مصر دائمًا في قلب العروبة، وتجمعها روابط وعلاقات تاريخية بكل الدول العربية، إذ تجمعها أواصر التعاون والشراكة التاريخية بكل الدول العربية ودائمًا ما تكون في مقدمة القضايا العربية المشتركة، ومن هذا المنطلق تحتضن القاهرة اليوم الجمعة، قمة مصرية قطرية، لبحث العديد من القضايا الإقليمية والدولية وعلى رأسها بالطبع القضية الفلسطينية، حيث يصل اليوم أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد القاهرة لعقد مباحثات قمة مع الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن مستجدات التصعيد العسكري بقطاع غزة.

علاقات تاريخية تتجاوز الـ 50 عامًا 

تتمتع مصر وقطر بعلاقات تاريخية تحكمها الصداقة والإخوة، وشهدت العلاقات بين البلدين انطلاقة نوعية خلال السنوات القليلة الماضية، حيث تستند العلاقات التاريخية الممتدة منذ 50 عاما بين البلدين على أسس وطيدة تربط البلدين والشعبين الشقيقين في العديد من المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

خلال 2022، شهدت العلاقات المصرية القطرية طفرة في الزيارات المتبادلة بين قادة البلدين، حيث زار أمير دولة قطر القاهرة في 24 يونيو 2022، وهي الزيارة الرسمية الأولى له منذ سنوات، حيث بحث خلالها الزعيمان سبل تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية في المجالات كافة، لا سيما الاستثمار والطاقة والدفاع والثقافة والرياضة، وتبادلا وجهات النظر حيال قضايا إقليمية ودولية، خاصة الأوضاع في الشرق الأوسط.

فيما جاءت زيارة الرئيس السيسي الأولى للدوحة في سبتمبر 2022 لتحقق نقلة في العلاقات بين البلدين وأعطت دفعة قوية لمسارات التعاون بينهما وتفعيلها في المجالات كافة، وجاءت الزيارة الثانية للرئيس السيسي إلى الدوحة لحضور مراسم افتتاح النسخة 22 من بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي كانت محل تقدير وسعادة كبيرين، وجسدت معاني الأخوة بين البلدين الشقيقين.

وشهد شهر مارس الماضي، استقبال أميرد قطر للدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، في زيارة رسمية لرئيس الوزراء إلى الدوحة التقى خلالها الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وعلي بن أحمد الكواري وزير المالية لدولة قطر، تم خلاله بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وأهمية تعزيز التعاون والتنسيق بينهما في المجالات المختلفة. وأشاد الجانبان بتشكيل لجنة عليا مشتركة برئاسة وزيري الخارجية بالبلدين بهدف التشاور المستمر وتعزيز التعاون والتنسيق في المجالات كافة.

استثمارات متبادلة

وفي إطار تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الطرفين جرى  الاتفاق على مجموعة من الاستثمارات والشراكات القطرية بمصر بمبلغ إجمالي قدره خمسة مليارات دولار خلال الفترة القادمة.

كما هو الحال على مدار العقود الماضية، يتميز العامل المصري بالكفاءة العالية الأمر الذي جعل تواجده في العديد من الدول العربية والأجنبية أمر حتمي، وفي قطر يوجد الكثير من أبناء الجالية المصرية في قطر يعملون في مشروعات القطاعين الحكومي والخاص، كما يوجد بالسوق القطرية عدد من الشركات المصرية، فيما توجد العديد من الاستثمارات القطرية بالسوق المصرية منها استثمارات لجهاز قطر للاستثمار تقدر بحوالي 3.317 مليار دولار في منتجعات ومشاريع سياحية.

وهناك مشاورات بين البلدين لتوسيع الاستثمارات وزيادتها في مجالات جديدة وعلى رأسها مجال مشروعات الطاقة، ورفع حجم التبادل التجاري وتسهيل الاستثمارات المتبادلة وإزالة العوائق التي قد تحول دون ذلك.

