زعيم الخيرالله يتصور كثيرٌ من الأزواج أنَّ الحياةَ الزّوجِيَّةَ ينبغي أنْ تكونَ خالِيَةً من المشكلاتِ وَالمُنَغِّصاتِ ، وهذا لايمكن أنْ يقع مادمنا بشَراً، ولنا نوازعُ البشر ، وَأَهواءُ البشر. هذا الافتراضُ يمكنُ تَصَوُّرُهُ في عالمِ المَلائكَةِ . المُشكلاتُ موجودةٌ حتى في بُيُوتِ الانبياء ، فالنبيُّ نوحٌ (ع) لَدَيه مشكلة مع زوجه ومع ابنه اللذين كانا في الخط المعارض لرسالته عليه السلام .

وكذلك لدى النبي لوط عليه السلام مشكلة مع زوجته ، وفي بيت يعقوب مع أولادهِ الذين اغاضهم تعلق يعقوب بابنهِ يُوسُف ، فكادوا بيوسف وخطّطوا لقتله ولكن اخاهم لاوي اقترح عليهم فكرةَ البئر ، وكان الامرُ كذلك مع رسول الله صلى الله عليه وآلِهِ وسلَّم مع بعض أزواجه وقد تحدث القرآنُ عن ذلك.  هذا أوَّلاً ، وَثانياً ، أنَّ كثيراً من الازواج لايفهمونَ سيكولوجِيَّةَ المرأةِ ولاطريقةِ تفكيرِها . قد تجد الرجل ناجحاً في علاقاتهِ مع الرجال ،  ناجحٌ في ادارة علاقاتِهِ مع امثالهِ من الرجال، ولكنَّهُ فاشِلٌ في ادارة علاقاتِهِ في بيته ومع اولاده . المرأةٌ كائنٌ عاطِفِيٌّ وكائنٌ تعبيريٌّ يعبّرُ عمّا في داخلِهِ . قد تطالب المرأةُ الزوجَ بالطلاقِ-في لحظة انفعال، وهي لاتريدهُ ، قد تثورُ وتغضب في وجه زوجها ، ولكنَّها تنسى كلَّ شيءٍ بكلمة طيبةٍ من زوجها او بلمسةٍ حانيّة.  أكثرُ المشكلات الزَّوجيَّةِ ناشِئَةٌ من عدم فهم سيكولوجية المرأة وطريقتها في التفكير ، ولو تعاملنا مع المرأةِ وفق فهمنا لطبيعتها ومزاجها وانفعالاتها لتجنبنا الكثير من خراب البيوت وهدم الاسر. النقطة الثالثة التي احب اثارتَها هي ان الرجل باعباره قَوّاماً على اسرتهِ ، والقوامة هي الرعاية وتحمّل المسؤوليّة، وليست كما يفهما العابثون استبداداً وطغياناً وقهراً للمرأة . الرجل عليه ان يستوعبَ المرأة، ويتجازو عن بعض هناتها وهفواتها ، ولايدقق ويتوقف عند كل شيء فيحيل حياتَهُ الاسريَّة الى جحيمٍ لايطاق.  وعلى المراة كذلك أنْ تفهمَ عقليَّةَ الرَّجل وطريقةَ تفكيرهِ وفهمِ مزاجِهِ ، حتى تسير الحياةُ بشكلٍ هادئ وطبيعيٍّ .  أكتبُ هذا المقالَ ، وانا ارى حالات الطلاق الكثيرة في جاليتنا العربية المسلمة وتمزق الاسر وضياع الاولاد ، واسبابها هو هذا الذي اشرت اليه ، المشكلات تبدأ بسيطة وتتراكم وتنفجر والاسباب بسيطة وتافهة ، وهذه المشكلات لم تحدث لو كان الزوجان على درايَةٍ تامَّةٍ وفهم كامل لطبيعةِ كلٍ منهما.  نسأل الله تعالى العافيةَ وان يحل الوئام والتفاهم بين الازواج لينعم الابناءُ بالهدوء والاستقرار في ظلِّ أُسَرٍ يسودُها التفاهُمُ والاستقرارُ.

المصدر: رأي اليوم

إقرأ أيضاً:

دار الوثائق القومية.. حمدا لله على السلامة ولكن!

