نشرت صحيفة "غازيتا" الروسية تقريرا تحدثت فيه عن تزايد التكهنات بإمكانية اندلاع حرب عالمية ثالثة بسبب الأحداث في الشرق الأوسط.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحدث خلال خطاب ألقاه دعما لفلسطين، عن احتمال نشوب "حرب الصليب والهلال".

‌المعركة لم تصل إلى النصر بالضربة القاضية
في البداية، يتعين إدراك إمكانية توسيع قائمة المشاركين في المواجهة المسلحة الناجمة عن العمليات العسكرية ضد حركة حماس في قطاع غزة.

يعد حزب الله، وهو منظمة شيعية لبنانية شبه عسكرية وحزب سياسي يدعو إلى إنشاء دولة إسلامية في لبنان على غرار إيران، من بين الحلفاء المحتملين للحركة وحزب حماس السياسي.

وتقول الصحيفة، كان من المتوقع خلال الخطاب الذي ألقاه زعيم حزب الله الأسبوع الماضي إعلان الجهاد الشامل، وهجوم واسع النطاق لقوات حزب الله في المناطق الشمالية من إسرائيل، وخوض حرب حتى النهاية، غير أن خطابه المطول ركز بشكل أساسي على مهاجمة أعدائه.



في الجزء العسكري من خطابه قال: "لم نصل بعد إلى النقطة التي يمكننا فيها هزيمة إسرائيل بضربة واحدة، معركتنا لم تصل لمرحلة الانتصار بالضربة القاضية لكننا ننتصر بالنقاط".

ومن باب التضامن الإسلامي أضاف حسن نصر الله "نحن بالفعل في حالة حرب مع إسرائيل. منذ الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر، تستهدف عملياتنا الحدودية معدات العدو وجنوده".

هل سيدخل حزب الله الحرب؟
حتى بعد 10 أو 15 سنة، لن تكون حركة حزب الله شبه العسكرية قابلة للمقارنة من حيث القدرات القتالية والعملياتية مع أقوى القوات المسلحة في الشرق الأوسط أي الجيش الإسرائيلي.

فماذا يعني حسن نصر الله من خططه لـ"هزيمة إسرائيل بالضربة القاضية؟"
في الحقيقة، يمكن ربط هذه التطلعات بشيء واحد فقط وهو الاعتقاد بأن إيران ستصبح عاجلاً أم آجلاً مالكة للأسلحة الذرية. 

وستكون الأسلحة النووية إما تحت تصرف الحركة، أو ستستخدمها إيران بنفسها لضرب إسرائيل ومن ثم يصبح النصر بالضربة القاضية حقيقة ممكنة.

وتورّط حزب الله في صراع مسلح في هذه المرحلة يهدد بجعله هدفا ممكنا للضربات الصاروخية والجوية الضخمة التي تشنها الطائرات الإسرائيلية و لأمريكية التي تكبده خسائر بشرية ومادية ضخمة وتخاطر بتحويل لبنان إلى كومة من الأنقاض، لذا، أظهر حسن نصر الله، الذي اقتصر على شتم الغرب بعدا استراتيجيا معينا.

هل ستساعد ممالك الشرق الأوسط حماس؟
يرى عدد من ممثلي مجتمع الخبراء أنه من الممكن لبعض دول الشرق الأوسط وممالك الخليج العربي الوقوف إلى جانب حماس، مع ذلك، فإن ذكريات الهزيمة الساحقة سنة 1973 لا تزال حاضرة في أذهان الدول العربية.

وذكرت الصحيفة أن بعض الظروف العسكرية التقنية تمنع المشاركة في غزو اسرائيل على رأسها تسلح ممالك الخليج العربي ودول الشرق الأوسط بشكل أساسي بالأسلحة والمعدات العسكرية الأمريكية، مع العلم أن خصائص الأسلحة الأمريكية على غرار طائرة "إف-16" التي تمتلكها الأردن لا يمكنها ضرب طائرة "إف-16" الإسرائيلية المماثلة نظرا لخصوصيات برمجيات المقاتلات الأمريكية المباعة للدول العربية. 

وأضافت، من المحتمل ورود العديد من الإشارات المرجعية في الأسلحة الأمريكية الأخرى مثل أنظمة التحكم الآلي ومعدات الرادار، التي سيتم إيقافها في اللحظة المناسبة.

وتقتل هذه العوامل أي رغبة محتملة في التورط في الصراع الحالي في الشرق الأوسط. 

