زنقة 20:
2025-03-29@16:44:32 GMT

أغاليط الوعي الزائف حول الدولة

تاريخ النشر: 11th, November 2023 GMT

بقلم : ذ. امحمد لقماني

ثمة نقاش صاخب و جريء يحتل بعض مواقع التواصل الإعلامي و الاجتماعي، مضمونه وجود تهديدات و مخاطر وشيكة  و مؤكدة تتربص بالبلاد ، بعضها ( أي التهديدات) يقال أن مصدرها خارجي فيما البعض الآخر  يتزعمه الطابور الخامس .

رواد هذا النقاش، حتى وإن افترضنا فيهم حسن النوايا و الغيرة الوطنية، إلا أن نتيجته تكاد تكون عكسية، إذ لا يقف في حدود البناء الخطابي، بل يقـود إلى تغذية الرأي العام بأفكار و هواجس ليس لها ما يبررها، و أكثر من ذلك تذهب في اتجاه تبخيس الدولة و التشكيك في قدرة مؤسساتها على مواجهة مختلف المخاطر، بغير قليل من الخفة  ومن الفقر الفكري والنظري بمفهوم الدولة و تطورها.

المغاربة، مهما اختلفوا وتجاذبوا فيما بينهم، فإن فكرة الانتماء للوطن تجمهعم و الولاء للدولة يُوحدُ كيانهم.  فالمغاربة عاشوا و منذ زمن بعيد في كنف هذا الوجدان الأصيل الذي أبقاهم أحراراً وعصاةً عن التطويع و الاحتواء رغم عنف الإيديولوجيات و قسوة الغزوات ووطأة المؤامرات والتواطئات.

نعم، المغاربة، لديهم كل المقومات الأصيلة في الثقافة والانتماء و التدين و السياسة ، التي تسمح بتوطين فكرة الدولة الحديثة في البيئة المغربية بدون إكراه أو إسقاط أو استنساخ.  ولعل هذا الرسوخ للدولة يعود، في جزء كبير منه، إلى تلازمها ( أي الدولة)   للملكية في تجسيدهما معا للكيان الجامع.

هذا التلازم إلى حد التماهي يسبغ على النظام السياسي المغربي طابعا خاصا يميزه عن انظمة سياسية أخرى حيث تتماهي الدولة مع الحزب ( الصين) أو القبيلة( افريقيا) أو العائلة( امارات الخليج) أو الإمام( ايران) أو العسكر ( الجزائر).

والملاحظ في  التجربة المغربية أن مختلف التحولات و النقلات النوعية في التاريخ السياسي الحديث والمعاصر للبلاد، لم تُبْنَ قط على القطائع الكبرى بقدر ما تأسست على نهج الاستيعاب تارة  والتوافق  البناء تارة أخرى. وهذا النهج  شكل دوماً مخرجاً هادئاً من الأزمات والتوترات، وإسمنتاً للبناءات و التراكمات.

وكل من لم يستفد من هذه الدروس المستقاة من صميم تاريخ الدولة بالمغرب، فإنه يحكم على نفسه بالاغتراب حتى وإن كانت تحليلاته وأطروحاته تمتلك بعض عناصر الجاذبية والتماسك النظري.  وهذا عين ما أصاب بعض نخب اليوتوبيا التي وجدت نفسها  قليلة الحيلة أمام مغرب أبان عن ممانعة عجيبة أمام هول الصدمات السياسية و الهزات الامنية ، بما فيها تلك الآتية رياحها من خارج الديار؛ فلا مشروع  الحزب الوحيد نجح، و لا انقلاب عسكري نجح، و لا ثورة اشتراكية نجحت، و لا الفكرة الجهادية الاسلاموية نجحت،  بل وحتى  موجة ما سمي بالربيع العربي المحمول على فكرة الفوضى الخلاقة في إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد، أبانت من خلالها الدولة بالمغرب على قدرة هائلة على الاستيعاب و التكيف الإيجابي و امتصاص الصدمات، عكس أغلب المجتمعات العربية التي سقطت فيها الدولة كقصر من رمال و دخل أهلها في أتون حروب أهلية  أتت على الاجتماع الوطني  بالخراب و الدمار.

