العُمانية – أثير

نشرت وكالة الطاقة الدولية تقريرًا يركّز على أهمية الابتكار الصناعي لسلطنة عُمان ويوفر فرصًا في تعزيز قدرتها التنافسية في الصادرات وإعادة تعريف إطارها الاقتصادي.

وذكر التقرير أنه يستوجب على سلطنة عُمان اغتنام الفرصة والاستفادة من نقاط قوتها في مجال الطاقة والمعادن لتصبح رائدة في الابتكار الصناعي من خلال استغلال الفرص الاستكشافية في التعدين وتصنيع التكنولوجيا بما في ذلك الهيدروجين كقطاع علوي، بالإضافة إلى المشروعات الصناعية في المنتجات النظيفة كقطاع سفلي.

وأشار التقرير إلى أنه يجب دمج هذه الإجراءات التي ستدفع عجلة الاقتصاد الجديد بسلطنة عُمان في خارطة طريق قوية للابتكار الصناعي من خلال تبني أفضل الممارسات الدولية مع الفرص الواعدة وطموحاتها الفريدة، ويمكن لهذه الخارطة أن تدفع عُمان إلى مقدمة الطاقة المستدامة العالمية.

واقترح التقرير أن تتضمن خارطة الطريق موضوعات يتم التركيز فيها على التطوير التكنولوجي في قطاع الهيدروكربونات والطاقات الجديدة والهيدروجين حتى يتسنى لسلطنة عُمان تطوير محفظة متباينة من الهيدروكربونات وانبعاثات الكربون على حد سواء، مع التوجه في الوقت نفسه نحو تطوير طاقات جديدة، ما يتطلب تقنيات مثل المحللات الكهربائية وتقنيات احتجاز وتخزين الكربون والذي يشكل فرصة لتعزيز القطاع وجعله قادرًا على المنافسة من حيث التكلفة والاستدامة.

ووضح التقرير أن الخارطة يجب أن تعتمد الهيدروجين محركًا اقتصاديًّا جديدًا حيث يمكن لسلطنة عُمان أن تكون سادس أكبر مُصدر للهيدروجين الأخضر في العالم بحلول عام 2030، وفقًا لتحليل وكالة الطاقة الدولية، ويمكن أن تنظر هذه الخارطة إلى الهيدروجين على أنه عامل ربط يجمع بين التكنولوجيا والطاقة والاقتصاد في سرد مشترك للاقتصاد الكلي.

وقال التقرير إن الخارطة يجب أن تتضمن رقمنة أنظمة الطاقة المتجددة حيث ستسمح تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتعلم الآلي لسلطنة عُمان بتعزيز إنتاج الطاقة وتخزينها وتوزيعها، وحلول تخزين الطاقة المتقدمة وستبدأ سلطنة عُمان قريبًا في توليد العديد من الطاقة المتجددة لاستخدامات الكهرباء والهيدروجين الأخضر ما يتطلب هذا التغيير في مزيج الطاقة إلى التخزين.

وأضاف أن من بين الموضوعات التي يجب أن تتضمنها خارطة الطريق موضوع سلاسل القيمة المستدامة وتحديث وتوسيع البنية الأساسية والصناعية لاستيعاب الموجة القادمة من ابتكارات الطاقة وتحسين الخدمات اللوجستية وبناء القدرات للتصنيع التكنولوجي العالي بما فيها إنشاء مراكز تميز رائدة، ومراكز بحوث عامة وخاصة، ومراكز معلوماتية لنشر الخبرات وتصديرها بشكل مستدام.

ووضح الدكتور عبد الله بن سليمان العبري المستشار الدولي وممثل سلطنة عُمان لدى وكالة الطاقة الدولية أن هناك آفاقًا اقتصادية جديدة ينبغي على سلطنة عُمان أن تكون مستعدة لها للاستفادة من إمكانات الطاقات الجديدة والهيدروجين لتوسيع آفاقها الصناعية والابتكارية.

وتوقع المستشار الدولي وممثل سلطنة عُمان لدى وكالة الطاقة الدولية أن يمكِّن الإبداع الصناعي في سلطنة عُمان من الصعود إلى الشق الأعلى، حيث ستسهم السلع والحلول المحلية في تنشيط ابتكارات الطاقة النظيفة ومجالات الشق السفلي ويزدهر التصنيع الأخضر.

وقال إن هذا المسار سيؤدي إلى ترسيخ بُعدٍ قويّ في لوحة الاقتصاد الكلية لسلطنة عُمان وظهور تحالفات دولية ودعم آفاق التوظيف المحلية، موضحًا أن خارطة الطريق تسعى إلى ربط التكنولوجيا والطاقة والاقتصاد في سلطنة عُمان وتتمثل أهدافها في النمو الصناعي المستدام والتكامل بين القطاعات والاستثمارات والشراكات العالمية والوظائف التنافسية ذات الجودة العالية.

