رغم المزاعم الإسرائيلية بتحقيق الأهداف التي اجتاح الاحتلال من أجلها مدينة جنين ومخيمها على مدى يومين، فإن محللين وسياسيين فندوا عمليا هذه المزاعم وأكدوا أن الاحتلال خرج من جنين خالي الوفاض يجر أذيال الهزيمة والفشل.

وسعيا لتبرير الواقع الذي خلصت إليه سلطات الاحتلال بعد زجها بقوات كبيرة إلى جنين، قال دان شفتيان رئيس مركز دراسات الأمن القومي في جامعة حيفا، إن إسرائيل مستعدة لدفع أي ثمن مقابل أن توفر الأمن والحماية لمواطنيها، وذلك في إشارة إلى مقتل جندي إسرائيلي في جنين وتدمير عدد من الآليات العسكرية الإسرائيلية.

وأكد شفتيان في تصريحات لبرنامج "ما وراء الخبر" بتاريخ 2023/7/5 أن إسرائيل مستعدة لتكرار اقتحام جنين مرات عدة حتى تصل إلى أهدافها المنشودة للقضاء على من سماهم "الإرهابيين"، مشددا على أن إسرائيل أثبتت مقدرتها على التعايش مع "العنف الفلسطيني" وفق تعبيره، ورغم هذا العنف فإنها تقدم أفضل الحياة لمواطنيها على عكس واقع حياة الفلسطينيين، لذلك ذهب للقول إن الفلسطينيين هم الذين سوف يخسرون فيما لو استمروا بتقديم الدعم وتوفير الحاضنة الاجتماعية لحركات المقاومة الفلسطينية.

تفنيد مزاعم إسرائيل

وردا على ما تزعمه إسرائيل من تحقيق للأهداف التي أعلنت عنها مع بدء اجتياح جنين، قال المحلل السياسي محمد زيدان إن إسرائيل زعمت أنها تريد استعادة هيبتها، وتريد استعادة الأمن، وهذان أمران لم يتحققا لها، حيث خرجت من جنين بدون أن تتمكن من اعتقال أفراد المقاومة الفلسطينية، ولم تقو سوى على تحقيق الخراب والدمار في البنية التحتية.

وقلل زيدان من أهمية منشآت تصنيع الأسلحة التي زعمت إسرائيل أنها دمرتها في جنين، وقال إنها مجرد منشآت صغيرة بسيطة موجودة في منطقة آهلة بالسكان، وتعتمد على صناعات بسيطة مثل الغازات التي تُستخدم لنفخ البلالين، متسائلا هل هذا هو الإنجاز الذي يعتز به "جيش إسرائيل القوي؟".

وأما الأمان فتساءل زيدان أين الأمان الذي حصدته إسرائيل، في حين العالم كله شاهد عمليات التفجير والألغام التي استهدفت قواتها حتى في حالة الانسحاب؟ وتساءل أيضا أين تصنف إسرائيل عملية الدعس في تل أبيب؟ هل تتفق مع مواصفات الأمن الذي تتشدق به؟

أما المحلل السياسي عادل شديد فرأى أن اعتراف المحلل الإسرائيلي دان شفتيان بأن جذوة مقاومة الفلسطينيين لم تخبُ منذ 100 عام دليل على خيبة أمل إسرائيل وإخفاقها في جلب الأمان لمواطنيها، كما أكد أن توعد إسرائيل باقتحام جنين مرات عدة، خير دليل على أن الأهداف لم تتحقق.

ورأى أن أكبر إخفاق مُنيت به إسرائيل باقتحامها لجنين، هو أنها أرادت فكفكة الحالة الفلسطينية والتفرد بجنين، لكنها تفاجأت بتوحد قوى المقاومة وسط حاضنة شعبية لا يمكن كسرها أو اختراقها، ومستعدة وقادرة على توفير الدعم لقوى المقاومة.

