ملوك مصر| «تحتمس الرابع».. انتصارات من «نهرين» إلى «كوش»
تاريخ النشر: 11th, November 2023 GMT
«واتفق ذات يوم أن ابن المَلِك المُسمَّى «تحتمس» أتى راكبًا عربتَه وقت الظهيرة، وجلس يتفيَّأ ظلَّ الإله العظيم، فغشاه النعاسُ عندما كانت الشمس في منتصف السماء، فرأى جلالته إلهَه المبجَّل، يتكلم بفمه كما يتكلم والد مع ابنه قائلًا: تأمل أنت فيَّ يا بنيَّ «تحتمس»، إني والدك «حور إم أخت-خبري-رع-آتوم» إني سأمنحك ملكي على الأرض رئيسًا على الأحياء، وستلبس التاجَ الأبيض والتاج الأحمر على عرش الإله «جب» -إله الأرض- الأمير الوراثي، وستكون الأرض مِلْكك في طولها وعرضها؛ وهي كل ما يُضيء عليه الربُّ المهيمن.
في واحدة من اللوحات الجرانيتية التي تم اكتشافها حول تمثال «أبو الهول»، كان الأخير يتحدث في رؤية صادقة للأمير «تحتمس» ويساومه في أنه إذا قام بتنظيف ما يحيط بتمثاله من رمال، وحافظ عليه مما يَطمس جسمَه ويُخفِيه عن الأعين، فإنه سيَمنَحه تاجَ مصر.
فيما بعد، صار الأمير هو الملك «تحتمس الرابع» والذي لم يكن الوارث الحقيقي لعرش مصر، وإلا فإن وَعْد «أبو الهول» يكون عديم الفائدة؛ لأنه كان بطبيعة الحال سيخلف والدَه بعدَ موته دون منازع.
ومن ذلك، يمكن الزعم أن إخوة الأمير «تحتمس» أو أخاه كانوا عَقَبَةً في سبيل تولِّي عرش المُلْك، وأن «تحتمس الرابع» قضى عليهم بطريقة ما، إما بالموت أو النفي، ثم مَحَا بعدَ ذلك أسماءهم.
وفي الجزء الخامس من موسوعته «مصر القديمة»، والذي حمل عنوان «السيادة العالمية والتوحيد»، يشير الأثري الراحل سليم حسن إلى أن حلم الأمير أو هذا «التحايُل للاستيلاء على عرش الملك بغير حق شرعي من البِدَع التي نشأتْ في مصر منذ عهد الأسرة الخامسة».
يقول: فمنذ ذلك العهد نجد الملوك الذين لم يكن لهم حق شرعي مطلق في تولِّي العرش يختلقون أقصوصة يجعلون القوة الإلهية تتدخل فيها لتُحلِّل لهم الاستيلاء على عرش الملك، وأول مَن استعمل هذه الحيلة مَلِك في الأسرة الخامسة، ثم استعملها -على ما يَظهَر- «سنوسرت الأول»، وفي الأسرة الثامنة عشرة شاعتْ وتنوعتِ الأساليب التي كانتْ تُتَّبع وسيلة لذلك، كما شاهدنا في حالات «حتشبسوت» و«تحتمس الثالث».
حروب «تحتمس الرابع»عندما تولى «تحتمس الرابع» الحكم، قام بحملة على بلاد «نهرين» -شمال سوريا- انتصر فيها، وترك قائمة بالقرابين التي قدَّمها للإله في معبد «الكرنك» بعد عودته من انتصاراته في هذه الأصقاع، وقد أشار فيها إشارة عابرة تدل على قيامه بالحملة الأولى في تلك الجهة. فقد ذكر أن بين القرابين أشياء قد استولى عليها من بلاد «نهرين».
كما أشار إلى أخبار هذه الحملة أحد رجال حرس الملك المسمَّى «أمنحتب» في نقوش لوحة قبره. وكتب: «تابع الملك في حملته في الأقاليم الجنوبية والشمالية، ذاهبًا من «نهرين» إلى «كاراي» في ركاب جلالته عندما كان في ساحة القتال، ورفيق قدمي سيد الأرضين، ورئيس إصطبل جلالته، وكاهن الإله «أنوريس» الأكبر «أمنحتب المرحوم».
ولم يَكَد الملك يستقر به المقام في عاصمته، حتى اضطرته للقيام ثانية الثورات في بلاد «واوات»، وقد كان في تلك الآونة مشغولًا بالاحتفالات بعيد معبد «طيبة» عندما وصل إليه خبر العصيان الذي اندلع في «واوات».
وفي اليوم الثاني، ذهب الملك في الصباح المبكر في موكب حافل ليستخير الإله ويتلقَّى منه الوحي بما عساه أن يفعل وقد بُشِّر فعلًا بالنصر.
