عربي21:
2025-04-06@21:15:11 GMT

لا طائل من استجداء العرب

تاريخ النشر: 10th, November 2023 GMT

لا شك أن الأرواح التي أُزهقت تشكل جراحا عميقة في جسد الأمة ضمن جراح عديدة، تثقل كاهلها. ولكن، من واقع التجربة والمشاهدة، فإن مساعي التأثير أو الاستجداء لدى بعض العرب تبدو كمضيعة للوقت ولا طائل منها. هذا القول ليس تقليلا أو انتقاصا من قيمة أحد، بل هو انعكاس لحقيقة الأمور وتوصيف لواقع ثبتت بالتجربة صعوبة تغييره.



بعض الحكومات التي لا تستجيب لنبض شعوبها وتُغلق أذنيها عن مطالبهم وتستمر في حرمانهم من أبسط مقومات الحرية الإنسانية في التعبير والمطالبة بالعدل، والتي تُظهر حساسية مفرطة تجاه الإساءات اللفظية لرموزها، بينما تغض الطرف عمّا يجري حولها من مآسٍ إنسانية، تحتاج إلى مقاربة مختلفة. فهي لا تُثير الاستياء فقط، بل تعكس نقصا كبيرا في رؤيتهم الإنسانية والأخلاقية.

يقول تعالى: "كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَىٰ أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ".. فكلُّ إنسانٍ إذا رأى نفسَه قد استغنى فإنَّه يطغى ولا يبالي، إذا رأى أنَّه استغنى بالصحة أو المال أو السلطة. ولهؤلاء نقول "عسى الله يهديكم"، لأنهم أخفقوا في أن يكونوا السند الذي يعتمد عليه الناس. ومهما علت أصوات الشعوب العربية، فلا سبيل لها في التأثير المباشر على سياساتهم وقراراتهم.

ما العمل إذا؟

هناك جسور ممدودة بين الشعوب والسياسات في الدول الديمقراطية بأمريكا وأوروبا، التي تملك المقدرة على التأثير المباشر في قرارات دولهم.

نعم، لقد نجح اللوبي الصهيوني على مدى عقود في التأثير بشكل قوي على السياسة الخارجية الأمريكية وغيرها من الدول الأوروبية بالتبعية، ولكن مع تزايد الوعي الشعبي الغربي، بدأنا نشهد تغيرات لافتة.

هذا الزخم العاطفي المؤيد للحق الفلسطيني من منظور إنساني هو أحد الأمور التي لم تكن في الحسبان، لكنها تدعم انفتاح العالم على النضال في غزة، وهو ما قد يؤثر إيجابا على سياسات دولهم. فالشعوب هناك حية ومنفصلة عن سياسات حكوماتها المنحازة بشكل أعمى للكيان المحتل، ويمكن أن تكون هذه الشعوب قوة للتغيير إذا ما تمكنا من حشد تأييدها إلى جانبنا بشكل مؤسسي ومدروس، يركز على عدالة هذه القضية، وهو جانب قد يسهل تسويقه لهم لأن دعم الحقيقة أسهل من دعم الأكاذيب.

هذا هو المسار الذي يمكن أن يُثمر عن نتائج ملموسة لقضيتنا الفلسطينية وغيرها من القضايا التي تهمنا. وأؤمن من خبرة عملية بسيطة، بأننا إذا تمكنا من حشد هذه الشعوب إلى جانبنا، سنكون قادرين على إحداث تأثير لا يستهان به على القرارات الدولية، وبالتالي نؤثر وبشكل غير مباشر على بعض الخانعين في منطقتنا الذين سيجدون أنفسهم حينها مضطرين ومرغمين على اتخاذ مواقف تعبر عن إرادة شعوبهم العربية.

وقد يمنح ذلك آخرين الفرصة للتعبير عن دعمهم الحقيقي للقضية الفلسطينية، مستندين إلى التغيرات العالمية والضغط الشعبي الغربي كذريعة لتغيير مواقفهم التي طالما خضعت لأوامر القوى الكبرى وواشنطن تحديدا، فهناك من العرب من يؤمن بالحق الفلسطيني، ولكن خوفه على مصالحه الضيقة تجعله يمتنع عن اتخاذ القرارات السياسية اللازمة.

إنه طريق شاق ومضنٍ، لكن الإصرار يمكن أن يثمر عن تغيير حقيقي وملموس، فهناك بصيص نور نراه في عيون التفاعل الإنساني العفوي مع هذه القضية العادلة في ديمقراطيات كثيرة، وتحديدا في واشنطن، حيث يمتلك الشارع الحي المقدرة على التأثير المباشر في سياسات بلده. ويستطيع الشعب الأمريكي أن يُحدث تغييرا حقيقيا، حتى في ظل وجود جماعات الضغط الصهيونية. لكن لأمر الأساسي والمهم، هو وصول الحقائق إليهم، ليكونوا على وعي كامل، وليسوا في حالة من الجهل أو التضليل حول القضية الفلسطينية.

