كريم خالد عبد العزيز يكتب: مقاومة الحروب الشخصية في ظل القرآن الكريم
تاريخ النشر: 11th, November 2023 GMT
أنواع الحروب في حياتنا كثيرة ومتعددة ، أشهرها الحروب العسكرية بين الدول ... ولكن هناك حروب من نوع آخر يخوضها كل إنسان في حياته الشخصية منفرداً ويقاوم فيها قوى الشر التي تحيط به .... كل منا يحارب ويصارع في حياته الشخصية.
أولاً : الحروب الروحية :
يخوضها الإنسان في مقاومة وساوس الشيطان وتتمثل هذه الوساوس والهواجس في الخوف من المستقبل المجهول والخوف من الفقر قلة الرزق والاحتياج .
ثانياً : حروب إثبات الذات :
يخوضها الإنسان في إثبات ذاته لنفسه ولغيره ، وفي مقاومة من يحاولون إحباطه وعدم الاعتراف به وبما يفعل من إنجازات على أرض الواقع .... استمرار الإنسان في العمل على تطوير ذاته ومهاراته هو أقوى انتصار في هذا النوع من الحروب ويكفي أنه غير مهتم بما يرضي الناس بل يعمل ما يرضي الله ورسوله والمؤمنون يوم القيامة : "وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ.." {التوبة : ١٠٥}.
ثالثاً : الحروب النفسية :
يتصدى لها الإنسان بمقاومة شياطين الإنس من مرضى النفوس ، وتتمثل في طاقات الإحباط واليأس السلبية التي ينقلها غيرنا لنا ، وهدفهم معروف وهو تحطيم نفسيتنا وتدمير حياتنا وتعكير صفونا بسبب غيرة أو حقد أو حسد .... أن يظل الإنسان متفائلا ومفعماً بالأمل والطاقة الإيجابية هو أقوى إنتصار في هذا النوع من الحروب لأن الله لا يأتي بالعسر إلا ومعه اليسر : "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا • إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" {الشرح : ٥ - ٦}.
كل إنسان في هذه الحياة لديه صراعاته وحروبه الخاصة التي يخوضها منفردا بشكل شخصي .... فيجب ألا نحكم على غيرنا وألا نلقي اللوم على غيرنا وألا نقارن أنفسنا بغيرنا .... كل إنسان لديه ظروفه الخاصة المختلفة عن غيره .... كل منا منغمس في حياته الشخصية بما فيها من ظروف وتفاصيل لا يعرف عنها أحد.
المصدر: صدى البلد
إقرأ أيضاً:
الأمن العراقي.. من يقرره ومن يحققه؟
كتب د. نبيل العبيدي – الخبير في الدراسات الأمنية والاستراتيجية
عند الحديث عن الأمن الداخلي، فإننا نتناول جملة من الإجراءات والتدابير الوقائية والاحترازية التي تتخذها الدولة من أجل حماية أمنها الداخلي والحفاظ على استقراره، سواء من زاوية ضبط النظام وتطبيق القانون، أو من حيث حماية المواطنين وممتلكاتهم الشخصية.
فالأمن الداخلي مسؤولية جماعية، لا تنحصر في أفراد أو جهات بعينها، بل تتحقق بتكامل مؤسسات الدولة الأمنية والدفاعية كافة. ولا يمكن لأي طرف بمفرده أن يقرّر مسار هذا الأمن أو يتحكم به، لأنه في جوهره يقع ضمن مسؤوليات الدولة ورئاستها، ممثلةً بكل أجهزتها السيادية والعسكرية.
ونظرًا إلى الترابط الوثيق بين الأمنين الداخلي والخارجي، لا بد من وجود توازن دقيق بينهما، لأن أي اضطراب في محيط العراق الإقليمي، لا سيما في ظل الصراعات المتكررة في المنطقة، سينعكس بشكل مباشر على أمنه واستقراره الداخلي. فالحروب والنزاعات في دول الجوار تُسهم في زعزعة الأمن، وتفتح أبوابًا لتفاقم التهديدات والتحديات الأمنية الداخلية.
وبالنظر إلى الموقع الجغرافي الحساس الذي يتمتع به العراق، وسط منطقة ملتهبة تشتعل فيها الصراعات الإقليمية والدولية، فإن الاستقرار الأمني في الداخل يبدو أكثر هشاشة. وقد أثبت التاريخ، أن كلما خمدت نار الحرب في الجوار، سرعان ما تجد من يشعلها من جديد، في سياقٍ تتقاطع فيه المصالح والنفوذ الخارجي.
لقد مرّ العراق منذ تأسيس الجمهورية، بسلسلة من الحروب والانقلابات والتقلبات السياسية، وقُدنا مرارًا إلى مواجهات لا نعرف من بدأها ولا من يملك الحق فيها. وعشنا صراعات داخلية وخارجية، دفعنا ثمنها باهظًا من دماء أبنائنا ومن حاضرنا ومستقبلنا، في حين ظلّت الدول التي تقود تلك المعارك تأخذ خير العراق، وتترك له الدمار والخراب.
ورغم ذلك، فإن العراق لا يموت. قد يصل إلى حافة الانهيار، لكنه لا يفارق الحياة. كأنما قد كُتب له في لوح القدر أن يبقى حيًّا رغم الجراح، وأن يُبعث من تحت الركام مهما اشتدّت عليه الأزمات.
وعليه، حين يتحدث البعض عن الحرب أو السلام، لا يجوز أن يُبنى الموقف على مصالح شخصية أو ولاءات ضيقة. العراق بحاجة إلى صوت العقل، وإلى من يمنع عنه الحروب لا من يدفعه نحوها. فما عدنا نحتمل حربًا جديدة تشبه تلك التي خضناها مع إيران لثماني سنوات، دون أن نعرف يقينًا من المعتدي، ومن صاحب الحق، ولا لماذا بدأت ولا كيف انتهت.
إن واجبنا في هذه المرحلة، أن نكون دعاة استقرار في المنطقة، وأن نقدم النصح والمشورة لدول الجوار، ونساهم في منع انهيارها لا تسريع سقوطها. فالأمن الإقليمي هو جزء من أمننا، والحروب إن اندلعت، لن تميز بين دولة وأخرى، بل ستحرق الجميع.
ولذلك، يجب أن نضع العراق أولًا، في أمنه ونظامه واستقراره، دون مزايدات ولا شعارات. فمن أحب العراق، وأكل من خيراته، واستظل بسمائه، فليكن ولاؤه له، ولأمنه، ولسيادته. فبدون العراق، لا كرامة لنا، ولا معنى لانتمائنا.
الله، الله في العراق وأمنه.
هو قبلتنا التي لا نساوم عليها، ولا نجامل أحدًا على حسابها.
اللهم احفظ العراق من شرور الطامعين، ومن نيران الحروب، ومن سماسرة المصالح الشخصية.
واحمه من كل من يريد به سوءًا.