الثورة نت:
2025-04-02@23:59:43 GMT

ضرورة  الوعي بطبيعة الصراع

تاريخ النشر: 10th, November 2023 GMT

لكل مرحلة من تاريخ المجتمعات مفاهيمها الخاصة التي تؤطر طريقة تفكير الأفراد والجماعات، وتحدد هوية وطبيعة العلاقات بينهم، ولا تكاد تقتصر جدلية الفكر واللغة على إنتاج مفاهيم جديدة تستجيب للتحولات التي تطرأ على علاقة الفكر بالأشياء وبالعالم بل تعمل على تحسين المحتوى العام للمفردات وتحسين المفاهيم في اتجاه توسيع المحتوى الدلالي أو تضييقه أو تعديله بشكل من الأشكال .

ولذلك نقول أن المعركة الثقافية اليوم لا تقل شأناً عن المعركة العسكرية ولا بد لنا من خوض غمارها بقدرة كبيرة من الوعي بمجالاتها حتى نحقق الانتصار الذي نرغب ما لم فنحن ندور في دوائر مفرغة لا قيمة لها في الواقع ولا أثر لها في المستقبل، فدوائر التطور متعددة وتشمل إلى جانب الدين العقل والفن ولا بد من التوازن بين الدوائر حتى لا تطغى دائرة على أخرى فيكون الصراع تعبيرا عن النقص لا استقرارا عبر توازن الكمال بينهم . وبالوقوف عند الإشكالية التاريخية نرى أنه من الضرورة بمكان قراءة التاريخ بمنهجية جدلية وبرؤية تفكيكية قادرة على بعث الروح في الذات المنهزمة فينا، كي تستعيد وعيها بمقوماتها التاريخية والحضارية، وبحيث تتمكن من تسجيل حضورها في العصر الحديث، بوعي أكثر تطلعاً وأكثر تقدماً واكثر انتاجاً، بعيداً عن روح الغنيمة والصحراء . فالبناء الجديد قد يتطلب هدماً في أحايين كثيرة حتى يكون البناء الجديد أكثر قوة وأكثر متانة في مقاومة عوامل الطبيعة وتطورات المراحل التاريخية . فاليمن لم تعد ذات قيمة وجدانية وثقافية في تصورات الناس، ولا تشكل عنصراً فاعلاً وقوياً في بيئة الانتماء والهوية الوطنية والحضارية والتاريخية، فقد رأينا خلال الأحداث التي عصفت بنا منذ 2011م وحتى هذه اللحظة التي نعيش فيها  كيف تعامل أبناء اليمن مع اليمن، فهو لم يتجاوز القيمة العددية.. ثمن بخس دراهم معدودات ومثل ذلك أمر دال على حالة نكوص وجدانية، وحالة شلل وتعطيل في البنية الوطنية، وفي نسيج الهوية والانتماء،  وهو نتاج عقود من الاستهداف والتدمير بأموال المترفين التي كانت وماتزال تتحرك في الجغرافيا اليمنية منطلقة من بعد ثقافي ,والتزام اخلاقي تجاه مقولة أو أثر أو وصية قيل إنها انطلقت من لسان أحدهم في لحظة تاريخية فارقة تحسباً أو توقعاً أو استسلاماً لحسابات فلكية،  بيد أن مثل ذلك لن يطول به الأمد،  فسنن الكون تقول إن المترف الذي تأخذه الأماني إلى أبعد مدى تكون عاقبته هي العظة التي تعظ الغافلين حتى يعودوا إلى رشدهم،  وهي الآية التي تعيد التوازن إلى حركة المجتمع وحركة الحياة،  فالله وصف نفسه بالعدل ومن العدل أن يعيد التوازن إلى حركة الحياة ولو مدَّ أهل الترف زمناً في طغيانهم يعمهون،  فالقضية هنا قضية جوهرية وهي ثابتة في صميم التجربة البشرية من حيث التمادي في الطغيان ومن حيث معالجة الانحراف بالعودة إلى التوازن الذي يريده الله تحقيقاً لخاصية العدل والمساواة،  والعبرة لمن يتعظ،  ولا أرى إلاّ أن مقادير الله كائنة في الزمن الذي نعيش حتى تتساوى موازينه،  وثمة رموز وإشارات يتحدث عنها الواقع تومئ إلى قادم جديد،  وإلى حالة أجد لا يكون الغرور حاضراً فيها بقدر الحضور الأمثل لإرادة الله في