عملاق أم فقاعة.. هل يستحق دكلان رايس 120 مليونا إسترلينيا؟
تاريخ النشر: 5th, July 2023 GMT
صدِّق أو لا تُصدِّق؛ هناك ثلاثة أندية أوروبية مستعدة لتقديم عرض بـ100 مليون على الأقل إلى وستهام لضم دكلان رايس، على الرغم من أننا أفردنا أكثر من 2000 كلمة في مايو/أيار عن خطورة تلك الصفقات المئوية المليونية، واحتمالات نجاحها الضئيلة التي تثبتها التجربة العملية، ولكن للأسف، بيب غوارديولا وميكيل أرتيتا وتوماس توخيل ليسوا مهتمين بطاولات اختبار شيبارد أو نظريات سايمون كوبر، والمفاجأة الأكبر هي أنهم لا يتابعون ما يُنشر هنا فيما يبدو.
بصراحة؛ الصفقة مستفزة، ليس فقط لأنها ستتجاوز حاجز الـ100 مليون جنيه إسترليني غالبا، فالكثير من الصفقات تجاوزت حاجز الـ100 مليون جنيه إسترليني، ولكن أيضا بسبب الطريقة التي ستتجاوز بها حاجز الـ100 مليون جنيه إسترليني.
يتبقى في عقد رايس عام واحد فقط، كان هذا ليجعله أغلى صفقة في تاريخ كرة القدم عمليا -أغلى حتى من صفقة نيمار لباريس سان جرمان- لولا شرط إضافي لم ينتبه له الكثيرون، يمنح وستهام الحق في تمديد العقد إلى 2025، هذا هو السبب الأول. (2)
السبب الثاني يتلخص بالطبع في كون رايس مواطنا إنجليزيا. هذا يجعله أغلى من أقرانه من الجنسيات الأخرى بسبب.. بسبب.. لحظة.. بسبب كونه إنجليزيا طبعا. هذا واضح. المهم أن هناك جزءا من سعره، أو سعر الموسم المتبقي في عقده بالأحرى، عائد لقوانين البلد ذاتها، لا لقيمته الفعلية، وإن كان هناك ما هو أسوأ من أن تُنفق 100 مليون في لاعب واحد، فهو أن تكون جنسيته أحد الأسباب. (3)
السبب الثالث يمكن ملاحظته بسهولة من تصريحات ديفيد مويس، مديره الفني، ومارك نوبل، المدير الرياضي الحالي وقائد الفريق السابق، فخلال العامين الأخيرين؛ منذ حصل رايس على استدعائه الدولي الأول لتمثيل إنجلترا في يورو 2020، وهناك إجماع في جنوب غرب لندن على أن سعره لن يقل عن 120 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل 139200000 يورو أو 152400000 دولار. (3)
بدأ الأمر برقم تعجيزي في محاولة للاحتفاظ به لبضعة مواسم إضافية، ثم تكفل تشيلسي وريال مدريد بتحويله إلى رقم واقعي عندما قاما بضم إنزو فيرنانديز وجود بيلنغهام بأرقام مقاربة من بنفيكا ودورتموند على الترتيب. هذا استفز وستهام طبعا، ودفعهم إلى الإصرار على أن يصبح رايس الأغلى، لا لسبب إلا أن يصبح الأغلى.
في مايو/أيار الماضي، في توقيت نشر التقرير ذاته الذي لم يقرأه غوارديولا أو توخيل أو أرتيتا، سُئل مويس عن سعر رايس المحتمل، وحينها رد (3) باستخدام التعبير الإنجليزي الشهير: "When it happens, It will blow that out of the water!".