المصدر: صحيفة أثير

كلمات دلالية: وکالة الطاقة الدولیة

إقرأ أيضاً:

فتاوى: يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان

أنا شخص مصاب بالأكزيما، عندما فرغت من صلاة التراويح وجدت في إزاري بقع دم، هل أعيد صلاة التراويح؟ والصلوات التي في ذلك اليوم؟ أم أعيد فقط صلاة التراويح والعشاء؟ مع أنني لا أعلم متى أصابني الدم؟

هذا السؤال يشتمل على جملة مسائل، أول هذه المسائل هو نقض الصلاة والوضوء بخروج الدم المسفوح، فإن القول الصحيح، وهو الذي عليه جمهور العلماء، أن الدم المسفوح نجس، تنتقض به الصلاة، وينتقض به الوضوء، وذهب بعضهم إلى أنه ليس بنجس، لأدلة سترد عند بيان باقي المسائل المتعلقة بهذا السؤال.

المسألة الثانية تتعلق بمن كان مبتلى بجراحات تسيل منها الدماء، أو كان مصابًا بسلس البول على سبيل المثال، فكيف تكون صلاته، هؤلاء لهم أحوال، ونظرًا لأنه سأل الآن عن خروج الدم، فهو من الصنف الأول، أي من كان به جرح أو ما يشبه الجرح مما يخرج منه دم، هؤلاء لهم أحوال، فإن كان يعلم أن به جرحًا، فعليه أن يعصب على الجرح عصابة أو لفافة أو يضع جبيرة، وينتظر انقطاع الدم أولًا، فإن لم ينقطع الدم، عَصَبَهُ بعصابة أو لفافة ثم صلى.

أما إذا كان النزيف مستمرًا، ففي هذه الحالة عليه أن يتخذ ما يعصب به موضع الجرح أو موضع خروج الدم، ويصلي على تلك الحالة، والحالة الثالثة هي ألا يعرف من أين يخرج الدم، فقد يكون مصابًا في مواضع متعددة من بدنه، أو قد تكون المواضع التي يخرج منها الدم لا يمكن عصابتها، فهؤلاء يُرخَّص لهم في أداء صلاتهم على تلك الحالة.

وهذا يشهد له أداء عمر رضي الله تعالى عنه حينما طُعن، فإنه واصل صلاته، لأنه لا يمكن لف موضع الطعن بعصابة أو لفافة حتى ينقطع الدم، وورد مثل هذا الأثر عن غيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حيث تكررت وقائع مشابهة، منهم من كان يحرس الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فأصابه سهم فأدمى، فواصل صلاته حتى نُبّه بعد ذلك، فهذه حالة اضطرار، والضرورات تقدر بقدرها.

بناءً على ما سبق، لننظر في حالة السائل، يقول إنه مصاب بالأكزيما، وفي الغالب قد تخرج بعض الدماء من البثور أو الجلد، وقد لا تخرج، ويبدو من سؤاله أنه لم يكن يعهد خروج الدم، فإن كان قد حصل له ذلك أثناء صلاته وكان في موضع واحد يمكن عصبه، فعليه إعادة الصلاة.

أما إذا كان في أماكن متعددة أو كان لا يمكن له لف موضع الدم، ففي هذه الحالة لا حرج عليه في صلاته، ولو أصاب الدم ثوبه أو بدنه أو موضع صلاته، وقد قال بهذا عدد كبير من الفقهاء من علمائنا المتقدمين، فقد نص الشيخ أبو إسحاق الحضرمي في مختصر الخِصَال على أن من الأحوال التي يُرخَّص فيها للإنسان أن يصلي مع وجود النجاسة في بدنه، مثل هذه الحالة، وذكرها عدد من علماء المذاهب الإسلامية تيسيرًا ورفعًا للحرج.

لكن إذا كان يعلم أن به موضعًا يخرج منه الدم، وكان الدم يمكن أن ينقطع، فالأصل أن ينتظر انقطاعه، أو أن يلفه بعصابة أو لفافة تمنع وصول الدم إلى بدنه أو ثوبه أو موضع صلاته، فإن لم يفعل ذلك، وظن أن الدم متوقف، ثم تبين له خلاف ذلك أثناء الصلاة، فهنا عليه الإعادة.

أما أي صلاة يعيد، فالحادث ينسب إلى أقرب أوقاته، إن لم يتذكر متى حدث النزيف، فإن رأى الدم بعد فراغه من الصلاة مباشرة، فعليه إعادة آخر صلاة صلاها، أما إذا لم يعلم وقت حدوث الدم ورآه بعد خروج وقت الصلاة، فالأصل أن ينسب الحادث إلى أقرب الأوقات، أي ما بعد الصلاة.

وفي هذا احتياط أيضًا، لا سيما في حال عموم الابتلاء بالنزيف والجراح التي تسيل، ولم يتخذ لها عصابة، فمن باب الاحتياط، يُستحب أن يعيد آخر صلاة صلاها حينما تبين له وجود الدم في ثوبه، والله تعالى أعلم.

