واشنطن بوست: الصحفيون في غزة يغطون الحرب ويخشون شاشة الهاتف
تاريخ النشر: 10th, November 2023 GMT
وصفت مراسلة قناة الجزيرة الإنجليزية، يُمنى السيد، المشاهد المرعبة التي عاشتها في غزة أثناء وقوفها أمام عدسات الكاميرا في بث مباشر من هناك الأسبوع المنصرم، عندما كانت الطائرات الحربية الإسرائيلية تحلق في سماء المنطقة، قبل أن تضرب الأحياء السكنية أسفل منها.
ولم تكن ساحة الحرب بعيدة عن منزلها، بل كانت رحاها تدور حوله، وقالت في بثها مباشر لها "بنايتنا تهتز" بينما كانت القناة تعرض مشهدا من سطح أحد المنازل تنبعث منه أعمدة من الدخان الأسود.
بتلك الرواية من مراسلة الجزيرة الإنجليزية، استهلت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرها الذي تسرد فيه قصصا وأحداثا لمعاناة الصحفيين في غزة المستغرقين في تغطية المعارك.
مقتل صحفي يوميا
تقول "واشنطن بوست" إن مئات الصحفيين المحليين في قطاع غزة ظلوا على مدار أسابيع ينقلون للعالم روايات شخصية عن الدمار الذي طال حياة المواطنين ومنازلهم في قطاع غزة.
في نفس الوقت، كانوا يحاولون العثور على طرق تنجيهم وتحافظ على سلامة عائلاتهم، ويهدئون من روع الأطفال ويواسونهم، ويبحثون عن طعام ومياه، ويتسابقون متنقلين بين المستشفيات والمباني المهدَّمة يحدوهم الأمل في ألا يكون هناك أصدقاء أو أقارب لهم.
وتضيف الصحيفة الأميركية بأن صحفيا فلسطينيا واحدا على الأقل يُقتل يوميا في حرب غزة، وهو معدل "مذهل". وطبقا لتقديرات مختلفة، قُتل ما بين 34 و50 صحفيا حيث بلغت الحصيلة ما يقرب من 4% من العاملين بمجال الإعلام في غزة، وفق ما تؤكده مجموعات الدفاع عن الصحفيين.
وكان أكتوبر/تشرين الأول الماضي الأكثر دموية للصحفيين منذ ما يزيد على 3 عقود، بحسب لجنة حماية الصحفيين ومقرها مدينة نيويورك.
وشملت حصيلة القتلى 4 صحفيين إسرائيليين سقطوا في هجوم حماس يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، بالإضافة لصحفي لبناني كان يعمل لدى وكالة رويترز ويُدعى عصام عبد الله حيث استشهد في هجوم صاروخي جنوب لبنان.
حصار الإعلاميين
وتشير "واشنطن بوست" في تقريرها إلى أن عددا من الصحفيين الدوليين لم يتمكنوا من دخول غزة بعد أن منعتهم مصر وإسرائيل اللتان تسيطران على الحدود.
وترى الصحيفة أن شهية الإعلام المفتوحة للأخبار، والكارثة الإنسانية المتفاقمة، وارتفاع عدد القتلى المدنيين، كلها عوامل زادت من الضغوط على المراسلين المحليين الذين يحاولون تغطية وقائع هذه الحرب.
وكان بعض الصحفيين الفلسطينيين بعيدين عن منازلهم حيث كانوا ينقلون أخبار الحرب عندما تسببت الغارات في مقتل عائلاتهم، وقد بُثت رحلاتهم الحزينة إلى المستشفيات على شاشات التلفزة مباشرة لرؤية جثث أحبائهم.
تجدر الإشارة هنا إلى أن عددا من أفراد عائلة مراسل الجزيرة في غزة الزميل وائل الدحدوح -بمن فيهم زوجته وابنه وابنته- استشهدوا يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول بقصف إسرائيلي استهدف منزلا نزحوا إليه في مخيم النصيرات وسط القطاع.
وخص تقرير الصحيفة بالذكر حادثة استشهاد الصحفي محمد أبو حطب وزوجته واثنين من أبنائه و4 من بناته في غارة إسرائيلية. فقد سمع باستشهاده زميله المراسل بتلفزيون فلسطين سلمان بشير، وهو في بث حي.