ما يقوله مويس حرفيا هو أن سعر رايس "سيفجر الرقم القياسي الحالي خارج المياه!"، وإذا ترجمنا هذا التعبير، الذي نشأ في الحرب العالمية الثانية لوصف انتصارات الغواصات الساحقة على المُدمرات البحرية، إلى لغة كرة القدم، فما يقصده مويس أنه لا مقارنة هنالك بين الرقم الذي يستحقه رايس مع فيرنانديز، وإذا نحّينا كل هذا جانبا، فما يقوله مويس فعليا هو إنهم ببساطة سيستغلون الجنون الحالي وغياب المعايير وسيدفعون العجلة في الاتجاه ذاته على أمل أن يحصلوا على أكبر رقم ممكن حتى لو لم يكن رايس يستحق نصفه. هذا هو السبب الثالث لكونها صفقة مستفزة؛ الفجاجة في تقييم رايس بهذا الرقم. (4) (5)
هل هذا جديد أو مفاجئ؟ بالطبع لا. في الواقع هذا ما يحدث مع كل موهبة إنجليزية تطفو على الساحة. هذا هو ما قيل أيضا عن زميل رايس السابق، ريس أوكسفورد، الذي سطع في 2016 بعد تخرجه في الأكاديمية ذاتها، ولم ينجح في الوفاء برُبع التوقعات الخيالية لأسباب عديدة، ربما كانت "التوقعات الخيالية" أحدها. (6) (7)
هذا هو أيضا النسق ذاته الذي سارت عليه صفقة ماغواير حينما أتى كلٌّ من يونايتد وسيتي يطلبون شراء عقده، عندما شعر ليستر أن المدافع الإنجليزي الدولي كان أحق من فان دايك برقمه القياسي، والجميع يعلم كيف انتهت تلك القصة. بالطبع رايس وماغواير مختلفان كلاعبين، ولكن التشابه بين الصفقتين قد يتجاوز الجنيهات الإسترلينية.
أرقام بلا سياقصدِّق أو لا تُصدِّق؛ الرقم الوحيد تقريبا الذي أتى في سياقه الصحيح كان رقم الصفقة ذاته. وستهام طلب 120 مليون جنيه إسترليني استنادا إلى صفقتي إنزو وبيلنغهام كما أسلفنا، رغم كون الثلاثي مختلفا في أدواره وإمكانياته، ورغم أن هذا الرقم قد ينخفض إلى 105 مليون جنيه إسترليني (100+5 إضافية)، وهي قيمة العرض الأحدث لأرسنال، الذي يحاول من خلاله التفوق على عرض سيتي الأول بـ80+10 إضافية. (8) (9)
Bro was begging us for Declan Rice ???????????????????? https://t.co/bdjxIVoXoA pic.twitter.com/oEFnq8Z2Kt
— 17 (@DxBruyneSZN) June 28, 2023
باستثناء ذلك، كل أرقام رايس الباهرة تقريبا أتت في صيغة الإجمالي؛ رايس كان أكثر مَن استعاد الاستحواذ لفريقه في البريميرليغ الموسم الماضي بـ334 مرة مقابل 301 لرودري السيتي، وراكم كذلك عدد الاعتراضات الأكبر بين أقرانه بـ63 مرة، بالإضافة إلى إحصائية أخرى لم يتحدث أحد عنها، وهي حقيقة أن إحصائياته الدفاعية هي الأكثر مغالطة في البريميرليغ كله خلال موسم 2022-2023. (10)
طبعا أنت تعلم ما سنقوله لك الآن لأنك على عكس توخيل وأرتيتا وغوارديولا تتابع ما يُنشر هنا، وبالتالي أنت تعرف كتاب دارِل هَفّ الشهير "كيف تكذب باستخدام الإحصائيات"، وتدرك جيدا أن تلك هي الحيلة الأولى في دليل الخداع الإحصائي؛ اللجوء إلى الأرقام الإجمالية بدلا من المعدلات. (11)
Moisés Caicedo vs Declan Rice ????
Who you taking? ???? pic.twitter.com/c2TqmfC2UH
— Sky Sports Premier League (@SkySportsPL) June 28, 2023
المعدلات تمنحك جزءا من السياق على الأقل، لذا يمكنك أن تشك في أي رقم مطلق أو إجمالي بضمير مستريح، متيقنا أن صاحبه تجنب المعدل لغرض واضح، والغرض الواضح هنا اتضح بعد أن نشر محلل "ذي أثلتيك" (The Athletic) مارك كاري تحليله الإحصائي الخاص لقدرات رايس الدفاعية بدون كرة. (12)
بين 69 لاعبا شغلوا موقع محور الوسط في البريميرليغ خلال 2022-2023، أتى رايس في المرتبة الثانية والستين على مستوى "التدخلات الحقيقية" (True Tackles). التدخلات الحقيقية هي مجموع الثنائيات الدفاعية التي خاضها اللاعب، بما فيها تلك التي خسرها، بالإضافة إلى المخالفات التي ارتكبها.
