شجرة السدر.. ثراء طبيعي وتراث ثقافي يمتد عبر العصور
تاريخ النشر: 11th, November 2023 GMT
شجر السدر هو نوع من النباتات التي تتبع لجنس الزفيزف من الفصيلة النبقية، ويتميّز بأوراقه الكثيفة والتي يبلغ ارتفاعها في كثير من الأحيان لنحو عدة أمتار، بالإضافة إلى أنه ينمو في المناطق الجبلية المرتفعة وعلى ضفاف الأنهار، ويكثر تواجده بشكل كبير في حوض البحر الأبيض المتوسط، وتعتبر كل من جزيرة العرب وبلاد الشام الموطن الأصلي لشجر السدر.
شجرة السدر لها العديد من الفوائد المحتملة:
1. الفوائد الغذائية: ثمار السدر غنية بالفيتامينات والمعادن، وتحتوي على مركبات مضادة للأكسدة مفيدة للصحة.
2. الاستخدام الطبي: يُعتبر السدر في الطب التقليدي له فوائد صحية محتملة، مثل تحسين الهضم وتقوية الجهاز المناعي.
3. تقليل الالتهابات: يعتبر السدر مضادًا للالتهابات، ويُستخدم أحيانًا لتخفيف الالتهابات في بعض الظروف.
4. تأثير مهدئ: يُقال أن استخدام السدر يمكن أن يساعد في تهدئة الأعصاب وتقليل التوتر.
5. فوائد للبشرة: يستخدم زيت السدر في بعض المنتجات الجمالية لفوائده المحتملة للبشرة.
كيفية استخدام شجر السدريمكن استخدام شجرة السدر بعدة طرق، وفيما يلي بعض الاستخدامات الشائعة:
1. تناول الثمار: يمكن تناول الثمار الناضجة مباشرة كفاكهة، وتعتبر لذيذة وغنية بالعناصر الغذائية.
2. تحضير الشاي: يمكن استخدام أوراق شجرة السدر أو ثمارها لتحضير شاي. يُعتقد أن هذا الشاي له فوائد للهضم والصحة العامة.
3. زيت السدر: يمكن استخدام زيت السدر للعناية بالبشرة وفروة الرأس، حيث يعتبر زيتًا مرطبًا ومفيدًا للشعر.
4. الاستخدام الطبي التقليدي: يُستخدم السدر في بعض الثقافات لتحضير مستخلصات تُستخدم في الطب التقليدي، مثل لعلاج مشاكل الهضم أو كمهدئ للأعصاب.
5. تحضير مستحضرات العناية بالجسم: يُستخدم السدر أحيانًا في تركيب مستحضرات العناية بالبشرة والشعر، مثل الصابون والشامبو.
شجرة السدر.. فوائد وأهمية للبشرة والصحة أغلى من البترول.. محافظ شمال سيناء يكشف تفاصيل زراعة 5 مليون شجرة زيتون الآثار الجانبية لفاكهة السدرعلى الرغم من فوائد شجرة السدر، ينبغي مراعاة أنه قد تكون هناك بعض الآثار الجانبية لتناول فاكهة السدر، وقد تتفاوت هذه الآثار حسب الحالة الصحية للفرد، ومن بين الآثار الجانبية المحتملة:
1. الحساسية: قد تسبب بعض الأفراد حساسية تجاه فاكهة السدر، ويجب الانتباه إذا كان هناك رد فعل جلدي أو تحسس.
2. التفاعل مع الأدوية: ينبغي على الأشخاص الذين يتناولون أدوية معينة استشارة الطبيب، حيث يمكن أن يتفاعل فاكهة السدر مع بعض الأدوية.
3. تأثيرات على الهضم: في بعض الحالات، قد يلاحظ البعض تأثيرات على الهضم مع تناول كميات كبيرة من فاكهة السدر.
