محمد الصاحى يكتب: ما بعد القمة العربية الإسلامية (1)
تاريخ النشر: 13th, November 2023 GMT
لأول مرة منذ عقود تحظى قمة عربية أو إسلامية بهذا الاهتمام العالمي الكبير مثل ما حظيت به القمة العربية الإسلامية المشتركة التي عقدت بالعاصمة السعودية الرياض، وذلك نظرا لعظم الحدث وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حرب شعواء وعمليات إبادة جماعية تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على مرأى ومسمع من العالم أجمع، ووسط دعم من الولايات المتحدة الأمريكية الأب اللا شرعي والراعي الرسمي لحكومة الاحتلال ودول أوروبا التي كثيرا ما تشدقت بحقوق الإنسان لكنها صمت أذانها وغضت بصرها عن المجازر التي يرتكبها الاحتلال في حق الشعب الفلسطيني، وهو ما جعل الآمال تعقد على تلك القمة للخروج بموقف موحد لنصرة تلك القضية ووقف الحرب التي تشن على شعبها.
القوة الحقيقية لتلك القمة تكمن في تعبيرها عن الموقف الجمعي لـ 57 دولة عربية وإسلامية، جددت تأكيدها على مركزية القضية الفلسطينية، وطالبت بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة، وإدخال المساعدات، وركزت على أن عدم وجود حل جذري عادل للقضية الفلسطينية يضمن للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية ووفقا لمقررات الشرعية الدولية، حتى كانت تلك القمة على قدر التطلعات وجاء بيانها شديد اللهجة، قوي ومعبر، وتضمن بيانها الختامي على العديد من التأكيدات التي تضع العالم أمام مسئولياته وأنه لا سبيل لضمان الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة بدون تحقيق السلام العادل والدائم والشامل والذي لن يتحقق من دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين.
أمام الصمت الغربي عن تلك المجازر أدانت القمة العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة وجرائم الحرب والمجازر الهمجية، الوحشية واللانسانية التي ترتكبها حكومة الاحتلال الاستعماري خلاله، وضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشريف، والمطالبة بضرورة وقفه فورا، ووصفه الاحتلال بالاستعماري هى لهجة قوية تخرج عن القمة في تصعيد منها ردا على هذا العدوان الغاشم، وكذلك رفض القمة للادعاءات الإسرائيلية وتوصيفها بأن الحرب الانتقامية دفاعا عن النفس أو تبريرها تحت أي ذريعة، فهي جرائم مخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وجرائم حرب يجب محاكمة سلطات الاحتلال التي ارتكبتها.
وفي ظل تدهور الأوضاع في قطاع غزة ومنع دخول المساعدات الإنسانية من غذاء ودواء ووقود، وما يعكس اهتمام القمة بأولوية البعد الإنساني فقد أكد البيان الختامي على ضرورة كسر الحصار على غزة وفرض ادخال قوافل مساعدات إنسانية عربية واسلامية ودولية، ودعوة المنظمات الدولية إلى المشاركة في هذه العملية، وتأكيد ضرورة دخول هذه المنظمات إلى القطاع، وحماية طواقمها وتمكينها من القيام بدورها بشكل كامل، وهى خطوة جريئة من القادة المشاركين في القمة ردا على تلك الممارسات اللانسانية التي يرتكبها الاحتلال في حق الشعب الفلسطيني.
ونظرا للدور الكبير الذي توليه مصر للقضية الفلسطينية والثابت تاريخيا ولم يتوقف لحظة منذ بدء العدوان على غزة، وكان دخول المساعدات لقطاع غزة لن يتم إلا من خلال معبر رفح والأراضي المصرية أكدت القمة على دعم كل ما تتخذه جمهورية مصر العربية من خطوات لمواجهة تبعات العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة، وإسناد جهودها لإدخال المساعدات إلى القطاع بشكل فوري ومستدام وكاف، وهى خطوة إن تحققت ستغير من مسار تلك الحرب وتثبت للعالم أن الدول العربية والإسلامية عازمة على دعم قضيتها ورفع الحصار ووقف العدوان مما يجعل دولة الاحتلال تعيد من حساباتها.
يتبع…
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الاحتلال الاسرائيلي العاصمة السعودية الرياض العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة القمة العربية الإسلامية المشتركة حل القضية الفلسطينية قوات الاحتلال الإسرائيلي الشعب الفلسطینی
إقرأ أيضاً:
بن جامع: لن تستطيع قوة اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه
قال الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع، “إن الجزائر طالبت بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن حول الوضع بفلسطين لأنها تؤمن وبقوة بأن هذا المجلس يجب أن يتحدث بوضوح.”
وأضاف بن جامع في كلمة له خلال هذه الجلسة، أنه “ما يحدث في غزة عقاب جماعي وجريمة حرب ولن تستطيع قوة اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه.”
وشدد السفير على ضرورة أن يتحمل المجلس مسؤولياته بشكل وأن يضمن تنفيذ قراراته، محذرا من أن الفشل في اعتماد هذا النهج سيؤدي إلى فقدان أي شرعية متبقية.
وفي سياق حديثه، أكد ممثل الجزائر الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة أن شعب غزة يواجه مصاعب غير قابلة للتخيل.
وختم بن جامع قائلا:” أن السلطة القائمة بالاحتلال مسؤولة عن تحول غزة إلى أكثر نزاع دموية بالنسبة لمقدمي المساعدات الإنسانية فقد تم قتل أكثر من 400 منهم والنزاع الأكثر دموي للصحفيين حيث قتل 209 صحفي.”
للإشارة، انطلقت اليوم الخميس بنيويورك أشغال الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الأوضاع في فلسطين، بدعوة من الجزائر التي تقدمت أمس الأربعاء بطلب عقد هذا الاجتماع.
وجاء هذا الطلب نظرا للتصعيد الخطير الذي يشهده الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في غزة التي تعاني من حصار منذ أكثر من شهر، مصحوبا بعمليات قتل عشوائي، شملت عمال الإغاثة.