كما تعمل مجموعتان من حاملات الطائرات التابعة للبحرية الأمريكية، إلى جانب الغواصات الهجومية النووية، على تهدئة حماسة المقاتلين المحتملين بشكل خطير، ومن أجل تخفيف حدة التوتر في المنطقة وعدم استفزاز العالم العربي والإسلامي مرة أخرى، ستتخذ إسرائيل خطوة ما تتعلق بنوع من الأعمال الإنسانية.

وتستبعد الصحيفة إمكانية قيام حرب عالمية ثالثة في الشرق الأوسط بسبب حركة حماس، بحيث ستظل تهديدات إيران مجرد تهديدات في ظل عدم استعدادها لخوض مواجهة واسعة النطاق مع الغرب.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة غزة حزب الله الدول العربية غزة حزب الله الدول العربية عدوان الاحتلال صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة بالضربة القاضیة فی الشرق الأوسط حزب الله

إقرأ أيضاً:

مغازلة أقليات الشرق الأوسط.. تل أبيب تسعى لاحتواء الأقليات كحلفاء محتملين ومصادر للعمالة وحواجز فى وجه القومية العربية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

مع تحولات المد الجيوسياسى، تُحيى إسرائيل تحالفاتها التاريخية مع جماعات غير عربية وغير سنية - لكن إخفاقات الماضى تُعدّ بمثابة دروسٍ تحذيرية ففي تلال شمال إسرائيل، حيث تُطلّ المزارات الدرزية على مناظر طبيعية عريقة، يجري تحوّل هادئ ولكنه استراتيجي. ففي خضمّ الفوضى التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد في سوريا وسلسلة الانتصارات العسكرية الإسرائيلية في جميع أنحاء المنطقة، تتطلع إسرائيل إلى ما هو أبعد من الدبلوماسية التقليدية - نحو الأقليات المهمّشة منذ زمن طويل - كحلفاء محتملين، ومصادر للعمالة، وحواجز في وجه القومية العربية السنية المعادية.
ومن البحث عن عمال دروز في سوريا إلى إحياء العلاقات مع الفصائل الكردية والجيوب المسيحية، يُشير تواصل إسرائيل مع الأقليات الإقليمية إلى تحوّل طموح في سياستها الخارجية. لكن مع كل شراكة جديدة، يأتي تحذير قديم: التحالفات التي تُعقد في الشرق الأوسط المتقلب غالبًا ما تتفكك بسرعة خطيرة.
دروز سوريا
أول تحول واضح هو تحول اقتصادي. فمع حظر العمل الفلسطيني إلى حد كبير بعد هجمات حماس في ٧ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٣، واجه قطاع الزراعة الإسرائيلي نقصًا حادًا في العمالة. يقول آفي ديختر، وزير الزراعة، إن هناك خطة تجريبية قيد التنفيذ لجلب عمال مزارع دروز سوريين عبر الحدود لحراثة الأراضي التي تديرها إسرائيل. يقول محمود شنان، المحامي الدرزي والضابط السابق في جيش الدفاع الإسرائيلي: "سيكونون بدائل راغبة". لكن الأمر يتجاوز مجرد الزيتون المتروك ليفسد. تستغل إسرائيل الفراغ الذي خلفه الأسد والتراجع الأوسع لنفوذ إيران الإقليمي لبناء تحالفات جديدة - سياسية وثقافية وعسكرية - مع جماعات لطالما أهملتها الأغلبية العربية. ويمثل الدروز السوريون، الذين أفقرتهم الحرب ويرتبطون روحيًا بالأماكن المقدسة في إسرائيل، نقطة انطلاق طبيعية.
استراتيجية "التحالف الطبيعى"
صاغ وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، هذه السياسة على أنها مواءمة للمصالح: إقامة "تحالفات طبيعية" مع جماعات تتشارك في مظالم تاريخية ومخاوف من التطرف الإسلامي. ولا يقتصر هذا على الدروز والأكراد فحسب، بل يشمل أيضًا الشركس واليزيديين وحتى البربر. 
ويتصور محللون في مراكز الأبحاث، مثل دان ديكر، شبكة نفوذ إسرائيلية واسعة تمتد من شمال غرب إفريقيا إلى إيران، مستخدمةً أقليات المنطقة، البالغ عددها ١٠٠ مليون نسمة، كركائز لإعادة تشكيل الشرق الأوسط ما بعد الإسلاميين. ويقارن المسئولون الإسرائيليون بالفعل بين القوى الأوروبية في القرن التاسع عشر التي استخدمت روابط الأقليات لفرض نفوذها الاستعماري، وبين إيران المعاصرة التي استخدمت جماعات شيعية مثل حزب الله والحوثيين كوكلاء لها.
