لجريدة عمان:
2025-04-03@10:25:32 GMT

وسائل التواصل الاجتماعي.. التطور والمخاطر

تاريخ النشر: 11th, November 2023 GMT

سبق الحديث في مقال نشرته الأسبوع المنصرم عن التحيّز والعنصرية التي رُصدت لبعض نماذج الذكاء الاصطناعي وخصوصا التوليدية، وفي هذا المقال -لهذا الأسبوع- يتجدد الحديث عن أدوات تقنية أخرى أصبح -مؤخرا- الذكاء الاصطناعي جزءا في منظومتها عبر تنظيم انتقاء البيانات وتحليلها، وعبر التحكم في الموضوعات من حيث الانتقاء والحذف، وتمكين بعضها لتكون الأكثر رواجا وفق سياسة التحيّز والمصالح دون أيّ اعتبارات للحريات والأسس الأخلاقية.

التقنيات الرقمية المقصودة هنا هي وسائل التواصل الاجتماعي مثل تلك التابعة لشركة ميتا (فيسبوك، إنستغرام، ثريدز، واتساب)، ومنصة أكس -سابقا تويتر-، وتليجرام، وتيك توك، ويوتيوب، وسناب شات. تأتي أهمية مناقشة وسائل التواصل الاجتماعي ومنصاتها نظير دورها البارز في التأثير على المسارات المجتمعية والعالمية فيما يخص الجوانب الفردية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية وغيرها من الجوانب المهمة في المجتمعات الإنسانية؛ فوفقا لإحصائية نشرها موقع «Statista» تُقدّر وجود 4.95 مليار مستخدم لمنصات التواصل الاجتماعي في العالم في عام 2023م حتى شهر أكتوبر الماضي، وتتوقع الدراسة أن يزيد عدد المستخدمين ليصلوا إلى 5.85 مليار في عام 2027م، ووفقا للمصدر السابق بلغ عدد مستخدمي الإنترنت إلى 5.3 مليار مستخدم في عام 2023م حتى شهر أكتوبر الماضي. تحتل منصة «فيسبوك» المركز الأول يليها «يوتيوب» ثم «واتسب» و«إنستغرام» من حيث عدد المستخدمين النشيطين شهريا؛ فإحصائية نشرتها مجلة «فوربس» «Forbes» نقلا عن موقع «Statista» ذكرت أن هناك ما يقرب من 2.9 مليون مستخدم نشط شهريا لفيسبوك، و2.5 مليون لـ«يوتيوب»، و2 مليون لكل من «واتسب» و«إنستغرام». تذكر الإحصائيات وفقا للمصدر السابق أن نسبة تصل إلى 84% للفئة العمرية من 18 إلى 29 عاما تستخدم على الأقل منصة تواصل اجتماعي واحدة، وأظهرت الإحصائيات كذلك أن ما يقدّر بنسبة 39% من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة الأمريكية، أكدوا إدمانهم لوسائل التواصل الاجتماعي والتفاعل المبالغ معها. في المقابل، تشير البيانات المنشورة في «فوربس» أن الأرباح التي تجنيها منصات التواصل الاجتماعي عبر الإعلانات تصل إلى 207.10 مليار دولار في عام 2023، وتُقدّر أن تصل الأرباح إلى 247.30 مليار دولار في عام 2027م.

