صرح سفير دولة فلسطين لدى روسيا الاتحادية عبد الحفيظ نوفل، بأن خطر تورط أطراف ثالثة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يتزايد، وبأنه لا يوجد تقدم في مسألة تبادل الأسرى.

بوغدانوف: موسكو تقدر الجهود القطرية لحل مجموعة معقدة من المشاكل الناشئة عن الوضع في قطاع غزة

وقال السفير في تصريحات لوكالة "تاس": "بالطبع الخطر كبير.

قلنا هذا منذ اليوم الأول: إذا هاجمت إسرائيل على الأرض، فقد يتوسع هذا الصراع. نحن بحاجة إلى أن نرى كيف سيتطور الوضع".

وتعليقا على تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الذي حذر من أنه في حال نشوب حرب واسعة النطاق مع "حزب الله" فإن الجيش الإسرائيلي سيكون مستعدا لأن يفعل في بيروت ما يفعله الآن في غزة، أشار السفير إلى أنه لا يستطيع الإجابة على هذا السؤال. وأكد: "فليجِب حزب الله. نعتقد أن الإسرائيليين يهاجمون في كل مكان، يهاجمون كل الفلسطينيين ويدمرون كل شيء".

وقال السفير ردا على سؤال بشأن صفقة تبادل للأسرى: "قطر ومصر والدول الأوروبية وإسرائيل ما زالوا يتحدثون عن المحتجزين. حتى الآن هذه مفاوضات وإعلام. لا يوجد تنفيذ فعلي".

وأضاف نوفل: "أولا، نحتاج إلى وقف الحرب. نحتاج إلى فتح الأبواب والمعابر- رفح وغيرها - حتى يتمكن الغذاء والدواء من دخول القطاع، ومن ثم يمكننا إثارة مسألة تبادل (الأسرى)".

وأشار السفير الفلسطيني إلى أن الجانب الروسي يحاول المساعدة على تنظيم نقل الجرحى من مستشفيات قطاع غزة إلى دول أخرى.

وأوضح: "تحاول وزارة الصحة الروسية نقل العديد من [الجرحى] من المستشفيات إلى مصر وتركيا والأردن والضفة الغربية - إلى أي دولة من أجل المساعدة بطريقة أو بأخرى. لكن الأمر لا يزال صعبا بسبب تعنت الجانب الإسرائيلي".

وفي الوقت نفسه، لم يستبعد الدبلوماسي تطور الأوبئة في قطاع غزة على خلفية احتدام الصراع، وأكد: "هناك الكثير من الوفيات، وتدمير المنازل، وقتل الأطفال والنساء. لا أحد ينظر إلى من هو مريض أو غير مريض، لأن الناس يرون القتلى كل يوم. ولكن، بالطبع، بسبب الوضع يجب أن يظهر العديد من الأمراض. يجب مناقشة هذا على الساحة الدولية. نحن بحاجة إلى استغلال كل فرصة لتحسين الحياة في القطاع".

وأوضح السفير أن وزارة الصحة الفلسطينية تحاول التقليل من مخاطر الإصابة بمثل هذه الأوبئة، وقال: "علينا أن نفعل كل شيء لمساعدة الناس هناك".

وشدد نوفل على أن القيادة الفلسطينية ليس لديها أي خطط لإخلاء أراضيها والرحيل عنها، كما أن المدنيين غير مستعدين للمغادرة.

وقال ردا على سؤال حول إجلاء القيادة الفلسطينية في حال حدوث سيناريو الصراع السلبي مع الجانب الإسرائيلي: "كلا. هذه أرضنا، بلدنا. إنهم (الإسرائيليون) يقتلون الناس كل يوم، لكن الناس ليسوا مستعدين للمغادرة".

ويشهد قطاع غزة منذ 7 أكتوبر الماضي، حربا إسرائيلية عنيفة أودت بحياة أكثر من 11 ألف مواطن. وبحسب التقديرات كان 70% منهم من الأطفال والنساء، كما أصيب أكثر من 28 ألف مواطن آخر.

وصعد الجيش الإسرائيلي في الأيام الماضية هجماته على القطاع، حيث استهدف محيط مجمع الشفاء الطبي الذي يعتبر الأكبر في غزة، كما قصف بغارات عنيفة جدا محيط جميع المستشفيات ومراكز الخدمة الصحية في محافظتي غزة وشمال غزة.