السلطة الفلسطينية

وفيما يتعلق بصورة السلطة الفلسطينية في أذهان الشعب الفلسطيني أكد زيدان أن إسرائيل أرادت من وراء العملية أن تمهد الطريق أمام قوى السلطة الفلسطينية حتى تتمكن من القيام بأعمال الاحتلال بالوكالة، لكن ما جرى في جنين زاد من نقمة الشعب الفلسطيني على السلطة التي وقفت مكتوفة الأيدي غير قادرة على حماية سكان جنين.

وبالنسبة لموقف بعض القوى الإقليمية مثل الأردن ومصر وقدرتهما على التأثير على إسرائيل ووضع حد لاعتداءاتها على الشعب الفلسطيني، أكد زيدان أن ما حدث في جنين أثبت أن إسرائيل لا تأبه إلا بالموقف الأميركي، وأن واشنطن رغم كل توتر العلاقات بينها وبين تل أبيب أظهرت كالعادة الدعم الكامل لها ولم تتردد بشرعنة جرائمها.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: فی جنین

إقرأ أيضاً:

محللون: إسرائيل تجوع غزة بهدف إجبار سكانها على الرحيل

أجمع خبراء على أن الوضع الإنساني في قطاع غزة قد بلغ مستويات غير مسبوقة من الخطورة جراء الحصار المطبق الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدين أن إسرائيل تسعى من وراء التضييق غير المسبوق على القطاع لفرض واقع سياسي جديد.

وكانت المفوضية الأممية لحقوق الإنسان أعلنت أمس الخميس أن أكثر من نصف سكان قطاع غزة يعيشون تحت أوامر الإخلاء الإسرائيلية، في حين حذرت هيئات إغاثة إنسانية دولية من أن السكان مهددون بجوع حاد في ظل توقف دخول المساعدات.

وفي هذا السياق، وصف الباحث والناشط في العمل الإنساني، الدكتور عثمان الصمادي، المشهد الراهن بأنه غير مسبوق، وأكد -خلال استضافته في برنامج مسار الأحداث- أن القطاع يتعرض لحصار مطبق ويحرم أهله من كل مقومات الحياة من ماء وغذاء ودواء، مع قصف مستمر يومي يؤدي لسقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى، مشددا على أن هذا المشهد ليس له مثيل في التاريخ الحديث "بهذه القسوة والوحشية في تطهيره العرقي وإبادته الجماعية".

واتفق الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، الدكتور مصطفى البرغوثي مع رأي الصمادي، مؤكدا أن غزة تشهد مرحلة استثنائية من المعاناة.

وأضاف البرغوثي أن غزة تعيش اليوم أخطر وضع ليس منذ بداية هذه الحرب فحسب بل منذ حرب النكبة عام 1948، حيث "نشهد مجاعة رهيبة على مرأى ومسمع من العالم، وقتلا وموتا من دون أي احترام للحياة الإنسانية".

إعلان

وبحسب البرغوثي فإن الهدف الإستراتيجي وراء الإجراءات الإسرائيلية الحالية، هو إجبار كل سكان قطاع غزة على النزوح والخروج إلى معسكرات اعتقال تتحكم فيها إسرائيل، ثم وضع الناس في ظروف رهيبة لإجبارهم على القبول بالتطهير العرقي".

ونبه إلى نية الاحتلال "تكليف شركة أميركية خاصة بإدارة كل ما يدخل إلى غزة تحت إشرافه المباشر".

وبحسب الصمادي فإن سياسة التهجير المتكرر التي ينتهجها الاحتلال ضد سكان غزة تأتي في إطار إستراتيجية متعمدة لمضاعفة معاناتهم، "إذ لا تكتفي إسرائيل بالمجاعة والقتل والعطش، بل تسعى لإرهاق السكان نفسيا وجسديا عبر التنقلات القسرية المستمرة، بهدف دفعهم في نهاية المطاف إلى الخضوع لشروطها والانصياع لمخططاتها".

