كيف تواجه غضب طفلك وتعلمه السيطرة على مشاعره؟
تاريخ النشر: 11th, November 2023 GMT
تعد إدارة الغضب لدى الأطفال أمرًا بالغ الأهمية لتربيتهم ومساعدتهم في الاستعداد للحياة، والتي تبدأ بشرح عواقب الغضب، وصولا إلى تعليمهم إستراتيجيات لمواجهته والتغلّب عليه.
وتمثل السيطرة على غضب الأطفال تحديًا صعبا للأمهات والآباء، لا سيما أن الأمر يتطلب خبرة خاصة في التعامل مع مشاعرهم المتنوعة وما قد يترتب عليها من ردود فعل.
تقول الكاتبة هارشا براكاشان في مقال نشره موقع "هابييست هيلث"، إن أولى الخطوات الأساسية لإدارة غضب الأطفال تكمن في تحديد مسبباته. فإذا لم يلبّ الآباء مطالب أطفالهم، أو شعروا بأنه كُشف أمرهم في حال كذبوا، قد يستخدمون الغضب كآلية دفاع بدلا من الاعتراف بالحقيقة.
وتوضح الدكتورة سميرة كوازي، استشارية طب الأطفال المكثّف بمستشفيات سبارش في بنغالور الهندية، أن "الدماغ يتكون من نصفين، الأيمن ويرتبط بالعواطف، في حين يرتبط الأيسر بالمنطق. يتطور الجزء الأيمن بشكل أسرع من الجزء الأيسر، مما يؤدي إلى تغلب عواطف الأطفال على قدرتهم على الاستجابة المنطقية. يستغرق تطور الجزء المنطقي بشكل كامل وقتًا وخبرة. ولهذا فالطفل ليس مستعدًا دائمًا للاستجابة للموقف بشكل مناسب".
ويوضح كبير علماء النفس السريري ومدير خدمات التعلم النفسي الأكاديمي للأطفال والكبار في دلهي ديبالي باترا، أن أسباب الغضب لدى الأطفال تتمثل في:
الجينات الحالات النفسية الأساسية (مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والقلق) عنف الوالدين تجاه الطفل أو الآخرين التنمر ومشاكل التكيف مع الأقران جدول نوم سيء ألعاب الفيديو العنيفة الصدمة أو الإساءة (الجسدية أو العاطفية أو الجنسية) كيف تسيطر على غضب الأطفال؟تشدد الطبيبة النفسية المختصة في الأطفال شاتشي دالفي لموقع "هابييست هيلث"، على أهمية الاعتراف بغضب الطفل وإخباره أن من الطبيعي أن يشعر الإنسان بمشاعر السلبية.
وتقدم إستراتيجية لتأديب الطفل الغاضب تتمثل في:
على الوالدين أن يقررا عواقب سلوك الطفل، ويشرحا ذلك له بطريقة حنونة. على سبيل المثال، يمكنهما إخبار الطفل أنهما لن يتحدثا معه حتى يهدأ ويعتذر عن سلوكه. التعامل مع الطفل بمزيج من المودة والصرامة، على أن تقتصر الصرامة على اللهجة ولغة الجسد. وينبغي تجنب الإساءة للطفل. على الوالدين عدم التحدث مع الطفل حتى يدرك خطأه ويتعهد بعدم تكرار السلوك.على الوالدين عدم الاستسلام على الفور، مما يسهم في وضع حدود واضحة. وبعدها يظهرا له الحب بشكل مضاعف كتشجيع.
تقول الدكتورة كوازي إن على الآباء أن لا يواجهوا نوبات غضب أطفالهم بغضب مضاد. بل على الوالدين أن يبتعدا جانبا إذا كانا غاضبين، ثم يعودان للاقتراب من الطفل بمجرد أن تهدأ الأمور. بهذه الطريقة، يتم تعليم الطفل إستراتيجيات التكيف الصحية، "فإذا استجبت لغضبه بغضب مضاد، فأنت تظهر له أن الغضب أمر عادي".
كما يمكن تهدئة الطفل من خلال حثه على ممارسة أنشطة مثل الرسم أو الخربشة (للأطفال الصغار)، أو اصطحابه في نزهة، ويمكن للوالدين أيضًا تشجيعه على كتابة يوميات إذا كان الطفل أكبر سنًا.
وتوضح كوازي، "أحيانا، يظهر الأطفال نوبات الغضب بسبب الشعور بالتجاهل، ومحاولة جذب انتباه الوالدين. يجب على الآباء تخصيص وقت لأطفالهم. ويمكنهم لعب ألعاب الطاولة والإصغاء إلى مشاعر الطفل وعواطفه تجاه المدرسة والأصدقاء".
نصائح للسيطرة على غضب الطفليتعلم معظم الأطفال منذ صغرهم أن إزعاج والديهم للخضوع لهم هو أحد أفضل الأسلحة التي يمتلكونها، لكن في كل مرة يتم التجاوب فيها معهم تتعزز لديهم فكرة أن المضايقة طريقة جيدة للحصول على ما يريدون"، وفق الدكتورة فيونا حدادة، استشارية الأمراض النفسية للأطفال والمراهقين والإرشاد الأسري.
وفي حديث سابق لـ"الجزيرة نت"، نصحت حدادة بما يلي:
يجب عدم الاستسلام لمطالبهم وتجاهل الاحتجاجات المستمرة.من الضروري جدا المحافظة على الصبر والهدوء. استخدام الحب والحزم معا. يجب إيجاد لغة للحوار والتحدث بهدوء مع الطفل لمعرفة ما يريده بالضبط.يجب التكلم مع الطفل بلطف وسلوك جيد ومعاملته كأنه فرد مستقل.
