رحلة إلى ليبيا : أسلنطه وسر المعبد القديم
تاريخ النشر: 13th, November 2023 GMT
ورد اسم اسلنطة في بعض المراجع القديمة باسم “لاساميسيس”، وموقعها سفح الجبل الذي تقع فيه؛ حيث تظهر أساسات المباني والمقابر والفخار الإغريقي الأسود الملون، والذي يعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد منتشراً على طول سفح الجبل جنوب المعبد وحوله.
وتقع قرية اسلنطة على مسافة خمسين كيلومتراً تقريبا جنوب غرب قورينا، ويبلغ ارتفاع المنطقة فوق مستوى سطح البحر تسعمائة متراً تقريبا، وتشتد فيها درجة البرودة شتاءً، حيث تسقط بها الثلوج وتكتسي منحدراتها وسهولها ووديانها باللون الأبيض.
من بين أهم معالمها، معبد اسلنطة، والذي يقع في الطرف الشمالي من سفح الجبل؛ محاطاً بعدة كهوف صخرية، يتجه أغلبها نحو الجنوب.
وتبدأ المنطقة الأثرية من وادي عقر الثعالب غرباً إلى كهف بوشاكم شرقاً، ومن محطة البريد الهوائية والقلعة الإيطالية والعقورة شمالاً إلى الطريق الفرعي الأوسط جنوباً.
وبحسب المراجع فقد أقيمت على مجموعة من العيون والآبار جنوب المعبد والمنطقة الأثرية.
كما يوجد غرب المعبد أساسات مبنى مربع الشكل فوق ربوة عالية، كما يظهر جدار قديم شرق المعبد والذي يمتد في اتجاه جنوبه مما يدل على وجود مبانٍ مجاورة لهذا المعبد.
تم اكتشاف هذ المعبد والمنحوتات الموجودة به عام ألف وثمانمائة وواحد وثمانين، على يد الرحالة جوزيبي هايمان في مهمة استكشافية في جنوب الجبل الأخضر بحثاً عن آثار الطرق القديمة ومواقع العمران، والتي وصفها بأنها بقايا آثار ليبية لمجتمع رعوي.
ومن ثم قام العالم الجيولوجي غريغوري بالتقاط أول صورة شمسية له لأول مرة سنة ألف وتسعمائة وتسعة، ثم قامت بعثة أثرية برئاسة هالبهر وسانكتس اوريغيما بالتقاط المزيد من الصور للمعبد سنة ألف وتسعمائة وعشرة دون إجراء أي دراسات موسعة، حتى قام كيزلاتسيوني في الفترة من سنة ألف وتسعمائة واثنتي عشر إلى سنة ألف وتسعمائة وثمانية وعشرين بإجراء حفريات في هذا لمعبد.
وكشف عن بقية المنحوتات التي لم تكن واضحة للعيان؛ مشيراً إلى أنها نماذج من الفن الليبي لفترة ما قبل التاريخ.
تظهر المنحوتات الصخرية على واجهة معبد يتجه مدخله نحو الجنوب، وانتشرت لوحاته الفنية على واجهة المعبد وداخل كهف صغير يتوسطه.
أما طريقة النحت فقد ظهرت بشكل مغاير لكافة اللوحات الفنية البارزة في منطقة الجبل الأخضر.
وتنقسم المنحوتات الصخرية في هذا المعبد إلى خمس مجموعات تقريباً حسب تصورنا، وذلك من خلال المنحوتات والمواضيع المختلفة التي تتطرق إليها وظهورها للزائر عند وقوفه في مدخل المعبد.
وتقع المجموعة الأولى من المنحوتات على يمين المعبد عند الوقوف بمدخله الجنوبي، وهي أول اللوحات التي عثر عليها هايمان مكشوفة في الطرف الجنوبي الشرقي، وفي أعلى الواجهة ست أشخاص منهم ثلاث نساء بلباس طويل فضفاض، وبه ثنايا طويلة وصبيين.
كما يظهر في أسفل اللوحة بعض الحيوانات التي تشبه إلى حد كبير الخروف أو الكلب، وفي يسار اللوحة أربعة أشخاص وحيوانين أحدهما خروف، وعلى الأرضية السفلى بعض الرؤوس المكسورة فقط.
