سمير عطا الله يكتب: ليس صحيحاً ما ترى
تاريخ النشر: 10th, November 2023 GMT
تنشر صحيفة «هآرتز» الإسرائيلية الليبرالية صورة فوتوغرافية من غزة لمساحة كبرى من الركام، ليس فيها جدار واحد قائم، ومعها مقال افتتاحي عنوانه: «ليس صحيحاً أن إسرائيل ترتكب جرائم إبادة جماعية».
أنا شخصياً، وبكل صدق، عندما أقرأ، أو أسمع، أو أرى، شيئاً من هذا النوع، أفكر في رئيس الولايات المتحدة الأميركية، المستر جو بايدن، ليس بصفتي عربياً أو إيطالياً يتظاهر في روما، أو بريطانياً يضع على كتفيه كوفية فلسطينية، بل كمواطن أميركي من الحزب الديمقراطي، اقترعَ في المرة الماضية «للعم جو»، ويسائل نفسه الآن، لمَن سوف يقترع في الانتخابات المقبلة.
أفكر في المستر بايدن كلما سمعت كم تصاعدت الحملة «ضد السامية»، أي ضد اليهود وإسرائيل في أنحاء العالم، وكلما ازداد داخل إسرائيل عدد المطالبين باستقالة نتنياهو فوراً. لماذا أفكر في السيد رئيس الولايات المتحدة؟. لأن الرجل أثبت أنه قصير النظر ومتهور وينقصه ما يلزم رجال الدولة – حتى الصغرى – من روية ورؤية وبُعد نظر. كان في إمكانه أن يؤيد نتنياهو من البيت الأبيض، وأن يعانقه في حديقته، وأن يدعو صحافة العالم لكي تشهد على كل ذلك.
أن يأتي إلى تل أبيب وغزة تُدك دكاً، كانت خطوة قصيرة النظر يا صاحب الفخامة. الآن أنت شريك في الغضب النازل على «ملك إسرائيل». وشريك في مسؤولية الحملة المعادية للسامية في أنحاء العالم. وكلما شاهدت الناس كل يوم ماذا يفعل نتنياهو في أوجاع وآلام وعذابات فلسطين، تتذكر أن الذي أطلق يده هو رئيس أميركا. ومن أجل ماذا؟. من أجل الصوت اليهودي في أميركا. هل تقرأ التقارير اليومية عن الضرر الذي ألحقته حكومة «الليكود» بالجاليات اليهودية في أميركا وأوروبا؟.
من أجل الموضوعية، يجب القول إنك عندما ذهبت إلى تل أبيب متبنياً عمل نتنياهو، لم تكن الحرب قد بلغت هذا الحجم القيامي بعد. ولم تكن الحملة ضد السامية قد بلغت هذه الذروة. لكن هنا على وجه الضبط، تبرز أهمية رجل الدولة: أن يفكر ملياً، أولاً في مسؤولية أميركا، وليس في معركته الانتخابية. وأن يدرك سلفاً أن الزلزال «الوجودي» الذي حدث للمستوطنات يستوجب على حليف مثله بذل ما يستطيع من تأييد. لكن ليس أن يكون شريكاً مع نتنياهو في أقصى ما يرتكب من جرائم حرب، كما يقول ليبراليو إسرائيل، قبل سواهم، مما قيل وكتب حول العالم.
ذهابك إلى تل أبيب كان بمثابة إعلان حرب، لا دعم. هكذا يعاملك الرأي العام الآن في أجزاء كثيرة منه. أن ترسل الأساطيل إلى المنطقة، هذه سياسة أو استراتيجية، وفيها سابقات كثيرة من أيام الإمبراطورية البريطانية. ما ليس له سوابق كثيرة هو هذا الانتقام الهتلري من «حماس» بقتل هذا العدد من أطفال غزة، ولم نعرف رئيساً أميركياً لم يتوسل اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، لكنّنا أيضاً لم نعرف رئيساً أميركياً حمل معه واشنطن إلى تل أبيب.
*نشر أولاً في صحيفة “الشرق الأوسط”
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
شاهد أيضاً إغلاق آراء ومواقف
ان عملية الاحتقان الشعبي و القبلي الذين ينتمون اغلبيتهم الى...
مشاء الله تبارك الله دائمآ مبدع الكاتب والمؤلف يوسف الضباعي...
الله لا فتح على الحرب ومن كان السبب ...... وا نشكر الكتب وا...
مقال ممتاز موقع ديفا اكسبرت الطبي...
مش مقتنع بالخبر احسه دعاية على المسلمين هناك خصوصا ان الخبر...
المصدر: يمن مونيتور
كلمات دلالية: إلى تل أبیب فی الیمن
إقرأ أيضاً:
ضربات أميركية جديدة تستهدف الحوثيين في 6 محافظات يمنية
استهدف القصف الأميركي فجر اليوم الجمعة ست محافظات يمنية، بما فيها صنعاء وصعدة، ما أسفر عن سقوط جرحى، وفق ما أفاد الإعلام التابع للمتمردين الحوثيين.
أفاد الإعلام التابع للمتمردين الحوثيين بوقوع عشرات الغارات التي نسبها إلى الولايات المتحدة على ست محافظات يمنية فجر اليوم الجمعة أوقعت سبعة جرحى، بحسب وزارة الصحة التابعة للمتمردين.
وأوردت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين شن غارتين أميركيتين على مطار صنعاء الدولي.
ونقلت القناة أن قصفاً استهدف منطقة القيادة في صنعاء أدى إلى "أضرار في المنازل والمحال التجارية وسط العاصمة" فيما أكد المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة للحوثيين أنيس الأصبحي في منشور على منصة "إكس" إصابة ستة أشخاص بينهم طفلان.
وأفادت نقلاً عن مراسلها في محافظة صنعاء، بـ"إصابة مواطن إثر عدوان أميركي استهدف منطقة صرف بمديرية بني حشيش"، وهو ما أكده لاحقاً المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة للحوثيين. كما بثت القناة مشاهد قالت إنها تظهر منزلاً طاوله القصف.
وقالت القناة إن 19 غارة "أميركية" نفذت على محافظة عمران، حيث استهدفت مناطق اللبداء والعمشية وحباشة والعادي والعبلا والجبل الأسود.
كما ذكرت أن القصف الأميركي استهدف بخمس غارات محافظة صعدة معقل الحوثيين في شمال اليمن، واستهدف بثلاث غارات كلاً من محافظة الحديدة والجوف.
وفي وقت مبكر من صباح اليوم الجمعة نقلت "المسيرة" عن مراسلها في محافظة مأرب أن "العدوان الأميركي استهدف بأربع غارات مديرية مجزر