المجالس تعود.. هل تمنع التفرد بالقرار وتهدم امبراطوريات السياسة والمال في المحافظات
تاريخ النشر: 13th, November 2023 GMT
13 نوفمبر، 2023
بغداد/المسلة الحدث: تسبب غياب مجالس المحافظات في العراق منذ العام 2017 الى تغول الصلاحيات للمحافظين، ففي غياب مجلس المحافظة، أصبح المحافظ هو السلطة الوحيدة في المحافظة، ما أدى إلى تغول صلاحياته وزيادة نفوذه، ليؤدي الى المزيد من الفساد والانحراف في السلطة.
ويؤيد عضو المكتب السياسي لتيار الحكمة الوطني، محمد حسام الحسيني، هذا الاستنتاج مؤكدا على ان غياب مجالس المحافظات أنتج تغول الصلاحيات.
وقال الحسيني ان “غياب مجالس المحافظات انتج امبراطوريات سياسية واقتصادية تخدم اطراف معينة ومصلحة بعض المحافظين”.
و تشير التجارب الميدانية الى ان غياب مجلس المحافظة أدى إلى ضعف الرقابة على أعمال المحافظين، مما أدى إلى زيادة الفساد، حيث أصبح المحافظون أكثر قدرة على التصرف المال العام دون رقابة.
وغياب مجلس المحافظة أدى إلى خلق امبراطوريات مالية للمتنفذين في المحافظات، و أصبح هؤلاء المتنفذون يسيطرون على الميزانيات المخصصة لتنمية المحافظات، مما أدى إلى إهدار هذه الميزانيات لصالحهم.
ومن مفاعيل غياب مجلس المحافظة هو تفرد المحافظين بالقرار ما أدى إلى عدم إشراك المواطنين في عملية صنع القرار، وتسبب ذلك في زيادة الاستياء الشعبي.
وترى استطلاعات بين مواطنين، ان فإن عودة مجالس المحافظات إلى العمل تعد أمراً ضرورياً لضمان الحكم المحلي الرشيد ومنع الفساد وتعزيز التنمية في المحافظات العراقية.
واضاف الحسيني ان “مهمة مجالس المحافظات رقابية لضبط ايقاع السلطة التنفيذية للحكومات المحلية، ويفترض بالقوى السياسية ترشيح افضل مالديها للانتخابات القادمة وبالمقابل على المواطن اختيار الاكفأ من هذه الشخصيات”.
وتابع الحسيني “اعضاء مجالس المحافظات السابقون يتحملون وزر اخطاء المرحلة وبعض اعضاء المجالس لم يكونوا اهلا للمسؤولية”.
واردف بالقول “اذا كانت الشعارات والبرامج تطرح على انها خطط يمكن تنفيذها بعذ الوصول الى عضوية المجالس شي جيد ومن المؤكد تكون فرصة للناخب بمراجعة نفسه”.
وشدد الحسيني، على “ضرورة ابتعاد الاحزاب عن شعارات استهداف وضرب الاخر وضرورة ان الذهاب الى البرامج والخطط القابلة للقياس والتطبيق”.
واشار الى “امكانية استثمار مقدرات المحافظات لاعادة تاهيلها بشكل يرضي المواطن، وبرنامج تحالف قوى الدولة بناء الدولة لم يحاك العواطف بل الواقع”.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: مجالس المحافظات أدى إلى
إقرأ أيضاً:
مناوي والحركات ككل من أهم أمثلة السياسة كسوق أعمال
بجانب ما ذكرته وبالتعليق على حديث مناوي تذكرت شخصية الأكاديمي البريطاني (أليكس دي وال)، لدي تحفظات كثيرة تجاه هذا الباحث والكاتب وأزعم بأن الزمن ومزيد من المراجعة كفيل بتوضيحها أكثر، لكن لا ضير من الحديث اليوم.
(أليكس دي وال) من نوع من يسمونهم بالمتخصصين حول السودان والقرن الأفريقي، وله كتابات عديدة وأوراق حول السودان، وتحفظي على شخصية اليكس ينطلق عموما من التحفظ على شخصية الخبير الذي يقترح السياسات، وقتها يتحول هذا الخبير من أكاديمي ليقدم كمختص خبير للجهات الفاعلة والمؤثرة، يصبح سياسيا وخادما مخلصا للمشغل، ستظهر انحيازاته المزعجة وقصور نماذجه أكثر. لكن (أليكس دي وال) له طرح معقول جزئيا كنموذج تفسيري للسياسة عموما، وللسياسة في السودان والقرن الأفريقي، خصوصا حين يوظف لفهم سلوك التنظيمات والشخصيات.
