كانوا يشعرون بهول الكارثة وثقل المصاب الجلل، الحزن على قتل ابنتهم وزوجها على يد شقيقه الأصغر جعلهم يعتزلون الناس وكأنهم دُفنوا في مقبرة جماعية؛ يعيشون مأساتهم مع الابن الوحيد للضحيتين، والذى لا ينسى أن عمّه قتل والديه غدرًا، ويطلب حقهما.

هكذا هو حال أسرة «داليا»، العاملة بأحد المستشفيات، والتى دفعت ثمن خلاف الشقيقين وكرههما لبعضهما وغضب المتهم من تحريرها محضر عدم تعرض لسابق محاولته التعدى عليها داخل شقتها.

أخبار متعلقة

والد ضحية «الميكروباص الطائش» في شبرا الخيمة: «كابوس لن أنساه» (فيديو وصور)

والدا ضحية «أبناء عمومته» في الغربية: «ضربوه بالنار قدام عياله»

فتاة تسلم نفسها وترشد عن المتهمين فى «مقتل تاجر مواشى» (تفاصيل)

راحت مننا في لمح البصر

والدة السيدة الثلاثينية، التي فقدت سعادتها إلى الأبد بعد قتل ابنتها وسط الشارع في منطقة الهرم بالجيزة، حين تفكر في حفيدها وهذا الموت المجانى- على حد وصفها- الذي خطف والديه منه، تشعر بعجز تام عن التفكير، نزلت الدمعات من عينيها وهى تتذكر جسد الابنة محمولًا على الأكتاف في الرحلة الأخيرة على سطح الأرض، قبل أن يوارى الثرى في رقاده الأبدى: «دى لسة في عز شبابها، الدنيا كانت قدامها وفاتحة لها دراعاتها، راحت مننا في لمح البصر».

حياة «داليا» المليئة باللحظات الأليمة، والتى انتهت بـ3 طعنات في الصدر والظهر والجنب غير الضربات القاسية بسكين شقيق زوجها في رأسها، تحكيها والدتها: «بنتى كانت غضبانة عندنا، لأن زوجها (محمد)- نجار- كان بخيل ولا ينفق عليها، ولديه مشكلات مع أهله الذين يقيم معهم في العقار ذاته، وهو عاق لهم، وقالت لنا يوم الجريمة إنها تريد العودة لعش الزوجية عشان تربى (عبدالرحمن)- طفلهما الوحيد، 11 عامًا، وراحت لمصيبتها وقدرها بنفسها».

حين وطئت قدما «داليا» وزوجها باب البيت، اندفع نحوهما «إسماعيل»- مُبلط سيراميك، شقيق الزوج، يهددهما بالقتل تارة ويلوح لهما بـ«شومة» وسكين تارة أخرى، كان ينزل على أخيه ضربًا وهى تقول له: «عيب ده من لحمك ودمك»، وأمها تذكر ذلك وتولول: «ضرب أخوه طعنتين في صدره مات على أثرهما، وبنتى كانت بتحاول تحوش عن زوجها وأخوه جرجرها في الشارع وطعنها بالسكين وماتت في حينها».

ربنا نجاه كان زمانه مقتول هو كمان

بكاء شقيقة المجنى عليها لا يتوقف، وهى تشرح أنها دخلت على غُسلها شاهدت جثتها ممزقة: «مفيش حتة فيها سليمة»، وصدرها من كثرة الطعنات «كان فاضى خالص»، وتنتابها صدمة «كان يسيب أختى تصوت على جوزها يضربها ليه؟.. ذنبنا إيه تتقتل؟، وابنها يتحرم منها وإحنا كمان».

فزع والد «داليا» معبرًا عن ذلك بصراخه: «يا خرابى» لما تلقى اتصالًا من جيران ابنته يفيد بتمزيق جسدها على يد شقيق زوجها، قال لزوجته إن الكابوس تحقق: «(إسماعيل) قتل بنتك زى ما كنا خايفين انه يحصل»، وكانت الأم تحذر ابنتها: «بلاش خليكى عندنا بلاش تروحى، أخو جوزك ناوى على شر، وأهله مش بيحبوه، وعايزين يخلصوا منه ويطردوه من البيت».

