استعانوا بصور التعذيب التي سربها قيصر.. هكذا خاض سوريون معركتهم لمقاضاة نظام الأسد في محاكم أوروبية
تاريخ النشر: 8th, July 2023 GMT
تابع الفيلم الوثائقي -الذي بثته قناة الجزيرة الجمعة (2023/7/7)- معركة بعض أفراد الجالية السورية في المنفى لمقاضاة النظام السوري وتحقيق العدالة بناء على ما كشفته الصور التي سربها "قيصر" لضحايا التعذيب من المدنيين السوريين من الأرشيف السري للنظام السوري.
و"قيصر" هو الاسم الذي منح لمنشق سوري كان يشتغل في الشرطة العسكرية مصورا، ثم كلف منذ اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011 بتصوير جثث المدنيين من ضحايا التعذيب والقتل على يد النظام السوري.
وكشف "قيصر" أن المخابرات وبعض وحدات الجيش كانت تنقل جثث ضحايا المعتقلين في شحنات كبيرة، وكان يقدر عددهم مع بداية الثورة ما بين 10 إلى 15 جثة، ومع مرور الوقت صار العدد يزيد وأصبح يتم تصوير أكثر من 40 جثة في اليوم، وأكد أن الجثث كانت لشيوخ وشباب وأطفال.
وعلى مدى عامين ساعد الناشط سامي صديقه "قيصر" في تهريب 27 ألف صورة لمعتقلين سوريين من الأرشيف السري للنظام السوري، وفر الاثنان من سوريا في أواخر صيف 2013.
وبعد أن فشل مجلس الأمن الدولي في تمرير قرار يسمح للمحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة النظام السوري بناء على آلاف الصور التي سربها "قيصر" لجأ سوريون في المنفى إلى طريقة أخرى تتمثل في محاولة الحصول على أشخاص يحملون جنسية مزدوجة أو لديهم أقارب أو روابط مع أي بلد في أوروبا.
وتابع الفيلم الوثائقي -الذي حمل عنوان "ملفات قيصر"- الإجراءات التي باشرها سوريون في إسبانيا وفرنسا بالاستعانة بمحامين تولوا التحقيق وجمع الأدلة في قضايا تعذيب وقتل من طرف النظام السوري، ثم رفع دعاوى قضائية أمام قضاء الدولتين.
وفي إسبانيا، بدأت المحامية ألمودينا برنابيو وزملاؤها في مايو/أيار 2016 التحقيق في قضية "عبد" الذي تقول شقيقته أمل -وهي مواطنة إسبانية- إنهم تعرفوا عليه في أرشيف "قيصر"، وكان قد اعتقل في حمص ونقل إلى العاصمة دمشق، حيث قتل في سجن "248" الشهير، وذلك بعد أن اختفى في 2013.
ورغم نجاح المواطنة الإسبانية في رفع شكوى ضد النظام السوري بشأن اختطاف شقيقها وتعذيبه وقتله فإن المحكمة العليا في إسبانيا وبعد 6 أشهر من التحقيق مع مسؤولين سوريين رفيعي المستوى قضت بأن الدولة تفتقر إلى الاختصاص القضائي للتحقيق في مقتل عبد نيابة عن أخته، مما شكل صدمة للعائلة ولفريق المحامين الإسبان.
القضاء الألماني ينصف الضحاياوفي فرنسا، عرض الفيلم الوثائقي مجريات التحقيق الذي باشره محامون في قضية الأب مازن دباغ ونجله باتريك اللذين اختطفتهما المخابرات السورية في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2013، ونقلا إلى سجن المزة في مطار دمشق العسكري، وكانا يحملان الجنسيتين الفرنسية والسورية بالولادة.
وكشف شقيق مازن دباغ أنه نبه السلطات الفرنسية عام 2013 إلى اختفاء أخيه ونجله، ولكن مسؤولا في وزارة الخارجية الفرنسية أخبره قائلا "إن شقيقك ونجله ليسا رهينتين بل سجينان في دولة قانون"، في إشارة إلى سوريا.
وكللت جهود شقيق مازن دباغ بتقديم شكوى ضد النظام السوري في باريس، وفتح تحقيق قضائي من طرف المدعي العام الفرنسي في حالات الاختفاء القسري والتعذيب والجرائم ضد الإنسانية رغم أن السلطات الفرنسية ظلت حينها تلتزم الصمت حيال هذه القضية.
وفي 18 نوفمبر/تشرين الثاني أصدرت العدالة الفرنسية مذكرات توقيف دولية بحق 3 من كبار مسؤولي النظام السوري بتهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية مرتبطة باختفاء وتعذيب ومقتل مواطنين فرنسيين سوريين.
وفي أبريل/نيسان 2023 وجهت محكمة باريس الجنائية الاتهام إلى 3 من كبار مسؤولي النظام السوري للتواطؤ في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قضية مازن ونجله، مع العلم أن العائلة وصلتها أخبار من أحد عناصر الأمن في سوريا في 2018 تفيد بوفاة مازن ونجله تحت التعذيب.
من جهة أخرى، أظهر الفيلم الوثائقي أنه بعد تردد العديد من المحاكم الأوروبية في الانخراط في إجراءات قضائية ضد النظام السوري تم في مارس/آذار 2017 قبول أول شكوى باسم 7 ناجين سوريين تدعمها منظمة غير حكومية وهي المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان من قبل المدعين الفدراليين الألمان، ولمساعدة السلطات القضائية الألمانية سلمها سامي (صديق قيصر) نسخة كاملة من ملف "قيصر" الأصلي.