طرحه من خلال نمذجة السياسة كسوق أعمال، والسياسيون من خلال هذا السوق يظهرون من خلال كونهم رواد أعمال أو رجال أعمال، أو موظفون أو مدراء تنفيذيون وغيرها، وهذا السوق يتضمن تبادلا نقديا لعملة سياسية، ولحركة مال سياسي، وفي هذا السوق يكون لقرار الشخص رائد الأعمال قيمة وتأثير، وإذا أخطأ في توقع السوق ودخل مغامرة كبيرة وخسر، فهو سيدفع نتيجة هذا الفعل ويتراجع بشدة في السوق.
هذا شرح مختصر وبسيط طبعا لطرح الباحث وهو نموذج وصفي وتفسيري وفي ظني لا يمكن وصفه بالاقتصاد السياسي بالمعنى الاجتماعي، لكنه أقرب لنماذج إدارة الأعمال لوصف السياسات في المدى القريب. رجل مثل حميدتي وقد كان لو وزن كبير في السوق السياسي من خلال المال الخارجي والعلاقات في السوق الأمني والمرتزقة العابرة للحدود وخدمات أمنية قدمت في الخليج وللأوروبيين، بكل ذلك فإن قرار حميدتي في السيطرة على السلطة والحرب كان قرارا خاطئا بمقاييس الربح والخسارة، هذا بفرض أنه قراره وحده فلقد خسر حميدتي تماما مكانته ومستقبله وسيهزم تماما. وما يمكن قوله في هذا الجانب لا يسعفنا نموذج (اليكس دي وال) فيه، لكن ما ذكرني كل ذلك كما ذكرت هو خطابات مناوي حاليا.
مناوي والحركات ككل من أهم أمثلة السياسة كسوق أعمال، والرجل في كل خطاباته يفكر من خلال السوق، هو مثلا يحاول تعظيم المال السياسي من خلال الدولة والسلاح، ويحاول زيادة رأس ماله الرمزي وسمعته من خلال الاستناد على دارفور والإدعاء بأنه ممثلها، والأهم يحافظ على شبكة علاقات مع المتنافسين والاتفاق معهم على منع أي وافدين جدد للسوق، وبذلك نفهم تحالف مثل الكتلة الديمقراطية ككل كونها تحالف سياسي أشبه بكارتيل political cartel، ومفهوم الكارتيل هذا يشير لتوافق وتحالف بين متنافسين على تنظيم سوقهم الخاص وتقسيمه، ويستخدم لوصف حالات في السياسة وأحيانا في وصف كارتيلات العصابات والمهربين للمخدرات، غالب قادة تحالف الكتلة الديمقراطية هم قادة في هذا الكارتيل.
إن النظر لحركات مثل حركة مناوي كأعضاء في الكارتيل بهذه الطريقة، يقتضي من المثقفين الوطنيين والسياسيين اقتراح سياسات تغير هذا السوق هيكليا وتفك الاحتكار، فتزيد مثلا العرض فيقل الطلب، فهم بتقسيمهم للسوق يحافظون على مستوى عرض مناسب مع الطلب عليهم بما في ذلك داخل دارفور، العرض السياسي اليوم يتوسع عموما بأدوات السلاح والصوت المناطقي والوعي بخطورة احتكار السوق، كذلك من أهم سياسات التغيير الهيكلي هو فرض ثوابت مؤثرة على السوق تفرض وعيا بثوابت تمنع نماذج الدخول في التنافس من خلال المال الخارجي والحرب على الدولة.
سأتوقف هنا لأن نموذج السوق السياسي سيبدو بعد ذلك تبريريا ووصفيا وشحيح منهجيا في اقتراح سياسات من منظور وطني، وكذلك سيبدو منغلقا عن عوامل التدخل الخارجي والتأثير الآيدلوجي وأدوات التغيير الناعم.
لكن مناوي كرجل أعمال سياسي عليه أن يتواضع ويعلم أن السياسة اليوم تغيرت تماما عن نمط السوق الذي دخله بعد اتفاق أبوجا العام ٢٠٠٦م.
الشواني
هشام عثمان الشواني
إنضم لقناة النيلين على واتساب