فما الذي جعل الدولة تسقط هناك و تصمد هنا ؟ هي أربعة عوامل سوسيوسياسية  تقف وراء متانة الدولة و فاعليتها الاجتماعية، تنبه لها المغرب مبكرا غداة الاستقلال  لكن أهملتها  باقي الدول العربية و الافريقية، و هي عينها العوامل التي ميزت الذكاء الاستباقي  للمغرب في توقع المخاطر و تدبير الأزمات :

1- منع الحزب الوحيد و اعتماد التعددية الحزبية و النقابية ؛

2- إبعاد الجيش عن السياسة ؛

3- إبعاد الدين عن السياسة و تحصين المجال الديني داخل حقل إمارة المؤمنين ؛

4- اعتماد نهج اقتصادي منفتح.

لذلك على دعاة التخوين و المهووسين بنظرية المؤامرة ، أن يتملَّكوا وعيا بمفهوم الدولة  في النسق السياسي المغربي  في تطوره التاريخي و ليس انطلاقا من شبكة  قراءة  مؤدلجة لا صلة تَشُدّها إلى الواقع الموضوعي للمغرب.

المصدر: زنقة 20

إقرأ أيضاً:

التعليم العالي: ورشة عمل لعرض السياسة الوطنية للابتكار المستدام والمبادرة الرئاسية "تحالف وتنمية"

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 يعقد قطاع التعليم بالوزارة سلسلة من ورش العمل بحضور عمداء المعاهد العُليا على مستوى الجمهورية، ذلك تنفيذًا لتوجيهات الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي بدمج المعاهد العُليا ضمن منظومة التعليم العالي على مستوى الاهتمام بالابتكار المستدام والارتقاء بجهود المعاهد في التصنيف الدولي وكذلك توحيد المعايير الخاصة باللوائح الأكاديمية أسوة بالجامعات.

وفي هذا الإطار وتحت رعاية وزير التعليم العالي والبحث العلمي، نظم قطاع التعليم ورشة عمل بعنوان "عرض السياسة الوطنية للابتكار المستدام والمبادرة الرئاسية تحالف وتنمية" ، تحدث فيها الدكتور حسام عثمان نائب وزير التعليم العالي والبحث العلمي لشئون الابتكار  والبحث العلمي، حول رؤية وأهداف السياسة الوطنية للابتكار المستدام وربطها بالمبادرة الرئاسية "تحالف وتنمية"،  بحضور الدكتور جودة غانم القائم بأعمال رئيس قطاع التعليم وأمين المجلس الأعلى لشئون المعاهد والدكتور جمال هاشم مستشار وزير التعليم العالي لشئون المعاهد، والدكتور سامي ضيف رئيس الإدارة المركزية للتعليم الخاص، ونخبة من قيادات وممثلي المعاهد العالية.

وفي مستهل ورشة العمل التي أقيمت بمجمع التعليم الخاص بالقاهرة الجديدة،  أكد الدكتور حسام عثمان أن منظومة المعاهد العالية تمثل قطاعًا يضم ثلث أعداد الطلاب الملتحقين بمنظومة التعليم العالي، والتي يدرس بها ما يزيد عن مليون وثلاثة آلاف طالب وطالبة، وهو ما يفرض ضرورة دمج المعاهد العالية في آليات السياسة الوطنية للابتكار المستدام لتحقيق الأهداف المرجوة.

وأوضح نائب الوزير أن دراسة موقف الدولة المصرية في مؤشرات الابتكار والمعرفة التنافسية وغيرها من المؤشرات والمقاييس العالمية تساعد في تحديد الهدف من السياسة الوطنية للابتكار المستدام، والذي يركز على أن تصبح مصر ضمن أفضل 50 دولة في مؤشر الابتكار العالمي بحلول عام 2030 والسعي نحو تحقيق عوائد اقتصادية كبيرة من الابتكار من خلال زيادة الصادرات وخفض الواردات، وجذب الاستثمارات وزيادة حجم الإيرادات وتحسين تقييم الشركات الناشئة.

وأضاف د.حسام عثمان أن الرؤية التي ترتكز عليها السياسة الوطنية للابتكار المستدام تستهدف تحويل مصر إلى مجتمع معرفي مبتكر مستدام، من خلال توظيف الابتكار؛ لخلق القيمة وتعزيز الاستدامة في كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية بما يعزز جودة الحياة والنمو وتنافسية الدولة إقليميًا وعالميًا، مشيرًا إلى أن هناك خمس سياسات رئيسية تتمثل في تطوير القدرات والأدوار الابتكارية لمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، وتعزيز الدور التنموي للجامعات والمراكز البحثية، وتنويع وتعزيز تمويل الابتكار لدعم التنمية المستدامة وجودة الحياة، وتحسين بيئة الأعمال وغرس الثقافة العلمية وثقافة الابتكار وريادة الأعمال، وحوكمة السياسة الوطنية للابتكار المستدام.

