يشهد قطاع غزة أوضاعا مؤسفة دخلت شهرها الثاني، حيث تسبب العدوان الإسرائيلي على القطاع في استشهاد أكثر من 10 آلاف فلسطيني، حتى قيل إنه أصبح بمثابة "مقبرة للأطفال".

ينس ستولتنبرجإقرار هدنة في غزة 

كما أن هناك ما يقرب من مليون ونصف مليون نازح في شتى أنحاء غزة، ولا سيَّما مَن يعيشون في ملاجئ شديدة الزحام لا تتوافر فيها فرص استخدام مرافق النظافة الشخصية والمياه المأمونة، وتوجد محدودية في الاتصال بالإنترنت وعمل شبكة الهاتف، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بشبكات المياه والصرف الصحي.

وبسبب قطع إسرائيل جميع إمداداتها لغزة، فقد دعت منظمة الصحة العالمية إلى التعجيل بوصول المساعدات الإنسانية إلى مختلف الأنحاء داخل القطاع، بما في ذلك الوقود والمياه والغذاء والمستلزمات الطبية، كما يجب على جميع أطراف النزاع التقيد بالتزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي لحماية المدنيين والبنية الأساسية المدنية، ومنها مرافق الرعاية الصحية.

كما تدعو المنظمة إلى الإفراج غير المشروط عن جميع الرهائن وإلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية لوضع حد للخسائر في الأرواح والمعاناة.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، ينس ستولتنبرج، اليوم الخميس، إن الدول الأعضاء بالحلف تدعم فترات هدنة إنسانية مؤقتة في الحرب بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية؛ للسماح بإدخال المساعدات إلى غزة.

وأضاف في تصريحات للصحفيين في برلين، قبل اجتماع مع المستشار الألماني، أولاف شولتس، أنه يجب احترام القانون الدولي وحماية المدنيين خلال الصراع، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز".

وأشار إلى أن "الحرب في غزة يجب ألا تتحول إلى صراع إقليمي كبير. ويتعين أن تظل إيران وحزب الله خارج هذه المعركة".

كما أعلن البيت الأبيض، الخميس، أن إسرائيل وافقت على هدنة لمدة أربع ساعات يوميًا في غزة للسماح للمدنيين بمغادرة المنطقة.

وصرّح المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي- في مؤتمر صحفي- أن الهدنة ستبدأ اليوم الخميس، قائلًا إن الجيش الإسرائيلي سيعلن عنها قبل ثلاث ساعات حتى يعرف المدنيون متى يكون الانتقال آمنًا، وفقًا لشبكة «إن بي سي نيوز» الأمريكية على موقعها الإلكتروني.

وقال كيربي إنه لن تكون هناك عمليات عسكرية في مناطق القتال شمال قطاع غزة خلال فترات الهدن، ولكنه قد نفى مسؤول في حركة حماس، الخميس، التوصل إلى اتفاق هدنة مع إسرائيل.

يأتي هذا بالتزامن مع الذي قاله طاهر النونو المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي للحركة، في بيان نشرته حماس على "تلغرام" حيث قال : "المحادثات مستمرة ولم يتم التوصل إلى اتفاق حتى هذه اللحظة".

وكذلك أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أنه لن يكون هناك "وقف لإطلاق النار" دون إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم حماس.

قطاع غزةالهدنة ووقف القتال

وقال نتنياهو في بيان: "القتال مستمر ولن يكون هناك وقف لإطلاق النار دون إطلاق سراح الرهائن"، وأردف: "تسمح إسرائيل بممرات آمنة من الجزء الشمالي للقطاع إلى الجنوب منه، وقد مر 50 ألف من سكان غزة بالأمس فقط".

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: "نحن ندعو مرة أخرى السكان المدنيين في غزة إلى الإخلاء إلى الجنوب".

وتزامن هذا التصريح مع إعلان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي جون كيربي، بأن إسرائيل ستبدأ في تنفيذ وقف يومي للعمليات العسكرية لمدة أربع ساعات في مناطق شمالي غزة.

قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية، الدكتور خالد شنيكات، إنه بالنسبة لما أعلنته دول الناتو بتأييدها لتطبيق هدنة إنسانية مؤقتة، يعني عدم وقف إطلاق النار، وعلى ما يبدو ان دول الناتو على رأسهم الولايات المتحدة والدول الغربية أخرى لا زالت تقف إلى جانب إسرائيل فيما يخص موضوع الأمن وضرورة تحقيق إسرائيل ما أعلنته في بداية هذه العملية وهو استئصال حماس والفصائل الفلسطينية  وبالتالي هذه الهدنة الإنسانية لا تعني وقف الحرب، مشيراً إلى أن ادخال المساعدات الإنسانية والافراج عن الرهائن هما شرطين أساسين لعمل الهدنة.

وأضاف شنيكات خلال تصريحات لـ"صدى البلد" يجب أن ننتبه إلى أن مسألة الهدنة منذ اكثر من 10 أيام، والحديث عن التوصل للهدنة ربما الهدف هو يكمن في إعطاء إسرائيل المزيد من الوقت لحسم الأمور في غزة، و حتى هذه اللحظة لا يوجد حسم في غزة بشكل نهائي حيث إن الجيش الإسرائيلي يتعرض لضربات كبيرة في غزة ، فضلاً عن الأمور ليست سهلة رغم ان إسرائيل ألقت الكثير من أطنان المتفجرات على غزة ولكن هذا لما يساعدها على اجتياح القطاع حتى اليوم.

وأكمل: الذي سيحكم أمر الهدنة هو مسألتين، أولهما التنازل في موضوع الرهائن كما تطلب إسرائيل، والقضية الثانية هو أن تتعرض إسرائيل لخسارة كبيرة في الحرب وخسائر متوالية فتبدأ بالتخفيض من أهدافها لأهداف قابلة للتطبيق، والقضية الأخرى هو خشية توسع النزاع حيث إنه كما لاحظنا اليوم فقد ألقى حزب الله أعداد كبيرة من القذائف في هجوم مكثف اليوم مما أسفر عن إصابة دبابة إسرائيلية وقتل من فيها وأصاب، كما لاحظنا هجوم على ايلات من قبل طائرة بدون طيار وعلى ارجح من الطرف اليمني.

وتابع: بالنسبة للاشتراطات الإسرائيلية وهو أن تتخلى حماس عن حكمها لغزة، فمن غير المرجح ان توافق حماس على ذلك، حيث إن حماس لا زالت في الميدان وتقاوم ومع مقاومتها فهي لن توافق بالشروط الإسرائيلية، حيث إن حماس على مدار 34 يوماً وهي تقاوم في الميدان ودفعت تكلفة كبيرة ودفع القطاع التكلفة الأكبر، وهي ترى أن ما لم يتحقق على ارض المعركة سيتحقق عن طريق المفاوضات، مشيراً إلى أن الموقف العربي يصطدم بالموقف الدولي الذي لا يزال يؤيد الموقف الإسرائيلي في التخلص أو استئصال حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: إسرائيل هدنة انسانية حركة حماس وقف إطلاق النار غزة إطلاق النار حیث إن فی غزة إلى أن

إقرأ أيضاً:

تعقيدات الخطوة المقبلة من هدنة غزة

تقف مصر حائرة أمام الخطوة المقبلة من الهدنة المنتظرة في قطاع غزة، بعد أن نشرت وكالات أنباء دولية معلومات عن مقترح جديد قدمته القاهرة للخروج من الطريق المغلق الذي فرضته إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة، وكلتاهما لم تتعامل مع المقترح حتى الآن بطريقة واعدة، وجاء رد حركة حماس فضفاضاً ومشيراً إلى التعاطي مع أي خطوة تقود إلى وقف الحرب.

يحتاج المقترح المصري إلى حملة علاقات عامة دولية ومساندة عربية واضحة، ومع أنه لم يتم الإعلان عن محتواه كاملاً، إلا أن فحواه تؤدي إلى الإفراج عن جميع الأسرى لدى حماس تدريجياً، وفقاً لجدول زمني محدد تلتزم به، ينتهي بوقف طويل لإطلاق النار وخروج قوات الاحتلال الإسرائيلي من غزة، وابتعاد حماس عن إدارة القطاع وتمكين السلطة الفلسطينية من ممارسة دورها.

