«الجارديان»: الحلول العسكرية فاشلة فى إنهاء المشاكل السياسية
تاريخ النشر: 10th, November 2023 GMT
أشارت صحيفة الجارديان البريطانية، فى مقال لها، إلى أن استخدام القوة المكثفة ضد القوات شبه العسكرية ليس ناجحاً، ومرة أخرى سيكون لها عواقب وخيمة، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك، ليس فقط الحرب فى غزة بل تطرق إلى الحروب فى أفغانستان والعراق.
وقالت الصحيفة، إنه مع بداية الشهر الثانى من حرب غزة، يبرز سؤالان: ما نوع الصراع الذى نشهده؟، وإلى متى سيستمر؟، وتجبرنا هذه الأسئلة على النظر فى الاتجاهات الأطول فى الحرب الحديثة، والتى لا ترتبط فقط بـ"الحروب على الإرهاب" بعد ١١ سبتمبر، بل بنموذج أمنى أكثر عالمية يدور حول الحفاظ على السيطرة، بدلاً من معالجة الأسباب الكامنة وراء الثورة.
وتحدث رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو مباشرة عن سحق المنظمة حتى لا تتمكن من تهديد إسرائيل مرة أخرى.
وكان مشابهاً إلى حد مخيف لإعلان جورج دبليو بوش الرئيس السابق للولايات المتحدة، ضد تنظيم القاعدة وطالبان بعد أحداث ١١ سبتمبر، والذى كانت له عواقب وخيمة، وخاصة بالنسبة لأفغانستان والعراق.
وأشارت الصحيفة إلى أنه وعلى نفس المنوال، وبعد شهر من الحرب، فإن نية نتنياهو هى تدمير حماس، وسوف يتبع ذلك سيطرة طويلة الأمد على غزة، وليس مجرد حصارها.
وعلى حد تعبير نتنياهو: "سوف تتحمل إسرائيل لفترة غير محددة المسئولية الأمنية الشاملة، لأننا رأينا ما يحدث عندما لا نملك هذه المسئولية".
ونظراً للضغوط المتزايدة التى يمارسها المستوطنون فى الضفة الغربية وتصاعد أعمال العنف، فإن وجود مستوى عالٍ من الدوريات الشرطية والعسكرية سيكون ضرورياً هناك أيضاً.
وأضافت الصحيفة وحتى لو كان من الممكن تدمير حماس فى غزة، وهو الأمر الذى يبدو بالفعل مثيراً للمشاكل حتى لو كان ذلك ممكناً بالفعل، فإن الأفكار والتطلعات التى تقف خلفها سوف تظل قائمة، ولا شك أنها ستتعزز بعشرات الآلاف من الشباب الذين يختبرون التأثير الكامل لهذه الحرب؛ مشيرة إلى أنه علينا أن نتذكر الظروف المحددة والصادمة التى أوصلتنا إلى هذه النقطة.
ومنذ ٧ أكتوبر، تم الإبلاغ عن استشهاد أكثر من ١٠,٠٠٠ فلسطينى فى هذا المسعى لتحقيق الأمن، بما فى ذلك أكثر من ٤,٠٠٠ طفل، ولقد تحولت أجزاء كبيرة من مدينة غزة إلى أنقاض، كما أن السيطرة الإسرائيلية على إمدادات الطاقة والغذاء والمياه فى جميع أنحاء قطاع غزة تزيد من المعاناة بشكل كبير.
لقد أظهرت الحروب فى أفغانستان والعراق وليبيا وأماكن أخرى مراراً وتكراراً صعوبات استخدام القوة المكثفة ضد القوات شبه العسكرية، انظر الآن إلى عواقب تلك الحروب.
وحتى الآن، تسببت حروب ما بعد ١١ سبتمبر فى مقتل أكثر من ٩٠٠ ألف شخص من خلال العنف المباشر، و٣.٥ مليون آخرين بشكل غير مباشر، وتشريد ٣٨ مليون شخص، ولم ينتج أى منها، أو يبدو أنه من المرجح أن ينتج، سلاما دائما.
ويستمر الصراع فى العراق وسوريا، بما فى ذلك الغارات الجوية الأمريكية، فى حين تنشط الميليشيات المرتبطة بتنظيم داعش والقاعدة عبر منطقة الساحل وحتى الصومال، مع تأثر دول أخرى مثل أوغندا وكينيا وجمهورية الكونجو الديمقراطية وحتى موزمبيق.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: غزة أفغانستان العراق إلى أن
إقرأ أيضاً:
منتدى إسرائيلي: القوة العسكرية لا تكفي ولابد من طرح أفق سياسي للفلسطينيين
في الوقت الذي يواصل فيه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الزعم بأن الحرب لن تنتهي إلا بنزع سلاح حماس، فإنه في الوقت ذاته فشل في تعزيز التحركات السياسية، بجانب العدوان العسكري، رغم أن الإسرائيليين بحاجة إلى إعلان يضمن أفقا من الاستقلال والأمن للفلسطينيين من أجل التوصل إلى نتيجة مستقرة لهذه الحرب الدموية.