منضدة الذبح
وتوجد المجموعة الثانية فوق منضدة حجرية، ويعلوها مذبح مكون من أربعة خنازير ضخمة، وجوهها إلى الجنوب، والخنازير الثلاث الغربية رؤوسها مكسورة، تفصلها عن بعضها قنوات صغيرة لنقل الدم أثناء ذبح الأضاحي والقرابين.
ويظهر تحت رأس الخنزير الغربي المكسور؛ رأسان بشريان ملتحيان، أما تحت هذه المنضدة فيظهر إفريز مزخرف من الشرق إلى الغرب، وتحته مجموعة من التماثيل المنحوتة لصفين من الرجال والنساء؛ حيث تتضح النساء في الصف السفلي بملابس طويلة متدلية ذات ثنايا، ويرفع الجميع أيديهم بجوار رؤوسهم مما يدل على أنهم كانوا يحملون قرابين أو سلال لتقديمها للمعبد.
أما في الطرف الشرقي من اللوحة؛ فيظهر رأس أسد متوثب ويتجه نحو وسط المعبد، ورأس حصان بالقرب منه أيضا في الطرف الجنوبي الشرقي من اللوحة.
أما المجموعة الثالثة؛ فهي تمثل مجموعة من الرؤوس الخمسة الموجودة داخل الكهف الصغير، أحدهم إلى الأسفل، وبعض المنحوتات الأخرى في الطرف الداخلي للكهف الصغير على هيئة أشخاص واقفين، حيث يختلف نحت هذه المجموعة داخل الكهف الصغير قليلاً عن اللوحات السابقة.
وتظهر الخدود بارزة والشفاه غليظة، ويلبسون قبعات صغيرة على رؤوسهم؛ والشخص الثالث من الغرب له شوارب بارزة قد يكون أكبرهم سناً.
وقد عثرت أثناء ترميم المعبد وإعادة واجهته عام ألف وتسعمائة وثلاثة وتسعين، بعد انهيار الواجهة من الأمطار على قطعة صخرية خلف لوحة الثعبان؛ عليها ثلاث رؤوس لحيوانات أحدها يشبه الخروف، وتم تحديد وتثبيت موقعها بين رأس الأفعى؛ والتماثيل الخمسة داخل الكهف.والمجموعة الرابعة؛ هي المجموعة التي يقسمها الثعبان من الغرب إلى الشرق، وتنقسم إلى مجموعة علوية وأخرى سفلية.
حيث يظهر في الجزء الشرقي من المجموعة العليا رأسان بشريان كبيران لهما شعر مجعد، أما باقي اللوحة العليا فيمكن التعرف على شخصين يضعان أيديهما على رأسيهما أو يحملان قرابين أو سلال؛ وبجانبهما منحوتات أخرى غير واضحة المعالم.
أما أسفل الثعبان فيمكن التعرف على رأس إنسان وغزال وكلب وامرأة ترتدي عباءة ذات ثنايا طويلة وتمساح يريد أن يفتك بعجل صغير.
أما الثعبان فيمتد في هذه الواجهة من الغرب إلى الشرق، وقد فتح فمه لالتهام رأس جيوان أو خروف صغير.
وقد كان الجزء الواقع بين رأس الثعبان والمجموعة الثالثة المكونة من الرؤوس الآدمية ضائعاً، والذي عثر عليه أثناء عملية الترميم وإعادة الواجهة الشمالية، حيث أعيدت إلى وضعها الطبيعي.
وقد ظهر الثعبان في المنحوتات الليبية في منطقة مرتوبة شرق درنة، وحلية في أيدي بعض التماثيل الجنائزية في شحات وسوسة.
كما تظهر الحيوانات المختلفة والتماثيل الجالسة والواقفة، والثعابين في عدة منحوتات عثر عليها في شحات الجديدة ووادي بلغدير تعود للعصر الهلنسي.