الفارق بين الرقمين؟ السياق ببساطة؛ كاري يستخدم أسلوبا لمقارنة تصرفات اللاعب الدفاعية نسبة إلى الوقت الذي قضاه فريقه بدون كرة. بمعنى آخر، لو كان رودري يستعيد الاستحواذ 301 مرة لفريق متوسط استحواذه على الكرة 65%، فهل ستظل الـ334 مرة الخاصة برايس لافتة لو علمت أن متوسط استحواذ وستهام هو 42%؟ (13)
طبعا لا نعتقد ذلك؛ أحد أهم أسباب تصدر رايس للإحصائيات الدفاعية تحديدا هو حقيقة أنه أكثر لاعبي البريميرليغ مشاركة عموما، بالإضافة إلى كون الـ42% الخاصة بوستهام تضعهم في المركز التاسع عشر بين فرق البريميرليغ على مستوى متوسط الاستحواذ، أي إنهم ثاني أكثر فريق في المسابقة قضاء للوقت بدون كرة خلف نوتنغهام فورست فقط.
المثير هنا أن رايس يملك نسبة النجاح الأعلى في الدوري في تلك "التدخلات الحقيقية" بـ70%. ربما هذا هو ما يوحي للجميع أن جهده الدفاعي أغزر من حقيقته الفعلية. هذه ثغرة أخرى في معايير القياس الحالية؛ أنها تخبرك بما فعله كل لاعب، ولا تخبرك بما لم يفعله.
بمعنى آخر؛ في أكثر الوقت، أنت ترى رايس عندما يفوز بالكرة، أو لا تراه أصلا. هذه مشكلة أخرى في هذه الإحصائية، ببساطة لأن المحاولة الفاشلة أفضل من عدم المحاولة، فالأولى على الأقل قادرة على إجبار الخصم على تغيير اتجاهه، أو تعطيله لثانية تسمح بعودة زميل آخر، حتى لو فشلت في استخلاص الكرة نفسها.
المغالطة ذاتها بالضبط وقعت في إحصائية أخرى هي "حمل الكرة" (Ball Carry)؛ رايس أتى ثانيا في الرقم الإجمالي بـ597 محاولة ناجحة بعد رودري بـ702، والفارق هذه المرة يمكن ملاحظته بسهولة من ملخصات أداء الرجل، حيث إن أكثر تلك المحاولات لحمل الكرة أتت في تحولات مرتدة من الدفاع إلى الهجوم، مع مساحات كبيرة نسبيا، ومخاطرة أقل، ووضعيات دفاعية أسوأ للخصوم، على عكس رودري. (10)
هذا يقودك إلى المغالطة الثانية في الرقم ذاته؛ إحصائيات حمل الكرة توحي بإمكانيات ضخمة تحت الضغط، وقدرات رايس على اللعب مواجها لمرماه، وكسر خطوط الخصم بالتقدم بالكرة، ولكن في الواقع، أحد أهم عيوب رايس في الحيازة هي توتره تحت الضغط العالي المنظم، وتأخر قراراته وضعفها، بينما يسطع بشدة في التحولات السريعة المنطلقة من أمام منطقة جزائه، خاصة حينما يكون مواجها لمرمى الخصم، وللدهشة، يتجاوز حينها محاولات الضغط العكسي بسهولة.
ربما يعود ذلك إلى حقيقة أن رايس لم يعتد مراحل الحيازة عموما؛ فمنذ تصعيده للفريق الأول رفقة سلافن بيليتش في 2017 وحتى اللحظة، اعتمد وستهام على أسلوب رد الفعل والتحفظ في ملعبه أغلب الوقت، باستثناء 18 شهرا قضاها مع بيلّيغريني بين 2018 و2019، ولم تكلل بالنجاح.
