صحيفة البلاد:
2025-04-03@19:39:21 GMT

السب والشتم

تاريخ النشر: 12th, November 2023 GMT

السب والشتم

نهى الله عزّ وجلّ عن سب فئة من الناس فقال: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم..) الأنعام/108، وكذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لعن إسرائيل وهو يعقوب، لكنه لم ينه عن لعن اليهود، هذا ما رواه الشيخ صالح الفوزان في وسائل التواصل الاجتماعي. وبدون ذكر اسمي الإذاعتين العربيتين في السبعينات، فقد كانتا تلعن بعضهما بعضاً بعبارات خارجة عن الأدب والذوق كأن يقول المذيع: رئيس ما يسمى بالنظام…

كذا ويقصد رئيس جمهورية عربية فيها العلم والثقافة ومعرض دولي يقام كل عام، فكيف بالله يشعر المستعبد الميل للذهاب للسياحة في بلد ملعون رئيسه؟ أين نحن من قوله تعالى: (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) (وقولوا للناس حسنا) بل هل عرفنا أدب الحواري قوله تعالى: (وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين)، وفي هذا الأسلوب ينزل إلى مستوى الخصم ونعني نعرف أننا على حق، صحيح هذا ما أمر به الله تعالى نبيه الكريم المعصوم محمد بن عبد الله الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق، فمن باب أولى أن يقتدي كل بنا بهذا الأمر القرآني.

إن سيكولوجية الحوار تحتاج إلى نبذ التعاظم والحماقة والكذب في تعاملنا حتى مع العدو. ويمتاز الإعلام السعودي بالزام المنهج الرباني المنوه عنه أعلاه، بل إنه في حواره يلجأ المحاورون إلى قرع الحجة بالحجة دون تعرض لنظام الحكم في البلد الذي يحاور ممثله المتحاور السعودي سواء في الإذاعة أو التلفزيون أو الصحافة، وفي هذا الأسلوب يستطيع الرأي العام، المكون من مساع وقارئين ومشاهدين، أن يقيس درجة المصداقية في الحجة فيكشف زيف الحرب النفسية – إذا جاز التعبير – التي يتخذالطرف الآخر سلاحاً مغموساً بالحسد والغل، الذي نهى الله الأنبياء عنه، فما بالنا بغير الأنبياء؟ قال تعالى: (ما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة)

ومن الأمثلة الرائعة موقف النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس مع السيدة عائشة رضي الله عنها، إذ اقتحم رجل يهودي فقال: “السلام عليك يا محمد” فرد عليه: “وعليكم السلام”. فقالت السيدة عائشة: “لعنة الله عليك”، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “ما هكذا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله”. فقالت: “أما سمعت يا رسول الله؟” قال: “سمعت وقلت له: وعليكم”. هكذا يتجلى بلاغة النبي صلى الله عليه وسلم فقد رد على اليهودي بالقول البليغ الذي يتغلغل في نفس المنافق فلا يجد جوابًا إلا التسليم، قال تعالى: “وَقُل لَّهُمْ قَوْلًا بَلِيغًا”. والله الهادي إلى سواء السبيل.

المصدر: صحيفة البلاد

كلمات دلالية: النبی صلى الله علیه وسلم

إقرأ أيضاً:

هل تعب أهل غزة؟!

تابع الناس ما يجري لأهل غزة على مدار عام ونصف، ورأوا بطولات لم تكن تذكر سوى في مخيلة الناس التاريخية، عن جيل الصحابة، وجيل العظماء في حضارة الإسلام، وظلت الصورة ماثلة لنماذج الصمود والثبات، وكيف رسخت كلمات خرجت عفوية من أفواه أصحابها لكنها صارت مثلا وحكما تردد، وأصبح هناك قاموس خاص بأهل غزة.

وعندما خرجت بعض الفيديوهات التي تعبر عن ضجر وضيق بعض الناس من الحرب، أو سخطها على المقاومة، تم استغلال هذه الفيديوهات بشكل مغرض، وبغض النظر عن هذا التوظيف المغرض، والمتصهين، لكن النظر إليه، وإلى حال أهل غزة، وما نالهم من التعب، أو الإحباط واليأس، فهو موقف يحتاج لتأمل منصف، وموقف ينطلق من صحيح الدين والواقع.

من حق أهل غزة التعبير عما بداخلهم، وعما يعانون منه، ويلوم بعضهم بعضا، هذا حق مشروع خالص لهم، لكن ليس من حق الطابور الخامس في غزة، أو فلسطين، ولا الصهاينة العرب، الذين يخرجون بألسنة ووجوه عربية، ولكن القلب والعقل والنطق صهيوني بامتياز، والفرق بينهم وبين أفيخاي أدرعي هو الجنسية الإسرائيلية فقط!! إن ما يجري في أرض غزة أمر محبط للمشاهد الذي له قلب يحس بآلام الناس، وبخاصة في ظل هذا الضعف والخذلان غير المسبوق من الأمة العربية والإسلامية على مستوى حكامها خاصة، وكثيرا ما يتساءل الناس: ما دورنا؟ هل نكتفي فقط بالدعاء؟ ألم يوجب الله علينا نصرة هؤلاء المظلومين بحكم أخوة الدين، والعروبة واللغة، والجغرافيا والتاريخ؟!