وفي حكم تاريخي أصدر القضاء الألماني في 13 يناير/كانون الثاني 2022 حكما على أنور رسلان العقيد السابق في الفرع 251 بالسجن مدى الحياة لارتكابه جرائم ضد الإنسانية.
يذكر أن النظام السوري أصدر في صيف عام 2018 شهادات وفاة لآلاف المعتقلين المختفين في معتقلاته، مما شكل دليلا على الجرائم التي ارتكبها بحق هؤلاء، حسب ما ذكرت محامية في قضية مازن دباغ ونجله.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: فی قضیة
إقرأ أيضاً:
السلطات السودانية تفرج عن اثنين من رموز نظام البشير لدواعٍ صحية
كشفت مصادر سودانية مطلعة النقاب عن أنه تم الإفراج عن بكري حسن صالح ويوسف عبد الفتاح وهما من قيادات حكومة الإنقاذ بعد أن أبلغهما مسؤول عسكري بأن السلطات قررت إطلاق سراحهما بسبب تدهور حالتهما الصحية.
وكان صالح وعبد الفتاح قد خضعا للمحاكمة بتهم تتعلق بالانقلاب العسكري الذي أطاح بالحكومة المنتخبة في عام 1989، ولكن الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من عام قد عطلت سير المحاكمة.
وقد أوضح عضو هيئة الدفاع عن المتهمين، محمد الحسن الأمين، في تصريحات نقلتها صحيفة "سودان تربيون" أن هذا القرار قد أُبلغ له من قبل عقيد في الاستخبارات العسكرية. كما ذكر الحسن أن الإفراج عن صالح وعبد الفتاح يأتي بعد تدهور حالتهما الصحية، حيث ستُجرى عملية جراحية ليوسف عبد الفتاح الأسبوع المقبل، في حين من المتوقع أن يغادر بكري حسن صالح مستشفى مروي بعد تعافيه في يوم السبت المقبل.
ويضيف الحسن أن السلطات قد رفعت مستوى الحراسة المفروضة على صالح وعبد الفتاح، إلا أنها أبقت على مرافق واحد فقط لكل منهما.
وبكري حسن صالح ويوسف عبد الفتاح هما شخصيتان بارزتان في النظام السوداني السابق، حيث شغلا مناصب رفيعة في الحكومة والمجتمع العسكري. بعد سقوط نظام البشير في 2019، تم اعتقالهم ووجهت إليهم تهم تتعلق بالفساد والانقلاب العسكري، وظلوا تحت الاحتجاز في ظروف قانونية وسياسية معقدة نتيجة للأزمة السياسية في السودان.
وجاء القرار بعد سلسلة من الأحداث التي أثرت على سير الإجراءات القانونية المتعلقة بمحاكمة كبار قادة نظام البشير. ففي سبتمبر 2024، تم نقل صالح وعبد الفتاح، بالإضافة إلى الرئيس المخلوع عمر البشير ووزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين، من منطقة وادي سيدنا العسكرية في أم درمان إلى مستشفى مروي بالولاية الشمالية بعد تقارير طبية أظهرت تدهور صحتهم بشكل ملحوظ.
كما تسببت الحرب التي اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في تعطيل المحاكمات، حيث فرّ قادة النظام السابق من سجن كوبر ضمن آلاف السجناء بعد اندلاع الحرب، مما فاقم من تعقيد الوضع الأمني والسياسي في البلاد.
واندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد. هذا النزاع أعاق بشكل كبير سير الإجراءات القضائية ضد الرئيس المخلوع عمر البشير، ونائبه بكري حسن صالح، وعدد من كبار قادة النظام السابق، الذين كانوا يواجهون محاكمات تتعلق بانقلاب 1989 وتهم فساد أخرى.
وقد عانت البلاد من تداعيات هذه الحرب على جميع الأصعدة، بما في ذلك النظام القضائي، الذي أصبح في حالة من الجمود بسبب الظروف الأمنية والسياسية الصعبة. في هذا السياق، تأتي خطوة الإفراج عن صالح وعبد الفتاح لتزيد من تعقيد المشهد السياسي، حيث يتساءل البعض عن مغزى هذا القرار في ظل الوضع المتأزم الذي تشهده البلاد.
ويتوقع مراقبون أن تثير هذه التطورات المزيد من التساؤلات حول الإجراءات القانونية المتخذة بحق رموز النظام السابق، وكذلك حول كيفية تأثير الحرب على سير العدالة في السودان في ظل الظروف الراهنة.
وأواخر مارس / آذار الماضي عاد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان، إلى القصر الرئاسي في العاصمة، وأعلن "الخرطوم حرة"، فيما حاولت قوات "الدعم السريع" التقليل من أهمية هذه الخطوة.
وظهر البرهان، وهو أيضا قائد الجيش، في القصر الرئاسي وسط عشرات الجنود، وقال: "انتهى الأمر.. الخرطوم حرة".
وفي الفترة الأخيرة تسارعت وتيرة تراجع قوات "الدعم السريع" في ولايات عدة، منها الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وشمال كردفان وسنار والنيل الأزرق.
ومن أصل 18 ولاية، تسيطر قوات "الدعم السريع" فقط على جيوب غرب وجنوب مدينة أم درمان غربي الخرطوم، وأجزاء من ولايتي شمال كردفان وغرب كردفان.
كما تسيطر "الدعم السريع" على 4 ولايات في إقليم دارفور (عرب)، بينما يسيطر الجيش على الفاشر عاصمة شمال دارفور الولاية الخامسة في الإقليم.
ويخوص الجيش و"الدعم السريع" منذ أبريل 2023 حربا أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء حوالي 15 مليونا آخرين، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدرت دراسة أجرتها جامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.