باريس "العُمانية": تمكّنت سلطنة عُمان ممثلة بوزارة التربية والتعليم من إدراج حصن جبرين، والمؤرخ الشاعر العُماني حميد بن محمد بن رزيق - عُنصرين ثقافيين جديدين في برنامج اليونسكو للاحتفال بالذكرى الخمسينية أو المئوية للأحداث التاريخية المهمة والشخصيات المؤثرة عالميًّا.

جاء ذلك خلال مشاركة سلطنة عُمان في اجتماعات لجنة الشؤون الإدارية والمالية المنبثقة من أعمال الدورة الثانية والأربعين للمؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو، والمنعقدة حاليًّا في مقر المنظمةِ بالعاصمة الفرنسية باريس وتستمر حتى 22 نوفمبر الجاري.

وأدرجت منظمة اليونسكو حصن جبرين في هذا البرنامج ليكون أحد الأحداث التاريخية المهمة بمناسبة مرور 350 عامًا على إنشائه في عهد الإمام بلعرب بن سلطان اليعربي، واكتمل بناؤه عام 1675م. ويعدُّ هذا الحصن من أهم التحف المعمارية العُمانية في القرن السابع عشر، وشارك في بنائه أمهر الحرفيين والمعماريين آنذاك، واستُخدم كسكن ريفي للإمام، ومقرًّا لحكمه.

وأصبح حصن جبرين -في ذلك الوقت- مركزًا علميًّا يدّرس به أساتذة وعلماء يتم دعمهم وتعزيزهم من قبلِ الإمام نفسه؛ والذي عمل على تشجيعِ الطلاب على تعلّم مختلف العلوم والتخصصات، مثل: الفقه، والقانون، والأدب، والتاريخ، وعلم الفلك، والرياضيات، والطب، والكيمياء، فكان الحصن بمثابة جامعة علمية فريدة، زارها العديد من العلماء كأساتذة جامعيين، ومكثوا فيه فترة من الوقت للتدريس.

يُذكر أنّ عدد العلماء والكتّاب الذين تخرجوا من هذا المركز العلمي في عهد الإمام بلعرب بن سلطان يفوق الأربعين عالمًا. كما أدرجت منظمة اليونسكو خلال هذه الدورة المؤرخ الشاعر حميد بن محمد بن رزيق بمناسبة مرور 150 سنة على وفاته.

ويعتبر ابن رزيق من أهم المؤرخين العُمانيين في القرن التاسع عشر، وعمل على توثيق المرحلة التاريخية الممتدة منذ قيام أسرة البوسعيد حتى نهاية عهد السيد سعيد بن سلطان عام ١٨٥٦م وأثبت وقائعها وأحداثها بكلِّ أمانة ودقة، كما وثّق نشاط القوى الأوروبية في المحيط الهندي والمنطقة العربية، وأصبحت مؤلفاته شاهدًا على تلك الفترة ومرجعًا موثوقًا لأحداثها للباحثين في تاريخ عُمان، وقام بتحقيق مؤلفاته عدد من المتخصصين من داخل سلطنة عُمان وخارجها.

واتسم أسلوبه بالحياد في كتابة الأحداث، وبتحقيق الروايات التي تصف الأحداث السابقة لزمانه، كما كان منفتحًا على علوم الآخرين من غير العُمانيين، إذ اطلع على دواوين كبار شعراء العربية مثل أبي تمام والمتنبي وابن هانئ الأندلسي.

وبإدراج هذين الملفين خلال هذا العام 2023م؛ يصبح عدد العناصر الثقافية التي أدرجتها سلطنة عُمان في هذا البرنامج الدولي ثمانية عناصر، حيث تمكّنت خلال السنوات الماضية من إدراج ست شخصيات عُمانية ضمن برنامج اليونسكو للاحتفال بالذكرى الخمسينية أو المئوية للأحداث التاريخية المهمة والشخصيات المؤثرة عالميًّا، وهم: عالم اللغة الخليل بن أحمد الفراهيدي عام 2005م، والطبيب والصيدلاني راشد بن عُميرة الهاشمي الرُّستاقي عام 2013م، وفي عام 2015م تم إدراج الموسوعي والمصلح الاجتماعي الشيخ نور الدين عبدالله بن حميد السالمي والطبيب والفيزيائي أبو محمد عبدالله بن محمد الأزدي الملقب بابن الذهبي، كما أدرج الشاعر العُماني ناصر بن سالم الرواحي الملقب بأبي مسلم البهلاني في عام 2019م، وأخيرًا تم إدراج الملّاح العُماني أحمد بن ماجد السعدي عام 2021م.

جديرٌ بالذكر أنّ وزارة التربية والتعليم ممثلةً باللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم أعلنت عن تخصيص يوم العاشر من فبراير من كلِّ عام يومًا سنويًّا للاحتفاء بذكرى الشخصيات العُمانية المؤثرة عالميًّا والمدرجة في قائمة اليونسكو للاحتفاء بالذكرى الخمسينية أو المئوية للأحداث التاريخية المهمة والشخصيات المؤثرة عالميًّا؛ وهو اليوم الذي يصادف انضمام سلطنة عُمان لمنظمة اليونسكو يوم العاشر من فبراير 1972م.

