شرطة لندن تشتبك مع محتجين من اليمين المتطرف مع بدء مسيرة مؤيدة للفلسطينيين
تاريخ النشر: 11th, November 2023 GMT
بدأت مسيرة كبيرة مؤيدة للفلسطينيين في لندن، اليوم السبت، عقب اشتباكات على مقربة بين محتجين من اليمين المتطرف والشرطة التي شنت عملية كبيرة لتجنب الاشتباكات بين الجماعتين المتنافستين.
واجتذبت أيضا المسيرة المؤيدة للفلسطينيين، والتي من المتوقع أن يشارك فيها مئات الآلاف من الأشخاص، محتجين مناهضين من جماعات يمينية إلى العاصمة في اليوم الذي تحيي فيه بريطانيا ذكرى قدامى المحاربين.
وقالت شرطة العاصمة لندن في منشور على منصة التواصل الاجتماعي إكس، المعروفة سابقا باسم تويتر، إنها تصدت لاعتداء من محتجين مناهضين كانوا في المدينة «بأعداد كبيرة»، وأضافت أنها لن تسمح لهم بمواجهة المسيرة المؤيدة للفلسطينيين.
وذكرت الشرطة «سنستخدم كل الصلاحيات والتكتيكات المتاحة لنا لمنع حدوث ذلك».
و«المسيرة الوطنية من أجل فلسطين» هي الأحدث في سلسلة مسيرات يجري تنظيمها في العاصمة البريطانية لإظهار الدعم للفلسطينيين والدعوة إلى وقف إطلاق النار في القصف الإسرائيلي على قطاع غزة.
ودعا وزراء الحكومة إلى إلغاء مسيرة اليوم السبت بسبب تزامنها مع احتفال يوم الهدنة، وهو اليوم الذي انتهت فيه الحرب العالمية الأولى ويحتفى به تكريما لذكرى الأشخاص الذين قتلوا في العمليات العسكرية.
وفي أثناء تجمعهم عند نقطة البدء، أمكن سماع هتاف المحتجين المؤيدين للفلسطينيين وهم يقولون «من النهر إلى البحر ستتحرر فلسطين»، وهو هتاف حاشد يعتبره عديد من اليهود بأنه معاد للسامية ويدعو إلى القضاء على إسرائيل.
ووقعت الاشتباكات بين الشرطة والمحتجين من اليمين المتطرف قرب النصب التذكاري للحرب في وقت سابق من اليوم السبت وحيث هتف بعض المحتجين «نريد استعادة دولتنا».
وقالت الشرطة إن أعضاء من جماعات يمينية ألقوا زجاجات في وقت لاحق على أفراد الشرطة وذلك في حادثة منفصلة في الحي الصيني على بعد نحو ميل شمال النصب التذكاري للحرب.
وقالت الشرطة إنها ستنشر ما يقرب من ألفين من أفراد الأمن لمنع انتشار الفوضى، ونشر حراسة غير مسبوقة للشرطة على مدار الساعة عند النصب التذكاري للحرب منذ يوم الخميس.
وقال لورانس تايلور نائب مساعد مفوض الشرطة إن اليوم السبت «سيكون مليئا بالتحديات وعصيبا».
المصدر: الراي
كلمات دلالية: الیوم السبت محتجین من
إقرأ أيضاً:
عودة الشرطة.. السودان يرفض الفوضى
في زمن الحرب والفوضى، يصبح الأمن أمنية، والشرطة التي كانت بالأمس جزءًا من المشهد اليومي تتحول إلى رمز للطمأنينة والعودة إلى الحياة الطبيعية. الفيديو الذي وثّق وصول قوات شرطة محلية الخرطوم إلى مقرها في أركويت لم يكن مجرد مشهد عابر، بل لحظة نادرة تحمل في طياتها الكثير من المعاني. مشهد رجال الشرطة وهم يعودون إلى موقعهم وسط استقبال شعبي حافل، بالأحضان والتهليل وزغاريد النساء، يختصر علاقة ممتدة بين الشرطة والمجتمع، علاقة تعرضت لكثير من التشويه لكنها تظل أقوى من أي محاولة لتمزيقها.
لم يكن احتفاء المواطنين برجال الشرطة مجرد تعبير عاطفي عابر، بل كان تأكيدًا على أن المجتمع يدرك قيمة الأمن، ويعرف أن الشرطة – رغم كل شيء – تظل الحصن الأول في مواجهة الفوضى. في زمن تتراجع فيه مؤسسات الدولة أمام ضربات الحرب، يظل الناس يبحثون عن أي بارقة أمل تعيد لهم الشعور بالأمان، وعودة الشرطة إلى مواقعها هي واحدة من تلك البوارق التي تجعل الجميع يشعر بأن الغد قد يكون أفضل.
المشهد في أركويت لم يكن مجرد لحظة احتفال، بل كان استفتاءً شعبيًا على دور الشرطة، رسالة واضحة بأن السودانيين، رغم اختلاف آرائهم وظروفهم، يتفقون على شيء واحد: لا حياة دون أمن، ولا أمن دون شرطة. وربما من المناسب هنا أن نذكر الجميع بمقولة شهيرة:
(A society which chooses war against the police better learn to make peace with its criminals)
(أن المجتمع الذي يختار الحرب ضد الشرطة عليه أن يتعلم كيف يصنع السلام مع المجرمين)
قد يختلف البعض في تقييم أداء الشرطة، وقد تكون هناك انتقادات مشروعة لبعض التجاوزات، لكن يبقى السؤال الجوهري: ما البديل؟ الفوضى؟ سيطرة العصابات؟ انعدام الأمان؟ هذه ليست خيارات لمجتمع يسعى للحياة والاستقرار، ولهذا كان استقبال المواطنين في أركويت لرجال الشرطة أكثر من مجرد احتفاء، بل كان تعبيرًا صادقًا عن حاجة الناس للأمن والنظام.
الشرطة السودانية اليوم تواجه تحديات تعجز عنها دول مستقرة، فالحرب لم تترك مجالًا إلا وملأته بالفوضى، ومع ذلك لا يزال رجال الشرطة صامدين، يعملون في ظروف قاسية، بإمكانيات محدودة، ورغم ذلك لا يفقدون إحساسهم بالواجب. ليس من السهل أن تكون شرطيًا في مثل هذه الأوقات، حيث الخطر يتربص في كل زاوية، لكن الوطن يستحق، وأبناء السودان يستحقون من يحرس أمنهم، ولو كان ذلك يعني التضحية بالكثير.
ومع عودة الشرطة إلى مواقعها، تبدأ مرحلة جديدة، لا يجب أن تكون مجرد استعادة للوجود، بل انطلاقة حقيقية نحو علاقة أكثر متانة بين الشرطة والمجتمع. على الشرطة أن تدرك أن تقدير الناس لها ليس صكًا على بياض، بل مسؤولية تتطلب عملاً دؤوبًا لاستعادة الثقة وتعزيزها. وعلى المواطنين أن يدركوا أن الشرطة ليست خصمًا، بل شريك في أمنهم، وأن نجاحها في أداء واجبها ينعكس مباشرة على حياتهم اليومية.
هي رسالة لكل شرطي، بأن الناس يقدرون تضحياتهم، ويعرفون حجم الصعوبات التي يواجهونها. رسالة تقول لهم:
أوعك تقيف.. وتواصل..
الليل بالصباح.. تحت المطر وسط الرياح.. وكان تعب منك جناح في السرعة زيد.
عميد شرطة (م)
عمر محمد عثمان
٢٩ مارس ٢٠٢٥م