وختاما، ما زال الأمل قائما، وعلينا أن نستمر في العمل بلا كلل ولا ملل لنصرة الحق وإحقاق العدالة، فتسويق الحق الفلسطيني أسهل وأسرع من تسويق الكذب الإسرائيلي.. ولا عزاء لبعض العرب.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الغربي الفلسطيني فلسطين الغرب تضامن العالم العربي مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

ترامبو يتحدى الشعوب والأمم

بقلم: كمال فتاح حيدر ..

تذكرني مواقف الرئيس الأمريكي ترامب بالرئيس البرازيلي (تانكريدو نيفيس) الذي قال خلال حملته الإنتخابية: (إذا حصلت على 500,000 صوت حتى الله لن يستطيع إزاحتي)، وقد حصل بالفعل على الاصوات لكنه فطس ونفق قبل استلامه مهام عمله. .
لا احد يعرف حتى الآن كيف يفكر ترامبو ؟. ولكن هنالك شكوك ومخاوف مرتبطة بنوعية العقاقير والمكيفات التي يتعاطاها. حيث يعيش الأمريكيون حالات اليأس والامتعاض بكل تفاصيلها الصادمة، وبخاصة في المدن الكبرى، فقد بدأت أسعار الأسهم بالانهيار، وطغت الإنقسامات على أجواء الكونغرس، اما في القرى والمدن البعيدة عن البيت البيضاوي فكل شيء يبدو هادئا حتى اللحظة، لكنه هدوء مشوب بالحذر والترقب، سيما ان الأسعار لم تتأثر هناك. بينما الأوضاع مختلفة تماما في أوروبا، حيث شرع الاتحاد باتخاذ خطوات جادة لمجابهة الرسوم الجمركية المجنونة التي رفعها ترامبو إلى السقف الأعلى. ولكل فعل ردة فعل. فباشروا بفرض رسومهم وضرائبهم الثقيلة على الاستثمارات الأمريكية، وشرعوا بتعزيز تحالفاتهم التجارية مع الصين والهند واليابان، وما إلى ذلك من العقوبات الانتقامية التي سوف تتبناها القارة العجوز لردع ترامبو والحد من نزواته المتهورة. وتدرس المفوضية الأوروبية مقترحات طارئة لدعم مشاريعها الذاتية في الصناعة والزراعة. .
هل كان ترامبو بكامل وعيه عندما فرض رسومه الجمركية على 185 دولة بقرار ارتجالي اتخذه على عجل ؟. ومن كان يصدق ان رسومه التعسفية الجديدة شملت العراق ودول مجلس التعاون الخليجي ؟. .
واضح جدا ان العالم كله سوف يشهد اياماً حالكة السواد على يد ترامبو، سنوات تتأرجح فيها احوال الأسواق بين التضخم والركود، وتختل فيها التوازنات الأمنية بين الحروب والاشتباكات والقصف والانفجارات. وكأن العالم بكل ما فيه من مصائب وازمات كان بحاجة إلى هذا المعتوه لكي يتحكم بالاقتصاد الدولي بهذه الأساليب الغبية فيزيده تعقيدا وانهيارا. .
الفرق بين الطغاة وترامبو. ان الطغاة كانوا حين يجتاحون البلدان لا يعبئون بالأعراف والقوانين. اما ترامبو فيصمم قراراته بالأبعاد والألوان والكثافة التي تتناسب مع مزاجه المتقلب وطباعه المتهورة. .

د. كمال فتاح حيدر

مقالات مشابهة

  • جنرال إسرائيلي: حرب غزة كانت الأكثر ضرورة في تاريخ إسرائيل ولكن..!
  • كيف تُدار العروض بأمان دون التأثير على صحة الحيوانات المفترسة؟
  • الإرهابي عبدالملك الحوثي في خطاب مأزوم.. استجداء دعم عربي وتعبئة طائفية وادعاءات جهادية لتجنيد الأطفال
  • غزة تصرخ.. والأمة صامتة
  • المكسيك تتنفس الصعداء بعد نجاتها من الرسوم الأمريكية الأخيرة... ولكن القلق الاقتصادي لا يزال حاضرًا
  • ترامبو يتحدى الشعوب والأمم
  • رئيس الشاباك: نتنياهو طلب مني التأثير على القضاة لتأجيل محاكمته
  • مصرف لبنان المركزي يعلن استقلاله عن "التأثير السياسي"
  • دار الوثائق القومية.. حمدا لله على السلامة ولكن!
  • هل تقترب إيران من التفاوض غير المباشر مع ترامب؟