ولذا كان من المنطقي جدا أن يصيب أهل غزة ما يصيب البشر في كل زمان ومكان، فليس أصعب ولا أشق على النفس من الشعور بالخذلان، والتواطؤ والخيانة، أكثر من الشعور بالظلم ومرارته، وهو ما جرى كسنة من سنن الله في الأمم السابقة، حتى في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى قال خباب بن الأرت رضي الله عنه: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ وسجل القرآن الكريم هذه الحالات التي هي من طبيعة البشر، وتصيب الجميع، فقال تعالى: (حَتَّىٰٓ إِذَا ‌ٱسۡتَيۡـَٔسَ ‌ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ) يوسف: 110.

فهي حالة تصيب الناس، وسجل القرآن الكريم لنا هذه اللحظات حتى لا نحبط، أو نظن أن ما يحدث ينافي الإيمان بالله، أو يصيب المؤمنين بقضيتهم بالشك في عدالتها، فقد روت لنا كتب السنة والسيرة النبوية نماذج لذلك، وأن هذا الضعف أو الحالة التي تعتري الناس هي دلالة على إيمانهم، وباب من أبواب عفو الله عنهم، وليست من باب المؤاخذة، خاصة لو كانت حالة تمر بهم، ثم سرعان ما يؤوب الناس إلى رشدهم.

فقد جاء رجل من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله، أرأيت أشياء يوسوس بها الشيطان في صدورنا، لأن يخر أحدنا من الثريا أحب إليه من أن يبوح به، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أوقد وجدتم ذلك؟ إن الشيطان يريد العبد فيما دون ذلك، فإذا عصم منه ألقاه فيما هنالك، وذلك ‌صريح ‌الإيمان" فقد وصل الشك هنا بأن يشك في إيمانه بربه، وتأتيه وساوس من الشيطان تتعلق بذلك، ومع ذلك كان رد النبي صلى الله عليه وسلم قاطعا، بأن ذلك صريح الإيمان بالله، ليغلق باب الشيطان.

وروت السنة النبوية أن صحابيا انتحر لعدم تحمله أجواء المدينية، فقد ورد: أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصين ومنعة؟ (قال: حصن كان لدوس في الجاهلية) فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، للذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة، فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فراه وهيئته حسنة، ورآه مغطيا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم ‌وليديه ‌فاغفر".

هذا عن الموقف لمن تعب، أو أصابه اليأس العارض، وهو طبيعي ومقدر، ولا يلام فيما يعبر به عن موقفه، فما يحدث لغزة ليس قليلا، بل هو كارثة بكل المقاييس.

إن ما يجري في أرض غزة أمر محبط للمشاهد الذي له قلب يحس بآلام الناس، وبخاصة في ظل هذا الضعف والخذلان غير المسبوق من الأمة العربية والإسلامية على مستوى حكامها خاصة، وكثيرا ما يتساءل الناس: ما دورنا؟ هل نكتفي فقط بالدعاء؟ ألم يوجب الله علينا نصرة هؤلاء المظلومين بحكم أخوة الدين، والعروبة واللغة، والجغرافيا والتاريخ؟! لكن علينا أن نفرق بين موقف المتعبين المخذولين من أهل غزة، وتعبيرهم عن ذلك، وبين موقف المتصهينين العرب وغير العرب، الذين يصطادون في الماء العكر، أو يعكرون الماء ليصطادوا، والذين هم جزء من معاناة أهل غزة، والذين لم يتركوا وسيلة لإرهاقهم، وتشريدهم، إلا مارسوها، والذين يريدون تفخيخ الداخل الغزاوي، ليكون قنبلة داخلية تفجر الأوضاع، وتضع المقاومة في ضيق وحرج، بغية تحقيق التهجير وإنهاء قضية غزة والمقاومة بهذه الممارسات التي تجمع القاصي والداني لتحقيقها.

ولا يقل عن هؤلاء في خسة الموقف، موقف المتخاذلين المخذلين، الذين هللوا وفرحوا بمثل هذه العبارات التي خرجت في لحظات الحرج والضيق، وبدل أن يناقشوا لماذا وصل الناس لهذه المرحلة، وما دور الأنظمة التي تحكمهم من العرب في خلق هذه المعاناة، والتحريض الدائم على المقاومة، بل مد يد العون المادي والمعنوي للمحتل.

من حق أهل غزة التعبير عما بداخلهم، وعما يعانون منه، ويلوم بعضهم بعضا، هذا حق مشروع خالص لهم، لكن ليس من حق الطابور الخامس في غزة، أو فلسطين، ولا الصهاينة العرب، الذين يخرجون بألسنة ووجوه عربية، ولكن القلب والعقل والنطق صهيوني بامتياز، والفرق بينهم وبين أفيخاي أدرعي هو الجنسية الإسرائيلية فقط!!

[email protected]

مقالات مشابهة

  • لا أصلي فهل يتقبل الله مني الاستغفار والصلاة على النبي؟..الإفتاء ترد
  • ما تفاصيل مقترح الوسطاء الذي وافقت عليه حركة حماس؟
  • هل تعب أهل غزة؟!
  • علي جمعة: كثرة التعلق بالدنيا تُنسي الآخرة كما هو حال الكفار
  • عاجل| الجزيرة تحصل على نسخة مقترح الوسطاء المقدم في 27 مارس الذي وافقت عليه حماس ونسخة الرد الاسرائيلي عليه
  • علامات قبول الطاعة بعد رمضان.. 5 أمارات ترقبها في نفسك
  • علامات قبول العبادات وكيفية الاستمرار على الطاعة بعد رمضان
  • هل عليه قضاؤها؟.. حكم صلاة المأموم منفردا خلف الصف
  • ما حكم الزواج بين العيدين؟.. الإفتاء الاردني يجيب
  • متتابعة أم متفرقة.. كيف كان النبي والصحابة يصومون الست من شوال؟