خائفون من رسالة نعي
وقال الصحفي بشير في إحدى المقابلات "شعرت أن الدرع الذي كنت أرتديه، والذي يحمل بوضوح الشارة الصحفية، لا يحميني".
ويجأر بعض الصحفيين في غزة بالشكوى من المعدات العتيقة، مثل السترات الواقية التي تفتقر إلى صفائح مدرعة.
ومن الصحفيين الذين استشهدوا في غزة، رشدي السراج الصحفي والمخرج السينمائي وأحد مؤسسي شركة "عين ميديا" وزميله بالشركة نفسها ياسر مرتجى.
وتعود "واشنطن بوست" لتنقل عن مراسلة الجزيرة الإنجليزية بغزة قولها -وهي تحكي عن صدمتها من التقارير الواردة من المستشفيات- إن صور الجثث التي رأتها "تطاردني في الليل، وعندما أتناول طعامي، وكلما أردت الجلوس والخلود إلى الراحة".
وتقول مراسلة قناة العالم الإيرانية، إسراء البحيصي، إنها كانت تتفحص وجوه الأطفال الذين كانت تقلهم سيارات الإسعاف، للتحقق مما إذا كان من بينهم أحد من أطفالها.
"نحن خائفون من نغمة رنين (الهاتف) أو رسالة صوتية. نحن خائفون من كل شيء. إننا نموت أحياء ونحسد الأموات" بهذه الكلمات المعبرة على لسان البحيصي ختمت الصحيفة الأميركية تقريرها.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: واشنطن بوست فی غزة
إقرأ أيضاً:
ترامب يعلن الحرب على العولمة الاقتصادية.. فهل ستنجح استراتيجيته؟
استغل رؤساء الولايات المتحدة، من رونالد ريغان إلى بيل كلينتون وجورج دبليو بوش، حديقة الورود في البيت الأبيض للاحتفال بلحظات مهمة في مسيرة أمريكا نحو تحرير الاقتصاد العالمي.
لم يشهد العالم تعريفات جمركية كهذه في العصر الحديث للتكامل التجاري
لكن يوم الأربعاء، اختار الرئيس دونالد ترامب هذا المكان ليعلن عن رسوم جمركية جديدة باهظة على جميع الواردات، مع فرض عقوبات إضافية على العديد من كبار شركاء أمريكا التجاريين، مُقيماً حاجزاً حمائياً حول أكبر اقتصاد في العالم، في تحول فاصل في السياسة الاقتصادية الدولية للولايات المتحدة.
قال ترامب، رافعاً لافتةً عليها قائمة بأهم الدول التي ستتأثر بالرسوم الجمركية: "إنه إعلان استقلالنا الاقتصادي... لسنوات، أُجبر المواطنون الأمريكيون الكادحون على الوقوف على الحياد بينما ازدادت الدول الأخرى ثراءً وقوة، وكان معظم ذلك على حسابنا، ولكن الآن حان دورنا للازدهار".
مع توجه البيت الأبيض نحو شكل من أشكال الاكتفاء الذاتي الأمريكي الجديد، تقول صحيفة "فايننشال تايمز": "يبقى السؤال الحاسم: هل سيتمكن ترامب من الحفاظ على هذه السياسات التجارية العدوانية لفترة طويلة، أم أنه سيتراجع عنها في نهاية المطاف تحت وطأة الضغوط الاقتصادية والسوقية والسياسية، وحتى القانونية"، علماً أن العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 انخفضت بنسبة 3% بعد إعلان ترامب.
شكوك حول التجارة العالميةفي حين تزايدت الشكوك حول التجارة العالمية في الولايات المتحدة على مدار العقد الماضي، وفرض ترامب نفسه رسوماً جمركية على مئات المليارات من السلع الصينية خلال ولايته الأولى، والتي احتفظ بها جو بايدن، فقد تجاوز الرئيس الأمريكي الآن بكثير استهداف بكين وحدها.
