الجزيرة:
2025-04-05@17:19:44 GMT

الاحتباس الحراري.. كيف يتسبب باهتزاز الأرض حرفيا؟

تاريخ النشر: 11th, November 2023 GMT

الاحتباس الحراري.. كيف يتسبب باهتزاز الأرض حرفيا؟

مع ارتفاع وهبوط أمواج المحيطات، فإنها تؤثر في قاع البحر بالأسفل وتولد موجات زلزالية. هذه الموجات الزلزالية قوية جدا وواسعة الانتشار لدرجة أنها تظهر كنبض ثابت على أجهزة قياس الزلازل، وقد زادت هذه الموجات قوة في العقود الماضية.

وفي دراسة جديدة نشرت في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز"، قام الباحث ريتشارد آستر أستاذ ورئيس قسم الجيوفيزياء بجامعة ولاية كولورادو وزملاؤه بتتبع هذه الزيادة في جميع أنحاء العالم على مدى العقود الأربعة الماضية.

وكما يقول الدكتور ريتشارد في مقال له على موقع "ذا كونفرسيشن"، فإن هذه البيانات العالمية إلى جانب دراسات الزلازل الأخرى المتعلقة بالمحيطات والأقمار الصناعية والإقليمية، أظهرت زيادة على مدى عقود في طاقة الأمواج تتزامن مع زيادة العواصف التي تعزى إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

صورة من زلزال تركيا تعكس كثرة الزلازل التي ربما تكون نتيجة غير مباشرة للاحترار وزيادة عنف أمواج البحار (شترستوك) الزلازل.. ما علاقتها بأمواج المحيط؟

تسجل أجهزة وشبكات رصد الزلازل العالمية شديدة الحساسية باستمرار، مجموعة هائلة ومتنوعة من الظواهر الزلزالية الطبيعية أو التي يسببها الإنسان، ومنها الإشارات الخلفية الزلزالية الأكثر انتشارا عالميا، والتي يُحدثها الضجيج المستمر الناتج عن أمواج المحيط التي تحركها العواصف. وتولّد أمواج المحيط إشارات زلزالية دقيقة بطريقتين مختلفتين.

الأولى والأكثر نشاطا بين الاثنين، هي المعروفة بالزلازل الميكروية الثانوية، والتي تنبض لمدة تتراوح بين نحو 8 و14 ثانية. فعندما تنتقل مجموعات من الأمواج عبر المحيطات في اتجاهات مختلفة، فإنها تتداخل مع بعضها البعض، مما يؤدي إلى تباين الضغط في قاع البحر. وهذا النوع ليس موجودا دائما.

الطريقة الثانية التي تولّد بها أمواج المحيط إشارات زلزالية عالمية تسمى عملية الزلازل الدقيقة الأولية، والتي تنتج عن طريق أمواج المحيط المنتقلة التي تدفع وتسحب قاع البحر مباشرة. وبما أن حركات المياه داخل الأمواج تهبط بسرعة إلى العمق، فإن هذا يحدث في المناطق التي يقل فيها عمق المياه عن حوالي 300 متر. وتظهر تلك الإشارات في البيانات الزلزالية على شكل همهمة ثابتة بفترة تتراوح بين 14 و20 ثانية.

الكوكب المهتز.. ماذا يخبرنا؟

وفي دراستهم قام الباحثون بتقدير وتحليل كثافة الزلازل الدقيقة الأولية التاريخية التي تعود إلى أواخر الثمانينيات في 52 محطة لقياس الزلازل حول العالم، ووجدوا أن 41 (79٪) من هذه المحطات أظهرت زيادات كبيرة وتدريجية للغاية في الطاقة على مر العقود.

الباحثون يؤكدون على ضرورة التخفيف من آثار تغير المناخ ومنها ارتفاع درجات الحرارة واحترار المحيطات (شترستوك)

وتشير النتائج إلى أن المتوسط العالمي لطاقة أمواج المحيطات منذ أواخر القرن العشرين زاد بمعدل متوسط قدره 0.27% سنويا. ومع ذلك، ومنذ عام 2000، ارتفع متوسط الزيادة العالمية في المعدل بنسبة 0.35% سنويا.

وكانت هذه الزيادة ملحوظة أكثر في مناطق المحيط الجنوبي العاصفة جدا قرب شبه جزيرة القارة القطبية الجنوبية. وفي شمال المحيط الأطلسي الذي اشتدت فيه طاقة الأمواج بشكل أسرع في العقود الأخيرة مقارنة بمستوياتها التاريخية.