يتضح عبر منطق الإحصائيات والأرقام المذكورة في الفقرة السابقة حجم التأثير الذي يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تصنعه بسبب الأعداد الكثيرة للمستخدمين وللمشتركين الذين يُعدّون محركا لتنامي ثروات ملّاك هذه المنصات سواء بواسطة ما هو ظاهر ورسمي مثل الإعلانات التجارية أو بواسطة ما هو غير ظاهر ومعلن عنه مثل الاستفادة والتربّح من البيانات الخاصة بالمشتركين -الشخصية والعامة-، وسبق الكشف في عام 2018م عن فضيحة بيع منصة فيسبوك لبيانات المشتركين ومستخدمي المنصة -دون موافقتهم وعلمهم- إلى شركة «كامبريدج أناليتيكا» لأغراض سياسية ودعائية. لا تقتصر أهداف منصات وسائل التواصل الاجتماعي على الأرباح المالية التي تعود معظمها إلى ملاّك منصات التواصل الاجتماعي، وعلى جمع البيانات وبيعها بل يمتد إلى التأثير الممنهج -السلبي في غالبه- على التوجهات الفكرية للأفراد والمجتمعات في معظم مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية، وحجم التأثير الجمعي على المجتمعات كبير في ظل النسبة العالية لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي خصوصا في فئة المراهقين والشباب، وهذا يمكن أن نلمسه عبر كثير من الأمثلة الواقعية مثل التحولات الجمعية الكبيرة للسلوكيات المجتمعية، وتشكيل العقل الجمعي الذي يتحرك وفق النمط الافتراضي؛ فتنامت الأفكار العالمية المُوحَّدة التي تنسف الأعراف والثقافات الخاصة بالمجتمعات، وانعكست في كثير من الحالات إلى مظاهر سلبية مثل السلوكات والمظاهر التي لا تتوافق مع قيم بعض المجتمعات وعاداتها، والأفكار المعادية لقيم الدين والأخلاق مثل انتشار الإلحاد والمثلية والحرية المطلقة -التي لا تراعي الحقوق العامة ومصالحها-، وكذلك سهولة انتقال الشائعات وتقبّلها بواسطة العقل الجمعي وتحول بعضها إلى مسلّمات تُمهّد إلى تشتيت الرأي العام وبعثرة أوراقه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بسبب فصل العقل عن الواقع الحقيقي وتفاعله مع واقع افتراضي هش في مصداقيته. لا يمكن أن نفصل الحالة الفردية المتأثرة بوسائل التواصل الاجتماعي عن الحالة الجمعية؛ فالحالة الفردية تقود إلى وجود الحالة الجمعية، والحالة الجمعية يكون تأثيرها السلبي -في غالبه- أكثر شمولية واتساعا من الحالة الفردية المسببة لتشكّل الحالة الجمعية نتيجة التجارب الفردية التراكمية التي تعمل على مبدأ التفشي والانتشار الشامل بين بقية الأفراد.

رغم ما ذكرناه من مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي المهددة للأفراد والمجتمعات؛ فثمّة زوايا إيجابية لهذه المنصات مثل التفاعل الاجتماعي والعالمي بين الأفراد والمجتمعات والثقافات المتباينة، ونشر المعرفة والحقائق والأحداث دون وجود القيود والرقابة -كما يحدث في الحروب والصراعات مثل أحداث غزة التي نُقلت الكثير من حقائقها عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي ذي التحيّز الأقل مثل منصة أكس ويوتيوب-، ولكن هذه الإيجابيات لا تعفي منصات التواصل الاجتماعي من تأثيراتها السلبية الكثيرة الطاغية على إيجابياتها الموجودة؛ إذ ساهمت هذه المنصات في تأجيج الصراعات السياسية والطائفية نتيجة الانسياب المفتوح للمعلومات المنشورة التي لا يُعرف -في كثير من حالاتها- مصدرها والأسماء الحقيقية لناشريها؛ لتتحول هذه المنصات إلى أدوات أمنية بيد بعض الدول ذات أهداف سياسية واقتصادية ضد دول أو مجموعات أخرى يُشن بواسطتها ما يُعرف بالحروب الإلكترونية التي لا تقتصر على الحروب السيبرانية وأمن المعلومات، ومن الممكن أن تكون منطلقاتها المبدئية ذات صبغة طائفية أو سياسية عبر نشر الأخبار المزيّفة لتأجيج الرأي العام لتحقيق المآرب السياسية والاقتصادية، وبوجود أدوات رقمية متطورة مثل نماذج الذكاء الاصطناعي قادرة على صناعة المحتوى المزيّف؛ أصبح من السهل نشر هذه المحتويات سواء المكتوبة أو المرئية أو المسموعة عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي لأكبر شريحة ممكنة؛ لتزعزع العملية المعرفية للفرد وللمجتمع ككل، وتدخله في دوامة من الأفكار المشتتة والمتناقضة لتصنع منه فردا ومجتمعا مؤدلجا لا يجيد فهم واقعه الحقيقي.

