صحيفة روسية: ماذا نعرف عن الأسلحة النووية الإسرائيلية؟
تاريخ النشر: 9th, November 2023 GMT
نشرت صحيفة "إزفيستيا" الروسية تقريرا تحدثت فيه عن تصريح وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو أن استخدام الأسلحة النووية في قطاع غزة "أحد الخيارات" المطروحة.
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سارع إلى دحض كلام مرؤوسه، واصفا إياه بأنه مجرد استعارة بعد ورود رد فعل دولي على هذا البيان.
فجر موجات الأثير
ذكرت الصحيفة أن تصريح إلياهو جاء ردا على سؤال أحد الصحفيين حول ما إذا كان ينبغي إسقاط قنبلة نووية على قطاع غزة. مثل هذا الحوار يميز المشاعر السائدة لدى شرائح معينة من المجتمع الإسرائيلي. يحاول السياسيون المحافظون المتشددون، الذين يحتكرون الحكومة الإسرائيلية الحالية من بينهم إلياهو، تنفيذ هذه الأجندة قدر الإمكان.
والجدير بالذكر أن إلياهو لا يعتبر عضوا في "حكومة الحرب" وعليه يفتقر إلى إمكانية التأثير في قراراتها. ومع ذلك، فإن ذكر الأسلحة النووية كفيل بإثارة رد فعل قوي في إسرائيل وخارجها.
في المقابل، علقت حماس على البيان، حيث قال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم "إن كلام الوزير يعكس الإرهاب الإجرامي غير المسبوق الذي تمارسه هذه الحكومة الفاشية وقادتها ضد شعبنا الفلسطيني".
النادي النووي
أفادت الصحيفة بأن النادي النووي يضم تسع دول، وهي روسيا والولايات المتحدة والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية وفرنسا وبريطانيا العظمى وإسرائيل، التي باستثنائها تعترف جميع دول النادي بوضعها النووي.
منذ 1947، لم تتعاون أي حكومة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولم توقع أي اتفاقيات، بما في ذلك معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية مما أثار الشكوك حول إمكانية انخراط إسرائيل في تطوير وإنتاج الأسلحة النووية منذ فترة طويلة جدًا. ووفق المنظر العسكري الشهير مارتن فان كريفيلد، فإن الولايات المتحدة على علم بالأبحاث ذات الصلة التي يجريها حليفها الاستراتيجي منذ عهد إدارة كينيدي.
يُعتقد أنه في سنة 1969، أبرمت رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير وريتشارد نيكسون اتفاقًا تعهد بموجبه الطرفان بضمان سرية البرنامج النووي الإسرائيلي. في خضم ذلك، مارست الولايات المتحدة ضغطا غير علني على الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية باعتبارها وحدتها الهيكلية بينما وعدت إسرائيل بدورها بعدم إجراء تجارب.
انتهكت واشنطن فعلياً المادة الأولى من معاهدة حظر الانتشار النووي لعقود من الزمن، والتي تحظر "مساعدة أو تشجيع أو حث" دولة غير حائزة للأسلحة النووية على الوصول إلى التكنولوجيا والإنتاج.
في مذكرة رفعت عنها السرية موجهة إلى نيكسون، قال وزير الخارجية آنذاك هنري كيسنجر إن إسرائيل تعهدت "بألا تكون أول من يدخل الأسلحة النووية إلى الشرق الأوسط". وفي مقابلة جمعته مع شبكة سي إن إن في 2011 تبنى بنيامين نتنياهو نفس الموقف قائلا: "هذه هي سياستنا. لن نكون أول من يدخل الأسلحة النووية إلى الشرق الأوسط".
عن طريق ذلك، تعهدت إسرائيل، باعتبارها دولة نووية بحكم الأمر الواقع، بعدم تأكيد هذا الوضع إلى حين قيام دولة أخرى في المنطقة على غرار إيران بذلك. ولهذا السبب، لا تشارك إسرائيل في أي مشاريع دولية لمنع انتشار الأسلحة النووية. وفي الوقت نفسه، لمح الساسة الإسرائيليون في العديد من المناسبات علناً إلى "الأدوات" المتاحة للدولة، مثل رئيس الوزراء السابق يائير لابيد في أغسطس/آب الماضي.