4. التأثير على السكر في الدم: ينبغي على مرضى السكري مراقبة تناولهم لفاكهة السدر، حيث قد تؤثر على مستويات السكر في الدم.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: شجرة السدر فی بعض
إقرأ أيضاً:
طبيعيٌّ بطريقته الخاصة
يحل بعد أيام؛ وتحديدًا في الثاني من أبريل، اليوم العالمي للتوعية بطيف التوحّد؛ الذي يتزامن هذا العام مع الاحتفال بعيد الفطر السعيد، وقد أغرتني هذه المناسبة بقراءة كتاب قصير، قليل الصفحات (لا يتجاوز 64 صفحة من القطع الصغير) لكنه شديد الأهمية من ناحية تذكيرنا بأن ثمة فئة من الأطفال تحتاج إلى فهم مختلف، واحتواء خاص، ونظرة إنسانية عميقة تتجاوز الأحكام السطحية والمظاهر العامة. هذا الكتاب هو «طبيعيٌّ بطريقته الخاصة: في الدمج التعليمي والاجتماعي لذوي الإعاقة» للكاتبة العُمانية زهراء حسن؛ الصادر عن دار نثر في مسقط عام 2024.
بتنا نعرف اليوم أن التوحد اضطراب نمائي عصبي يؤثر على طريقة تفاعل الطفل مع الآخرين، وتواصله، وسلوكه، ويظهر غالبًا في السنوات الثلاث الأولى من العمر، وتختلف حدّته من حالة إلى أخرى، وقد أُطلِق عليه «طيف» لأنه يشمل مجموعة واسعة من الأعراض والقدرات والتحديات. وأهمية كتاب زهراء حسن تكمن في أنه يحمل تجربتها الشخصية مع طفلها «القاسم»؛ المصاب بالتوحّد، التي خاضتها منذ بدايتها، تشخيصًا وتأهيلا ودمجًا، وسعت من خلال سرد حكايتها إلى مشاركة دروسها العملية مع أسر مشابهة. ولأنها حاصلة على شهادة دراسات عليا في الدمج والاحتياجات التعليمية الخاصة من جامعة برمنجهام بالمملكة المتحدة عام 2020 فإن هذا يمنح الكتاب ميزة إضافية، ويجعله مرجعًا للأسر والمربين والمتخصصين.
في المقدمة تخبرنا زهراء أن حكايتها مع التوحد بدأت بملاحظتها المبكرة لانطوائية القاسم وهدوئه غير المعتاد، ورغم تطمينات الأطباء في البداية، إلا أن حدسها كأم دفعها إلى المضي في البحث والتقييم المبكر، وهو ما تَعُدُّه اليوم نعمة كبيرة. وقد واجهت هي ووالد القاسم تحديات عديدة، من بينها استبعاد الطفل من دور الحضانة، والنظرة المجتمعية للمصابين بالتوحد التي «تركّز عليهم كمشكلة تحتم على المحيطين البحث عن حل لعلاجها»، إضافة إلى الأحكام المسبقة والنصائح الفضولية غير المبنية على فهم حقيقي للواقع. ومع ذلك، خاضت الأسرة تجربة شاملة في التأهيل، تضمنت جلسات علاجية وأنشطة متنوعة، وسعت لفهم القاسم ودعمه، لا تغييره. تقول زهراء بثقة إن المصابين بطيف التوحد «يمتلكون إمكانات غير محدودة في هذه الحياة، تمامًا كالآخرين»، وأن «كل طفل في العالم هو طفل طبيعي بطريقته الخاصة».