ربما يتألق رايس مع سيتي أو أرسنال، وربما يجد في نفسه القدرات المناسبة لخدمة سياق تكتيكي مناقض لما اعتاده. لا بد أن هذا ما قيل عندما كان ماغواير مطلوبا من الجميع في إنجلترا أيضا، ولا بد أن مانشستر يونايتد أمِل في أن يتأقلم سريعا على الفوضى وخطوط الدفاع العالية وسباقات السرعة في المساحات، وربما كان رايس مختلفا، وربما يعد نجاحه مع مدرب يرغب في الاحتفاظ بالكرة مثل ساوثغيت مؤشرا كافيا. السؤال هو: هل هناك "ربما" واحدة في العالم تستحق المجازفة بـ120 مليون جنيه إسترليني؟
سياق بلا أرقامالباهر في رايس فعلا هو رحلته المدهشة في أكاديمية وستهام، وصفاته الشخصية التي شهد لها الكثيرون ممن عايشوه في حي ريتشموند منذ طفولته، وارتباطه الشديد بعائلته، وسعيه لمساعدة أصدقاء الطفولة، والأهم؛ شخصيته الفولاذية التي اتضحت للجميع من اللحظة الأولى. باختصار؛ كل ما لا يمكن للأرقام قياسه.
???? Man City are now considering a move for Celta midfielder Gabri Veiga after pulling out of the Declan Rice deal. His release clause is €40m and Liverpool and Chelsea are also interested.
(Source: @FabrizioRomano) pic.twitter.com/LoH7q5ZpR8
— Transfer News Live (@DeadlineDayLive) June 28, 2023
في السابعة عشرة، لم يكن رايس يلعب لفريق تحت 21 سنة بأكاديمية وستهام وحسب، بل كان قائد هذا الفريق. بيليتش يتحدث عن الأدب الجم، وكوفال يحكي عن تحمله للمسؤولية، وتوني كار، مدير الأكاديمية الأسبق، يرى أن الضغط النفسي والذهني يزيده سطوعا وتألقا، وآلان إرفاين، المدير التقني الحالي للأكاديمية ومساعد مويس السابق، يعتقد أن الرجل الذي بدأ مسيرته كمدافع قلب قادر على لعب دور أكثر تقدما من محور الارتكاز حتى! (14)
الجميع يتحدث عن التوازن المثالي بين الثقة بالنفس والتواضع، والأهم أن مسيرة رايس لم تسر في خط مستقيم صاعد من بدايتها إلى نهايتها، بل شهدت بعض الاختبارات الصعبة المبكرة التي نجح في تخطيها بصلابة ذهنية يحسد عليها مَن هم في عمره؛ رحيله عن أكاديمية تشيلسي واضطراره لتوديع كل أصدقائه، ثم لعبه الدائم مع مَن يفوقونه عمرا وحجما طيلة مراحل الناشئين، ثم انتقاله من الدفاع إلى وسط الملعب، وتأقلمه السريع مع بيليتش ثم مويس ثم بيلّيغريني ثم مويس مجددا، وبالطبع حمله شارة قيادة الهامرز وهو في الثانية والعشرين من عمره. (14)
هذه الخصائص الشخصية تحديدا صارت أهم ما تبحث عنه الأندية الكبرى، ولعلها السبب الرئيس الذي دفعها إلى التغاضي عن اختلاف السياق التكتيكي والإحصائي، والمبالغة غير المنطقية من وستهام في سعر اللاعب؛ لأن تلك الأندية تتوقع أن صفاته الشخصية ستسمح له بتجاوز الصعوبات المتوقعة، سواء كانت تكتيكية وفنية في الملعب أو اجتماعية وإنسانية في غرفة الملابس.