ويأتي الاحتفاء بهذا اليوم بهدف التعريف بالشخصيات العُمانية المؤثرة على المستويين المحلي والعالمي، والتركيز على إرثها المعرفي والعلمي.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الع مانیة ع مانیة

إقرأ أيضاً:

مستشار حكومي: الاحتياطي الأجنبي في أعلى مستوياته التاريخية

2 أبريل، 2025

بغداد/المسلة: أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، اليوم الأربعاء، أن الاحتياطي الأجنبي في أعلى مستوياته التاريخية في تحقيق التوازن والاستقرار الاقتصادي للبلاد، فيما اشار الى ان الاحتياطيات ما زالت تغطي أكثر من 100٪ من العملة المصدرة في التداول.

وقال صالح إن” انخفاض احتياطات البنك المركزي الطفيف، الذي تقدر نسبته 1٪ من إجمالي الاحتياطيات الأجنبية للبلاد، يرتبط بأمرين: الأول، ارتفاع مستوى تعزيزات الجهاز المصرفي العراقي بالنقد الأجنبي لدى مراسليهم في الخارج لأغراض تمويل التجارة والتحويل الخارجي، وهو الأمر الذي قاد إلى هبوط ملموس في سعر صرف الدولار في السوق الموازية إزاء الدينار وارتفاع قيمة الدينار في تلك السوق الموازية”.

وأوضح أن “السيطرة على مناسيب السيولة المحلية باتت مرتفعة وبمستويات كبيرة ومؤثرة إزاء تزايد القيمة الخارجية للدينار، والتي ما زالت تُشير إلى انحسار فاعلية السوق الموازية أو الثانوية في البلاد، كذلك حصول انخفاض واضح جدًا في معدلات النمو في المستوى العام للأسعار واستقرار سعري عالٍ جدًا لم تشهده البلاد من قبل من استقرار عال”.

وأضاف أن “الأمر الآخر يعتمد على درجة نمو المبالغ التي تبادل فيها المالية العامة عوائد النفط الشهرية بالعملة الأجنبية بالدينار لمصلحة الإنفاق الكلي (وهي أساس الاحتياطي الأجنبي) وتحويلها إلى دينار عراقي”، لافتًا إلى أن “هذا أمر مرتبط أيضا بدرجة انضباط النفقات العامة والسيطرة عليها من جهة، ومن ثم تباطؤ تسييل حصيلة العملة الأجنبية الحكومية إلى السيولة المحلية القابلة للإنفاق من جهة أخرى من خلال الموازنة العامة”.

وأشار إلى أنه “مع الأخذ بمحاذير تقلب متوسط أسعار النفط المصدر بنحو 70 دولارا أو أقل للبرميل الواحد في أسواق الطاقة، التي حدثت في الأشهر الأخيرة، ما يعني أن التوافق بين مستوى تغذية احتياطي الأرصدة الأجنبية (عن طريق تحصيلها بالإصدار النقدي)، التي ربما باتت بوتيرة أقل سرعة ونمو من جانب المالية العامة، وبين التحويلات الخارجية بالنقد الأجنبي لمصلحة تمويل تجارة القطاع الخاص من جانب السلطة النقدية، والتي ما زالت سرعتها بوتيرة عالية نسبيًا، ما سبب هذا القصور أو التراجع الطفيف في الاحتياطي الأجنبي”.

وتابع صالح أن “الاحتياطي الأجنبي ما زال في أعلى مستوياته التاريخية في تحقيق التوازن والاستقرار الاقتصادي للبلاد، وأن وظيفة الاحتياطيات الأجنبية تبقى هي الدفاع عن الاستقرار في الأسعار، ولكن من الحكمة أيضًا أن يراقب البنك المركزي العراقي حركة الحساب الجاري لميزان المدفوعات بشكل أدق للحفاظ على استقرار الاحتياطيات الأجنبية ومراقبة نموها بشكل آمن”.

وأكد أن “تلك الاحتياطيات الأجنبية ما زالت تغطي أكثر من 100٪ من العملة المصدرة في التداول، وتتمتع بكفاءة تجارية عالية تزيد على 15 شهرًا استيراديًا، مقابل المعيار العالمي البالغ ثلاثة أشهر”، مستدركًا بالقول إن “السلطة النقدية هي الجهة المقتدرة الوحيدة التي تتولى إدارة سياسة البلاد النقدية على المستويين الداخلي والخارجي، وبتوافقية عالية من حيث التوازن والشفافية لبلوغ الاستقرار الاقتصادي والحفاظ عليه”.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

مقالات مشابهة

  • أول تعليق عُماني على الرسوم الجمركية الأمريكية ضد الصادرات العُمانية
  • وزير التعليم العالي يصدر قرارين بغلق سنتري العهد وابنِ حلمك لمخالفتهما القانون
  • انهيار جزء من المعلمة التاريخية قصر البحر بآسفي
  • مشاركة واسعة في مهرجان عيد الفطر للفروسية والفنون العُمانية المغناة بولاية بدية
  • جولد بيليون: الذهب يخسر قمته التاريخية ويتراجع 2%
  • رد فعل محمد صلاح على مؤثرة حاولت التودد له.. فيديو
  • الحكومة: استمرار التنسيق مع اليونسكو والإنتربول لاستعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة ومحاسبة المسؤولين
  • مستشار حكومي: الاحتياطي الأجنبي في أعلى مستوياته التاريخية
  • Runway تطلق نموذج فيديو جديد بالذكاء الاصطناعي يحافظ على تناسق المشاهد والشخصيات
  • محمد صلاح يصدم "بلوغر" بالبلوك بعدما توددت له