دعا قادة الدول العربية والإسلامية اليوم السبت إلى كسر الحصار المفروض على غزة وفرض إدخال المساعدات الإنسانية العربية والإسلامية والدولية إلى القطاع وطالبوا مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار حاسم وملزم يفرض وقف العدوان الإسرائيلي واعتبار التقاعس عن ذلك تواطؤا يتيح للاحتلال مواصلة عدوانه على الأبرياء.

جاء ذلك في البيان الذي أصدرته القمة الإستثنائية العربية الإسلامية التي عقدت في العاصمة السعودية الرياض.

ودعا البيان المنظمات الدولية إلى المشاركة في كسر الحصار المفروض على غزة وأن تدخل هذه المنظمات إلى القطاع مع حماية طواقمها وتمكينها من أداء دورها بشكل كامل ودعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا).

وأعرب قادة الدول العربية والإسلامية عن رفضهم أي طروحات تكرس فصل غزة عن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية والتأكيد على أن أي مقاربة مستقبلية لغزة يجب ان تكون في سياق العمل على حل شامل يضمن وحدة غزة والضفة الغربية أرضا للدولة الفلسطينية التي يجب أن تتجسد حرة مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية على خطوط الرابع من يونيو 1967.

كما طالبوا جميع الدول بوقف تصدير الأسلحة والذخائر الى سلطات الاحتلال التي يستخدمها جيشها والمستوطنون الارهابيون في قتل الشعب الفلسطيني وتدمير بيوته ومستشفياته ومدارسه ومساجده وكنائسه وكل مقدراته.

وطالب قادة الدول العربية والإسلامية مجلس الأمن باتخاذ قرار فوري يدين تدمير الاحتلال الإسرائيلي الهمجي للمستشفيات في قطاع غزة ومنع إدخال الدواء والغذاء والوقود إليه وقطع سلطات الاحتلال الكهرباء وتزويد المياه والخدمات الأساسية فيه بما فيها خدمات الاتصال والانترنت باعتباره عقابا جماعيا يمثل جريمة حرب وفق القانون الدولي مؤكدين رفضهم توصيف هذه الحرب الانتقامية دفاعا عن النفس أو تبريرها تحت أي ذريعة.

وأدان البيان تهجير حوالي مليون ونصف المليون فلسطيني من شمال قطاع غزة إلى جنوبه باعتبار ذلك جريمة حرب وفق اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 وملحقها لعام 1977.

ودعا البيان الأطراف في اتفاقية جنيف إلى اتخاذ قرار جماعي يدين هذا التهجير ويرفضه ودعوة جميع منظمات الأمم المتحدة للتصدي لمحاولة تكريس سلطات الاحتلال هذا الواقع اللاإنساني البائس والتأكيد على ضرورة العودة الفورية لهؤلاء النازحين إلى بيوتهم ومناطقهم.

وأعرب قادة الدول العربية والإسلامية عن رفضهم وتصديهم الجماعي لأي محاولات للنقل الجبري الفردي أو الجماعي أو التهجير القسري أو النفي أو الترحيل للشعب الفلسطيني سواء داخل قطاع غزة أو الضفة الغربية بما في ذلك القدس أو خارج أراضيه لأي وجهة أخرى أيا كانت باعتبار ذلك خطأ وجريمة حرب.

كما أكد قادة الدول العربية والإسلامية دعم جمهورية مصر العربية في كل ما تتخذه من خطوات لمواجهة تبعات العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة ومساندة جهودها لإدخال المساعدات إلى القطاع بشكل فوري ومستدام وكاف.

وأدانوا جميع أشكال الكراهية والتمييز وكل الطروحات التي تكرس ثقافة الكراهية والتطرف محذرين من التداعيات الكارثية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والذي يرتقي إلى جريمة حرب جماعية وما يرتكبه من جرائم همجية أيضا في الضفة الغربية والقدس الشريف.

وأكدوا أهمية الطلب من المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية استكمال التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.

وكلفوا الأمانتين العامتين في منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية متابعة تنفيذ ذلك وإنشاء وحدتي رصد قانونيتين متخصصتين لتوثق الجرائم الإسرائيلية المرتكبة في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023.

كما كلفوا الأمانتين بإعداد مرافعات قانونية بشأن جميع انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس وتقديم تلك التقارير بعد 15 يوما من إنشائها لعرضها على مجلس وزراء الخارجية العرب ومجلس وزراء خارجية الدول الإسلامية وبعد ذلك تقدم شهريا.