كان هذا أبرز ما لفت نظر كلوب في ماكالستر مثلا قبل التعاقد معه، ولكن أبرز ما يلفت النظر في رايس فعلا هو حقيقة أنه لا يتصرف وكأنه قلب دفاع تحول إلى لاعب وسط، بل وكأنه لاعب وسط بدأ مسيرته كقلب دفاع بالخطأ. (15) يظهر ذلك جليا في سلوكه غير الواعي بالكرة وبدونها، وعلى رأسه ما يُعرّفه البروفيسور النرويجي غير جوردت بـ"محاولات مسح الملعب بصريا" (Scanning)، والمقصود بها محاولات اللاعب استكشاف الجانب الأعمى من محيط بصره في الثواني العشر التي تسبق استلامه للكرة، ما يمنحه إدراكا أفضل لمحيطه؛ احتمالية تعرضه للضغط بمجرد الاستلام، والمساحات الشاغرة للانطلاق فيها، وخيارات التمرير المحتملة، ومدى قابلية الهجمة كلها للتطور. (16)
Arsenal expect Declan Rice deal to be 100% agreed today or tomorrow — the club is working to get it sealed within 24/48 hours. It’s more than close now. ????⚪️???? #AFC
All parties discussing on key details as the agreement looks imminent. pic.twitter.com/u8cGRVDlZd
— Fabrizio Romano (@FabrizioRomano) June 28, 2023
جوردت، البروفيسور في المدرسة النرويجية لعلوم الرياضة، يدرس الـ"Scanning" منذ 1998 بوصفه أحد رواد هذا المجال الأوائل، ويعتقد أن فرانك لامبارد وستيفن جيرارد هم أفضل لاعبي المسابقة في تلك الفترة على هذا المعيار. اللافت أن رايس ليس بعيدا عنهم، إذ تمكن آدم بايت، محلل شبكة سكاي، من ملاحظته يقوم بالعملية 6 مرات في 8 ثوانٍ فقط أثناء التحضير لمرتدة ضد كريستال بالاس في موسم 2021-2022، وانتهت بهدف. المتوسط هو 4 مرات في 10 ثوانٍ بالمناسبة، ولكن الأمر متوقف على سياق اللعبة بالطبع. (16)
قد يكون ذلك -قدرة رايس على مسح الملعب بصريا باستمرارية وجودة- أحد أهم الأسباب التي دفعت أرتيتا وتوخيل وغوارديولا إلى الاعتقاد بأنه سينجح في أسلوب لعب استباقي، يعتمد على المبادرة بالكرة وبدونها، ولكن مرة أخرى؛ "قد" ليست كافية للمخاطرة بمبلغ كهذا.
اللافت في الأمر أن رايس لا يزال بحاجة إلى تطوير بعض مهاراته الأساسية التي ينال الإشادات على أساسها؛ على رأسها مثلا كراته الطويلة، التي، رغم دقتها، يعيبها مسارها العالي البطيء الذي يفقدها أي قدرة على المباغتة، وتقنية ركضه أثناء الحيازة، التي تعتمد على مزيج غير متناسق من الدفع القوي للكرة مصحوبا بخطوات قصيرة نسبيا، بالإضافة إلى مبالغته في الاعتماد على قدمه القوية -اليمنى- في التدخلات، بدلا من استخدام القدم الأقرب للخصم كما تنص القاعدة. (17)
هل يجعله ذلك لاعبا من فئة الـ100 مليون؟ بالطبع لا. في الواقع، نحن لا نعلم -ولا نعتقد أن أحدا يعلم- كيف يبدو اللاعب ذو الـ100 مليون في الحقيقة، لأن أكثر تلك الصفقات تفشل، أو على الأقل، لا تفي بالتوقعات. هل يجعله ذلك مذنبا؟ بالطبع لا. هل يجعل ذلك وستهام مذنبا؟ حقيقة، لا نعلم. وستهام ليس أكثر من مجرد حلقة في سلسلة جنون سوق الانتقالات، ليس هو مَن ابتدع تلك القاعدة، ولن يكون آخر مَن يرتكز عليها بالتأكيد.
الحقيقة الساطعة التي تؤكدها كل صفقة جديدة أن التحول قد اكتمل، وأن "سوق" الانتقالات أصبح مكانا تُباع فيه "ربما" و"قد" و"لعل"، وأن السبب الوحيد لكون وستهام قادرا على طلب 120 مليون جنيه إسترليني في دكلان رايس والحصول عليها ليس حقيقة ما قدمه بالفعل، بل احتمالية ما قد يقدمه في المستقبل.