كارثة إنسانية

بدورها سلطت القائمة بأعمال مدير المكتب الإعلامي بوكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في غزة، إيناس حمدان، الضوء على التحديات "الهائلة" التي تواجهها المنظمات الإغاثية في غزة.

وأوضحت أن المنظمات التي يفترض أن تقدم دعما غذائيا وصحيا ومأوى، وتهتم بشؤون اللاجئين والنازحين، تصطدم بعقبات متزايدة، بدءا من الظروف الأمنية المتدهورة، وصولا إلى استهداف مقراتها ومنشآتها التابعة للأمم المتحدة.

وقالت حمدان إن المنظمات الإنسانية تعمل حاليا بالحد الأدنى من الإمكانيات، معتمدة على ما تبقى في مخازنها من غذاء ومستلزمات طبية ووقود، ساعية لتوفير الخدمات الضرورية رغم ضخامة الاحتياجات، حيث إن أكثر من مليوني شخص يفتقرون إلى كل شيء.

وتنذر المؤشرات المستقبلية بكارثة وشيكة، حسبما نقلت حمدان، موضحة أن 25 مخبزا تابعا لبرنامج الغذاء العالمي في القطاع باتت على شفا التوقف عن العمل نظرا لنفاد مخزون الدقيق وشح الوقود الضروري لتشغيله، ما يزيد من قتامة الصورة المستقبلية للأزمة.

إعلان

وكان المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد أكد مساء أمس أن الحصار المفروض على غزة "يرتقي إلى مستوى العقاب الجماعي، ويمكن اعتباره استخداما للتجويع كسلاح حرب"، لافتا إلى أن برنامج الأغذية العالمي سيوزع آخر طروده الغذائية المتوفرة خلال اليومين المقبلين.

في حين حذر الصمادي من تعرض مصادر المياه والصرف الصحي والدواء، وحتى الزراعة التي كانت تشكل شريان حياة للسكان، لأضرار متصاعدة مع استمرار العمليات العسكرية، التي أوصلت الناس إلى مرحلة انعدمت فيها مقومات الحياة الأساسية.

على صعيد آخر انتقد البرغوثي حالة التخاذل الدولي والإقليمي، مؤكدا أن التخلي عن غزة تعاظم تدريجيا من قبل الدول العربية والمجتمع الدولي بشكل عام، وتساءل مستنكرا "إلى متى ستلتزم الدول العربية والإسلامية الصمت إزاء هذه المأساة؟ ألا يمكن أن تبادر 56 دولة عربية وإسلامية معا للتحرك وإعلان كسر الحصار عن غزة؟".

مقالات مشابهة

  • استنكرت وأدانت استهداف الاحتلال للمدنيين العزل.. السعودية تطالب العالم بوضع حدٍ لمأساة الشعب الفلسطيني
  • «الخارجية الفلسطينية»: العالم خذل أطفال فلسطين في ظل صمته عن معاناتهم التي لا تنتهي
  • 17 قائدا أمنيا يواجهون نتنياهو: خطر وجودي يهدد إسرائيل
  • إسرائيل تواصل عدوانها على جنين ومخيمها لليوم الـ 74
  • مجلس الأمن يبحث الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية
  • محللون: إسرائيل تجوع غزة بهدف إجبار سكانها على الرحيل
  • مندوب الجزائر لدى مجلس الأمن: إسرائيل تفرض عقابًا جماعيًا على الشعب الفلسطيني
  • الوزراء الفلسطيني: المرحلة الحرجة التي يمر بها شعبنا تتطلب جهودًا مخلصة من الجميع
  • السلطة الفلسطينية تطالب المجر باعتقال نتنياهو “وتسليمه للعدالة”
  • السلطة الفلسطينية تطالب المجر باعتقال نتنياهو وتسليمه للعدالة