وبسبب القصف الإسرائيلي المتواصل، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية يوم أمس، خروج مجمع الشفاء الطبي من الخدمة، بعد انقطاع الأكسجين إثر توقف المولد الكهربائي الأخير عن العمل بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض عليه ونقص الوقود.

المصدر: RT

المصدر: RT Arabic

كلمات دلالية: الحرب على غزة السلطة الفلسطينية القدس تل أبيب حركة حماس طوفان الأقصى قطاع غزة موسكو قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

ما أهمية تحذير أبو عبيدة بشأن أسرى الاحتلال وتداعياته؟ محللان يجيبان

اتفق محللان سياسيان على أن تحذير أبو عبيدة الناطق العسكري باسم كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- بشأن مصير أسرى الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة يبعث رسالة مزدوجة إلى كل من القيادة الإسرائيلية والرأي العام في تل أبيب، مفادها أن استمرار العمليات العسكرية سيؤدي إلى فقدان أسرى أحياء لا محالة.

وأعلن أبو عبيدة أن "نصف أسرى العدو الأحياء يوجدون في مناطق طلب جيش الاحتلال إخلاءها خلال الأيام الأخيرة"، مشيرا إلى أن الكتائب قررت إبقاءهم في أماكنهم ضمن "إجراءات تأمين مشددة، لكنها خطيرة على حياتهم"، كما حمّل حكومة بنيامين نتنياهو المسؤولية عن أي مصير يتعرض له الأسرى، وأن التفاوض هو السبيل الوحيد لحمايتهم.

وفي حديث للجزيرة، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد الأخرس أن التهديد -الذي حمله بيان أبو عبيدة- يعكس معادلة باتت راسخة في سلوك المقاومة، وهي الربط المباشر بين الواقع الميداني داخل القطاع وبين مصير الأسرى، في ظل تصعيد ميداني يضع حياة هؤلاء على المحك بشكل فعلي وملموس.

وأوضح أن السوابق الميدانية تمنح هذا التحذير مصداقية عالية، لا سيما بعد حادثة سبتمبر/أيلول 2024، عندما قُتل 6 من الأسرى الإسرائيليين في منطقة تل السلطان برفح، بسبب وجودهم في مناطق خطرة لم يُنقلوا منها، تحت ظروف مشابهة لما يجري حاليا في مناطق الإخلاء التي يطالب بها الاحتلال.

إعلان

ولفت الأخرس إلى أن المقاومة تكرس بذلك سياسة مفادها أن كل تقدم إسرائيلي نحو تلك المناطق سيحمل معه ثمنا بشريا، سواء من المدنيين الفلسطينيين أو من الأسرى المحتجزين، كما حدث في الشجاعية حين قُتل 3 من الأسرى الإسرائيليين بنيران جيشهم في ديسمبر/كانون الأول 2023.

وحسب الأخرس، فإن التلويح بمخاطر تهدد الأسرى يتعدى كونه ورقة ضغط عسكرية، ليشكل أيضا خطابا تحذيريا تجاه المجتمع الإسرائيلي، يضعه أمام مسؤولياته الأخلاقية في مساءلة حكومته عن نتائج سياساتها التصعيدية، لا سيما مع فشل المسار التفاوضي وتراجع إسرائيل عن المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة مارس/آذار الماضي.

معلومة عينية

من جهته، رأى الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن ما ورد في بيان أبو عبيدة لا تمكن قراءته فقط على أنه تصريح ميداني، بل على أنه رسالة دقيقة تحمل "معلومة عينية" ذات أثر مباشر على النقاش الداخلي الإسرائيلي، مفادها أن نصف الأسرى الأحياء معرضون للموت في مناطق العمليات العسكرية الحالية.

واعتبر مصطفى أن هذا النوع من الرسائل أكثر تأثيرا من الخطاب العام حول المخاطر، لأنه يقدّم رقما دقيقا يجعل المسألة أقرب إلى الإنذار الحقيقي، ويضع القيادة الإسرائيلية أمام مأزق كبير، خاصة أن المجتمع الإسرائيلي يدرك خطورة هذه المعطيات ويتهم الحكومة بتعريض الأسرى للخطر.

وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية لا تنظر إلى حياة الأسرى باعتبارها أولوية حقيقية، بل تعتبرها جزءا من معركة العلاقات العامة مع الشارع الإسرائيلي، وتحاول التنصل من المسؤولية عبر تحميلها لحماس، في وقت تشير فيه كل الدلائل إلى أن العمليات العسكرية هي التهديد الفعلي لحياة الأسرى.