ويبدو أن المجموعة الخامسة كانت امتداداً للوحة الثعبان في الجهة الغربية، إلا أنها تعرضت للدمار، وفيها تظهر بعض التماثيل غير واضحة الملامح، ولكن أثناء عملية الترميم التي أجريت عام ألف وتسعمائة وثلاثة وتسعين، تم تحديد موقع إحدى القطع في الطرف الغربي للمعبد، وعليها بعض التماثيل منها رأسان بشريان وبجوارهما ما يشبه رأس حصان أو خروف، ثلاثة أشخاص يتصارعون أو يحمل بعضهم بعضاً، أما في نهاية الطرف الغربي فيظهر صبي جالس ويتجه بوجهه نحو الغرب؛ ويضع يديه بجوار رأسه، وكأنه يحمل قرباناً أو يستغيث.
أما في وسط فتظهر قاعدة لعمود اسطواني؛ وبه عند القاعدة خمس دوائر حلزونية؛ ويبدو أنه كان يحمل سقف المعبد الصخري قبل انهياره.
كما يظهر من شكل هذا العمود أنه من طراز مختلف عن كافة الأعمدة المعروفة في المنطقة، أما المعبد فيبدو أنه كان نصف دائري.
اطلع على المزيد من الرحلات التوثيقية لربوع ليبيا من هنا.
قلم وتصوير ماهر العوامي
المصدر: أخبار ليبيا 24
كلمات دلالية: الثعبان فی مجموعة من فی الطرف
إقرأ أيضاً:
رئيس إسكان النواب يكشف مصير مناقشة قانون الايجار القديم داخل البرلمان
كشف النائب محمد الفيومي ، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب عن مصير مناقشة قانون الايجار القديم داخل مجلس النواب.
وأشار الفيومي في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" إلى أنه إذا أرسلت الحكومة مشروع قانون الإيجار القديم فإننا سنرحب بذلك ، وإذا لم تتقدم بمشروع قانون للإيجار القديم فإن مجلس النواب عليه مسئولية دستورية يمارسها بأن يعد مشروع قانون للإيجار القديم.
وتابع رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب: مجلس النواب سيعد تشريع يتم دراسة أبعاده بشكل جيد والأثر التشريعي له ، والاعتاد على إحصاءات دقيقة صحيحة وإصدار التشريع بعد ذلك.
وأضاف: البرلمان في بيانه ذكر أنه سيتصدر مسئوليته الدستورية في إصدار التشريع المناسب سواء من الحكومة أو مجلس النواب.
واختتم: كما أن قانون الإيجار القديم على أجندة لجنة الإسكان بمجلس النواب ، وكنا نعمل عليه منذ عام ونصف ، وكانت هناك دارسات بشأن ذلك ، ومن الوارد أن اتقدم بمشروع قانون للإيجار القديم.
كانت المحكمة الدستورية العليا، أصدرت برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر، رئيس المحكمة، عددًا من الأحكام في الدعاوى الدستورية المنظورة أمامها، جاء من بينها أن ثبات أجرة الأماكن المؤجرة لأغراض السكنى الخاضعة للقانون رقم 136 سنة 1981، يخالف أحكام الدستور، ووجوب تدخل المشرع لإحداث التوازن في العلاقة الإيجارية.
وقضت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأولى من كل من المادتين (1 و2) من القانون رقم 136 لسنة 1981، في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فيما تضمنتاه من ثبات الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى إعتبارًا من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون.
وشيدت المحكمة قضائها على سند من أن القوانين الاستثنائية لإيجار الأماكن السكنية تنطوي على خصيصتين: أولاهما الامتداد القانوني لعقود إيجارها، والأخرى التدخل التشريعي في تحديد أجرتها، وكلاهما ليس عصيًا على التنظيم التشريعي، فإذا كان الامتداد القانوني قد حدد نطاقًا بفئات المستفيدين من حكمه، دون سواهم، فإن تحديد الأجرة يتعين دومًا أن يتساند إلى ضوابط موضوعية تتوخى تحقيق التوازن بين طرفي العلاقة الإيجارية، مما يوجب تدخل المشرع لإحداث هذا التوازن، فلا يمكّن المؤجر من فرض قيمة إيجارية استغلالًا لحاجة المستأجر إلى مسكن يأويه، ولا يهدر عائد استثمار الأموال - قيمة الأرض والمباني - بثبات أجرتها بخسًا لذلك العائد فيحيله عدمًا.