ويتقاطع المقترح المصري في بعض جوانبه مع مقترح سابق قدمه المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ولم يكتب له النجاح لأنه جاء مبتورا وبلا أفق سياسي يربطه بصفقة تبادل الأسرى السابقة ومراحلها الثلاث ولم ينفذ منها سوى المرحلة الأولى، وتجاهل وقف الحرب وخروج قوات الاحتلال.

تعلم القاهرة أنه لا فرق كبيراً في المردود النهائي بين إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب وسلفه جو بايدن ولم تكن نسخة الأخير أفضل حالاً من سابقه، ويكمن الفرق في أن ترامب مستعجل ويهدد كالعادة، بينما بايدن كان يمرر كلاماً ناعماً ممتداً وغير مؤثر أو حاسم، لذلك فالمقترح المصري المتداول والقائم على الإفراج عن خمسة أسرى كل أسبوع راعى هذه المسألة وسعى ليكون عملياً عبر نظرة شمولية أكبر.

ولا أحد في المنطقة العربية يريد وقفاً مؤقتاً جديداً لإطلاق النار في غياب أي أفق سياسي وأمني، وهو ما عملت على تضمينه القاهرة، بمساندة بعض الدول العربية.

المشكلة في التعقيدات التي تكتنف الخطوة المقبلة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل وحماس. فواشنطن في استعجال وتريد أن ترى طحيناً سريعاً في غزة، يتماشى مع مزاج الرئيس دونالد ترامب الذي ينحاز إلى رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتانياهو، ويسعى لرؤية غزة أخرى، بصيغة اقتصادية جيدة، تفتح مجالاً استثمارياً له.

ولن يتحقق هذا الهدف مع وجود مقاومة فلسطينية واحتكاكات إسرائيلية يومية تتحول إلى حروب على فترات متقاربة. ولن يحدث دون التوصل إلى وقف طويل لإطلاق النار، وتمهيد الطريق نحو حل نهائي للقضية الفلسطينية، وهو ما يصبو إليه مقترح القاهرة الذي يلتقي في نهاية المطاف مع الخطة المصرية التي أقرتها القمة العربية الطارئة لإعادة إعمار غزة في الرابع من مارس الجاري، الأمر الذي فهمته إسرائيل، وجعلها لا تبدي ترحيباً به أو تقبل بالتعاطي معه بجدية سياسية.

يهرب نتانياهو إلى الحرب من أجل حل جزء معتبر من التناقضات الداخلية في حكومته، ونجح في تمرير الموازنة المالية بسهولة يوم الثلاثاء بعد أن أعاد وزير الشؤون الأمنية السابق إيتمار بن غفير إلى الحكومة، الذي اشترط استئناف الحرب على غزة، والتي تحقق لنتانياهو أيضا جملة من الأهداف، أبرزها التغطية على صدامه مع رئيس الشاباك المقال، والمستشارة القضائية لحكومته المقالة أيضا، وتأكيد أن الحرب هي الأداة الوحيدة لإعادة الأسرى، فضلاً عن الشروع في تنفيذ مخطط التهجير بعد إنشاء إدارة خاصة للمغادرين من الفلسطينيين ملحقة بوزارة الدفاع.

يصعب أن يتحقق كل ذلك إذا تم القبول بهدنة أو وقف طويل لإطلاق النار، وهو ما تعلمه مصر عندما طرحت مقترحاً، أرادت منه العودة إلى المفاوضات، ومنح زخم للشق السياسي حول غزة على حساب العسكري، وجر الإدارة الأمريكية إلى ما يدور في المنطقة عقب انهماكها في مفاوضات روسيا وأوكرانيا، ووضع الحرب على القطاع في بؤرة الضوء، لأن كثرة الأزمات وتفريعاتها ينسي بعضها بعضا.

بالنسبة لحماس، أبدت مرونة في التخلي عن إدارة قطاع غزة وهي تفهم أن المطلوب منها إطلاق الأسرى دفعة واحدة والتعهد بنزع سلاحها تماماً، وهي مشكلة سياسية أكثر منها عسكرية، فالمرونة التي أبدتها الحركة بشأن الإدارة ملتبسة، حيث تخرج تصريحات من بعض قادتها تفيد بالتراجع عنها ونزع السلاح، وتعلم إسرائيل والعالم كله أن حماس بلا معدات عسكرية تمكنها من القيام بتهديد حقيقي لأي جهة.