الضحية "داليا"

وشعرت الأم أن ابنتها لم تكن متحمسةً لكلامها بخصوص عودتها إلى منزلها، واكتفت فقط بأن تطالبها أن يبقى حفيدها «عبدالرحمن» معهم، وأخذت أم المجنى عليها تنظر إليه بعد الجريمة وتقول: «ربنا نجاه كان زمانه مقتول هو كمان»، وشرحت أن زوج ابنتها لم يُتوفَّ في الحال، وتم نقله إلى المستشفى لإسعافه، وبعد يوم لفظ أنفاسه، بينما كانت تدعو الله أن يقوم بالسلامة: «عشان خاطر يربى ابنه»، ومن بين دموعها تكمل: «بنتنا اتقتلت، وكنا بنفكر في جوزها المفروض إنه سبب اللى حصل عشان خاطر الولد».

كان على الطفل أن يتكلم، ويعبر عن بركان الحزن بداخله أمام عبارات جدته عقب المصيبة: «أنا أمك وأبوك واللى هربيك يا ضنايا»، وهو يقول «عايز بابا وماما، عمى قتلهم ليه.. عملوا له إيه؟!»، وشعر الولد بحسرةِ عائلة أمه: «أخو زوجها حرمنا منها ليه؟.. كان ضربها بس أو سابها لنا، ذنبها إيه في خلافات جوزها وأهله».

عاشت حياة قاسية

«عاشت حياة قاسية وماتت بغدر».. هز الأب رأسه، وقال إنه طلب من زوج ابنته أن يتركا منزل العائلة على أن يدفع له قيمة إيجار شقة جديدة لدرجة استعانته بأخيه «إسماعيل» ورجائه أن يبعدوا ابنته عن خلافاتهما أو الخلاص من كل ذلك بالطلاق لعدم إنفاق أخيه على بيته، «الموضوع كله كان خسران، وبنتى دفعت ثمن خلاف الإخوة».

والد «داليا» يضرب كفًا بكف وهو يحكى: «بنتى نزلت تشتغل عشان تصرف على نفسها وابنها، ولم يرحمها شقيق زوجها، وحاول التعدى عليها قبل نحو 3 أسابيع، ما دفعها إلى تحرير محضر ضده بعدم التعرض لها».

لم يجادل الأب أيضًا في أن عمل ابنته بإحدى المستشفيات واتهامها بقضية تزوير «روشتات» وصرف أدوية دون حق، أشعل خلاف الأخوين، لذا قرار إخلاء سبيلها بعد ثبوت الطب الشرعى تزييف إمضائها مفترض أن يكون بمثابة إخماد للنيران بمنزل عائلة الزوج، «قلت لهم بنتى بريئة من اللى نٌسب إليها، ياريت المشاكل تتحل»، لكن «إسماعيل» كان يستغل الواقعة في تأجيح الصراع مع شقيقه ورغبته بطرده من البيت كونه لا يساهم في الإنفاق على أمهما «العجوز».

المشهد الدامى على قسوته، والصدمة التي ألمت بأهالى المنطقة إلا أنهم يقدمون صورة لـ«إسماعيل» على أنه كان شخصًا طيب القلب ويؤدى الصلوات في أوقاتها بالمسجد، وشهود العيان يشيرون إلى أنه قبيل الجريمة كان بالجامع وصلى العشاء وألقى بالسلام على الجميع ونفسيته كانت هادئة وبقدوم شقيقه وزوجته تحول لـ«ذئب بشرى» وصوته كان عاليًا في شجاره وما هي إلا دقائق وكان قد أنهال عليهما ضربًا بالسلاح ليتوجه إلى مقهى قريب يحتسى كوبًا من الشاى ويسلم نفسه إلى قسم الشرطة وأمه كانت تنظر إلى الجثتين كأنها فقدت عقلها تبكى: «بيتنا اتخرب.. ابنى مات والتانى هيتحبس وقتل مرات أخوه».