في قوله تعالى: «وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ»، هل يكون العفو بمحاولة تناسي إساءة من أساء؟ مع أن وقع تلك الإساءة على النفس شديد، وما الفرق بين العفو والصفح؟

ربنا تبارك وتعالى يقول في هذه الآية الكريمة: «وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ»، العفو من القيم العظيمة في هذا الدين التي يدعو إليها، ويأمر أتباعه بالتحلي بها، ومعنى العفو هو ترك المؤاخذة على الذنب، وفوق العفو الصفح، والصفح يعني ترك التثريب واللوم، إذن، فوق العفو درجة هي درجة الصفح، فالعفو هو ترك المعاقبة، وترك المؤاخذة على الذنب الذي صدر، أما الصفح فإنه ترك التثريب واللوم، وكلا القيمتين مما أمرنا الله تبارك وتعالى بهما.

وفي سياق يجيب بإذن الله عن هذا السؤال، قال ربنا تبارك وتعالى: «وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِى الْقُرْبَى وَالْمَسَاكينَ وَالْمُهَـاِجرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ»، ولذلك لما نزلت هذه الآية الكريمة، وكان أحد أقارب أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وهو مسطح بن أثاثة، قد خاض في حادثة الإفك، فتكلم في عرض السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، حلف أبو بكر رضي الله عنه ألا يصله ولا يعطيه، وكان مسطح من المهاجرين الفقراء، فلما نزلت الآية: «وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ»، قال سيدنا أبو بكر رضي الله تعالى عنه: بلى والله.

فالذي يعفو ويصفح عن غيره إنما يفعل ذلك لأجل نفسه، لأجل ما يرجوه عند الله تبارك وتعالى من أن يغفر الله له، وهنا هذه المرتبة، مرتبة المغفرة التي هي من الله عز وجل لعباده، هي فوق العفو والصفح، قال: «فَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ»، فلم يقل: أن يعفو الله عنكم، ولم يقل: أن يصفح الله عنكم، وإنما قال: أن يغفر الله لكم، فالمغفرة هي ترك العقاب وترك المؤاخذة والتثريب، وهي تلطف وإحسان، وهي ستر؛ لأن أصل الغفر أو المغفرة هو الستر، فهي ستر للذنب بالكلية، وفوقها إحسان وفضل منه تبارك وتعالى.

فالذي يكظم غيظه، وهو من الخلال التي يتصف بها المتقون الذين وعدوا جنة عرضها السماوات والأرض، هو بمنزلة عظيمة، وكظم الغيظ هو كإغلاق القربة الممتلئة، أي إذا كانت القربة ممتلئة فأُغلق فمها، فهذا هو الكظم، فهو يصل إلى حد الامتلاء من الغيظ، لكنه يكظمه، أي يغلق تلك الغضبات التي يمتلئ بها صدره، ثم يتبع ذلك بالعفو عن من أساء إليه، قال: «وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ».

فمما يعين المسلم على ذلك، مع ما ذكره السائل مما يجده في نفسه، أن يتذكر قدرة الله عز وجل عليه، وأنه أحوج ما يكون إلى أن يغفر الله له، وأن يستره، وأن يصفح عنه، وأن يعامله بلطف ورحمة وستر وفضل وإحسان، فهذا هو الذي يعين المسلم الحق على التحلي بمثل هذه الأخلاق والكمالات.

وهي ليست بمعاوضة، وليست لأن الآخر يستحق أو لا يستحق، وإنما الباعث هو ما يرجوه هذا العبد من ثواب وأجر وافتقار إلى الله تبارك وتعالى، هذه هي المصلحة التي تعود إليه بالنفس، رغم شدة الأذى، كما حدث مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه عندما تعرضت ابنته للإساءة في حادثة الإفك، وهو يحب النبي صلى الله عليه وسلم حبًا عظيمًا.

مقالات مشابهة

  • أكسيوس: سلطنة عمان أطلعت واشنطن على الرسالة التي تلقتها من إيران وستسلمها للبيت الأبيض خلال أيام
  • مصدر إيراني يوضح لـبغداد اليوم: لماذا ردت إيران على رسالة ترامب عبر عٌمان وليس الإمارات
  • طهران ترد رسميا على رسالة ترامب عبر سلطنة عمان
  • عراقجي: أرسلنا رد إيران على رسالة ترامب عبر سلطنة عمان
  • فتاوى: يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان
  • فريق عبري لكرة الطاولة يواصل استعداداته
  • يستغلون شعار الهامش، ولا يعرفون الهامش ولا اهل الهامش (3)
  • GoAI247 وجامعة نيو جيزة توقعان شراكة لتعزيز الابتكار في الذكاء الاصطناعي
  • يعالج إشكالية الأموال المودعة قبل 1990.. وزير العدل يوضح أهمية قانون رعاية القاصرين
  • "المدينة تكافل" تصدر تقرير الاستدامة التزاما بمبادئ "الحوكمة البيئية"