سودانايل:
2025-04-06@22:06:24 GMT

المنهج والتجارب معضلة السياسيين

تاريخ النشر: 12th, November 2023 GMT

أن السبب الرئيس للأزمة السياسية السودانية ناتج عن ضعف الإنتاج الفكري و الثقافي للقوى السياسية بتياراتها المختلفة، الذي انعكس سلبا على النخب السياسية و جعلها تعجز عن إدارة الأزمة و لا تجعلها تنحرف نحو العنف. أن قراءة الواقع و معرفة مكنزماته و تناقضاته يعطيها مساحة كبيرة على المناورة في تمرير أجندتها الجوهرية، و في نفس الوقت تواصل حوارها مع القوى المخالفة لها في الرؤية، و كان لها أن تثبت المنهج النقدي كأداة تتبصر بها الطريق و معرفة الأسباب التي تصنع عوائق في المسار، أو حتى إذا جاءت قيادات جديدة للساحة السياسية؛ تكون مستوعبة التجارب السابقة، و أيضا أسباب فشلها و التحديات التي كانت قد واجهة قوى التغيير في مسيرتها التاريخية، و الملاحظ أن كل فترة جديدة ترفع فيها الأحزاب شعارات جديدة، في اعتقاد أن هذه الشعارات يمكن أن تكون بديلا للبرنامج أو المشروع السياسي المفصل الذي يجب أن يتبناه المواطن و يعرف دوره فيه، لكي يدعمه و يقف معه، و هي الطريقة الانسب لخلق الوعي الجديد و طريقة التفكير المطلوبة للمرحلة، و تصبح دافعة قوية لتوسيع قاعدة المشاركة.

إلا أن الأحزاب درجت في كل مرحلة جديدة تتبنى ذات الثقافة السياسية التي كان قد خلفها النظام السابق بوقع الحافر على الحافر، الأمر الذي يشكل لها تحديا كبيرا تعجز ذات لعقلية تجاوزه في مسيرة العمل. حيث يصبح هناك فارقا كبيرا بين الشعار المرفوع و اسلوب العمل المناهض له، الأمر يوقع حالة الاضطراب في العمل السياسي و يؤدي إلي الانقسامات.
أن عدم قدرة الأحزاب الاستفادة من التجارب التاريخية، يعود إلي أن النخب السياسية التي تتولى قيادة العمل السياسي عجزت الاستفادة من المنهج النقدي و تبنيه كأداة للتغيير، باعتبار أن صاحبه يجعله ملما بكل جوانب المشكل و الأشياء المؤثرة فيه سلبا و ايجابا، مما يسبب الخلل في توظيف القدرات، و التقاعس عن البحث لمعرفة أسباب الفشل و معرفة كيف التغلب على التحديات، يتسبب في العجز عن انجاز المهام المطلوبة. أن تقديم مشروع سياسي من قبل الأحزاب مسألة في غاية الأهمية، لآنه يشكل حجر الزاوية لنقد القوى التي تقبض على مفاصل السلطة، و يغدو الأداة التي بموجبها تحاكم مشروعها الذي كانت قد قدمته إذا نجح أو أخفق فيه، و لكن لا يمكن محاكمة عمل دولة من خلال شعارات تتعدل و تتغير حسب الأحداث و حسب مزاج السلطة. أن استمرارية العملية النقدية من قبل كل من الأحزاب - منظمات المجتمع المدني - الإعلام - الصحافة و المثقفين بهدف التعرف أول بأول على الأخطاء التي تقع من خلال التطبيق أو العمل، و أيضا تهدف إلي فحص الأدوات إذا كانت صالحة في أداء مهامها أم تحتاج إلي التغيير، و حتى الشعارات التي يمكن أن تشكل خطورة على البرنامج السياسي، أو تمنع و تخوف المتابعين و المواطنين من الاقدام على العملية النقدية. هذه العملية هي التي سوف تنتج ثقافة ديمقراطية من خلال الممارسة و التنظير.
أن تبني المنهج النقدي من قبل الأحزاب السياسية لأنه يشكل أساسا جوهريا للعملية الديمقراطية، و لم يكن المنهج مطروحا في أجندة القوى السياسية للنقاش، لأنها لم تعتمده تاريخيا و لم تقدم على استعماله. و المعتمد هو المنهج التبريري الذي يبحث عن شماعات لتعليق الأخطاء عليه. و أن القوى السياسية في السودان طوال مسيرتها التاريخية ظلت تتهرب منه. كان المتوقع عندما سقط نظام الإنقاذ؛ أن يقدم كل حزب سياسي كان معارضا للإنقاذ كتابا نقديا لمسيرة الإنقاذ في السياسة الداخلية و الخارجية و الاقتصاد و القوانين و الثقافة الشمولية، و تقديم نقد للحركة الإسلامية كحزب اتخذ من الانقلاب مسارا للوصول للسلطة، و أيضا نقد لمرجعيتها الفكرية لمعرفة إذا كانت مناهضة للديمقراطية أم تستطيع التكيف معها، هذا الكتاب النقدي يصبح في مواجهة عناصر النظام السابق و الضغط عليهم أن يعترفوا بتلك الأخطاء، و كيفية تجاوزها في المستقبل، لكي تتسق مع التحول الديمقراطي. كانت القوى السياسية خلقت بيئة حوارية مناسبة للصراع الفكري و الثقافي بعيدا عن التحديات التي تقوض النظام الديمقراطي، أو تتسبب في خلق التحديات التي تزعزعه.
أن تجربة الأربعة سنوات الماضية و التي أدت للحرب، تحتاج إلي دراسة و تقييم فكري و ليس سياسي. التقييم الفكري يعتمد على المنهج النقدي في الإلمام بكل جوانب القضية و ليس الهدف منه أن يدين و يشجب و يستنكر.. المصطلحات التي تبين حالة العجز، و لكنه يبين الأسباب التي قاد للعجز الذي تسبب في عدم انجاز المهام دون محاباة. أما التقييم السياسي يجعل اصحابه يبحثون على شماعات لتعليق أخطائهم عليها، أي استخدام التبرير المنهج الذي تحبه النخب السياسية. أن غياب المنهج النقدي هو الذي أدى للغلو و الشطط و حالة الاستقطاب الحادة، ليس وسط السياسيين أيضا بين المثقفين و آهل الرأي، و كل يحاول أن يبرر ساحته و يرمي في ساحة الآخرين. نسأل الله حسن البصيرة.