________________________________________
المصادر:
1- خطأ ثمنه 100 مليون يورو.. لماذا تفشل الصفقات الكبيرة في كرة القدم؟ – الجزيرة 2- كيف أصبح دكلان رايس من نخبة لاعبي الوسط؟ – The Athletic 3- عالمي أم مبالغ في تقديره؟ هل يستحق دكلان رايس 100 مليون؟ – Goal 4- معنى تعبير “Blow something out of the water” – Collins Dictionary 5- ما الذي يعنيه تعبير “Blow something out of the water”؟ – Language Humanities 6- ريس أوكسفورد يتحدث عن أزمته مع "التوقعات الخارقة" في وستهام – Talksport 7- موهبة وستهام الضائعة تحلم بالعودة لإنجلترا – The Daily Mirror 8- أرسنال يقدم عرضا محسنا لضم رايس مقابل 105 مليون جنيه إسترليني – The Athletic 9- مانشستر سيتي يقدم عرضا رسميا لضم رايس – The Athletic 10- لماذا يريد الجميع التعاقد مع دكلان رايس؟ – The Analyst 11- كتاب "كيف تكذب باستخدام الإحصائيات" لدارِل هَفّ – Amazon 12- دكلان رايس؛ أرسنال وسيتي يريدونه لهذه الأسباب – The Athletic 13- معدلات الاستحواذ لفرق البريميرليغ موسم 2022-2023 – Transfermarkt 14- اللحظة التي علم فيها زملاء ومدربو رايس أنه مميز! – The Athletic 15- لماذا يتعاقد ليفربول مع ماكالستر وما الذي يمنحه ليورغن كلوب؟ – The Athletic 16- رايس تحول للاعب الوسط المتكامل في وستهام بفضل المسح البصري والتدخلات وحمل الكرة – Sky Sports 17- "الجرأة ليست حلوة".. نصائح فان دايك لإبراهيم الأبيض – الجزيرةالمصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: على الأقل pic twitter com أکثر م
إقرأ أيضاً:
فال كيلمر.. نجم باتمان الذي رحل صامتا
جاء رحيله، كما لو كان كذبة أبريل/نيسان الشهيرة، فقد أعاد مشهد الموت الغامض والمفاجئ للمثل الأميركي فال كيلمر إلى الذاكرة صخب حياته، التي كانت أكثر غموضا، لممثل صعد بسرعة الصاروخ إلى قمة الشهرة والنجاح، ومن ثم انطفأ نجمه بالسرعة نفسها.
وقد عرف كيلمر كأحد أكثر شخصيات هوليود غموضًا وجاذبية، إذ كان ممثلا من الطراز الأرفع، وتمتع بمظهرٍ أنيق وروح متمردة، وسعيٍ دؤوبٍ نحو الأصالة. من بداياته المسرحية الواعدة إلى فترة ارتدائه زي باتمان، وصولا إلى التجارب الشخصية والمهنية العميقة التي أعادت صياغة حياته ومسيرته المهنية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بعيدا عن هوليود.. اكتشف متعة 6 مسلسلات قصيرة غير أميركيةlist 2 of 2هل تنتهي صيحة مسلسلات ضيوف الشرف قريبا؟end of listولد فال إدوارد كيلمر في 31 ديسمبر/كانون الأول عام 1959 في لوس أنجلوس بكاليفورنيا، وانجذب إلى عالم التمثيل منذ صغره، وساعده على ذلك نشأته في عائلة تقدر الإبداع، لكنها اتسمت أيضا بعدم الاستقرار. كان والده، يوجين كيلمر، موزعا لمعدات الطيران ومطورا عقاريا، بينما كانت والدته، غلاديس سوانيت، متدينة للغاية ومن أصل سويدي.
انفصل الزوجان عندما كان فال في التاسعة من عمره فقط – وهو حدثٌ شكّل حياته وترك أثرًا لا يُمحى، وشكّل العديد من الشخصيات الكئيبة والمحطمة عاطفيًا التي سيجسدها لاحقًا. كان لدى كيلمر شقيقان: ويسلي ومارك. توفي ويسلي في سن الخامسة عشرة بسبب مضاعفات الصرع، وهي خسارة أثرت بشدة على فال وعززت حساسيته تجاه هشاشة الحياة، وهو موضوعٌ يتجلى بوضوح في جميع عروضه.