البروفيسوران دافنا غويل ودافنا هيكر، عضوتا هيئة التدريس بجامعة تل أبيب، ومؤسستا منتدى "اليوم بعد الحرب"، أكدتا أن "مأساتنا تتمثل بأن نتنياهو تذكّر إصدار بيانه بشأن نزع سلاح حماس فقط بعد مرور عام ونصف على الحرب، وفشل خلالها بتنفيذ التحركات السياسية التي قد تكمل التحركات العسكرية، وتمنع حماس من العودة لأي منطقة احتلها الجيش؛ عام ونصف أكد خلالهما مراراً وتكراراً أننا على بعد خطوة واحدة من النصر الكامل، بينما ابتعدنا أكثر فأكثر عن تحقيق أهداف الحرب المتمثلة بإسقاط حماس، وإعادة المختطفين".
وأضافتا في مقال مشترك نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، وترجمته "عربي21"، أن "تصريح نتنياهو يدفع تحقيق أهداف الحرب بعيداً، وليس أقرب، وباعتباره ابن مؤرخ، فمن المؤكد أنه يعرف أن النصر العسكري الساحق، حتى لو تحقق، لا يكفي لتحقيق الأمن والاستقرار على مر الزمن، لأنه من أجل تحقيق الأمن للدولة، فلابد من توفير أفق من الأمل للفلسطينيين أيضاً، للحياة بأمن وازدهار وكرامة".
وأشارتا أن "الولايات المتحدة عرفت كيف توفر هذا الأفق في الحرب العالمية الثانية، سواء لألمانيا النازية في معاهدة الأطلسي 1941، ولليابان في إعلان بوتسدام 1945، ونتيجة لذلك، أصبحنا من البلدان المحبة للسلام والمزدهرة التي تساهم في الاستقرار والأمن في منطقتهما".
وكشفتا أنه "في وقت مبكر من ديسمبر 2023، دعا "منتدى ما بعد الحرب" حكومة الاحتلال لإصدار بيان مستوحى من إعلان بوتسدام ووفقاً لمبادئه يطمئن الشعب الفلسطيني إلى أن السيطرة على قطاع غزة ستنتقل إلى إطار حكم مؤقت ينشأ عن تحالف دولي بمجرد عودة جميع المختطفين، وإثبات نزع سلاح حماس، وضمان أن يصبح الشعب الفلسطيني مستقلاً، بإقامة حكومة مستقرة".
وأوضحتا أنه "حتى اليوم، كما في نهاية 2023، هناك استعداد دولي لقبول الخطة المصرية التي أقرتها الجامعة العربية في مارس 2025 لدخول قوات عربية دولية للقطاع، ستعمل بالتعاون مع عناصر فلسطينية لتوزيع المساعدات الإنسانية، وإعادة إعماره بعد أن دمّرت الحرب 90% من مبانيه السكنية والعامة، وبناء آليات حكم فلسطينية معتدلة، ولأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يهدد استقرار أنظمة الدول العربية المجاورة، فإن لديها مصلحة واضحة بالحفاظ على الحكم الفلسطيني المعتدل في غزة، وهذا يصب في مصلحة الاحتلال أيضاً".
وأكدتا أن "ما يغيب عن تصريحات نتنياهو، على مدى عام ونصف، هو الحديث الواضح عن أفق الاستقلال والأمن للفلسطينيين، بل إن القرارات الأخيرة بشأن استيلاء الجيش على المزيد من الأراضي في غزة، وإعداد خطط لاحتلالها، وتوزيع المساعدات الإنسانية من قبل الجيش، وإنشاء إدارة "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من القطاع، كلها تعمل في الاتجاه المعاكس".
وختمتا المقال بالقول إنه "من المحظور الاستمرار في حرب من شأنها أن تؤدي بالتأكيد لمقتل المختطفين من الجنود والفلسطينيين الأبرياء في غزة، فيما تترك مستقبلا من الرعب والحزن لهم، مع أن هناك طريقا آخر، يبدأ بتصريح واضح من نتنياهو يعطي أفقاً من الأمل للفلسطينيين".