معتصم الحارث الضوّي

4 أبريل 2025

نشر البروفيسور أحمد إبراهيم أبو شوك مقالة على صحيفة سودانايل الإلكترونية بتاريخ 2 أبريل 2025 بعنوان "أنقذوا دار الوثائق القوميَّة السُّودانيَّة قبل فوات الأوان" جاء فيها ((...أوَّلها، علمت من مصادر مختلفة بأنَّ اللِّواء عادل عبد الرَّحمن درنكي، الأمين العامُّ لدار الوثائق القوميَّة، قد زار الدَّار في يومي الخميس والسَّبت الموافقين 27 و 28 مارس 2025، وأفاد بأنَّ مستودعات الوثائق بالدَّار لم تتعرَّض للحريق أو التَّدمير أو النَّهب؛ لكنَّ مبانيها الخارجيَّة تأثَّرت بالأعيرة النَّاريَّة العشوائيَّة الَّتي أصابتها، وبعض الكتب والأوراق المودعة بالصَّالات الملحقة مبعثرةً، كما تعرَّض مكتب العلاقات العامَّة وبعض المكتب الإداريَّة للتَّدمير والنَّهب.))

تذكرتُ حينها جزئية من مقالة كتبتُها في 19 أبريل 2017 ((أجرت قناة الجزيرة لقاء بعنوان "دار الوثائق السودانية تواجه تحدي المعالجات الإلكترونية" نشرتَهُ على موقعها على اليوتيوب بتاريخ 7 مايو 2016.
الرابط https://www.youtube.com/watch?v=h03SKEGmTtw
قالت فيه السيدة نجوى محمود، مديرة إدارة التقنية بدار الوثائق "ما عندي أجهزة عشان أنا أحوّل بيها الشغل ده من المايكروفيلم والمايكروفِش لشكل إلكتروني"، وأضافت "يعني احنا لسه عندنا 30 مليون وثيقة مدخلين منها 1669".))

الخبر الذي نقله بروف أبو شوك أسعدني للغاية، خاصة وأنني توقعتُ؛ ليس من باب التشاؤم وإنما بسبب جرائم مماثلة، أن يلجأ الدعم السريع إلى تدمير المحتويات كما عاث تخريبا في مؤسسات ثقافية أخرى، مثالا مركز محمد عمر بشير للدراسات السودانية بالجامعة الأهلية، ومتحف التاريخ الطبيعي، والمتحف القومي، ومتحف الهيئة القضائية، والمتحف العسكري.

بما أن محتويات دار الوثائق سليمة إلا اللمم، فإن ذلك يفرض تطبيق حلول عاجلة لاستباق أي كارثة لا سمح الله، والعاقل من اتعظ بما وقع من تجارب مريرة، ولم يكتفِ بافتراض أن الأسوأ لن يحدث، فذاك تفكير رغبوي يجمع السذاجة والغباء.

مقترحات عملية عاجلة
1. إن لم تُوجد بالفعل، تركيب كاميرات مراقبة داخل المبنى لمتابعة حركة القرّاء والتأكد من التزامهم بقواعد الاطلاع، وعلى رأسها عدم سرقة الوثائق. هذه نقطة فائقة الأهمية فقد حدثت وقائع مؤسفة من هذا القبيل إبّان حكومة حمدوك التي أعقبت انتفاضة ديسمبر المجيدة.
2. تفتيش الحقائب عند الدخول والخروج لذات السبب أعلاه.
3. تعزيز الحراسة الأمنية للمبنى.
4. لأسباب التأمين والصحة والسلامة، عدم السماح بتناول الأطعمة والمشروبات والتدخين في قاعات الاطلاع، وإنما في المنطقة المخصصة للكافيتريا فقط- إن وُجدت.
5. إن لم يُوجد، تركيب نظام متطور للإنذار ضد الحرائق وغيرها من العوامل التي تُتلف الوثائق.
6. يُسمح للقراء بالاطلاع على نسخ مُصوّرة فقط من الوثائق والمستندات، ويُمنع أي شخص من الاطلاع على الوثائق الأصلية إلا خمس فئات: المدير العام ورؤساء الأقسام بحكم وظائفهم، وموظفو الدار الذي تتطلب مهام أعمالهم ذلك، والقائمون على ترميم الوثائق، والمشرفون على تصوير الوثائق لأغراض الأرشفة، وفئة المتطوعين –الشرح أدناه- أثناء مرحلة المسح الضوئي حصريا.
7. فحص الوثائق الموجودة في الدار لتصنيف الوثائق حسب حالتها الفيزيائية، وتحديد الوثائق المهترئة واستنساخها على جناح السرعة، علاوة على اتخاذ إجراءات عاجلة لترميمها.
8. لتجني الدار ريعا يساعد في إدارة شؤونها، فإنها تتقاضى رسوما رمزية من القرّاء الذين يرغبون بالحصول على نسخ يحتفظون بها من الوثائق والمستندات.
9. يتصل بالنقطة أعلاه اقتراح بإنشاء موقع إلكتروني –بإمكانيات تأمينية ممتازة- تُرفع عليه تدريجيا نُبذ عن الوثائق وتعريف برموز تبويبها مما يُسهل طلبها إلكترونيا.
10. ضرورة المسح الضوئي، على جناح السرعة، لكافة المحتويات في دار الوثائق، وتخزينها في سيرفرات فائقة التأمين داخل وخارج البلاد، وأن يجري ذلك بالتزامن مع عمليات الترميم والحفظ الأرشيفي المنهجي على أحدث الطرق المستخدمة عالميا.
11. الاستعانة بالمتطوعين الموثوقين لإجراء عمليات المسح الضوئي، ولا أشكُ للحظة أن الكثيرين سيبادرون للمساهمة في هذا العمل الوطني الجليل، خاصة وأن عدد الوثائق مذهل (30 مليون وثيقة تقريبا).