إعلانالتحق فال بمدرسة هوليود الاحترافية قبل أن يصبح أصغر طالب يقبل في قسم الدراما بمدرسة جوليارد المرموقة في سن السابعة عشرة، حيث صقل موهبته بتفانٍ شديد، مُظهرًا موهبة مبكرة تبشر بمسيرة مهنية جادة في عالم المسرح. عكست أعماله الأولى هذا الطموح، إذ شارك في كتابة مسرحية "كيف بدأ كل شيء" (How It All Began)، وقام ببطولتها في المسرح، وشارك في إنتاجات خارج برودواي وأعمال تجريبية، ورغم خلفيته الكلاسيكية، لم يمضِ وقت طويل حتى تهافتت عليه هوليود.
ظهر كيلمر لأول مرة في السينما عام 1984 في الفيلم الكوميدي الساخر "سري للغاية!" (Top Secret!)، حيث فاجأ الجمهور بحسه الكوميدي ومواهبه الموسيقية. لكن فيلم "توب غان" (Top Gun) عام 1986 هو ما دفعه نحو النجومية. وعبر شخصية الطيار المقاتل "آيس مان" المتغطرس والبارد، أصبح كيلمر رمزًا للثقافة الشعبية، إذ لم تقل جاذبيته في كل لفته بالعمل عن النجم توم كروز.
وخلال السنوات التالية، أثبت كيلمر وجوده كواحدٍ من أكثر الممثلين تنوعًا في أدوارهم في التسعينيات. فمن تجسيده لشخصية جيم موريسون في فيلم "الأبواب" 1991 (The Doors) وهو دور استعد له بشغف شديد، ثم انتقل إلى تجسيد دور تاجر السلاح دوك هوليداي في فيلم "تومبستون" 1993 (Tombstone)، وأشاد النقاد بأدائه لدور موريسون وتصويره لشخصية هوليداي.
ومع بداية عام 1995 انتقل فال كيلمر إلى مرحلة جديدة تماما في حياته المهنية، حيث دخل كيلمر عالم الأبطال الخارقين، مرتديا العباءة والقلنسوة في فيلم "باتمان للأبد" (Batman Forever)، الذي أخرجه جويل شوماخر، وشكل انطلاقة من عالم الأبطال الخارقين المظلم الذي بناه تيم بيرتون مع مايكل كيتون. كان باتمان كيلمر كئيبًا ولكنه أنيق، معقد نفسيًا ولكنه رزين.
وجاء اختيار فال كيلمر لدور باتمان بمثابة انتصار ونقطة تحول في مسيرته الفنية، وخلفًا لمايكل كيتون، قدّم كيلمر أحد أشهر أدوار هوليوود في ذروة شهرته، بفكه المنحوت، وعينيه الحادتين، وحضوره الهادئ والغامض، بدا كيلمر مُناسبًا للدور، وأضفى على شخصية بروس واين تعقيدًا نفسيًا وهدوءا وتأملًا يفوق سابقيه.
اعتمد فيلم "باتمان للأبد" على المؤثرات البصرية والمشاهد المُصممة إلا أن كيلمر قدّم الدور برؤية جادة، تكاد تكون مأساوية، مُركزًا على الصراع الداخلي لرجل يعيش حياة مزدوجة. لم يكن بروس واين مجرد ملياردير لعوب، بل كان يتيمًا مُطاردًا لا يزال يصارع الحزن. كان باتمان أنيقا وصامدًا، يظهر القوة ويخفي ضعفًا عاطفيًا. درس كيلمر ازدواجية الشخصية بعمق حقيقي، مضيفا عليها دلالات دقيقة في الحوارات والصمت على حد سواء.
إعلانلكن على الرغم من النجاح التجاري للفيلم، وجد كيلمر التجربة مُحبطة. فبدلة باتمان، كما كشف لاحقًا، كانت تقيده، لدرجة أنها جعلت من الصعب عليه السماع أو التواصل مع زملائه الممثلين. يتذكر قائلًا: "لا تسمع، لا تتحرك. إنها مُنعزلة للغاية".