وكما يقول ريتشارد في المقال؛ امتصت المحيطات نحو 90% من الحرارة الزائدة المرتبطة بارتفاع انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن الأنشطة البشرية في العقود الأخيرة. ويمكن أن تترجم هذه الطاقة الزائدة إلى موجات أكثر ضررا وعواصف أكثر قوة.

ويؤكد أن نتائجهم تقدم تحذيرا آخر للمجتمعات الساحلية، حيث يمكن أن تؤدي زيادة ارتفاع أمواج المحيط إلى ضرب السواحل، مما يؤدي إلى إتلاف البنية التحتية وتآكل الأرض.

وتتفاقم آثار زيادة طاقة الأمواج بسبب الارتفاع المستمر في مستوى سطح البحر الذي يغذيه تغير المناخ وهبوط الأرض. ويؤكد الباحثون أهمية التخفيف من آثار تغير المناخ وبناء القدرة على الصمود في البنية التحتية الساحلية وإستراتيجيات حماية البيئة.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: أمواج المحیط

إقرأ أيضاً:

دييغو غارسيا: القاعدة الحصينة في المحيط الهندي وصراع النفوذ بين واشنطن وطهران

مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز جزيرة دييغو غارسيا كأحد الأعمدة الأساسية في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية. هذه الجزيرة الصغيرة، الواقعة في قلب المحيط الهندي ضمن أرخبيل تشاغوس البريطاني، ليست مجرد قاعدة عسكرية عادية، بل نقطة ارتكاز استراتيجية تستخدمها واشنطن كموقع آمن لنشر قواتها الجوية والبحرية بعيدا عن تهديدات الخصوم.

قرار الولايات المتحدة نشر قاذفاتها الاستراتيجية من طراز B-2 Spirit في دييغو غارسيا، بدلا من قواعد أقرب مثل قاعدة العديد في قطر، يعكس حسابات عسكرية وأمنية دقيقة تهدف إلى الحفاظ على تفوقها العملياتي في مواجهة إيران. فما الذي يجعل هذه الجزيرة موقعا استثنائيا؟ وهل تمتلك إيران القدرة الفعلية على استهدافها في حال اندلاع مواجهة عسكرية؟

لماذا دييغو غارسيا؟ الأهمية الاستراتيجية

تتمتع دييغو غارسيا بموقع فريد يجعلها قاعدة متقدمة للعمليات الأمريكية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا. تقع الجزيرة على بعد 3800 كيلومتر من إيران، وهي مسافة تبعدها عن نطاق معظم الصواريخ الباليستية الإيرانية التقليدية، التي يصل مداها إلى 2000-2500 كيلومتر. هذا الموقع يمنح القاذفات الأمريكية مثل B-2 ميزة كبيرة في تنفيذ ضربات بعيدة المدى دون أن تكون عرضة لهجمات مباشرة.

على النقيض، تقع قاعدة العديد في قطر على بعد 1200 كيلومتر فقط من إيران، مما يجعلها أكثر عرضة للهجمات الصاروخية أو المسيرات الانتحارية التي تمتلكها طهران. في حال رصد إقلاع قاذفات B-2 من قاعدة العديد، تستطيع إيران تنفيذ ضربة استباقية قد تعرّضها للخطر قبل تنفيذ مهامها. لهذا، تفضل الولايات المتحدة استخدام دييغو غارسيا، حيث توفر بيئة عملياتية أكثر أمانا وأقل عرضة للمفاجآت العسكرية.

البنية التحتية العسكرية للجزيرة

منذ أن أسست الولايات المتحدة القاعدة في السبعينيات، بعد تهجير السكان الأصليين من أرخبيل تشاغوس، أصبحت دييغو غارسيا منصة انطلاق رئيسية للعمليات العسكرية الأمريكية.

• مدرج طيران طويل يسمح بإقلاع القاذفات الثقيلة مثل B-52 وB-2.

• مرفأ عميق يستوعب السفن الحربية والغواصات النووية.

• مخازن ضخمة للوقود والعتاد تديرها قيادة النقل البحري الأمريكية.

• حوالي 4000 فرد عسكري ومتعاقد أمريكي، مع وجود وحدة بريطانية صغيرة.

استخدمت الولايات المتحدة القاعدة في عمليات حربي أفغانستان (2001) والعراق (2003)، وهي الآن عنصر أساسي في أي مواجهة محتملة مع إيران.

التوترات مع إيران: رسائل الردع والتهديدات المتبادلة

في ظل التصعيد الأمريكي ضد إيران، خاصة خلال إدارة دونالد ترامب التي أعادت سياسة "الضغط الأقصى"، أصبحت دييغو غارسيا جزءا من الترتيبات العسكرية لمواجهة طهران.

• في آذار/ مارس 2025، نشرت الولايات المتحدة قاذفات B-2 في الجزيرة كإشارة ردع واضحة.