وجاء في نص لوحة «كونوسو»: «وقد قامت الحملة نحو الجنوب في سفن أُعدَّت لها، وكان الملك يضرب مرساه في طريقه عند كل معبد عظيم؛ حيث كان الآلهة يخرجون لاستقبال جلالته ويشدُّون أزره لملاقاة العدوِّ في ساحة الوغى، وبخاصة الإله «ددون» إله تلك البقاع الخاص.
وقد الْتقى الملك بالعدو في مكان ما في بلاد «واوات» وانتصر عليه وعاد بأسلاب كثيرة، وقد وَضَع الملك الأسرى الذين استولى عليهم وعاد بهم من تلك الجهات في معبده الجنائزي في «طيبة» الغربية، وقد عُلِّم المكان الذي وضع فيه هؤلاء الأسرى بلوحة نُقش عليها: «مستعمرة أهل بلاد «كوش الخاسئة»، وهم الذين ساقهم جلالته من انتصاراته».
لوحة مرسومة بالذكاء الاصطناعي على طراز رسومات فان جوخ لأبو الهول - البوابة نيوزأطول مسلةمن الإنجازات المعمارية الضخمة التي حققها «تحتمس الرابع»، هي إقامته لمسلة الملك «تحتمس الثالث» بالكرنك - «مسلة لاتران» - والتي تركت دون استكمال طوال اثنين وأربعين عاما، كما أضاف إضافات كثيرة لعدد من المعابد مثل معبد الكرنك، حيث نقش مناظر أضيفت للبوابة الرابعة، ونقش أيضا القرابين التي كان قدمها لآمون بعد عودته من حملته الأولى ببلاد آسيا.
كما عثر له على تماثيل ومسلة في معبد الكرنك كانت قد تم قطعها في عهد «تحتمس الثالث»، وهي من الجرانيت الأحمر ويبلغ طولها حوالي 32 مترا، وتعتبر أطول مسلة في العالم، وعندما قام الرومان بغزو مصر في القرن الأول قبل الميلاد حملوها معهم إلى روما، حيث توجد الآن في ميدان سانت بيتر في الفاتيكان.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: ملوك مصر تحتمس تحتمس الرابع نهرين كوش
إقرأ أيضاً:
جامعة المستقبل تستعد لانعقاد الملتقى الاعلامي الحواري الرابع
أبريل 6, 2025آخر تحديث: أبريل 6, 2025
المستقلة/-حامد شهاب/..تجري في جامعة المستقبل الاستعدادات المكثفة لتظاهرة علمية إعلامية كبرى ينظمها قسم الاعلام في الجامعة بانعقاد ملتقى المستقبل الاعلامي الحواري بنسخته الرابعة ضمن إسبوع جامعة المستقبل الدولي الثالث للاستدامة يوم السبت المصادف التاسع عشر من نيسان 2025 تحت عنوان : ” الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في الإعلام شراكة لصناعة إعلام ذكي “.
ويشارك في الملتقى الرابع ، نخب وكفاءات علمية وأكاديمية عربية بينهم الدكتورة مي عبد الله استاذة الاعلام في الجامعة اللبنانية ورئيس رابطة البحوث الاعلامية العربية اضافة الى أساتذة وباحثين ومختصين من مختلف الجامعات العراقية ومن مراكز البحوث والدراسات والوزارات العراقية .
وستلقى في الملتقى الحواري الرابع لجامعة المستقبل مداخلات واوراق علمية تسبر أغوار الذكاء الاصطناعي ومجالاته الحيوية ، وبخاصة في ميدان الحقل الإعلامي والصحفي وفي مجال البحث العلمي الإعلامي.
ويسلط الملتقى الحواري الرابع الضوء على إمكانية توظيف التكنولوجيا والتقنيات الرقمية في صناعة إعلام ذكي عن طريق تفعيل الشراكة بين الاعلام والتكنولوجيا واستشراف مستقبل الاعلام في ظل الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في المجالات كافة ومنها المجالات التسويقية والنفسية مع التركيز على تعزيز الذكاء الاصطناعي وتفعيل تطبيقاته لتحقيق التنمية المستدامة في مجال الاعلام والثقافة وتعزيز الابتكار الاعلامي.
وتتوزع محاور الملتقى على الآتي: المتغيرات في إنتاج وتوزيع المحتوى الاعلامي بفعل الذكاء الاصطناعي، إستخدام تطبيقات الذكاء في غرف الاخبار لكتابة وتصحيح الاخبار،أخلاقيات الاعتماد على الذكاء الإصطناعي في الإعلام،الذكاء الاصطناعي وعلاقته بتحليل توجهات الجمهور وسلوكه،تحسين استرايجية التسويق الاعلامي باستخدام الذكاء الاصطناعي،الإبتكار الاعلامي في ظل تقنيات الذكاء الاصطناعي،علم نفس الذكاء الاصطناعي وتوظيفه في الرسائل الإعلامية.