وتحدث الدكتور حسام عثمان عن عوامل التمكين للوصول إلى الأهداف المنشودة، والتي تشمل التركيز على إتاحة المواهب ونقل وتوطين التكنولوجيا، وإتاحة وتنويع مصادر التمويل وتحسين وحوكمة بيئة العمل، مشيرًا إلى ضرورة عقد ورش عمل ودورات تدريبية على استخدام التكنولوجيات الناشئة ومنها تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لما له من دور في سد الفجوة والارتقاء بمختلف القطاعات، مشددًا على أهمية رفع الوعي المجتمعي بسياسات الابتكار وما له من عوائد اقتصادية على المجتمع ككل.

ومن جانبه أشار الدكتور جودة غانم إلى إطلاق السياسة الوطنية للابتكار المستدام في فبراير الماضي في إطار الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، وكذلك إطلاق الدعوة التنافسية للمبادرة الرئاسية "تحالف وتنمية"، بموازنة مليار جنيه كبداية للإطلاق.

وأوضح أن هذه الورشة تأتي ضمن سلسلة ورش مستقبلية سوف يتم تنظيمها خلال الفترة القادمة لدمج المعاهد العليا في جهود الارتقاء بالتصنيف الدولي لها، وتفعيل دورها في الابتكار المستدام أسوة بالجامعات؛تنفيذا لتوجيهات الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي.

تناولت الورشة الحديث عن أهداف وآليات عمل المبادرة الرئاسية "تحالف وتنمية" لتحفيز الإبداع وريادة الأعمال إقليميًا بالشراكة بين مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي والصناعة ورواد الأعمال والمستثمرين والجهات الحكومية المعنية، حيث يعمل كل تحالف في قطاع عمل محدد واعد ذي نمو اقتصادي مرتفع، وينفذ كل تحالف أنشطته في نطاق جغرافي أو إقليم معين، مما يعظم الفائدة ويضاعف الأثر؛ ليصبح كل تحالف محركًا للتنمية الاقتصادية، ومهدًا للابتكار والشركات الناجحة ورائدًا في خلق فرص العمل، حيث تهدف المبادرة الرئاسية "تحالف وتنمية" إلى تحقيق طفرة تنموية في الأقاليم الجغرافية السبعة من خلال تكامل جهود الجامعات والمعاهد والمجتمع الصناعي، وتحسين جودة المنتجات المصرية؛ مما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وفي هذا الصدد خصصت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي دعمًا ماديًّا يصل إلى مليار جنيه لتمويل المشروعات البحثية ذات الجدوى التنموية.

وخلال الورشة تمت مناقشة إمكانية إطلاق حاضنات ابتكار داخل المعاهد العالية أو عمل حاضنة واحدة تضم جميع المعاهد، كما تطرقت الورشة لمناقشة إنشاء برامج داخل المعاهد لدعم الشركات والتعاون مع القطاع الصناعي.

واختتمت الورشة بفتح باب الأسئلة والنقاش للتعرف على أفضل الآليات لتفعيل تنفيذ أهداف السياسة الوطنية للابتكار المستدام داخل المعاهد العليا على مستوى الجمهورية.

 

IMG-20250327-WA0022 IMG-20250327-WA0025 IMG-20250327-WA0024 IMG-20250327-WA0027

مقالات مشابهة

  • بعد سجن إمام أوغلو.. هل يعيد أردوغان تشكيل المشهد السياسي في تركيا؟
  • مريم نعوم: لام شمسية فكرة تمس المجتمع
  • عيد الفطر في مصر.. بين طقوس الاحتفال ومعادلات السياسة والمجتمع
  • بوتين يطرح فكرة «إدارة انتقالية» في أوكرانيا
  • الإصلاح والنهضة: السحور مع حزب الاتحاد يُجسد تطور السياسة المصرية
  • محلل إسرائيلي: عجز الجيش في لبنان يجعل من فكرة ضرب إيران خاطئة
  • السياسة دخلات على الخط فملعب الناظور الجديد.. صراع بين منتخبين على موقع البناء
  • التعليم العالي: ورشة عمل لعرض السياسة الوطنية للابتكار المستدام والمبادرة الرئاسية "تحالف وتنمية"
  • عبد المسيح: دورة الصمود التي رُقِّي بموجبها 26 رتيبًا في أمن الدولة إلى رتبة ملازم تواجه اليوم خطر إلغاء مرسومها
  • محاكمة نتنياهو ولجنة القضاة.. تعرّف على الأزمات التي تهدد بانهيار النظام القضائي الإسرائيلي