zainsalih@hotmail.com  

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

إقتراحات بناءة لجماعة صمود

بعد أن انعقدت ورش عن إصلاح المؤسسة العسكرية السودانية في فنادق دول معادية للسودان وورشة رتق النسيج الإجتماعي، أقترح إقامة ورش عن أدناه:

+ ورشة عن إصلاح الأحزاب والتحالفات السياسية بالتركيز علي قضايا الديمقراطية الداخلية والمؤسسية وسيطرة الأفراد والشلل ومصادر تمويل هذه الأحزاب ومصادر عيش قادتها المتفرغين. وضعف المناعة الوطنية والإستعداد الدائم للإستعانة بالأجنبي لجلب “الديمقراطية والمدنية”.

+ ورشة عن رتق نسيج الأحزاب التي تعاني كلها من انشطارات أميبية إذ توجد ربما تسعة نسخ من الحزب الإتحادي (ما عارف كان ها يكون في كم نسخة لو ما كان إتحادي). وهناك علي الأقل ثلاثة نسخ من حزب الأمة – حزب الأمة الجنجويدي، وحزب الأمة المحترم وحزب الأمة بتاع مبارك الفاضل. كما أن هناك الحركات الشعبية (وهي فعلا حركات) جناح عرمان، وجناح أردول ، وجناح عسكوري، وجناح الحلو، وجناح سيلفا كير وجناح ريك مشار. وهذا غيض من فيض. أما عن القوميين العرب، فان الحديث عن غير الموجود في الواقع حرام.

+ ورشة عن العنف الجنسي غير المسبوق الذي مارسه الجنجويد ضد المرأة السودانية لستر عورة التباكي علي سكان الكانبي الذين لم يعانوا كسر ا مما عانته المراة السودانية.
+ نرحب باي إقتراحات أخري عن ورش ممكنة.

نقطة هذا البوست أن التحيز لا يظهر فقط في الكلام وما إذا كان كاذبا أو مطابقا للحقيقة إذ أن أهم نقاط الإنحياز هي تحديد الأجندة بالسيطرة علي المواضيع المسموح بمناقشتها والتوريش حولها والمواضيع الممنوعة. المسكوت عنه أكثر فصاحة من المنطوق به.

معتصم اقرع

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • يجب استهداف الأماكن التي تنطلق منها المسيّرات المعادية في أي دولة كانت
  • اللهم نصرك الذي وعدت ورحمتك التي بها اتصفت
  • مديرية الإعلام في حلب لـ سانا: معظم ما يصدر من إشاعات على هذا الاتفاق، مصدره قوى وجهات تريد تعكير الأجواء السياسية، وهي متضررة من حالة الاستقرار التي يهدف إلى تحقيقها هذا الاتفاق
  • إقتراحات بناءة لجماعة صمود
  • 24.9 مليار ريال المعروض النقدي بنمو 8.1%
  • تطور النقد الأدبي عبر العصور
  • كيف نتجاوز معضلة القلق عند الطلبة؟
  • مجدى مرشد: الحوار الوطنى كان قبلة الحياة للأحزاب السياسية
  • عاجل | السيد القائد: المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني
  • مخرج الغاوي: ردود أفعال الجماهير كانت جيدة