وفي هذا الصدد أكد البيان أهمية دعم المبادرات القانونية والسياسية لدولة فلسطين لتحميل مسؤولي سلطات الاحتلال الاسرائيلي المسؤولية على جرائمه بحق الشعب الفلسطيني بما في ذلك مسار الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية والسماح للجنة التحقيق المنشأة بقرار مجلس حقوق الانسان للتحقيق بهذه الجرائم وعدم إعاقتها.

وكلف قادة الدول العربية والإسلامية الأمانتين بإنشاء وحدتين للرصد الإعلامي لتوثيق جرائم سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني ومنصات إعلامية رقمية تنشرها وتكشف ممارساتها اللاشرعية واللاإنسانية.

كما كلفت القمة وزراء خارجية السعودية (رئيسة القمة العربية 32) والأردن ومصر وقطر وتركيا وإندونيسيا ونيجيريا وفلسطين وأي دولة مهتمة والأمينين العامين للمنظمتين ببدء تحرك دولي فوري باسم جميع الدول الأعضاء لبلورة تحرك دولي لوقف الحرب على غزة والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة وحقيقية لتحقيق السلام الدائم والشامل وفق المرجعيات الدولية المعتمدة.

ودعا القادة الدول الأعضاء في المنظمة والجامعة لممارسة الضغوط الدبلوماسية والسياسية والقانونية واتخاذ أي إجراءات رادعة لوقف جرائم سلطات الاحتلال ضد الإنسانية.

وأكدوا ضرورة إطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين والمدنيين وإدانة الجرائم البغيضة التي ترتكبها سلطات الاحتلال بحق آلاف الأسرى الفلسطينيين ودعوة جميع الدول والمنظمات الدولية المعنية إلى الضغط من أجل وقف هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها.

كما شددوا على ضرورة وقف إرهاب المستوطنين وجرائمهم في القرى والمدن والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة والاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك وكل وجميع المقدسات الإسلامية والمسيحية.

وأكدوا ضرورة تنفيذ الاحتلال الإسرائيلي التزاماته بصفته القوة القائمة بالاحتلال ووقف جميع الاجراءات الاسرائيلية اللاشرعية التي تكرس الاحتلال وخصوصا بناء المستوطنات وتوسعتها ومصادرة الأراضي وتهجير الفلسطينيين من بيوتهم.

وأدانوا كذلك الأفعال وتصريحات الكراهية المتطرفة والعنصرية لوزراء في حكومة الاحتلال الإسرائيلي بما فيها تهديد أحد هؤلاء الوزراء باستخدام السلاح النووي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة واعتبارها تهديدا خطرا للأمن والسلم الدوليين ما يوجب دعم مؤتمر انشاء المنطقة الخالية من الأسلحة النووية وجميع أسلحة الدمار الشامل الأخرى في المنطقة.

كما أدانوا قتل الصحفيين والأطفال والنساء والمسعفين واستعمال الفسفور الأبيض المحرم دوليا في الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة ولبنان وإدانة التصريحات والتهديدات الإسرائيلية المتكررة بإعادة لبنان إلى العصر الحجري وضرورة الحيلولة دون توسيع الصراع ودعوة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للتحقيق في استخدام الاحتلال الإسرائيلي للأسلحة الكيماوية.

ورحب القادة بالقرار الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 أكتوبر الماضي مشددين على مركزية القضية الفلسطينية والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله وكفاحه المشروعين لتحرير كل أراضيه المحتلة وتلبية جميع حقوقه غير القابلة للتصرف خصوصا حقه في تقرير المصير والعيش في دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشريف.

وأكدوا أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني مع دعوة الفصائل والقوى الفلسطينية للتوحد تحت مظلتها وأن يتحمل الجميع مسؤولياته في ظل شراكة وطنية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية.

وأكدوا التمسك بالسلام كخيار إستراتيجي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وحل الصراع العربي الإسرائيي وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية لعام 2002.

وأكدوا أن الشرط المسبق للسلام مع إسرائيل هو إنهاء احتلالها لجميع الأراضي الفلسطينية والعربية وتجسيد استقلال دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على خطوط 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف بما فيها حقه في تقرير المصير وحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين وحل قضيتهم بشكل عادل وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948.