العدل وفي المساواة وفي الحياة الآمنة والمستقرة. ولعل المعادلة الوجودية التي فرضها الموقف اليمني من طوفان الأقصى  وموقف محور المقاومة على وجه العموم قد قال شيئا لمن كان بصيراً وهو  سيعيد ترتيب المشهد كما ينبغي أن يكون عليه، لا كما يحلو لأمريكا والصهيونية، ولعل العالم وقف مذهولاً أمام الضربات البالستية والمسيرة  اليمنية نصرة لأهلنا في غزة، فالأسد الجريح الذي يعاني من الجوع والحصار وقد أنهكته الحرب على مدى عقد من الزمان – وما تزال تراوح مكانها – يقف موقفا بطوليا خارقا للعادة حتى أوقع كل نظام عربي عميل في دائرة الحرج . لقد كان لقائد الثورة وقائد المسيرة القرآنية موقفا مبدئيا من القضية المركزية وكان قوله عند مستوى فعله وهو أمر لم يعهده الناس من كل قادة الأنظمة العربية في كل المراحل التاريخية في الصراع العربي الصهيوني مما يبعث الأمل بعودة  القضايا إلى نسقها الطبيعي، ولا أرى أمريكا ومن بعدها الصهيونية إلا في مراتب خيبة الأمل من أهداف العدوان على غزة وعلى عموم شعب فلسطين وفي المنطقة العربية على وجه العموم . لقد وصلنا إلى مرحلة تاريخية فاصلة لا بد لنا من الوقوف أمامها بقدر واعٍ من المسؤولية الأخلاقية والمعرفية، فالصراع اليوم لم يعد صراعا عاديا بل يستخدم سيل المعلومات للوصول إلى أهدافه، وقد تكون أهدافه هدم المفاهيم وتغيير المصطلحات وتفكيك النظم المعرفية حتى يصل الخصم إلى حالة التيه، ولذلك فالانتصار في مثل معارك اليوم يبدأ من خلال ضبط المفاهيم وتحديد أبعادها النفسية والأخلاقية والمعرفية فهي محك القيمة الفردية والمجتمعية ومحك المواطنة الحقة من غيرها، كما أن السلاح التقليدي لم يعد كافيا وحده في إدارة المعارك، فالفنون كما في الحالة التركية تدير مشروعا استعماريا توسعيا ناعما تستخدم الدراما فيه والسياسة والاقتصاد وها هي  تتمكن من تثبيت قدمها في العمق العربي بطرق ناعمة فهي تتواجد في جزيرة سواكن بالسودان دون أن تثير ضجيجا وتتواجد بقطر بغباء قادة الصحراء العربية وتتواجد بالبحر الأحمر والعربي برضى المجتمع الدولي، فالصراع اليوم ليس كما في أمسه فهو مختلف جدا، فالصراع والانتصار فيه يعتمد على قدرة الدول في توظيف الانفجار المعرفي بما يخدم مصالحها، ولذلك فبناء الفرد وتفجير قدراته وطاقاته من أهم الاستثمارات في هذا الزمن وذلك من خلال تحديد مفهوم الوطنية والمواطنة وفق قيم وأسس التطورات الحضارية الحديثة وبما يكفل مواطنا واعيا مستقرا نفسيا واجتماعيا من خلال توفر حاجاته البيولوجية الأساسية  ومن خلال شعوره بالعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وهي عوامل تعزز من الانتماء وتشد من العزائم لتفجير الطاقات بصورة إيجابية وليس سلبية .

المصدر: الثورة نت

كلمات دلالية: من خلال

إقرأ أيضاً:

في 105 ثوان.. مانويل توريس يسحق دوبر بلكمات قاتلة تفقده الوعي (شاهد)

عاش عشاق الفنون القتالية المختلطة ليلة حافلة بالإثارة والتشويق ضمن بطولة، UFC on ESPN 64 التي أقيمت في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي.

وكان النزال الأبرز في الحدث بين المقاتل المكسيكي مانويل توريس والأمريكي درو دوبر، حيث لم يمنح توريس منافسه أي فرصة لاستعادة توازنه، ووجه له وابلًا من الضربات القوية التي حسمت المعركة مبكرا.