بالشارع لم ينكر أحد الخلاف بين «إسماعيل» وأخيه «محمد»، ويقول أشخاص يقدمون أنفسهم باعتبارهم أقارب من العائلة إن المتهم شعر أنه ضحى لأجل أسرته لاسيما وأن كان ينفق على مرض أبيه المتوفى قبل 5 سنوات وباع شقته بالمنزل ليزوج شقيقته، بينما أخوه «كان ولا على باله حاجة»، ليشيروا إلى بيت الأخوين لم يكن هادئًا يومًا ما.

قتل جريمة الهرم قتل شقيقه وزوجته حوادث الجيزة أخبار الحوادث أخبار الحوادث اليوم أخبار الحوادث المصرية حوادث حوادث قتل خلافات سكين قتل شقيقه

المصدر: المصري اليوم

كلمات دلالية: قتل حوادث خلافات

إقرأ أيضاً:

حسن إسماعيل: الطيب صالح يرد على الأخرق

( ١)> والأخرقُ من الناس هو الأحمق الذي لايتقن عمل شئ …. ذلك الذي يقتل من أهله خمسمائة ألف شخص دون أن يحقق هدفا أو أن يرفع راية… ويخلف نساء باديته بين أرملة ويتيمة وقعيدة !! ثَكالى وأيامى يفوتهن قطار الحياة لأن (جِلفا) قام على أمرهن فقاده على قضبان الفناء

> سَمعتُه يُهدد الناس في أرض الشمال فلعله لايعرفُ عن الناس هنالك شئ كما سبق جهله بمايسميه (دولة ٥٦) فلايوجد في السودان دولة (اسمها ٥٦) حتى يٌحاربها فإن (٥٦) هو تاريخ رفع راية أهل السودان إيذانا بالحكم الوطني.. والحكم شئ والدولة شئ آخر أعمق وأجذر، فالحكومات الماضية يُستحلب من تجربتها الاعتبار فالذي في حكم الماضي لايُحارب ولكن واضح أن الذين اختاروا الرجل لاشعال الحريق في السودان اختاروه بتوافر المميزات العكسية فلم يريدوا شخصا ذكيا فاختاروه غبيا ولم يريدوا شخصا حاذقا فاختاروه أحمقا كذوبا جهولا ظلوم

> فإذا كان الرجل بدلالة( دولة ٥٦) جاهلا فهو بأهل الجغرافيا في الشمال أكثر جهلا … وإن كان درْس الهزائم في سنار والجزيرة والخرطوم وكردفان لم يفتح بصيرته ولم يغسل قذى عينيه فهو بما سيُقدم عليه من حتفِ أجهل واضل سبيلا

> الناس في شريط البحر وخاصرة الصحراء قديمون قِدَم البشرية على كوكب الأرض والحياة هناك قديمة انتهت من وعظها وكرِّها فالناس هناك يتكئون على التاريخ وهم مقبلون على المستقبل ، خلفهم التجربة وأمامهم العلم والمعرفة وبين أيديهم جماع كل ذلك …
> سَاكََنُوا النيل فخبروا وفاءه وأيام غدره وطيشه فصاروا أوفياء حال وفائه ومنتبهون لتقلباته… يوادعونه حين يسْكَن ويصارعونه حين يهيج… يَقبلون خيره وحُسن جيرته ويكسرون كبرياءه حين يجن ويفور.. وسَاكَنوا الصحراء برمالها وكثبانها.. كلما تحركت لتبتلعهم وَطِئوها بأثقالهم حتى تستقر تحتهم .. حتى إذا هدأت تسامروا فوق تلالها.. مدحوا وغنوا وتحاجّوا وتقاصوا تحت ضوء القمر

