعليم فيها 215580 طالبًا ويعمل فيها 8499 معلِّمًا، وإزاء هذا الدمار الذي أصاب الأطفال وأُسَرهم ومدارسهم، فمن شأنه أن يلحقَ أضرارًا نفسية جسيمة بهؤلاء الأطفال. إنَّ العالَم الذي يسكت على ظلم «إسرائيل» ويتفرج على ما يحدث لهؤلاء الأطفال، سيدفع ثمن صَمْته المخزي وسكوته اللاإنساني على ما يحدُث في غزَّة.
يا ترى كيف سيتعامل العالم مع هؤلاء الأطفال؟ وهل سيفعل معهم مثل أطفال البوسنة الذين تم تهجيرهم أيام الحرب على البوسنة وسلخهم من ثقافتهم وهُوِيتهم؟ هل سيقوم أصحاب الضمائر الحيَّة بإنقاذ ما تبقى من أطفال ونساء وتقديم العون النفسي والإسعافي لهم حتى يستطيع هؤلاء الأطفال استئناف حياتهم من جديد؟
د ـ أحمد بن علي المعشني ✱
✱ رئيس أكاديمية النجاح للتنمية البشرية
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: هؤلاء الأطفال م الذی
إقرأ أيضاً:
يونيسيف.. أطفال ميانمار يعانون صدمة هائلة جراء الزلزال
أعلت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” أن الأطفال في منطقة الزلزال في ميانمار هم الأكثر تضررا من الكارثة مشيرة إلى أن الزلزال – الذي يعد الأشد الذى ضرب البلاد منذ عقود – دمر مجتمعات بأكملها وأن الأطفال ينامون مع عائلاتهم في العراء ويعانون صدمة هائلة جراء انفصال بعضهم عن والديهم.
وقالت جوليا ريس ممثلة “يونيسيف” في ميانمار فى مؤتمر صحفى “عبرالفيديو” في جنيف اليوم إن المنازل والمدارس والمستشفيات والبنى التحتية الحيوية مثل الجسور وخطوط الكهرباء دمرت مما ترك السكان بدون كهرباء واتصالات فيما أضحت مجتمعات بأكملها بدون ماء أوطعام أومأوى أوأدوية أومال مشيرا إلى أن الهزات الأرضية مستمرة وعمليات البحث والإنقاذ بدورها تتواصل.
ونوهت إلى أن يونيسيف بدأت تسليم مستلزمات الطوارئ بالمناطق المتضررة وأشارت إلى أنه تم حتى الآن تعبئة 80 طنا إضافيا من الإمدادات الأساسية من مراكز المنظمة العالمية غير أنها أكدت أن الاحتياجات هائلة في مقابل ما يقدم.
ودعت “ريس” المجتمع الدولي إلى الاستجابة العاجلة مؤكدة أن المنظمة بحاجة إلى التمويل لتوسيع نطاق استجابتها وأشار في هذا الشأن إلى أن المنظمة لم تتلقَ سوى أقل من 10% من ندائها للعمل الإنساني من أجل الأطفال لعام 2025 بميانمار.وام