وبما أننا مقبلون على أيام عيد فإن السؤال الذي قد يتبادر إلى الأذهان: «كيف نجعل الاحتفال بالعيد ملائما وصديقا للتوحديين وأسرهم؟»، وهو ما لَمْ يَفُتْ المؤلفة التطرق إليه في فصل خاص. تقول زهراء حسن: إن التحديات الحسية التي تواجه المصابين بالتوحد، والتي قد تسبب لهم ردات فعل مختلفة تجاه الأصوات، أو الملامس، أو الأصوات، أو الأضواء، قد تجعل العيد مصدر قلق بدلًا من الفرح، ولذلك تتطلّب هذه المناسبة استعدادًا خاصًا يبدأ بشرح معنى العيد للأطفال منذ الصغر باستخدام القصص، والأنشطة، والمقاطع المصورة. وتشدد على أهمية اختيار ملابس للعيد مريحة ومألوفة، وتجنب فرض أزياء تقليدية إذا كانت غير مقبولة من الطفل. وتتحدث عن التجمعات العائلية، التي قد تكون مرهقة لهؤلاء الأطفال بسبب الروائح والأصوات، لذا تنصح بإبلاغ العائلة مسبقًا عن احتياجات الطفل، وتوفير غرفة هادئة يستطيع الطفل استخدامها في حال أراد الانسحاب من التجمع وقضاء بعض الوقت مع أمه أو أبيه، وتحديد أوقات قصيرة للزيارات، مؤكدة على ضرورة احترام قرار الأسرة في حال فضّلت قضاء العيد في المنزل. وتختم هذا الفصل بفقرة مهمة يمكن عَدُّها من أهم نصائح الكتاب، وهي أن «الأفراد التوحديين - بعكس ما يشاع عنهم - يشعرون بالفرح والحب والألفة كغيرهم، ولكنهم يختلفون في طريقة التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم، لذا من الضروري النظر في إشراكهم في المناسبات الاجتماعية قدر المستطاع، مع مراعاة أن تكون احتفالاتنا وتجمعاتنا مراعية لاختلافاتهم الحسية والنفسية».
وإذا كانت قد خصصت فصلًا عن العيد، فقد خصصت زهراء حسن أيضًا فصلًا مماثلًا للحديث عن اليوم العالمي للتوحد انتقدت فيه ترَكُّزَ الاهتمام بهذه الفئة على يوم وحيد فقط في العام فيما يعانون من اللا اكتراث بهم بقية أيام السنة، مشددة على أنهم بحاجة إلى «مدارس ومراكز تعليمية تساعد على دمجهم مع أقرانهم»، وإلى فرص من المؤسسات الحكومية والخاصة للتدريب والعمل في قطاعات مختلفة، وإلى تأهيل لمخرجات التعليم العالي في تخصصات تتعامل مع هؤلاء لتساعد في سد العجز في الأخصائيين والممارسين العُمانيين الذين قد يغطّون النقص في الكثير من المدارس، والمراكز التأهيلية، والمستشفيات. وأفتح هنا قوسًا لأقول: إن سلطنة عُمان واحدة من الدول التي تولي هذه الفئة عناية خاصة في مؤسساتها الرسمية والخاصة، فهنالك الجمعية العُمانية للتوحد التي أُشهِرتْ عام 2014، وهناك المركز الوطني للتوحد في الخوض الذي افتتحته السيدة الجليلة حرم جلالة السلطان المعظم في فبراير 2023، وكذلك مركز صحار للتوحد، ومركز الجودة للتوحد في صلالة، وغيرها من المؤسسات التي تستهدف رعاية هذه الفئة المجتمعية.
تبعث المؤلفة في نهاية الكتاب برسالة مباشرة لابنها المتوحِّد تخبره فيها أنها ممتنة لوجوده، وللسكينة التي أدخلها في حياتها، وللرحلة العميقة التي أخذتها معه لفهم المعنى الحقيقي للحياة، في حين أن الرسالة الأهم في نظري، والتي يتشربها القراء بشكل غير مباشر، هي إعادة النظر لمفاهيمهم حول الاختلاف، الذي لا يعني أن المختلِف عنهم غير طبيعيّ. بل هو طبيعيٌّ جدًّا، ولكن بطريقته الخاصة.
سليمان المعمري كاتب وروائي عماني