> الناس هناك قديمون وقديمة تجربتهم ، قلّبتهم الأحوال والدهور ، والأغيار والعصور حتى نضجوا… ألا تراهم لايبادلون جعيرك وهرْجك بسبابٍ مثله.. فهم في مقامات العداء هذه أصحاب أفعالٍ لا أقوال علّمهم البحر كيف يُغرقون خصمهم من (سُكات) وعلمتهم الصحراء كيف يبتلعون الهرّاجين الصخابين بين طياتها دون أن ( تَتور نَفَسَها) ومع هذا فهم أوفياء مذ كانوا على الوثنية فكانوا يبنون الأهرامات على مقابر ملوكهم وفاءً وفخرا وتقديرا ( وفشخرة) !! وعندما أظلتهم المسيحية أسرجوا لها قناديل قلوبهم وأداروا لها خدهم الأيمن وعندما اقتحمهم الإسلام أخذوه اختيارا لاقهرا ، ردوا خيل ابن أبي السرح رشقا بالنبال ثم قبلوا وعظه وهديه سلما وايمانا ويقين، انفتحوا على الحضارات فجلبوا فنون الزراعة بالساقية فأنبتوا الزرع وخصال المرابطة والمصابرة وفضيلة النَفَس الطويل ، (ثيران سواقي في صبرهم) (وخيول فرسان الواقعات والنوازل في بأسهم) ، وعندما هاجروا عطّروا الفضاءات الجديدة بكريم الطباع، الصدق والأمانة ووفاء العهود ،

> ظلمتهم الحكومات فلم يأذوا البلد ولم يُشعلوا في أطراف ثيابها النار، تعلموا لغات الافرنج قديما فنهضوا أندادا (لاقُوادا) في مواخير العمالة غير أنهم يحرقون( زبالتهم) في النار سريعا حتى لاتنقل العدوى إن شذ منهم شاذ !!

> في السبعة السمان يحصدون تمرهم وقمحهم وفولهم ، يبتهجون وُيخرجون زكاة حصيدهم ( وحاة تمرا زرعناهو ومرقنا زكاتو بالشوال) … أما في (السبعة العجاف) وضيق الحال فلاينهب بعضهم بعضا بل يهاجرون… عُمالا وسواقين وأطباء ومدراء يَطعَمون الحلال بكد اليد وأما عرق الجبين فيكتبون به أشعار الحنين….

> تمر بهم قوافل التجارة من قديم … إبلاً وأنعاما وماشية فلم يقطعوا عليها الطريق ولم يفقد أصحابها عقال بعير، ونزلوا على الأمراء والملوك فلم يرتاب أحدهم من فقد صواع !!… يُوقرون الأغراب فإذا افتروا أحرقوهم ، ويُبجلون الأضياف، لايتلصصون على عوراتهم ولايطعمونهم أعراضهم..

> منفتحون على الآخر، لاينظرون إلى الجغرافيا في السودان من ( خرم مفتاح الباب) فلايرونها ضيقة حرجة بل تتسع للجميع ولاينظرون إلى الجغرافيا البشرية في السودان( كخرم إبرة) لاتتسع إلا لخيطٍ واحد بل الأرض عندهم منبسطة والناس بألوانهم وثقافاتهم وتبايناتهم يُخصبون مفهوم التعايش والتباين وأن الفضاء في السودان يتسع للجميع إن نحن أحسنا رجم شياطين الجنجويد شذاذ الأخلاق والآفاق….

> عِلم الحرب عندهم قديم ، يعرفون كيف يُطفئونها إن قامت بينهم ويعرفون كيف يردونها إن كانت عليهم ….
> هؤلاء أقوام تؤمن بوائقهم ويُخشى بأسهم …
فاحذرهم !!!
………………
حسن إسماعيل
السادس من أبريل ٢٠٢٥م

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • سارة الودعاني توثق عشق ابنها الصغير لمسلسل شارع الأعشى.. فيديو
  • طبيبة تكشف مفاجأة عن نمور سيرك طنطا وتوجه 6 نصائح لمحامي الضحية
  • حسن إسماعيل: الطيب صالح يرد على الأخرق
  • آمال ماهر: قسوة كانت أغنيتي أولًا قبل أن يعيد محمد عبده تلحينها.. فيديو
  • حسن إسماعيل: حتى تنجوا من شره
  • في يوم الطفل الفلسطيني.. أكثر من 39 ألف يتيم في قطاع غزة
  • عمسيب: إذا كانت الحركات المسلحة لا ترغب في التوجه إلى الفاشر يجب عليها (..)
  • استشهد مع ابنته وزوجته.. الاحتلال يغتال قيادي كبير في حماس بغارة صيدا| فيديو
  • 39 ألف طفل يتيم يواجهون قسوة الحياة دون سند أو رعاية
  • أم تشجع ابنها على تحقيق حلمه مع شاحنة إطفاء .. فيديو