وانطلق النزال وسط أجواء حماسية وحضور جماهيري كبير دعم المقاتل المكسيكي بكل قوة، ومنذ اللحظات الأولى، أظهر مانويل توريس نواياه الهجومية، حيث ضغط على درو دوبر بسلسلة من اللكمات القوية، مما أدى إلى فقدان الأخير توازنه وسقوطه على أرض الحلبة في الجولة الأولى، لم يضيع توريس الفرصة، وانقض على خصمه بوابل من الضربات الموجهة إلى الرأس، ما أجبر الحكم على التدخل وإيقاف النزال بعد دقيقة و45 ثانية فقط من بدايته، معلنًا فوز توريس بالضربة القاضية الفنية.

EL LOCO ENDS IT ????

Manuel Torres with a HUGE TKO victory at #UFCMexico! pic.twitter.com/AJEOb1d490 — UFC (@ufc) March 30, 2025
وتعرض دوبر لحالة من فقدان الوعي التي جعلت لا يدرك ماذا دار في النزال وعلى أي شيء قد انتهى.


وبهذا الانتصار الكبير، رفع توريس، البالغ من العمر 30 عامًا، رصيده الاحترافي إلى 16 انتصارًا مقابل 3 هزائم فقط، ليعزز مكانته في فئة الوزن الخفيف ويثبت جدارته كمقاتل قوي يستحق المنافسة على مراكز متقدمة في UFC.

في المقابل، تعرض درو دوبر (36 عامًا) لهزيمته الثالثة على التوالي، مما يضعه في موقف صعب داخل المنظمة، حيث أصبح رصيده 27 انتصارًا مقابل 16 خسارة، ومع هذه السلسلة السلبية من النتائج، بدأ المحللون يتساءلون عن مستقبل دوبر، وما إذا كان سيتمكن من استعادة بريقه في النزالات المقبلة.


Manuel Torres just erased Drew Dober with a single shot! No follow-up needed, just pure devastation! A knockout so brutal, the cage shook! ????????

Video Courtesy:- UFC#UFC #UFCFightNight #ManuelTorres pic.twitter.com/fTj3cvDHm4 — STARZPLAY | ستارزبلاي (@STARZPlayArabia) March 30, 2025
بعد انتهاء القتال، أعرب مانويل توريس عن سعادته بالفوز، لكنه أشار إلى أن الحكم ربما تأخر قليلًا في إيقاف النزال، مؤكدًا على ضرورة حماية المقاتلين من الأذى غير الضروري. وقال توريس في تصريحات بعد النزال:"لقد رأيت أن الضربات كانت قوية جدًا، وتوقعت أن يتدخل الحكم بشكل أسرع. المهم الآن أنني حققت فوزًا مستحقًا أمام خصم قوي."

أما دوبر، فقد بدا محبطًا من النتيجة، لكنه لم ينكر تفوق توريس في المواجهة، مشيرًا إلى أنه سيعمل على تحسين مستواه في التدريبات استعدادًا لنزاله القادم.

مقالات مشابهة

  • استشاري تغذية يُحذر من الخميرة الفورية: تُصيب بتكيس المبايض
  • في 105 ثوان.. مانويل توريس يسحق دوبر بلكمات قاتلة تفقده الوعي (شاهد)
  • تقرير دولي يكشف عن كميات الغذاء والمشتقات النفطية التي وصلت ميناء الحديدة خلال 60 يوما الماضية
  • "العين للتوحّد" يعزّز الوعي والدمج المجتمعي بأنشطة وفعاليات تدريبية
  • عضو حزب الوعي: وثيقة سند مصر تعبر على الثوابت الوطنية المصرية
  • وزير الاتصال: يجب التحلي باليقظة الإعلامية لكشف تزييف الحقائق التي تنتهجها الأطراف المعادية للجزائر
  • أمير تبوك يتفقد محافظة تيماء ويتابع الحالة المطرية التي شهدتها المحافظة
  • أمير تبوك يتفقد محافظة تيماء عقب الحالة المطرية التي شهدتها
  • العطا يؤكد ضرورة دعم ولاية الخرطوم لتطبيع الحياة
  • حزب «الوعي» يطلق «وثيقة سند مصر» لدعم الوطن في مواجهة التحديات ورفض مخطط التهجير