وفي هذا الصدد دعا القادة لعقد مؤتمر دولي للسلام في أقرب وقت لإطلاق عملية سلام ذات مصداقية على أساس القانون الدولي والشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام ضمن إطار زمني محدد وبضمانات دولية تفضي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية والجولان السوري المحتل ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا وخراج بلدة الماري اللبنانية وتنفيذ حل الدولتين.

وأشاروا إلى أهمية تفعيل شبكة الأمان المالية العربية والإسلامية وفقا لقرار الدورة 14 لمؤتمر القمة الإسلامية وقرارات القمة العربية لتوفير المساهمات المالية وتوفير الدعم المالي والاقتصادي والإنساني لحكومة دولة فلسطين ووكالة الأونروا والتأكيد على ضرورة حشد الشركاء الدوليين لإعادة إعمار غزة والتخفيف من آثار الدمار الشامل للعدوان الإسرائيلي فور وقفه.

الوسومجامعة الدول العربية فلسطين منظمة التعاون الإسلامي

المصدر: كويت نيوز

كلمات دلالية: جامعة الدول العربية فلسطين منظمة التعاون الإسلامي قادة الدول العربیة والإسلامیة الاحتلال الإسرائیلی الشعب الفلسطینی سلطات الاحتلال بما فیها القدس الضفة الغربیة القدس الشرقیة على غزة بما فی

إقرأ أيضاً:

“حماس” تدعو لتحرك دولي عاجل عقب وفاة 6 أطفال حديثي الولادة في غزة بسبب البرد

#سواليف

أعلنت حركة ” #حماس ” اليوم الثلاثاء عن #وفاة #ستة_أطفال #حديثي_الولادة في قطاع #غزة نتيجة #البرد_القارس وانعدام وسائل التدفئة، مشيرة إلى وجود عدد آخر من الأطفال في المستشفيات بحالة حرجة.

وحملت الحركة في تصريح صحفي الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذه #الكارثة_الإنسانية، متهمة إياها بممارسة “سياسات إجرامية” عبر منع إدخال #المساعدات_الإنسانية ومواد الإيواء لأكثر من مليوني مواطن في القطاع المحاصر.

كما اعتبرت الحركة في بيانها أن الصمت الدولي إزاء معاناة سكان #غزة يمثل ضوءا أخضر للاستمرار في “حرب الإبادة الوحشية”، التي راح ضحيتها أكثر من 17 ألف طفل خلال الأشهر الـ15 المنصرمة نتيجة العدوان والحصار المستمر.

مقالات ذات صلة ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على طولكرم ومخيميها إلى 12 شهيدا وإصابة 20 آخرين 2025/02/25

ودعت الحركة الوسطاء الدوليين إلى التحرك الفوري لإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاته لاتفاق وقف إطلاق النار، وتنفيذ البروتوكول الإنساني المرتبط به، بما يضمن إدخال مستلزمات الإيواء والتدفئة والمساعدات الطبية العاجلة إلى القطاع، لحماية ما تبقى من الأطفال الذين يواجهون ظروفا معيشية كارثية.

ويأتي هذا التصريح في ظل استمرار الأزمة الإنسانية غير المسبوقة في قطاع غزة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في المواد الأساسية وسط دعوات متزايدة لرفع الحصار وضمان توفير الحماية للمدنيين.

مقالات مشابهة

  • أستاذ علوم سياسية: مصر قادت حراكا سياسيا لم يسبق له مثيل في تاريخ القضية الفلسطينية
  • السعودية تدين قصف الاحتلال الإسرائيلي على مناطق بالجمهورية العربية السورية
  • احتمال تأجيل اجتماع القمة العربية في العراق بسبب احتياطات تأمين الرئيس السوري محمد الشرع
  • دوجاريك: صعوبات كثيرة في إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة
  • باحث بـ«المصري للفكر»: موقف مصر ثابت حول دعم الشعب الفلسطيني
  • الأوقاف الفلسطينية تتمسك بالسيادة على الحرم الإبراهيمي وترفض القرار الإسرائيلي
  • الأمم المتحدة تؤكد وجود صعوبات في إدخال المساعدات إلى قطاع غزة
  • الحركة الإسلامية في القدس تدعو لشد الرحال للأقصى في رمضان
  • “حماس” تدعو لتحرك دولي عاجل عقب وفاة 6 أطفال حديثي الولادة في غزة بسبب البرد
  • نائبة: القمة العربية ترسيخ لجهود مصر في دعم القضية الفلسطينية