أرقام قياسية للتبادل التجاري

وارتفعت قيمة الاستثمارات القطرية في مصر خلال الربع الأول من العام المالي الماضي، بنسبة 4.2% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وقفزت قيمة التبادل التجاري بين مصر وقطر إلى 44.8 مليون دولار خلال عام 2021 مقابل 25.4 مليون دولار خلال عام 2020، بنسبة ارتفاع قدرها 76.4%، وفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

كما ارتفعت قيمة الصادرات المصرية إلى قطر نحو 4.5 مليون دولار خلال عام 2021 مقابل 395 ألف دولار خلال عام 2020 بنسبة زيادة قدرها 1049.1%، وسجلت قيمة الواردات المصرية من قطر 40.3 مليون دولار خلال عام 2021 مقابل 25 مليون دولار خلال عام 2020 بنسبة ارتفاع قدرها 61.1%.

قطر ثالث أكبر مستثمر عربي في مصر

وفقا لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء في فبراير 2023، فقد شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة؛ حيث تُعد قطر ثالث أكبر مستثمر عربي في مصر خلال 2021/2022 وذلك من خلال العديد من الشركات الكبرى التي تعمل في مصر، كما تشكل تحويلات المصريين العاملين في قطر أهمية كبيرة لتدفقات النقد الأجنبي لمصر. 

قطر ثالث أكبر مستثمر عربي في مصر

كما أوضح التقرير أن أهم الواردات المصرية من قطر هي منتجات كيماوية عضوية ولدائن ومصنوعاتها، بينما أهم الصادرات المصرية لقطر تتمثل في الأثاث والآلات والأجهزة الكهربائية.

قطر ثالث أكبر مستثمر عربي في مصر

وأشار إلى أنه بنهاية 2021، وصل عدد المصريين الموجودين في قطر إلى 141 ألف شخص، بينما هناك زيادة بنسبة 76.4% في حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال 2021.

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: العلاقات المصرية القطرية القضية الفلسطينية أمير دولة قطر عبدالفتاح السيسي ملیون دولار خلال عام التبادل التجاری بین البلدین فی المجالات العدید من فی قطر

إقرأ أيضاً:

أوجلان.. عقود من الصراع مع تركيا تنتهي بدعوة سلام "تاريخية"

أمضى الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، الذي يبلغ من العمر الآن 75 عاما، ربع قرن في السجن بعد أن قاد جماعة حزب العمال الكردستاني إلى حمل السلاح لقتال الدولة التركية من أجل إقامة وطن كردي.

ودعا أوجلان يوم الخميس من زنزانته في سجن جزيرة إمرالي في بحر مرمرة جنوبي إسطنبول، حزب العمال الكردستاني إلى إلقاء السلاح وحلّ نفسه، في خطوة إذا استجاب لها مقاتلو الجماعة فستؤدي إلى إنهاء تمردهم القائم منذ 40 عاما وستكون لها آثار واسعة النطاق على المنطقة.

وأصدر أوجلان، الذي يحظى باحترام الحركة السياسية المؤيدة للأكراد رغم أن معظم الأتراك يصبون عليه جام غضبهم لأنه بدأ الصراع في عام 1984، هذه الدعوة بعد أربعة أشهر من اقتراح بهذا الشأن من حليف للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وظهرت على السطح فكرة إعادة التواصل مع أوجلان في أكتوبر وطرحها سياسي غير متوقع وهو دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية والحليف السياسي للرئيس أردوغان.

وفاجأ بهجلي البلاد حين اقترح أنه يمكن الإفراج عن أوجلان إذا نجح في إقناع حزب العمال الكردستاني بإنهاء تمرده.

وعبّر كل من أردوغان وحزب المساواة والديمقراطية للشعوب التركي المؤيد للأكراد عن دعمهم لجهود إنهاء القتال الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص وغيّر شكل السياسة التركية وألحق أضرارا بالبلدات والمدن في جنوب شرق البلاد.

وقال أوجلان في رسالة نشرها أعضاء حزب المساواة والديمقراطية للشعوب يوم الخميس بعد أن زاروه في زنزانته في السجن "أدعو إلى إلقاء السلاح، وأتحمل المسؤولية التاريخية عن هذه الدعوة".