إن الدعوة للمسح الضوئي العاجل، كما لا يخفى على القارئ الكريم، تخدم غايتين رئيستين:

أ. حفظ كل الوثائق والمستندات إلكترونيا بأسرع ما يمكن بما يحول دون فقدانها، خاصة وأن السواد الأعظم من الوثائق ما زالت ورقية وبالتالي مُعرّضة للتلف والسرقة، علاوة على أن عدد الوثائق هائل، ولا أظن الوضع قد تحسن كثيرا منذ إجراء المقابلة مع السيدة/ نجوى محمود قبل ثمانية سنوات تقريبا.

ب. تلبية الحاجة العاجلة للباحثين والقرّاء، إلكترونيا وأرضيا، ريثما تنتهي عمليات الترميم والحفظ الأرشيفي المنهجي، والتي ستستغرق بطبيعة الحال زمنا طويلا بسبب البطء البيروقراطي ذو الصلة بالتعاون مع المؤسسات دولية والإقليمية.

ن دار الوثائق ثروة وطنية يجب المحافظة عليها، وليست المطالبة بتنفيذ إجراء عاجلة تحفظها وتحميها ضربا من الترف الفكري كما قد يعتقد البعض، فأمة لا تحفظ تاريخها لن تفهم حاضرها، والمؤكد حينها أنها لن تجيد صوغ مستقبلها.

هذه دعوة مفتوحة، بل نداء ورجاء، إلى من يهمه الأمر؛ من كُتّاب وأكاديميين.. إلخ أن يكتبوا ليصبح الأمر قضية عامة يحتضنها المجتمع، وإلى وزارة الثقافة والإعلام لاتخاذ إجراءات حاسمة تُشفي الغليل!

ما بعد الختام: نحتفل بعد يومين بالذكرى الأربعين لانتفاضة أبريل 1985. ترى، هل نحمل من الصدق ما يكفي لنعترف أننا فشلنا؟!

moutassim.elharith@gmail.com  

مقالات مشابهة

  • ما حكم من صام الست أيام البيض قبل قضاء ما عليه من رمضان؟.. الإفتاء توضح
  • بكري حسن صالح .. الرجل الذي أخذ معنى الإنسانية بحقها
  • دعاء الفرج العاجل مجرب ومستجاب..احرص عليه عند ضيق الحال
  • الإخلاص والخير.. بيان المراد من حديث النبي عليه السلام «الدين النصيحة»
  • لمن ارتدت الحجاب في رمضان وخلعته بعده.. احذري 3 عقوبات
  • كيف يتعامل ترامب مع تصعيد إسرائيل في غزة؟ باحث يجيب
  • المرأة اليمنية.. صمود وثبات على مر العصور
  • دار الوثائق القومية.. حمدا لله على السلامة ولكن!
  • جيران ضحية زعيم الشرابية: المجني عليه قاله أنت بتعاكس بنت الجيران ليه والمتهم دبــ.ـــحه|فيديو
  • دماغ المرأة مقابل دماغ الرجل.. 6 فروقات مذهلة تتحكم في حياتنا