أصداء تاريخية
مغازلة إسرائيل للأقليات ليست بالأمر الجديد. منذ بداياتها، تطلع القادة الصهاينة إلى ما هو أبعد من الأغلبية العربية السنية. اقترح ديفيد بن غوريون معاهدةً مع الأقليات لتحدي القومية العربية. وغازلت غولدا مائير المسيحيين السودانيين لمواجهة مصر. وقدّم الجنرالات الإسرائيليون المشورة للمتمردين الأكراد في العراق. وفي لبنان، دعا إيغال ألون إلى تحالفات مع الموارنة والدروز.
وهناك فوائد حقيقية وفورية. فقد زار الدروز السوريون مواقع إسرائيلية مقدسة مثل ضريح النبي شعيب لأول مرة منذ عقود. وتسعى الأقليات السورية المحاصرة من قبل الفصائل الجهادية جاهدةً إلى الحماية. يقول الشيخ موفق طريف، الزعيم الروحي للدروز في إسرائيل: "جميع الأقليات قلقة من الإرهابيين الجهاديين المتطرفين". ويضيف أحد النشطاء الدروز: "إذا كانوا سيحموننا، فليكن لهم إسرائيل موسعة".
مخاطر الغطرسة
لكل تحالف يُعقد، هناك قصة تحذيرية. ففي عام ١٩٨٢، غزت إسرائيل لبنان متوقعةً اتفاق سلام سريعًا مع رئيس ماروني. اغتيل. تحول السكان الشيعة، الذين كانوا مرحبين في البداية، إلى عدائيين. بعد سنوات، نهض حزب الله من رمادهم. يتذكر ديختر، ضابط المخابرات آنذاك، ذلك جيدًا: "لم يلعبوا الدور المتوقع منهم".
وبالمثل، دعمت إسرائيل الفصائل الشيعية في اليمن في ستينيات القرن الماضي؛ والآن يهتف خلفاؤهم الحوثيون "الموت لإسرائيل". في سبعينيات القرن الماضي، تخلت إسرائيل عن حلفائها الأكراد بعد أن عرضت إيران وتركيا صفقات استراتيجية أفضل - حتى أنها ساعدت في القبض على الزعيم الكردي عبد الله أوجلان عام ١٩٩٩. وفي عام ٢٠٠٠، انسحبت إسرائيل فجأة من جنوب لبنان، تاركةً وراءها جيش لبنان الجنوبي، وهو ميليشيا من حلفاء الأقليات. وبينما مُنح بعضهم حق اللجوء في إسرائيل، تُرك آخرون عرضة للانتقام. وحتى اليوم، يرفض العديد من الدروز في مرتفعات الجولان المحتلة من قبل إسرائيل قبول الجنسية الإسرائيلية.
إغراء دمشق ومخاطره
تعهد رئيس الوزراء نتنياهو بحماية الدروز والمسيحيين في ضواحي دمشق. وذهب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى أبعد من ذلك، مقترحًا ضم العاصمة السورية نفسها. قد تُثير هذه الطموحات حماسة الدوائر القومية، لكن التاريخ يُشير إلى أنها قد تُؤدي إلى تجاوزات. إن مسار إسرائيل الحالي - الحازم، والتوسعي، والاعتماد المتزايد على تحالفات الأقليات - يُخاطر بتكرار أخطاء الماضي. يقول مسئول استخبارات سابق: "إنهم يراهنون على مجتمعات هشة ذات ذاكرة طويلة. وفي هذه المنطقة، يُمكن أن يصبح حامي اليوم محتلًا غدًا بسهولة".
 

مقالات مشابهة

  • الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
  • باتيلو: السياسات الأمريكية تجاه الشرق الأوسط تغيّرت جذريًا مع إدارة ترامب
  • لماذا تنقل أميركا بطاريات باتريوت من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط؟
  • غزة هي البداية فقط.. الاحتلال يوسع دائرة الصراع لتغيير خريطة الشرق الأوسط
  • بكرى: نتنياهو لن يستطيع تحقيق حلمه في إقامة الشرق الأوسط الجديد
  • صفقة التبادل.. المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يزور الشرق الأوسط خلال أيام
  • القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط... أيها ستختار واشنطن إذا هاجمت طهران؟
  • من هي الدول العربية التي طالتها التعريفات الجمركية الأمريكية وما قيمة صادراتها لواشنطن؟
  • لماذا غابت روسيا عن قائمة الدول التي شملتها الرسوم الجمركية الأمريكية؟
  • مغازلة أقليات الشرق الأوسط.. تل أبيب تسعى لاحتواء الأقليات كحلفاء محتملين ومصادر للعمالة وحواجز فى وجه القومية العربية