كان كيلمر يعتقد أن الدور يقيد قدرته على التفاعل العاطفي والأداء الحي، لذلك عندما عُرضت عليه فرصة العودة إلى باتمان وروبن، رفض، ليس رفضا للشخصية، بل رغبةً منه في التركيز على أدوار أكثر تعبيرًا وتحديًا، وكشف المخرج جويل شوماخر- في تصريحات صحفية- أنه وجد كيلمر صعبا في العمل، وهي سمعة بدأت تطارده في تلك الفترة.
ورغم استمراره في أداء أدوار بارزة في أفلام مثل "الحرارة" 1995(Heat)، مع آل باتشينو وروبرت دي نيرو، و"القديس" 1997(The Saint)، إلا أن أخبار سلوكياته الصعبة في موقع التصوير بدأت تطغى على مسيرته المهنية، وعرف بصعوبة أسلوبه، وصرامة قراراته، وعدم استعداده للتنازل عن قراراته الإبداعية، لذلك بدأ المخرجون والاستوديوهات ينظرون إليه على أنه مصدر خطر، مما أدى إلى تراجع عروض الأفلام الكبرى.
وتزامنت هذه الفترة أيضًا مع تراجع في ايرادات شباك التذاكر لبعض أعماله، ومنها فيلم "جزيرة الدكتور مورو" 1996(The Island of Dr. Moreau)، الذي عانى من فوضى إنتاجية، وقد تحولت خلافاته مع المخرج جون فرانكنهايمرحديث الصحافة، وانعكس الأمر على الصورة المحاطة بالشكوك لنجم صعب المراس.
في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، كاد كيلمر أن يختفي عن الأضواء، ولم يعلم محبوه إلا لاحقًا بمعركته مع سرطان الحنجرة، الذي أبقاه سرًا في البداية. تسبب المرض في تغيير صوته بشكل كبير نتيجة عملية ثقب القصبة الهوائية، وتأثرت قدرة فال كيلمر على الكلام، وظنّ الكثيرون أن مسيرته الفنية قد انتهت.
إعلان توب ما فريك.. الحنينخالف كيلمر كل التوقعات، وذلك حين أصدر الفيلم الوثائقي "فال" (Val) في عام 2021، والذي احتوى على لقطات منزلية صوّرها على مدار عقود طوال حياته ومسيرته الفنية. قدّم الفيلم صورة مؤثرة وحميمة لفنان عاش حياته بشروطه الخاصة، بعيوبه، وعبقرتيه، وعمق إنسانيته، فتأثر النقاد والجمهور على حد سواء بصدق الفيلم وهشاشته.
وكان الممثل الهوليودي قد رزق بطفلين، هما جاك ومرسيدس من الممثلة جوان والي، التي التقى بها في موقع تصوير فيلم "ويلو" 1988(Willow)، وطلقا عام 1996، لكن كيلمر ظلّ قريبا من أبنائه. في السنوات الأخيرة، انخرط كلاهما في مجالات إبداعية: جاك كممثل، ومرسيدس كممثلة وعارضة أزياء.
ولعب جاك ومرسيدس أدوارا محورية في الفيلم الوثائقي "فال"، حيث كانا سندا عاطفيا لوالدهما ضد وحش السرطان الذي التهم جسده وسعادته.
ثم جاء فيلم "توب غان: مافريك" 2022 (Top Gun: Maverick)، حيث أعاد كيلمر تمثيل دور "آيس مان" في مشهد مؤثر أمام توم كروز. ورغم قدرته المحدودة على الكلام، إلا أن الجاذبية العاطفية لحضوره جعلت المشاهدين يذرفون الدموع، حيث كان الفيلم تذكيرًا قويًا بفنان لم يكف عن النضال من أجل صوته، حتى عندما سُلب منه.
لم تكن رحلة فال كيلمر مجرد مشوار لنجم هوليودي، بل كانت نضالا لروح لا تعرف اليأس، وتسعى وراء الفن بشغف لا نظير له، ويمثل كيلمر اليوم رمزا للنجاح الخاطف، ودرسا عن الثمن الباهظ للهوس الإبداعي. ومع ذلك، ورغم المرض، ورفض الوسط الفني، والتحول الشخصي، بقي كما كان دائمًا، ممثلًا لا يخشى المخاطرة، ولا يهاب الحقيقة.