قال المؤرخ اليهودي المناهض للصهيونية آفي شلايم، إن الحرب الإسرائيلية المتصاعدة ضد قطاع غزة "لا معنى لها، ولن تؤدي إلى نتيجة"، منتقدا التعامل الغربي مع الأزمة، الذي يطبعه النفاق وازدواجية المعايير.

وفي حواره مع موقع قناة "الجزيرة"، لفت أستاذ العلاقات الدولية في جامعة "سانت أنطوني" التابعة لجامعة أكسفورد، إلى أن مقاربة "الانتقام من حماس" التي تشتغل بها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "لن تؤدي إلى أي نتيجة".

وتوقع شلايم، أن نتنياهو لن يتمكن من النجاة من الناحية السياسية، بعد الحرب.

وحول النفاق الغربي، لما يجري من تصعيد ضد القطاع، استذكر المؤرخ اليهودي، ما حدث في يناير/كانون الثاني 2006، عندما فازت "حماس" في انتخابات حرة وشفافة، لكن إسرائيل رفضت الاعتراف بحكومة حماس، وقرر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة دعم إسرائيل في قرارها، عبر فرض عقوبات اقتصادية من أجل إضعاف "حماس" وإجبارها على التخلي عن السلطة في غزة على نحو طوعي.

وأضاف: "في سنة 2007، فرضت إسرائيل حصارا على قطاع غزة، وهذا الحصار غير قانوني وغير شرعي، لأنه يعتبر شكلا من أشكال العقاب الجماعي ضد المدنيين".

وتابع: "الآن إسرائيل تتخذ خطوات أخطر شبيهة بالحصار في القرون الوسطى عندما تقول إنها ستمنع الماء والغذاء والأدوية والوقود عن أكثر من 2.4 مليون شخص في قطاع غزة".

اقرأ أيضاً

لماذا أطلقت حماس طوفان الأقصى؟.. مصدر فسلطيني يكشف تفاصيل الصراع في غزة

واستطر شلايم: "حتى الآن ما تزال القوى الغربية متحيزة تماما لطرف واحد، فهم من جهة يدينون حماس ويصفونها بالمنظمة الإرهابية، لكنهم في المقابل لا ينظرون إلى ردة الفعل الإسرائيلية، ولا يوجهون لها أي انتقاد، ولهذا فهم متواطئون في الهجوم على غزة وعلى المدنيين".

كما انتقد منح إسرائيل الضوء الأخضر للقيام بأبشع الأشياء، عوض الدعوة إلى وقف إطلاق النار.

وأشار كذلك إلى أن الصراع لم يبدأ في 7 أكتوبر/تشرين الأول، وقال: "الناس لا تسأل لماذا قامت حماس بهذا الهجوم، والجواب سنجده في السياق التاريخي، والجواب لكل ما يحدث هو في التاريخ، الذي يعود بنا لسنة 1967 تاريخ احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية".

يدّعي الإسرائيليون أنهم منحوا الفلسطينيين فرصة تحويل قطاع غزة إلى سنغافورة في الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي لم يحدث، لقد حولوا قطاع غزة إلى سجن مفتوح، وفق شلايم.

وأضاف: "الاهتمام الإعلامي انصب حول هجوم حماس، رغم أن رد الفعل الإسرائيلي في تقديري غير متكافئ إطلاقا.. أنا أدين الأمرين معا، أدين هجوم حماس، لأنه استهدف مدنيين أيضا، وقتل المدنيين هو أمر خاطئ، لكن في المقابل، فإن رد الفعل الإسرائيلي كان قاسيا ووحشيا وغير متكافئ إطلاقا".

وتابع: "ثم إن الانتقام ليس سياسة، ولا يعتبر حلا، وما تفعله إسرائيل هو إرهاب ترعاه الدولة، وهو أخطر بكثير من الهجوم على إسرائيل".

اقرأ أيضاً

مؤرخ إسرائيلي: الغرب يدعم نتنياهو بارتكاب إبادة جماعية في غزة

وحول توقعاته من أن ما يحدث سيؤدي إلى مزيد من المواجهات والصراعات، قال المؤرخ اليهودي: "يجب أن نسجل أن العداء اليهودي للعرب في إسرائيل لم يعد كما في السابق، بل تزايد على نحو ملحوظ خلال 20 سنة الماضية، منذ أن بدأت إسرائيل تتجه أكثر نحو اليمين من الناحية السياسية".