وأضاف أن أهمية ما طرحه أبو عبيدة تكمن في أنه يعري السردية الإسرائيلية التي تزعم أن الحرب تهدف إلى تحرير الأسرى، بينما الحقيقة أنها قد تفضي إلى تصفيتهم، وهو ما يجعل نتنياهو في موضع اتهام مباشر من عائلات الأسرى والشارع الذي يتابع تطورات الحرب بقلق متزايد.

إعلان

وأشار إلى أن تسجيل الفيديوهات التي تنشرها كتائب القسام بين الحين والآخر للأسرى الأحياء تترك أثرا بالغا في الرأي العام الإسرائيلي، يفوق بكثير تأثير التصريحات الرسمية، لأنها تنقل معاناة حقيقية تُقابل ببرود رسمي واستخفاف حكومي في المقابل.

توجيه بوصلة الداخل

وأكد مصطفى أن المقاومة بهذه المعلومة العينية تعيد توجيه بوصلة الجدل داخل إسرائيل، لتجعل من استمرار الحرب قضية تهدد سلامة الأسرى، لا طريقا لتحريرهم، وهو ما يُفترض أن يرفع منسوب الضغط الشعبي على الحكومة، لكنه رهن ذلك بمدى تفاعل الشارع الإسرائيلي وتخليه عن عفويته الحالية.

ولفت إلى أن الاحتجاجات الإسرائيلية المتواصلة على الحكومة ما زالت محدودة التأثير وغير ناضجة في أدواتها، إذ تتجه نحو شخصيات عديمة التأثير كالمستشارين أو ممثلي الأجهزة، بدل أن تتحول إلى حركة ضغط حقيقية تهدد موقع نتنياهو وتفرض تعديلا في نهج الحكومة.

ورغم خطورة التحذير الفلسطيني من فقدان مزيد من الأسرى، فإن مصطفى يرى أن غياب التصعيد الشعبي الحقيقي في إسرائيل يتيح لنتنياهو الاستمرار في تجاهل هذه المخاطر، خاصة أن المجتمع الدولي لا يضغط باتجاه إنقاذ الأسرى أو استئناف التفاوض بشأنهم.

وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية نقلت اليوم عن مسؤول أمني رفيع أن ما لا يقل عن 21 أسيرا إسرائيليا في غزة ما زالوا على قيد الحياة، في حين تشير تقديرات أخرى إلى وجود 24 أسيرا حيا، بينما قتل 36 من أصل 59 أسيرا منذ بدء الحرب، وسط تضارب في الأرقام حول مصير 2 آخرين.

وحسب تقارير فلسطينية وإسرائيلية، فإن أكثر من 9500 أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال، بينما انتهت المرحلة الأولى من اتفاق التهدئة وتبادل الأسرى في مارس/آذار الماضي دون الانتقال إلى المرحلة الثانية، بعد تنصل إسرائيل وعودتها إلى العمليات العسكرية، التي تسببت منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 في استشهاد أكثر من 50 ألف فلسطيني.

إعلان

مقالات مشابهة

  • أوكرانيا تتهم روسيا بقتـ ل 19 مدنيا في مسقط رأس زيلينسكي
  • الجيش الإسرائيلي يوسع "المنطقة الأمنية" في شمال قطاع غزة
  • ما أهمية تحذير أبو عبيدة بشأن أسرى الاحتلال وتداعياته؟ محللان يجيبان
  • قائد الثورة يؤكد أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يتجلى في الممارسات الإجرامية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني
  • السعودية تدين التصعيد الإسرائيلي واستهداف المدنيين في فلسطين
  • عاجل| مسؤول روسي: هناك تقدم كبير في جهود إنهاء الحرب
  • مجلس الأمن يعقد اجتماعا طارئا بشأن فلسطين اليوم
  • الرئاسة الفلسطينية تدين إعلان الاحتلال الإسرائيلي فصل مدينة رفح
  • سفير فلسطين يسلم غالاغر رسالة محمود عباس للاطمئنان على صحة البابا فرنسيس
  • الخارجية الفلسطينية: اقتحام بن غفير للأقصى استفزاز لملايين المسلمين وإشعال متعمد لساحة الصراع والمنطقة