الأمم المتحدة لا تستطيع ذلك
عدم اعتراف إسرائيل بإنتاجها للنووي لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على تصور المجتمع الدولي لها. وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2022، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إسرائيل إلى التخلي عن الأسلحة النووية ونقل جميع مرافق تطوير وإنتاج الأسلحة النووية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقد صوتت 152 دولة لصالح القرار، وصوتت خمس دول ضده وهي الولايات المتحدة وكندا وإسرائيل وميكرونيزيا وبالاو.
ونقلت عن الباحث في مركز الدراسات العربية والإسلامية التابع لمعهد الاستشراق بأكاديمية العلوم الروسية، غريغوري لوكيانوف أن سياسة إسرائيل بشأن مسألة الأسلحة النووية تقوم على أساس عدم امتلاك أصدقاء وحلفاء في المنطقة. وعليه، ِينطوي على اعتراف رسمي من جانب إسرائيل بامتلاكها أسلحة نووية ورود ضغوطٍ خارجية، بما في ذلك من الغرب، وضرورة تحمل التزامات مقابلة.
وحسب الباحث فإنه من وجهة نظر إسرائيل، وكذلك بعض الدول الأخرى، فإن الاتفاقيات الحالية بشأن الحد من الانتشار وعدم الانتشار هي نتاج العلاقات بين القوتين العظمتين في القرن العشرين، ولا ينبغي أن تعني بشكل مباشر مطالبة الدول الأخرى بالالتزام بذلك.
ووفقا للوكيانوف بالنظر إلى مفهوم إسرائيل للأمن، الذي بموجبه ليس لديها أصدقاء في المنطقة، ترى إسرائيل أنه من الضروري امتلاك سلاح هجوم غير متماثل في ترسانتها في مواجهة محتملة مع العديد من الخصوم الذين يتمتعون بميزة في القوة البشرية.
وأشارت الصحيفة إلى المحاولات التي بُذلت في العديد من المناسبات لسيطرة الرقابة الدولية على الوضع فيما يتعلق بمنع انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، لعل أهمها مشروع إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل على أساس معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقد ٱطلقت هذه الفكرة في السبعينيات، وتطورت بشكل تدريجي لكن التقدم في المفاوضات كان يعتمد دائمًا على الوضع الجيوسياسي العام. وفي حال تحدث المسؤولون الإسرائيليون في 1995 عن الشروط اللازمة لتنفيذ المشروع، غاب ممثلهم في 2019 عن مؤتمر المراجعة، وفي 2022 تلاشى موضوع الشرق الأوسط تمامًا بسبب الأزمة الأوكرانية.
ويرى لوكيانوف أنه بالنسبة لإسرائيل، تعتبر مسألة العلاقات مع المنظمات الدولية في إطار استراتيجيتها المختارة للسياسة الخارجية مسألة ثانوية ، مشيرا إلى عدم اعتزام إسرائيل الدخول في مناقشات مع المنظمات الدولية. وبالنظر إلى تقليلها من فاعلية جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الحد من البرنامج النووي لإيران والدول الأخرى، تقوم إسرائيل بشكل منهجي بعمليات سرية بمفردها وتقوم بعمليات توغل عسكرية في أراضي الدول المجاورة من أجل تعطيل المشروع النووي العراقي والأمر سيان بالنسبة لسوريا.
وفي ظل فشل الوكالة الدولية للطاقة الذرية والأمم المتحدة في العمل بنفس الفعالية ستواصل إسرائيل انتهاج سياسة تتفوق فيها المصالح الوطنية على الاتفاقيات والمؤسسات الدولية، وحتى على المعايير الأخلاقية، إذا كانت موجودة على المستوى العالمي.
وفقا لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام المختص في قضايا الحد من الأسلحة، تمتلك إسرائيل 90 سلاحا نوويا وتواصل تحديث أنظمة إطلاقها، بالإضافة إلى كمية بلوتونيوم تخول لها إنتاج ما بين 100 و200 وحدة أخرى.
للاطلاع إلى النص الأصلي (هنا)
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة النووية غزة غزة النووي طوفان الاقصي صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الوکالة الدولیة للطاقة الذریة انتشار الأسلحة النوویة الشرق الأوسط
إقرأ أيضاً:
وسط تهديدات أمريكية بقصف المنشآت النووية الإيرانية.. موسكو تتحرك بقوة للوساطة بين طهران وواشنطن
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
موسكو تتحرك بقوة للوساطة بين إيران وواشنطن وسط تهديدات أمريكية بقصف المنشآت النووية الإيرانية، فيما تواجه إيران تهديدات أمريكية متزايدة بقصف منشآتها النووية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد مع واشنطن، مما يزيد من احتمالات التصعيد العسكري.