نحن اليوم أمام الطوفان الرقمي الذي يشمل وسائل التواصل الاجتماعي، ومن الصعب منع حدوث التأثيرات السلبية المصاحبة لهذه المنصات، ولكن من الممكن تقليل هذه المخاطر عبر نشر الوعي المجتمعي فيما يخص طرق استعمالنا لهذه المنصات وتفاعلنا معها؛ إذ من المهم أن يعي الجميع أن هذه المنصات تعمل وفق نطاق التربّح المالي والبحث عن منافذ المصلحة -بكل أنواعها-، وعمل هذه المنصات مبنيٌّ على مبدأ التفاعل الجمعي الذي ينتج محتويات مكتوبة ومرئية ومسموعة لا يمكن القطع بصحتها المطلقة؛ إذ من السهل والبدهّي أن تتخللها الأجندة السياسية المبطّنة، وبمساندة أنظمة الذكاء الاصطناعي تضاعفت مخاطر هذه المنصات. لا أريد التهويل من ويلات هذه المنصات ومخاطرها؛ فهناك -كما ذكرت- الكثير من المنافع التي يمكن تحقيقها بوجود هذه المنصات، ولكن من الضرورة التعامل الحَذِر مع هذه الوسائل الرقمية وفقا لقاعدة: العلم سلاح ذو حدين.

د. معمر بن علي التوبي أكاديمي وباحث عُماني

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: منصات التواصل الاجتماعی وسائل التواصل الاجتماعی الذکاء الاصطناعی هذه المنصات التی لا فی عام

إقرأ أيضاً:

رسوم الإشراف على المنصات الرقمية تثير جدلا مع المفوضية الأوروبية

أطلقت العديد من المنصات الإلكترونية دعوى قضائية، ضد الرسوم المفروضة، لكونها منصة كبيرة جدًا على الإنترنت، بموجب قانون الخدمات الرقمية.

اعلان

كشفت المفوضية الأوروبية في تقرير للبرلمان الأوروبي والدول الأعضاء، نُشر اليوم الإثنين، أنّ المفوضية فرضت على أكبر مقدّمي خدمات المنصّات عبر الإنترنت في الاتحاد الأوروبي رسومًا إشرافيّة بقيمة 58.2 مليون يورو في العام الماضي.

وقالت السلطة التنفيذيّة للاتحاد الأوروبي، إنّ الرسوم التي فُرضت على أكبر المنصّات الإلكترونيّة التي تضمُّ أكثر من 45 مليون مستخدِم شهريًا، تهدف إلى تغطية أنشطة إنفاذ قانون الخدمات الرقمية (DSA) للمفوضية في عام 2025، بالإضافة إلى الموارد البشرية والتكاليف الإدارية.

ولا يحب أن تتجاوز الرسوم الخاصة بكلّ منصّة 0.05% من أرباح مزوّد الخدمة في جميع أنحاء العالم، في السنة المالية السابقة.

Relatedماسك وتحية النازية: إشارة تغني عن عبارة قد تدفع للتخلي عن منصات التواصل الاجتماعي؟منظمات حقوقية تنتقد عمليات رقابة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي خلال الحرب الإسرائيلية على غزةكيف تحمي المنصات الرقمية الناخبين الألمان من الأخبار الكاذبة؟

وقد رفعت ثلاث منصات على الإنترنت - Meta وTikTok وGoogle - معًا، خمس دعاوى قضائية ضدّ الرسوم الإشرافيّة على منصاتها، ولا تزال جميعها قيد النظر.

ودخل قانون DSA حيّز التنفيذ في أواخر عام 2023، وهو يهدف إلى زيادة الشفافية، وجعل المنصات مسؤولة عن المحتوى المزيّف وغير القانوني على الإنترنت. ولكنّ القانون لم يصبح ساريًا على جميع المنصات على الإنترنت إلا في شباط / فبراير 2024.

ومنذ عام 2023، عيّنت المفوضيّة نحو 25 منصة كبيرة جدًا على الإنترنت، وتشمل Meta وTikTok وAmazon وShein وLinkedIn وZalando.

وخلال الفترة المشمولة بالتقرير لعام 2024، أشارت الهيئة إلى أنّها أرسلت نحو 100 طلب للحصول على معلومات، إلى أكبر المنصات، وفتحت تسعة إجراءات رسميّة ضدّ العديد من مقدّمي الخدمات.

وعيّنت الهيئة 51 موظفًا العام الماضي، للعمل في DSA، بما في ذلك موظّفين قانونيّين، وموظفي سياسات، وعلماء بيانات، ومتخصّصين في التكنولوجيا، وموظفي اتصالات، وموظفي ميزانية، وتدقيق ومديري مشاريع.

وذكر التقرير أن "إجراءات التوظيف استغرقت وقتًا أطول مما كان متوقعًا، وأسفرت عن متوسّط سنويٍّ أقلّ من المتوقع في متوسّط عدد المتعاقدين بدوام كامل".