والدليل أن قوات الاحتلال عادت إلى غزة في غضون ساعات قليلة بلا مقاومة، والهدف معنوي لدى حركة تريد القول إن حرب إسرائيل لم تكسر ظهرها، وسياسي لدى نتانياهو الذي يريد القول إن حماس استسلمت تحت الضغط العسكري ولا سبيل سواه للتعامل مع الفلسطينيين ما يشي بأن المقترح المصري يتم وأده قبل إعلانه رسميا.

قُذف بالمقترح وسط أمواج متلاطمة كنوع من جس النبض، وعلى أمل أن يجد كفكرة دعما أو قبولا من الأطراف المعنية فيتم تعديل بعض جوانبه، لكن المشكلة التي تواجهه ذات أبعاد معقدة، ويصعب تفكيكها ما لم يحدث تحول جوهري في أدبيات الصراع الراهن، كأن يتسع نطاق المظاهرات في إسرائيل وتسقط حكومة نتانياهو، أو يمارس الرئيس الأمريكي ضغطا عليه يجبره على التعامل مع المقترح المصري، أو تقدم حماس تنازلات غير مسبوقة إذا اشتدت تظاهرات غزة بما يفوق قدرتها على الاحتواء.

ومن غير المتوقع التعويل على حدوث أي من هذه المحددات بمستوياتها المختلفة، ما يجعل المقترح المصري مجمدا، وقد تنحصر أهميته في محاولة سد جزء مؤقت من فراغ سياسي ملأته إسرائيل بزيادة درجات القوة العسكرية، وسوف تزداد اتساعا مع بطء أو إهمال الإدارة الأمريكية لما يجري في غزة، وطالما تمضي خطة نتانياهو في الحرب بلا مفاجآت ستكون الأبواب مغلقة أمام الاجتهادات الساعية لوقفها، حيث وصل الموقف العام إلى ذروته، ويحتاج إلى استدارة نوعية كبيرة من إحدى الجهات الثلاث المؤثرة بقوة في المشهد، أي إسرائيل وحماس والولايات المتحدة.

قبل أن تقدم مصر مقترحها، من المؤكد أنها استطلعت رأي هذه الجهات، ولو لم تجد قبولا نسبيا لما طرحته أصلا، وأكد ظهوره بشكل غير رسمي وجود عقبات أو ممانعات أمام نجاحه، ويشير تمريره إلى وسائل الإعلام إلى أن القاهرة تواصل دورها السياسي وسط كل هذا الانسداد، وأن هناك نافذة يمكن الولوج منها إلى هدنة، مؤقتة أو طويلة.

وإذا وجد هذا المقترح تعقيدات، فإن مقترحا ثانيا وثالثا قد يجد فرصة لتجاوزها، فمن الصعوبة أن يظل الانسداد معلقا لأجل غير مسمى ويدفع فلسطينيو غزة ثمنا باهظا.

مقالات مشابهة

  • تعقيدات الخطوة المقبلة من هدنة غزة
  • إنفوغراف.. أبرز قادة حماس الذين اغتالتهم إسرائيل بعد استئناف الحرب على غزة
  • الجيش الإسرائيلي: تحول جذري في سياسة إسرائيل تجاه حماس وغزة
  • هل بدأت إسرائيل تنفيذ خطة احتلال غزة واستعادة الحكم العسكري؟
  • كاتس يتوعد بـ"عمليات جديدة".. ويوجه رسالة مباشرة لسكان غزة
  • احتجاجات حاشدة أمام الكنيست الإسرائيلي تطالب بعودة الرهان من غزة بالتفاوض
  • «نتنياهو» يهدد بالسيطرة على غزة… وتحذير من استعادة الرهائن في «توابيت»
  • نتنياهو يهدد بالسيطرة على أراض في غزة وحماس تحذر: استعادة الرهائن بالقوة ستنتهي بعودتهم في توابيت
  • تل أبيب تنفي موافقتها على هدنة طويلة مع حماس
  • منظمات أممية تصف أوضاع القطاع بـ «مأساة إنسانية».. احتلال غزة.. خطة إسرائيل البديلة لفشل المفاوضات