وفي رسالته حثّ أوجلان جماعته على عقد مؤتمر والموافقة رسميا على حلّ نفسه.

تاريخ أوجلان 

وُلد أوجلان لأسرة مزارعين في قرية أوميرلي في جنوب شرق تركيا، وتشكلت أفكاره السياسية وسط معارك الشوارع العنيفة بين اليساريين واليمينيين في سبعينيات القرن الماضي.

وانشق عن اليسار التركي ليؤسس حزب العمال الكردستاني في عام 1978، وتعهد بالقتال من أجل دولة كردستان المستقلة بعد تركه كلية العلوم السياسية في جامعة أنقرة.

وكان أوجلان يقود حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، من سوريا حتى هددت تركيا بالحرب في عام 1998، مما أجبر دمشق على طرده.

وسعى للحصول على حق اللجوء في روسيا، ثم إيطاليا واليونان، قبل أن يتم القبض عليه في العاصمة الكينية نيروبي عام 1999.

وبعد أن بدا عليه الاستسلام واليأس، نُقِل جوا إلى أنقرة تحت حراسة قوات تركية خاصة، وحكِم عليه بالإعدام، ثم خُففت عقوبته إلى السجن المؤبد، ليظل هناك منذ ذلك الحين.

وبلغ حضور أوجلان ذروته في عملية سلام جرت بين الدولة التركية ومقاتلي حزب العمال الكردستاني بين عامي 2013 و2015.

وكان أردوغان رئيس وزراء آنذاك، يرى في أوجلان كلمة السر في الجهود التي تستهدف إنهاء القتال.

ومن زنزانته في السجن، برز أوجلان الذي يطلق عليه القوميون الأكراد، تحببا، لقب "آبو" إلى الواجهة.

وظهر في صور نشرتها وسائل إعلام تركية أشيب الشعر ومبتسما، في تناقض حاد مع صوره السابقة التي كان يظهر فيها بزي قتالي حاملا بندقية.

وفي بيان تُلي أمام حشود ضخمة في احتفالات بسنة كردية جديدة في مارس 2015 قال أوجلان "نضال حركتنا القائم منذ 40 عاما الذي كان مترعا بالألم، لم يذهب سدى لكنه في الوقت نفسه أصبح غير قابل للاستمرار".

وكانت تلك المحادثات هي أقرب نقطة اقترب فيها من التوصل إلى حل تفاوضي للصراع.

وبعد أربعة أشهر انهارت عملية السلام ودخل الصراع مرحلته الأكثر دموية التي تركزت في المناطق الحضرية في جنوب شرق البلاد.

وعلى الرغم من سجنه، ظل أوجلان يتمتع بنفوذ كبير، لكن من غير الواضح مدى النفوذ الذي يتمتع به الآن على حزب العمال الكردستاني الذي يتمركز مقاتلوه أساسا في منطقة جبلية بشمال العراق.

مقالات مشابهة

  • أوجلان.. عقود من الصراع مع تركيا تنتهي بدعوة سلام "تاريخية"
  • التنسيقية تشارك في فعاليات البرلمان الأفريقي.. والقضية الفلسطينية تتصدر الكلمات
  • نصر عبده: مصر حريصة على عودة العلاقات المصرية الإفريقية بقوة.. فيديو
  • نائبة: مكتسبات المرأة المصرية في عهد السيسي نقلة تاريخية
  • NHC تطرح مشاريع استثمارية وتضخّ معروضًا عقاريًا جديدًا في وجهة خزام بالرياض
  • وزير الاستثمار: 5,5 مليار دولار حجم التبادل التجاري بين مصر والإمارات
  • ملتقى أعمال سعودي قطري و 82% زيادة في التبادل التجاري
  • مجلس النواب يختتم زيارته إلى مصر.. تعميق العلاقات بين البلدين
  • السيسي يستقبل رئيسة مجلس النواب القبرصي ويؤكد قوة العلاقات بين البلدين
  • خبير سياسي: العلاقات المصرية الأفريقية شهدت طفرة كبيرة في عهد السيسي