وأضافت المحكمة أن النصين المطعون عليهما قد حظرا زيادة الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى اعتبارًا من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون على 7% من قيمة الأرض عند الترخيص، والمباني طبقًا للتكلفة الفعلية وقت البناء، وهو ما مؤداه ثبات القيمة الإيجارية عند لحظة من الزمان ثباتًا لا يزايله مضى عقود على التاريخ الذي تحددت فيه، ولا تؤثر فيه زيادة معدلات التضخم وانخفاض القوة الشرائية لقيمة الأجرة السنوية، واضمحلال عائد استثمار الأعيان المؤجرة بما يدنيه من العدم، وهو ما يشكل عدوانًا على قيمة العدل وإهدارًا لحق الملكية.
وأعملت المحكمة الرخصة المخولة لها بمقتضى المادة (49) من قانونها وحددت اليوم التالي لانتهاء دور الانعقاد التشريعي العادي الحالي لمجلس النواب تاريخًا لإعمال أثر حكمها؛ وذلك لحاجة المشرع إلى مدة زمنية كافية ليختار بين البدائل لوضع ضوابط حاكمة لتحديد أجرة الأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى الخاضعة للقانون رقم 136 لسنة 1981.
وفي رد فعل سريع أصدر مجلس النواب "بياناً" بشأن حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في القضية رقم (24) لسنة 20 قضائية دستورية بتاريخ 9 نوفمبر 2024.
وجاء نص البيان الصادر كالتالي:
"تابع مجلس النواب وبكل اهتمام حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر اليوم السبت 9 نوفمبر 2024 والمتضمن: "عدم دستورية الفقرة الأولى في كل من المادتين رقمي (1) و(2) من القانون رقم (136) لسنة 1981، في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فيما تضمنتاه من ثبات الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى اعتبارًا من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون".
وقد استندت المحكمة في قضائها إلى أن القوانين الاستثنائية لإيجار الأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى تنطوي على قاعدتين: أولهما الامتداد القانوني لعقود إيجارها، والأخرى التدخل التشريعي في تحديد أجرتها، وكلاهما ليس عصيًا على التنظيم التشريعي، فإذا كان الامتداد القانوني قد حدد نطاقًا بفئات المستفيدين من حكمه، دون سواهم، فإن تحديد الأجرة يتعين دومًا أن يتساند إلى ضوابط موضوعية تتوخى تحقيق التوازن بين طرفي العلاقة الإيجارية.
وأكد مجلس النواب اهتمامه الخاص بالقوانين الاستثنائية التي تنظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، والمعروفة بـ"قوانين الإيجار القديم"، بحسبانها تمس العديد من الأسر المصرية، سيَّما وأنه كانت هناك محاولات سابقة لتناولها إلا أنها تعثرت لظروف عديدة؛ لذا كلف مكتب المجلس، خلال دور الانعقاد العادي الرابع، لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير بإعداد دراسة مستفيضة عن ملف قوانين "الإيجار القديم"، بما في ذلك تقييم أثرها التشريعي، على أن يتم ذلك وفق محددات أقرها مكتب المجلس- من أهمها : دراسة الخلفية التاريخية للتشريعات الخاصة، وكذلك الاطلاع على أحكام المحكمة الدستورية العليا المتعلقة بهذا الشأن كافة، مع دراسة وتحليل كل البيانات الإحصائية التي تسهم في وضع صياغة تضمن التوصل إلى أفضل البدائل الممكنة التي تتوافق مع المعايير الدولية والدستورية بشأن الحق في المسكن الملائم والعدالة الاجتماعية.
من جانبها، أعدت لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير بالمجلس تقريرًا مبدئيًا عن الموضوع المشار إليه؛ بذات الضوابط والمحددات التي أقرها مكتب المجلس في هذا الشأن، ومن المقرر عرضه على المجلس خلال الجلسات العامة القادمة.