كذلك اقترحت حدادة على الوالدين اتباع 3 خطوات أولية للتعامل:
يجب على الوالدين تعلم كيفية معرفة مشاعر الطفل واحترامها. عدم الاستجابة للطلبات التي لم يتم الاتفاق عليها، مثل تمديد وقت اللعب، أو تأجيل موعد النوم، أو حتى شراء الحلويات أو الألعاب. الحرص على عدم انتقاد الطفل، ولكن يمكن تذكيره بالأشياء الإيجابية التي قام بها خلال اليوم والثناء عليه. العلاج السلوكي هو الحلويعتبر الغضب من أكثر صفات الأطفال غير المرغوبة بالنسبة للأبوين، كما أنه يترك آثارا سلبية على شخصية الطفل.
وتقول أخصائية في علم النفس التربوي نتاليا غندور لـ"الجزيرة نت"، إن الأطفال بحاجة إلى ضوابط وقواعد حتى يدركوا أن ثمة حدودا في المنزل، كما في المدرسة والحياة عموما، وأن يتعلموا أنه لا يمكنهم دائما الحصول على كل ما يشتهون عبر الغضب أو الصراخ.
وتحذر الوالدين من الاجتهاد في إرضاء طفلهم والاستسلام له كلما تزايد غضبه، لأن ذلك سيصبح مدخلا لابتزازهما والتحكم فيهما.
لذلك من الضروري اعتماد العلاج السلوكي فهو الحل الأنسب، وفق التالي:
اتفاق الوالدين على المبادئ التوجيهية التي يجب اتباعها، حتى لا يستغل الطفل خلافهما للوصول إلى ما يريد. وضع قواعد وأنظمة واضحة للغاية داخل الأسرة، وفرض الانضباط في المنزل. تجنب أسلوب التهديد أو الاستهزاء أو الإساءة تجاه الطفل. إشراك الصغير (حسب عمره) في تحمل المسؤوليات في المنزل. كن قويا حتى لا تتأثر عندما يلجأ طفلك إلى الابتزاز، وعليك تذكيره بالمسؤولية وبقواعد المنزل.المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: على الوالدین غضب الأطفال مع الطفل
إقرأ أيضاً:
حقائق صادمة بيوم الطفل الفلسطيني.. هكذا يقتل الاحتلال الطفولة في غزة
يواجه أطفال قطاع غزة أوضاعا كارثية، منذ بدء دولة الاحتلال حرب الإبادة الجماعية بالتزامن مع إحياء "يوم الطفل الفلسطيني الذي يصادف الـ5 من نيسان/ أبريل.
وأفادت تقارير حكومية فلسطينية بأن الأطفال والنساء يشكلون ما يزيد على 60 بالمئة من إجمالي ضحايا الإبادة الجماعية المتواصلة، بواقع أكثر من 18 ألف طفل.
ويشكل الأطفال دون سن 18 عاما 43 بالمئة من إجمالي عدد سكان دولة فلسطين الذي بلغ نحو 5.5 ملايين نسمة مع نهاية عام 2024، توزعوا بواقع 3.4 ملايين في الضفة الغربية و2.1 مليون بقطاع غزة، وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
آلاف من الأيتام في غزة
ويعاني قطاع غزة من أكبر أزمة يتم، حيث فقد أكثر من 39 ألف طفل في القطاع أحد والديهم أو كليهما خلال العدوان، بينهم حوالي 17 ألف طفل حُرموا من كلا الوالدين. بحسب تقرير لمركز الإحصاء الفلسطيني.
وأوضح التقرير أن هؤلاء الأطفال يعيشون ظروفًا مأساوية، حيث اضطر كثير منهم إلى النزوح والعيش في خيام ممزقة أو منازل مهدمة، في ظل غياب شبه تام للرعاية الاجتماعية والدعم النفسي.
ولا تقتصر معاناتهم على فقدان الأسرة والمأوى، بل تشمل أزمات نفسية واجتماعية حادة، إذ يعانون من اضطرابات نفسية عميقة، مثل الاكتئاب والعزلة والخوف المزمن.
واعتبر "برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال" أن القوانين والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية الأطفال، أصبحت حبرا على ورق، في ظل استمرار الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية ضد الأطفال الفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة.
جرائم غير مسبوقة
وبين مدير البرنامج عايد أبو قطيش، أن "يوم الطفل الفلسطيني يمر هذا العام في ظل جرائم وانتهاكات غير مسبوقة ضد الأطفال الفلسطينيين منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وأضاف للأناضول، أن تلك الانتهاكات "لامست كل حقوق الأطفال المقرة ضمن الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل، التي كان يفترض أن تقدم الرعاية والحماية للأطفال في مناطق النزاع أو تحت الاحتلال العسكري".
وقال أبو قطيش إنه "لم يبق أي حق للأطفال في غزة إلا تم اجتثاثه من الأساس، سواء الحق في الحياة أو التعليم والصحة وغيرها".
وتابع أن "جرائم الاحتلال تتم على مرأى ومسمع العالم، دون أدنى تدخل للحماية، وهو ما حول القوانين الدولية إلى مجرد حبر على ورق أمام آلة الإجرام الإسرائيلية".
ولفت الحقوقي أبو قطيش إلى أن "تلك الجرائم تبرز حجم الصمت والتواطؤ الدولي مع الاحتلال".
وأوضح أن "الاحتلال قتل في الضفة الغربية نحو 200 طفل، منذ بدء العدوان، عدا عن الجرائم الممارسة بحق الأطفال المعتقلين في سجون الاحتلال.