في هذا السياق، تسعى روسيا إلى لعب دور الوسيط بين الطرفين، محذرة من العواقب الوخيمة على الأمن الإقليمي إذا استمرت هذه التهديدات.
وسلطت صحيفة "جيروزاليم بوست" الضوء انتقاد نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف التهديدات الأمريكية بقصف إيران.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إيرنا" أن هذه التصريحات بما يبدو أنه جزء من رسالة إيرانية لردع أي عمل أمريكي.
وفي الأيام الأخيرة، تصاعدت الرسائل الإيرانية، حيث توالت التهديدات للقوات الأمريكية في الخليج، مع تصريحات تشير إلى أن إيران قد تختار تطوير سلاح نووي في حال تعرضها لهجوم.
وتأمل إيران أن تساعد روسيا في منع الضربات الأمريكية. تجري روسيا محادثات مع الولايات المتحدة بشأن وقف إطلاق نار محتمل في أوكرانيا. وقد استضافت المملكة العربية السعودية هذه المحادثات.
ومن المتوقع أن يزور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المملكة في أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه. وترى موسكو أنه من الممكن ربط صفقة أوكرانيا بصفقة تشمل إيران أيضًا، خاصة أن روسيا وإيران تربطهما علاقة شراكة وثيقة بشكل متزايد.
روسيا، التي لم ترغب في رؤية حليفها الإيراني ضعيفًا، تعتبر هذا الموضوع ذا أهمية متزايدة بعد سقوط نظام الأسد. فهي بحاجة إلى شراكة إيرانية في العديد من القضايا، بما في ذلك التعاون البحري.
حصلت روسيا على طائرات إيرانية بدون طيار لاستخدامها في أوكرانيا، كما يُرجّح أن تكون روسيا وإيران مهتمتين بزيادة التبادل التجاري عبر القوقاز، وإنشاء ممر تجاري بين الشمال والجنوب عبر أذربيجان وربما أرمينيا.
في هذا السياق، نقلت وكالة "إرنا" عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف انتقاده في مقابلة مع مجلة الشئون الدولية الروسية لاستخدام التهديدات والإنذارات النهائية، وذلك في أعقاب تحذير الرئيس الأمريكي ترامب بقصف إيران إذا لم توافق طهران على اتفاق جديد مع واشنطن.
وأوضحت وسائل الإعلام الروسية صورة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بيزيشكيان خلال اجتماع في الكرملين في 17 يناير/كانون الثاني 2025.
موسكو، التي ترى أن أي ضربة أمريكية قد تكون لها عواقب "كارثية" على المنطقة، تؤكد على أهمية الدبلوماسية وتحذر من تصعيد الوضع.
وأرسل ترامب في مارس المنقضي رسالة إلى إيران عبر الإمارات تتضمن عرضًا للاتفاق، مشيرًا إلى أن إيران يجب أن تجلس إلى طاولة المفاوضات خلال الشهر والنصف القادمين.
ورفضت إيران إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، وبدلًا من ذلك اقترحت محادثات غير مباشرة من المرجح أن تُعقد في عُمان.
وفي هذا الصدد، يبدي المرشد الأعلى الإيراني حذره من أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، نظرًا لأن ترامب انسحب من الاتفاق النووي السابق في عام 2015.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، فسيكون هناك قصف".
من جانبه؛ أكد ريابكوف أن موسكو تعتبر الأساليب الأمريكية "غير مناسبة" وتدينها، معتبرة أنها وسيلة من الولايات المتحدة لفرض إرادتها على إيران. كما شدد على أهمية الدبلوماسية وحث جميع الأطراف على العمل للوصول إلى اتفاق معقول لتجنب التصعيد طالما أن الوقت لا يزال متاحًا.
وذكرت التقارير أن روسيا أعلنت عن قدرتها على "التوسط" بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قد يكون مثيرًا للاهتمام بالنظر إلى أن الولايات المتحدة تتوسط أيضًا بين روسيا وأوكرانيا.
هذه الوساطة متعددة الأطراف قد تؤدي إلى صفقة شاملة تشمل عدة قضايا، من أوكرانيا إلى البرنامج النووي الإيراني، وهو ما من شأنه تعزيز موقف روسيا في ضمان كل من القضية النووية الإيرانية ووقف إطلاق النار في أوكرانيا.