Donald Trump erects a protectionist barrier around America https://t.co/3HmaYalZXz via @ft
This cuts thro' the bullshit pic.twitter.com/vazYPxJr1j
ويتعهد ترامب الآن بانفصال اقتصادي أكبر عن مجموعة أوسع بكثير من الدول، بما في ذلك اليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي، مما يزيد بشكل كبير من المخاطر - واحتمالية حدوث ضرر اقتصادي.
وحذّر ريتشارد فونتين، رئيس مركز الأمن الأمريكي الجديد، وهو مركز أبحاث في واشنطن، قائلاً: "إذا فرضت رسوماً جمركية على دولة واحدة، مثل الصين، فستكون لديك على الأقل أسواق أخرى متاحة لك. أما إذا فرضتها على الجميع، فلن يكون لديك سوى سوقك الخاص الذي تعتمد عليه".
وأضاف: "على مر التاريخ، حاولت الدول ذلك، وعادةً ما انتهى بها الأمر إلى انخفاض النمو الاقتصادي، وانخفاض معدلات التوظيف، وارتفاع الأسعار، وانخفاض الجودة"
وأمل فونتين في أن يتراجع ترامب عن بعض هذه السياسات، "لأنني أعتقد أنها تجمع بين سياسة اقتصادية غير منتجة وسياسة خارجية غير منتجة".
تغييرات هيكليةورغم أن الرئيس اعتمد في حملته الانتخابية سياسات تجارية متشددة خلال انتخابات 2024 - كما فعل في عام 2016 ، إلا أن تصميمه على جعل الرسوم الجمركية المرتفعة على رأس أولوياته الاقتصادية في الأشهر الأولى من ولايته الثانية كان لافتاً للنظر.
Donald Trump erects a protectionist barrier around America: “As the White House appears to lurch towards some form of new American autarky, a crucial question is whether Trump will be able to sustain these aggressive trade policies for an extended period” https://t.co/cJPuAl8JMs
— john williams (@wi_john) April 3, 2025وشدد مسؤولو البيت الأبيض على أنهم يضغطون من أجل تغييرات هيكلية في الاقتصاد العالمي لتصحيح المشاكل التي سيكون من الصعب التغلب عليها، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة حول العالم، ووصولاً إلى سياسات العملة والضرائب، وسرقة الملكية الفكرية، وحتى معايير الصحة والعمل.
وقال مسؤول في البيت الأبيض للصحافيين بعد ظهر الأربعاء: "اليوم نحن في عصر، وغداً، سنكون في عصر مختلف. لم يفعل أحد شيئاً كهذا".
حطمت الطبيعة المترامية الأطراف لشكاوى واشنطن الآمال في إمكانية تهدئة الرئيس باتفاق سريع وبعض التغييرات الشكلية في السياسة، وهو السيناريو الأكثر حميدة للمستثمرين والشركات الكبرى والمسؤولين الأجانب.
وقال مايرون بريليانت، كبير المستشارين في مجموعة DGA-Albright Stonebridge، وهي شركة استشارية في واشنطن: "يجب رفض فكرة استخدام الرسوم الجمركية ببساطة كأداة للتفاوض على صفقات قصيرة الأجل وتحقيق مكاسب في مجلس الإدارة". وأضاف: "قد يكون هذا أحد مكونات الاستراتيجية، لكنه ليس العنصر المركزي. أعتقد أن المهمة الأساسية التي ينشرها الرئيس وفريقه هي، في رأيهم، "تسوية الملعب" واستخلاص ثمن لذلك".
كما بدا ترامب أقل انزعاجاً من اضطرابات السوق واحتمال المعاناة الاقتصادية مما كان عليه في الماضي، مما قد يعني أنه سيلتزم بالرسوم الجمركية لفترة أطول.
وفي واشنطن، كما في قاعات مجالس الإدارة والعواصم حول العالم، لا يزال تأثير بناء ترامب لسياج عالٍ حول الاقتصاد الأمريكي قيد الدراسة، ويبدو محفوفاً بالمخاطر.
وقال إدوارد ألدن، الزميل البارز في مجلس العلاقات الخارجية: "ليس لدينا أدنى فكرة عما ستُسفر عنه هذه التعريفات الجمركية واسعة النطاق... لم يشهد العالم تعريفات جمركية كهذه في العصر الحديث للتكامل التجاري".