وأضاف: "الحكومة الحالية التي فيها قوى من الصهيونية الدينية، هي أكثر حكومة يمينية متطرفة والأكثر شوفينية (تعصبا) وأكثر حكومة عنصرية في تاريخ إسرائيل، وكنتيجة للحرب الحالية في غزة، فإن الجمهور سينحو نحو اليمين أكثر، ويصبح أكثر عداء للعرب".

وفي رأيه حول محاولات إسكات كل الأصوات المنتقدة للاحتلال بدعوى معاداة السامية، قال شلايم، إن "إسرائيل وأصدقاءها حول العالم يخلطون بين معاداة السامية ومعاداة الصهيونية، أنا أعرّف (معاداة السامية) بكونها كراهية اليهود فقط، لأنهم يهود، وهذا أمر لا علاقة له بإسرائيل".

وأضاف: "أما (معاداة الصهيونية)، فأمر مختلف تماما، فهو انتقاد ومعارضة الأيديولوجية الصهيونية، التي هي الأيديولوجية الرسمية لدولة إسرائيل، خصوصا فيما يتعلق بسياسات التعامل مع الفلسطينيين، من احتلال ونظام فصل عنصري (الأبارتايد)، والاستعمال القاسي والعنيف للقوة كما نعيشه هذه الأيام في غزة".

 

وينتمي المؤرخ والأكاديمي شلايم إلى نخبة المؤرخين الإسرائيليين الجدد الذين يعملون على إعادة قراءة نشأة دولة الاحتلال، ومواجهة الروايات التي عملت على ترويجها.

يؤمن بأن إسرائيل بعد عام 1967 أصبحت قوة استعمارية وحشية مهمة جيشها حماية أمن الاحتلال، وهي تمارس نظام الفصل العنصري.

اقرأ أيضاً

مؤرخ يهودي للإسرائيليين: توقفوا عن تمثيل دور الضحية

المصدر | الخليج الجديد + متابعات

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: آفي شلايم إسرائيل غزة فلسطين القضية الفلسطينية الغرب قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

ملك الأردن: يجب الضغط على إسرائيل لإنهاء المأساة في غزة

طالب العاهل الأردنى الملك عبد الله الثانى، ملك الأردن، بضرورة توقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، داعيا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لإنهاء المأساة في غزة، جاء ذلك وفقا لما أفادت به قناة القاهرة الإخبارية فى خبر عاجل لها، قبل قليل.

وقال العاهل الأردني خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني شولتس «نتطلع لرؤية سوريا آمنة ومستقرة».

ودعا العاهل الأردني المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لإنهاء المأساة في غزة، مشددا على أن تهجير الفلسطينيين يهدد أمن المنطقة بالانزلاق إلى مرحلة من عدم الاستقرار

وأضاف العاهل الأردني: «ما يجري في غزة والضفة الغربية يهدد استقرار المنطقة بالكامل ومن الضروري العودة إلى حل الدولتين، ويجب وقف الحرب الإسرائيلية على غزة ونؤكد ضرورة إدخال مساعدات».

اقرأ أيضاًاستشهاد 44 فلسطينيًا في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

19 شهيدا بينهم 9 أطفال.. لحظة استهداف الاحتلال لعيادة تابعة لـ"الأونروا" شمال غزة (فيديو)

سكتة قلبية.. استشهاد الإعلامية «هيا مرتجى» بعد قصف إسرائيلي على غزة

مقالات مشابهة

  • الحرب على غزة وتجديد الإمبريالية
  • حماس: لن ننقل "الرهائن" من المناطق التي طلبت إسرائيل إخلائها
  • حماس: لن ننقل "الرهائن" من المناطق التي طلبت إسرائيل إخلائها
  • إسرائيل تعلن توسيع العملية البرية في قطاع غزة 
  • تقرير: 3 بدائل لحكم حماس لن تحل معضلات إسرائيل في غزة
  • 17 قائدا أمنيا يواجهون نتنياهو: خطر وجودي يهدد إسرائيل
  • إسرائيل: العمليات في غزة ستتوسع تدريجياً وهذا هو الطريق الوحيد لوقف الحرب
  • تعرف على معابر غزة التي أغلقتها إسرائيل لمحاصرة السكان
  • ساعر: مستعدون لإنهاء الحرب إذا عادت جميع الرهائن وخرجت "حماس" من القطاع
  • ملك الأردن: يجب الضغط على إسرائيل لإنهاء المأساة في غزة