الاطلالة الثانية لنصرالله...تصعيد للمواقف
تاريخ النشر: 11th, November 2023 GMT
سبق الإطلالة الأولى للأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله صمت كبير. لكن هذا الصمت ترافق مع حملة ترويجية منظّمة لهذه الاطلالة ساهمت في أمرين. الأمر الأول محاولة توجيه أنظار العالم كله، وبالأخصّ العدو الإسرائيلي، لما سيقوله "السيد" بعد طول انتظار، وبعد هذا الصمت الطويل. ولنعترف بأن هذه المحاولة كانت ناجحة اعلاميًا مئة في المئة.
وهذان الأمران كانا محلّ تحليل وتشريح في "المطبخ" الداخلي لـ "حارة حريك". وقد جاءت نتيجة المداولات مغايرة لما كان يتوقعه أصحاب نظرية استباق الاطلالة بحملة ترويجية اتت سلبياتها أكثر من ايجابياتها. ولذلك تقرّر عدم تكرار هذه التجربة، التي لم تكن ناجحة إلا اعلاميًا. وهذا ما حصل بالفعل. فالإطلالة الثانية لـ "السيد" لم يسبقها أي حملة ترويجية.
وقد يكون الكلام الذي سيقال هذه المرّة أكثر أهمية من الإطلالة الأولى، التي يعتبرها البعض بأنها كانت تمهيدية لخطاب اليوم المتوقّع أن تكون لهجته تصعيدية أكثر من كلام 3 تشرين الثاني.
يعتقد البعض أن نصرالله اضطّر، وفي الساعات الأخيرة من موعد خطابه الأول، لأن يعدّل في خطابه بناء على معطيات وردته من أكثر من مصدر. ولذلك جاء المضمون غير متناسب مع ما تتعرّض له غزة من حرب مدّمرة ومزلزلة، وما يمكن أن يتعرّض له لبنان من تهديد بإعادته إلى العصر الحجري.
أمّا في خطاب اليوم فإن الأمر سيكون مغايرًا. وسيبدأ نصرالله كلامه من حيث انتهى في المرّة الأولى. وسيكون مرتكزها الأساسي المجزرة التي ارتكبها العدو في عيناتا، واستشهدت من جرّائها ثلاث شقيقات وجدّتهن. كلام 3 تشرين الثاني انتهى ب"غموض بناء"، وبأن كل الخيارات والاحتمالات على الجبهة الجنوبية ستبقى مفتوحة وواردة، وهو ألمح إلى أن ردّ المقاومة سيكون في حجم أي اعتداء قد يتعرّض له المدنيون اللبنانيون، ولكن من ضمن "قواعد الاشتباك". فالتصعيد الكلامي "لا ميرة عليه". ولكن حساب الميدان شيء، والحساب في المعادلات الإقليمية شيء آخر. فإذا أتى كلام "السيد" مختلفًا من حيث اللهجة التصعيدية عن المرّة السابقة فهو سيأتي من ضمن لزوم "عدّة الشغل الميداني". وهو سيكون خطابًا جماهيريًا أكثر منه سياسيًا. فالمقصود بالكلام العالي السقف، الذي سيقال هذه المرّة، جمهور المقاومة في لبنان، وأهل غزة الموعودون ب"توحيد الساحات"، وكل الجماهير العربية التي تظاهرت نصرة لغزة ورفضًا للمجازر التي تُرتكب في حق "الغزاويين" المدنيين.
إلا أن التصعيد الكلامي، الذي يفرضه الواقع الميداني في غزة وفي الجنوب، لا يعني بالضرورة أن تذهب الأمور نحو الانجرار إلى حرب قد تكون إسرائيل ساعية إليها للضغط على الأميركيين والأوروبيين لكي ينتقلوا في وقت لاحق من مرحلة الدعم اللوجستي إلى مرحلة المشاركة الفعلية في حربيها ضد "حماس" وضد "حزب الله". إلاّ أن ما يمكن الركون إليه هو أن القيادات السياسية في لبنان عمومًا، وبالتحديد قيادات "حزب الله" تعي خطورة ما ترمي إليه إسرائيل، وما ترسم له عبر ارتكابها المجازر المتنقلة في أكثر من منطقة جنوبية، وتدرك أن أي ردّة فعل غير مدروسة وغير هادفة قد يستغّلها العدو لتحقيق ما يصبو إليه، وهو الذي بدأ منذ يومين بتوسيع رقعة قصفه على بعض القرى المحايدة نسبيًا عن الجبهة القتالية التقليدية.
فخطاب اليوم سيكون جماهيريًا بامتياز. ولكي يكون هكذا يُفترض أن تُستعمل فيه عبارات جماهيرية لم ترد في الخطاب الأول إلا لمامًا. المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
تصعيد إسرائيلي جديد.. استشهاد 19 مواطنًا في قصف على خان يونس
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
استشهد فجر اليوم الجمعة، 19 فلسطينيًا وأصيب آخرون بجروح في قصف جوي شنته قوات الاحتلال الإسرائيلي على منطقة خان يونس جنوب قطاع غزة.
استهدفت طائرات الاحتلال منزلًا مكونًا من ثلاثة طوابق في حي المنارة جنوب شرق المدينة، مما أدى إلى استشهاد 19 شخصًا من بينهم نساء وأطفال، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.
هذا الهجوم يأتي في وقت تتصاعد فيه الهجمات الإسرائيلية على مختلف المناطق في قطاع غزة، حيث أعلنت المصادر الطبية في وقت سابق من يوم أمس الخميس عن استشهاد 112 فلسطينيًا جراء غارات الاحتلال على مناطق متفرقة في القطاع. مع استمرار العدوان منذ السابع من أكتوبر 2023، ارتفعت حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 50,523 شهيدًا، فيما تجاوز عدد الإصابات 114,776 شخصًا.
وتستمر قوات الاحتلال في استهداف المدنيين والبنية التحتية، مما يزيد من معاناة الفلسطينيين ويعمق من آثار العدوان المستمر على القطاع.