بعد عدَّة سنوات من حصول مجزرة ببغداد في العام 2007، تمَّ تسريب بعض المعلومات الصَّادمة، قلَّة من العراقيِّين في منطقة بغداد الجديدة في شرق العاصمة شاهدوا ما حصل، لكنَّهم لا يعْلَمون الجزء البشع والمُرعب الَّذي حصل بَيْنَ القيادة العسكريَّة لقوَّات الاحتلال الأميركي وقائد طائرة مروحية «الأباتشي». وهنا ننقل نصَّ الأوامر الَّتي تسلَّمها قائد الطائرة كما تمَّ نشرها في بعض الفضائيَّات والمواقع في وقت لاحق:
(هل ترى كُلَّ هؤلاء النَّاس هناك؟» المقصود بذلك عدد من المَدنيِّين والصحفيِّين والمُصوِّرين في منطقة شَعبيَّة ببغداد؟ هذا صادر من قائد أميركي لقائد الأباتشي.
يضيف: أمامك إلى جهة اليسار قليلًا
ما أن يصبحوا في مرمى نظرك أطلق النَّار.
قائد طائرة الأباتشي: أراهم كُلَّهم.
ارشقهم جميعًا بالرصاص.
– هيا أطلق النَّار، واصِل الإطلاق ـ واصِل الإطلاق «يُسمع صوت إطلاقات زخَّات كثيفة من الرصاص».
– واصِل الإطلاق.
ويُظهر الشريط سقوط المَدنيِّين تحت وابل من الرصاص واستهداف سيارة مَدنيَّة حاول صاحبها إنقاذ الجرحى، وتبَيَّنَ أنَّ المستهدَفين مَدنيُّون بَيْنَهم اثنان من مراسلي وكالة رويترز للأنباء، وبعد أن تحقَّقت إحدى المجموعات الَّتي ترصد جرائم الجيش الأميركي من دقَّة الشريط تمَّ نشْرُ الفيديو وتسريبه للرَّأي العامِّ، ولَمْ تتمكن القوَّات الأميركيَّة من تكذيب الخبر، وربَّما ـ ساعدت وكالة رويترز في نشْرِ الشريط رغم أنَّ ويكيليكس قَدْ تبنَّت ذلك.
هذه اللقطات المصوَّرة، إضافة إلى صوَر أخرى لمعتقلين عراقيِّين بَيْنَهم أطفال ونساء، اختارها المخرج العالَمي جون بيلجر مدخلًا لفيلمه الَّذي ظهر بعنوان (الحرب الَّتي لا ترونهاthe war you don’t see). يذكر في بداية الوثائق أنَّ بشائع تُرتكَب في كُلٍّ من العراق وأفغانستان وفلسطين. مشاهد القتل والجرائم البشعة يراها النَّاس في آلاف الهجمات الَّتي تشنُّها قوَّات الاحتلال في هذه البلدان، لكنَّ الجديد في الفيلم الَّذي تمَّ تسريبه في العام 2010 أنَّ الأوامر بالقتل تأتي من القيادة العسكريَّة لقوَّات الاحتلال بصورةٍ مباشرة، وأنَّها ليست اجتهادًا ميدانيًّا، وأنَّ هذه الأوامر يتمُّ تسلُّمها والإنصات إليها من قِبل مراكز القيادة، كما أنَّها موثَّقة بالصَّوت والصورة، إذ إنَّ مركز القيادة يشاهد الميدان وحركة النَّاس ويعرف تمامًا أنَّ هؤلاء مَدنيُّون وعُزَّل، رغم ذلك يصرُّ على إصدار الأوامر بالقتل الفوري. لا يوجد خطأ في قتل الأبرياء في أفغانستان والعراق، وحاليًّا وسابقًا في فلسطين، وأنَّ جميع الهجمات، سواء الَّتي تحصل بالطيران أو بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة تكُونُ بسبق الإصرار والترصد، ولا يُمكِن التفكير حتَّى ولو واحدًا بالمليون بأنَّ ثمَّة خطأً ما في تلك الهجمات.
مشاهدة هذه الوثائق تكشف بعض الجوانب الإجراميَّة لدى هذه الجيوش وليست جميعها.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@yahoo.com
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
مصدر لـCNN: أجهزة الأمن الأوكرانية تقف وراء اغتيال قائد قوات الحماية النووية الروسية
(CNN)-- قال مصدر مطلع على العملية لشبكة CNN، الثلاثاء، إن أجهزة الأمن الأوكرانية تقف وراء اغتيال جنرال روسي في موسكو.
وقُتل الجنرال إيغور كيريلوف، الذي أشرف على قوات الحماية النووية والبيولوجية والكيماوية الروسية، بعبوة ناسفة زُرعت في دراجة كهربائية خارج مبنى سكني على بعد حوالي 7 كيلومترات (4 أميال) جنوب شرق الكرملين، وفق ما أعلنت لجنة التحقيق الروسية.
وقال المصدر لشبكة CNN: "كان كيريلوف مجرم حرب وهدفا مشروعا تماما، حيث أصدر أوامر باستخدام مواد كيماوية محظورة ضد الجيش الأوكراني".
وأضاف المصدر: "مثل هذه النهاية المخزية تنتظر كل من يقتل الأوكرانيين. الانتقام لجرائم الحرب لا مفر منه".
وجاء مقتل كيريلوف بعد يوم واحد من توجيه الادعاء الأوكراني اتهامات غيابية للجنرال باستخدام أسلحة كيميائية محظورة في الحرب على أوكرانيا.
وبحسب جهاز الأمن الأوكراني، تم تسجيل أكثر من 4800 حالة استخدام روسي للذخائر الكيميائية بناء على أوامر كيريلوف منذ بداية الحرب.