لبنان ٢٤:
2025-02-28@07:34:51 GMT
الحرب في الجنوب: الكلفة أقل من خسارة غزّة
تاريخ النشر: 13th, November 2023 GMT
في الساعات الـ٤٨ الماضية تحول الاداء الميداني لـ "حزب الله" من كونه عبارة عن عمليات عسكرية متفرقة تستهدف آليات ومواقع الجيش الإسرائيلي ليصبح عبارة عن معركة مفتوحة ومستمرة على طول الحدود مع فلسطين المحتلة، فلا تكاد تمر ساعة من دون عملية استهداف لآليات الجيش الاسرائيلي ولمواقعه، حتى لامداداته اللوجستية ولورشه التقنية.
من الواضح ان عناصر الحزب باتوا يستهدفون أي هدف عسكري اسرائيلي يظهر أمامهم، ولم تعد هناك أي نوع من انواع التقنين في إنتقاء الأهداف على الجبهة، حتى ان الخسائر البشرية في الجيش الاسرائيلي لم تعد تخضع لقواعد الاشتباك، اي ان الرد على استشهاد عناصر الحزب لم يعد يتم بشكل مواز عددياً، وبات الحزب يحاول قتل اكبر عدد ممكن من الجنود من دون اي اعتبارات.
في خطابه الاخير، قال الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ان الكلمة ستكون للميدان، ومن الواضح أن الحزب اتخذ قرار برفع مستوى التصعيد بشكل لافت بعد حديث نصرالله على اعتبار ان الهجوم البري الاسرائيلي بات واسعا ولم يعد كما قيل في السابق عنه"عملية برية محدودة"، خصوصا ان نتنياهو وحكومته يوحيان بأن الهدف هو الاحتلال الكامل للقطاع..
يريد "حزب الله" تأكيد امرين، الاول أنه ليس مردوعاً، وانه جاهز للذهاب الى مواجهة حتى ولو ذهبت اسرائيل الى توجيه ضربات اكثر عمقاً، خصوصا ان تل ابيب حاولت في الايام الماضية كسر قواعد الاشتباك لصالحها من خلال استهداف آلية غير عسكرية في الزهراني ومن ثم استهداف عناصر الحزب في سوريا، وهذا ما كان يجب الرد عليه لمنع تكراره او اقله لاظهار القدرة على المواجهة ورفع مستوى التحدي.
اما الامر الثاني الذي يريد الحزب تأكيده فهو ان السقف الذي ظنت تل ابيب انه لن يتخطاه، هو سقف وضعه لنفسه وقادر متى يريد ان يتجاوزه، بمعنى آخر، بات هناك شعور في اسرائيل ان حزب الله لا يريد الذهاب الى حرب مهما كلف الامر، اي انه بات محيّدا عن الصراع، لذلك كان لا بد من اظهار صورة مغايرة تجعل تل ابيب تضع توسع الحزب مجددا على الطاولة كإحتمال وارد، خصوصا ان ذلك ترافق مع قصف المستوطنات.
سيترافق هذا التصعيد بشكل طبيعي مع تصعيد مماثل وان بنسب مختلفة، من الجبهات الاخرى، لان هذا ما حصل بعد الخطاب الاول لنصرالله وهذا ما سيحصل اليوم في ظل رغبة جدية بوقف الحرب على غزة ومنع اسرائيل من إخراج القطاع من المعادلة العسكرية والاستراتيجية، واذا كان الحزب لا يريد الحرب في هذه المرحلة، لكن كلفتها تبقى اقل من خسارة قطاع غزة بالكامل...
المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: حزب الله
إقرأ أيضاً:
حزب الله والخسارة: المراجعة مطلوبة
كتب ابراهيم حيدر في" النهار": جاء كلام الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في التشييع ليطلق نقاشاً حول انخراط "حزب الله" في مشروع الدولة، وتوج بالإعلان عن منح الثقة للحكومة في مجلس النواب، وكأن الحزب يعطي فرصة للدولة لأن تتولى مهماتها في انتظار إخفاقها أو تعثرها، ليعود هو إلى ممارسة دوره لا سيما في الجنوب اللبناني، ولم يتوان النائب محمد رعد عن الجهر بإعلان الانتصار وفشل الاحتلال الإسرائيلي في سحق المقاومة، فإذا هذه هي النقطة التي يبني عليها الحزب استعداداته للمرحلة المقبلة في عملية إعادة بناء قوته وترميم بنيته متجاوزا ما حل ببيئته من مواجع وبالشيعة عموما، وقد تعرض البلد كله للاستنزاف وكاد يختنق لو استمرت الحرب الإسرائيلية قبل أن يتم الاتفاق على وقف النار وإعلان "حزب الله" نفسه الالتزام ببنوده وفق مندرجات القرار 1701.الآن في هذه المرحلة الانتقالية يعود "حزب الله" إلى التصرف كطرف أهلي طائفي لبناني، من دون أن يتخلى عن رهاناته الإقليمية التي يمكن استحضارها إذا تعافى المحور في وجه الوصاية الأميركية. فما لم يضع الحزب جسمه على مشرحة النقد ويجري مراجعة لكل سياساته أمام جمهوره واللبنانيين، فلن تكون الانعطافة السياسية مجدية، ولا تعزز مشروع الدولة ولا المناعة الوطنية في مواجهة الأخطار التي تحدق بلبنان خصوصا من جنوبه.
المراجعة هي أن يجرؤ "حزب الله" على الاعتراف بأن حرب الإسناد جرت على لبنان الدمار وأن دعم القضية الفلسطينية ليس بتحميل البلد ما لا طاقة عليه. وإن كان الحزب لا يستطيع أن يفك ارتباطه بمرجعيته الإيرانية، فان دعم مشروع الدولة يستدعي من "حزب الله" ممارسة مختلفة، فهو ملزم بتطبيق اتفاق وقف النار ولا يفيد كلامه عن أنه يسري على جنوبي الليطاني فقط، أما تمسكه بالسلاح، فيتناقض مع حصريته بيد الدولة. والحزب الذي فقد دوره الإقليمي وقوته لا يمكن أن يستمر في منزلة ملتبسة" أي بين دعم الدولة وبناء القوة وأن لا أحد يستطيع تجاوزه، فيما الحرب الأخيرة نكبت الطائفة الشيعية وأحيت مواجعها في الشهادة وفي الدمار. وما لم يركن الحزب إلى مراجعة شاملة تخرجه من الاغتراب إلى جادة اللبنانية الداخلية، فإننا سنشهد مزيداً من المواجع والنكبات.