وقال التقرير، أيضًا، إنّ الرسوم التي تم تحصيلها في عام 2023 لم تغطِّ جميع نفقات المفوضيّة المتعلّقة بإدارة شؤون السلامة والأمن في العام الماضي، ما أدّى إلى عجزٍ قدره 514,061 يورو.

ولم يتم الانتهاء حتى الآن من أيٍّ من التحقيقات التي بدأتها المفوضية في إطار اتفاق الخدمات الرقمية.

وأظهرت النتائج الأوليّة التي نُشرت في تموز / يوليو الماضي أنّ التحقيق الأكثر تقدمًا هو التحقيق في شركة "أكس" بسبب الافتقار المزعوم لمتطلبات الشفافية والمساءلة.

انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية لماذا كان تطبيق Signal خياراً غير آمن لتبادل الخطط السرية؟ وما هي بدائل المراسلة الأكثر أماناً؟ الولايات المتحدة تطالب شركات الاتحاد الأوروبي بالامتثال لأمر تنفيذي يحظر برامج التنوع​ خمسة أشياء لا يجب مشاركتها مع روبوت دردشة GPS تيك توكالسياسة الأوروبيةميتا - فيسبوكغوغلاعلاناخترنا لكيعرض الآنNext قصف إسرائيلي جديد على الضاحية الجنوبية لبيروت وعون يشير إلى نوايا "مبيتة" تجاه لبنان يعرض الآنNext زيلينسكي يطالب بتصعيد الضغط الأمريكي ضد روسيا لشل قدراتها الحربية يعرض الآنNext إسرائيل تقترح هدنة 50 يومًا مقابل إطلاق نصف الأسرى المحتجزين لدى حماس يعرض الآنNext لوبان تنتقد الحكم الصادر بحقها وتصفه بأنه"قرار سياسي" و"يوم كارثي على الديمقراطية" يعرض الآنNext الولايات المتحدة تطالب شركات الاتحاد الأوروبي بالامتثال لأمر تنفيذي يحظر برامج التنوع​ اعلانالاكثر قراءة بأثر فوري.. الحكم على مارين لوبان بالسجن النافذ سنتيْن وبمنعها من الترشح لأي منصب عام مدة 5 سنوات ماسك يوزع شيكات بمليون دولار على ناخبي ويسكونسن قبيل انتخابات المحكمة العليا العيد في سوريا: فرحة مشوبة بمخاوف أمنية والشرع يصلي في قصر الشعب بدل الجامع الأموي "لن تأخذوها"... رئيس وزراء غرينلاند يرد على آخر تهديد لترامب بالاستيلاء على الجزيرة حشود غفيرة تؤدي صلاة عيد الفطر في روسيا والشيشان وقديروف يستعرض زيارته لوالدته اعلان

LoaderSearchابحث مفاتيح اليومدونالد ترامبعيد الفطرمحكمةفرنسامارين لوبنحركة حماسإسرائيلالصينالذكاء الاصطناعيإيلون ماسكانتخاباتيمين متطرفالموضوعاتأوروباالعالمالأعمالGreenNextالصحةالسفرالثقافةفيديوبرامجخدماتمباشرنشرة الأخبارالطقسآخر الأخبارتابعوناتطبيقاتتطبيقات التواصلالأدوات والخدماتAfricanewsعرض المزيدحول يورونيوزالخدمات التجاريةالشروط والأحكامسياسة الكوكيزسياسة الخصوصيةاتصلالعمل في يورونيوزتعديل خيارات ملفات الارتباطتابعوناالنشرة الإخباريةحقوق الطبع والنشر © يورونيوز 2025

مقالات مشابهة

  • الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة الإسلامية
  • قرقاش: السردية الإماراتية في وسائل التواصل الاجتماعي رصينة وإيجابية
  • في زمن الرقمنة .. هل غيّرت وسائل التواصل مظاهر العيد؟
  • الرئيس عون: للثقة بالبلد وضرورة مواكبة التطور التكنولوجي
  • صرخة يوم الجمعة .. دار الإفتاء تحذر من خرافة منتشرة على وسائل التواصل
  • العلم السوري يقتحم «المنصات الرقمية العالمية»
  • تطور جديد بشأن حسابات أكرم إمام أوغلو على مواقع التواصل الاجتماعي
  • للوطن حق.. قبل النشر!
  • جاسم الرشيد: منصات التواصل الاجتماعي ساعدت في بروز الفنانين الشباب السعوديين.. فيديو
  • رسوم الإشراف على المنصات الرقمية تثير جدلا مع المفوضية الأوروبية