حكم قول زمزم بعد الوضوء .. من العادات المستحسنة وليس بدعة
تاريخ النشر: 11th, November 2023 GMT
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال عن حكم قول زمزم بعد الوضوء، ويقول السائل: ما حكم قول المسلم لأخيه "زمزم" بعد الوضوء؟ حيث يدَّعي البعض أنَّه لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا من أصحابه، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها.
. الموقف الشرعي
وأجابت دار الإفتاء، عن حكم قول زمزم بعد الوضوء، بأن ما اعتاده الناس في مصر وغيرها من دعاء المسلم لأخيه بعد الوضوء بقوله "زمزم" هو من العادات المستحسنة؛ لأنه دعاء بالوضوء أو الشرب أو الاغتسال من ماء زمزم المبارك.
وأوضحت دار الإفتاء، أن مراد الداعي بذلك هو الدعاء بأداء الحج أو العمرة اللذين يشتملان على الشرب من زمزم؛ من باب إطلاق اللازم وإرادة الملزوم، وإنما اختار الناس ماء زمزم في الدعاء دون غيره لبركته وفضله على سائر المياه؛ فهو من الدعاء المستحب شرعًا.
وأكدت دار الإفتاء، أن الدعاء عقب الوضوء مستحب، بالإضافة إلى ما اشتمل عليه من المعاني الجليلة، والمقاصد النبيلة؛ كدعاء المسلم لأخيه، وإدخال السرور على قلب المتوضئ، وإثارة لواعج الشوق إلى حرم الله وحرم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وشحذ الهمم وبعث النوايا على أداء فريضة الحج والعمرة، ومناسبة ذلك لحال المتوضئ.
وأما القول بأن ذلك بدعةٌ فهو قول باطل؛ لمخالفته لعموم أدلة الشرع، وتضييقه على الناس من غير حجة.
وأوضحت، أنه قد بيَّن الشرع أنَّ هناك هيئاتٍ وأحوالًا وأمكنة وأزمنة يكون فيها الدعاء أقرب للقبول وأرجَى للإجابة، وأنها من نفحات الله تعالى على عباده؛ كهيئة السجود، ورفع اليدين، وكحال التلبس بالعبادات المختلفة، وعقب الانتهاء منها؛ من تطهر ووضوء، وصلاة وصوم، وزكاة وحج، ومن الأمكنة: كالبيت الحرام، والمسجد النبوي، والروضة الشريفة، والمسجد الأقصى، وطور سيناء، ومن الأزمنة: كشهر رمضان، والعشر الأُوَل من ذي الحجة، وليلة القدر، وثلث الليل الأخير، ونحو ذلك.
فضل ماء زمزموذكرت دار الإفتاء فضل ماء زمزم، منوهة أنه اسمٌ للبئر المعروفة بمكة المُكرَّمة عند بيت الله الحرام، وماؤه خيرُ ماءٍ على وجه الأرض، وأفضل أنواع المياه بعد الماء النابع من أصابع النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم، ويكفي هذا الماءَ شرفًا أن الله تعالى اختاره لتَغسل به الملائكة الكرام صدر النبي المصطفى عليه وعلى آله الصلاة والسلام، في حادثة "شقِّ الصدر الشريف" المشهورة.
وجُمِع لماء زمزم من الفضل والشرف ما لم يُعرف لغيره؛ ففيها معنى الطعام، والشراب، والشفاء: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ فِيهِ طَعَامٌ مِنَ الطُّعْمِ وَشِفَاءٌ مِنَ السُّقْمِ» أخرجه الطبراني في معجميه "الأوسط" و"الكبير" من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِمَاءِ زَمْزَمَ» أخرجه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
وعن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: "كُنَّا نُسَمِّي زَمْزَمَ شَبَّاعَةَ، وَنَزْعُمُ أَنَّهَا نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى الْعِيَالِ" أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة في "مصنفيهما"، والطبراني في "المعجم الكبير".
وكان سيدنا العباس رضي الله عنه يقول: "ما أُحِبُّ أنَّ لي بها جميعَ أموالِ أهلِ مكةَ" أخرجه ابن سعد في "الطبقات".
وكان أهل مكة يُغسِّلون بها موتاهم؛ لبركتها وفضلها؛ فعن ابن أبي مليكة قال: "كنتُ أول من بشَّر أسماء رضي الله عنها بالإذن في إنزال عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، قال: فانطلقنا إليه، فما تَناوَلْنا منه شيئًا إلا جاء معنا، قال: وقد كانت أسماءُ رضي الله عنها وُضِعَ لها مِرْكَنٌ فيه ماءُ زمزم، وشَبٌّ يماني، فجعلنا نناولها عضوًا عضوًا فتغسله، ثم نأخذه منها فنضعه في الذي يليه، فلما فرغت منه أدرجناه في أكفانه، ثم قامت فصلت عليه، وكانت تدعو: "اللهم لا تُمِتْني حتى تُوليني جُثَّته"، فما أتت عليها جمعة حتى ماتت" أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة"، وقال عقبه: "وأهل مكة على هذا إلى يومنا يغسلون موتاهم بماء زمزم، إذا فرغوا من غسل الميت وتنظيفه جعلوا آخر غسله بماء زمزم تبركًا به".
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ماء زمزم زمزم الوضوء صلى الله علیه وآله وسلم رضی الله عنهما دار الإفتاء ماء زمزم
إقرأ أيضاً:
فلسطين في القلب دوما وليس يوما.. ملايين المصريين يحتشدون عقب صلاة عيد الفطر
شهدت شوارع مصر الكبرى ميادين مكتظة بملايين المواطنين الذين توافدوا عقب صلاة عيد الفطر المبارك، في مشهد يعكس وحدة الشعب المصري ووقوفه الراسخ إلى جانب القضية الفلسطينية.
ورفع المشاركون في التظاهرات شعارات قوية مثل "فلسطين في القلب دوماً وليس يوماً" و"لا للتهجير"، رفضًا للممارسات الإسرائيلية وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
التضامن الكامل مع الشعب الفلسطينيوتجمع المصريون في المساجد والميادين العامة، حيث عبروا عن تضامنهم الكامل مع الشعب الفلسطيني في وجه المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تهجير سكان القدس والضفة الغربية.
كما ردد المشاركون هتافات مناهضة للاحتلال، مؤكدين أن فلسطين ستظل القضية الأولى في قلوب المصريين مهما مر الزمان.
وانطلقت التظاهرات في مختلف المدن المصرية، من القاهرة إلى الإسكندرية والدقهلية، وسط أجواء احتفالية مفعمة بالحماس الوطني.
وقد شهدت الميادين حملات دعائية ووقائع شعبيّة شارك فيها الكبار والصغار على حد سواء، تضامنًا مع فلسطين ورفضًا لكافة محاولات الاحتلال لتهجير الفلسطينيين من أرضهم.
وفي كلمات خطب الأئمة، دعا المتظاهرون والمحتشدون إلى تعزيز الجهود الدولية للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لوقف هذه الانتهاكات، مطالبين بحلول عاجلة لوقف تهجير الفلسطينيين وفرض عقوبات على إسرائيل.
وأكد المحتشدون أن دعمهم لفلسطين لن يتوقف، معتبرين أن هذه القضية هي قضية كل عربي وكل مسلم، لا سيما في ظل المحاولات المستمرة لتغيير الهوية الفلسطينية.