• هذه القاذفات تحمل أسلحة استراتيجية مثل قنابل GBU-57 المضادة للتحصينات، والقادرة على ضرب المنشآت النووية الإيرانية المحصنة تحت الأرض.

• الرسالة الأمريكية لطهران واضحة: القدرة على توجيه ضربات موجعة من موقع آمن خارج نطاق الردع الإيراني.

الرد الإيراني: تهديدات بقدرات مشكوك فيها

إيران من جهتها لم تقف مكتوفة الأيدي، إذ هدد قادتها العسكريون مرارا باستهداف دييغو غارسيا في حال اندلاع صراع مفتوح. لكن السؤال الأهم: هل تمتلك إيران فعلا القدرة العسكرية لضرب القاعدة؟

هل تستطيع إيران استهداف دييغو غارسيا؟

رغم التهديدات الإيرانية، فإن القدرة الفعلية على ضرب القاعدة محل شك كبير للأسباب التالية:

1- المدى الصاروخي غير كافٍ

• صواريخ إيران الباليستية مثل شهاب-3 وسجيل-2 يصل مداها إلى 2000-2500 كيلومتر، وهي أقصر من المسافة المطلوبة (3800 كلم).

• إيران تمتلك صاروخ "خرمشهر" الذي يُزعم أن مداه 3000-4000 كيلومتر، لكن لا يوجد دليل عملي على نجاحه في ضرب أهداف بهذا البعد.

2- المسيرات بعيدة المدى: خيار غير فعال

• إيران طورت طائرات مسيرة مثل "شاهد-136B" التي يُقال إن مداها 4000 كيلومتر، لكن سرعتها البطيئة وضعف حمولتها يجعلها عرضة للإسقاط قبل الوصول لهدفها.

• القاعدة محمية بأنظمة دفاع جوي متطورة مثل "ثاد" و"باتريوت"، مما يقلل فرص نجاح أي هجوم.

3- الخيار البحري: تهديد محتمل ولكن ضعيف

• إيران قد تحاول إطلاق طائرات مسيرة من سفن حربية في المحيط الهندي، لكن ذلك سيتطلب اقتراب السفن من مناطق تخضع للرقابة الأمريكية المكثفة، مما يجعلها هدفا سهلا للقوات البحرية الأمريكية.

4- التبعات السياسية والعسكرية

• أي هجوم مباشر على دييغو غارسيا يعني إعلان حرب مفتوحة مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

• الرد الأمريكي سيكون ساحقا ومدمرا، وربما يشمل ضربات استراتيجية ضد مواقع حساسة داخل إيران، وهو ما يدركه القادة الإيرانيون جيدا.

الخلاصة: دييغو غارسيا بين الردع والتصعيد

دييغو غارسيا ليست مجرد قاعدة عسكرية، بل رمز للهيمنة الأمريكية في المحيط الهندي وأداة ردع استراتيجية ضد الخصوم. اختيارها لنشر قاذفات B-2 يعكس رغبة واشنطن في الحفاظ على تفوقها العملياتي وحماية أصولها الجوية من أي تهديدات مفاجئة.

أما التهديدات الإيرانية باستهداف الجزيرة، فتبقى في إطار الدعاية أكثر منها تهديدا عمليا، نظرا لمحدودية القدرات الصاروخية والمسيرة الإيرانية في الوصول إلى الجزيرة بفعالية. ومع ذلك، فإن تصاعد التوترات بين الجانبين يجعل دييغو غارسيا نقطة ارتكاز في أي سيناريو مواجهة مستقبلية، حيث ستظل جزءا من التوازن الاستراتيجي بين واشنطن وطهران، بين الردع والتصعيد المحتمل.

مقالات مشابهة

  • العثور على رخويات غير معروفة للعلم في المحيط الهادئ
  • فيديو مروع.. أمواج بارتفاع 40 قدماً تبتلع سفينة سياحية بالكامل
  • لردع اليمن وإيران.. قاذفات الشبح الأمريكية تتمركز في المحيط الهندي
  • رياح قوية وأمواج عالية.. تحذيرات مشددة من السباحة في سواحل عدن
  • هزة أرضية بقوة 4.1 ريختر بالقرب من الجبيل
  • وفاة 4 أشخاص غرقا في الحديدة
  • الزين عرضت مع دارفور التحضيرات لمؤتمر الأمم المتحدة عن المحيطات
  • انهيار جزء من المعلمة التاريخية قصر البحر بآسفي
  • فنربخشة يسخر من "الرصاصة" التي أطلقها مورينيو
  • دييغو غارسيا: القاعدة الحصينة في المحيط الهندي وصراع النفوذ بين واشنطن وطهران