جمهورية الكونغو الديمقراطية.. زعيم المتمردين السابق روجر لومبالا سيحاكم قريبا في فرنسا
تاريخ النشر: 9th, November 2023 GMT
وبعد تحقيق مطول، قرر القضاة الفرنسيون يوم الاثنين 6 نوفمبر/تشرين الثاني، أن لديهم أدلة كافية لتوجيه الاتهام إلى زعيم الميليشيا الكونغولية السابق روجيه لومبالا ومحاكمته.
قاد الجماعة المسلحة للتجمع الكونغولي من أجل الديمقراطية، خلال حرب الكونغو الثانية.
وسيحاكم بتهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية ارتكبت في إيتوري وكيفو الشمالية في عامي 2002 و 2003، تأتي لائحة الاتهام هذه بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من التحقيق تمكن خلالها الضحايا، بدعم من المنظمات غير الحكومية، من الإدلاء بشهاداتهم على الرغم من حالة الحصار والقيود التي فرضها كوفيد.
بعد عشرين عاما من الصدمة، غادر الضحايا قراهم للسفر إلى فرنسا وإخبار المحققين عن عمليات الإعدام والاغتصاب والنهب التي تعرضوا لها خلال حملة "محو اللوحة" القاتلة، وكانت هذه عملية نفذتها الجماعة المسلحة التجمع الكونغولي من أجل الديمقراطية - الوطني وحلفاؤها (بما في ذلك حركة تحرير الكونغو) في نهاية عام 2002 وبداية عام 2003، في الأشهر الأخيرة من حرب الكونغو الثانية، للسيطرة على أراض في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وقد أضيفت الشهادات التي جمعها المحققون الفرنسيون خلال مرحلة التحقيق، التي بدأت في أوائل عام 2002، إلى الوثائق الموجودة، ولا سيما تقرير الأمم المتحدة لرسم الخرائط، الذي وثق مئات المذابح المرتكبة في جمهورية الكونغو الديمقراطية بين عامي 1993 و 2003.
كما تمكن المحققون الفرنسيون من الاعتماد على تقرير مجموعة حقوق الأقليات، وهي منظمة غير حكومية عملت بشكل خاص مع منظمات مثل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: إيتوري كيفو الشمالية الكونغو
إقرأ أيضاً:
متمرد جديد بالكونغو الديمقراطية وخلافات تعرقل تشكيل حكومة موسعة
تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية تطورات متسارعة تنذر بمزيد من التوتر وعدم الاستقرار بعد إعلان المدان سابقًا بجرائم حرب توماس لوبانغا عن تشكيل حركة متمردة جديدة في إقليم إيتوري بشرقي البلاد.
وفي الوقت ذاته، تعيش الساحة السياسية على وقع انقسامات حادة بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية، مما يعقّد جهود الدولة للخروج من دوامة الأزمات الأمنية والسياسية المتلاحقة.
عودة لوبانغافي خطوة مفاجئة أثارت موجة من القلق داخليًا وخارجيا، أعلن توماس لوبانغا -أول شخص أدانته المحكمة الجنائية الدولية عام 2012 بتهم تجنيد الأطفال للقتال في صفوف مليشياته- عن تأسيس "الجبهة الشعبية"، وهي حركة مسلحة جديدة تنشط حاليا في إقليم إيتوري شرقي البلاد، حيث لا يزال الصراع الإثني والطائفي محتدمًا منذ سنوات.
وصرّح لوبانغا في تسجيل مصوّر بأن حركته تهدف إلى "الدفاع عن حقوق شعب إيتوري الذي يعاني التهميش، وحماية المجتمعات المحلية من الإهمال والعنف المنظّم".
واتهم الحكومة بعدم الوفاء بوعودها المتعلقة بالأمن والتنمية في المنطقة. وأضاف "نحن لا نحمل السلاح من أجل القتال، بل من أجل الدفاع".
وقد أثار هذا الإعلان استياءً واسعا في الأوساط الحقوقية والدولية، إذ يرى كثيرون أن الإفراج المبكر عن لوبانغا، دون آليات واضحة لإعادة تأهيله أو مراقبته، يشكّل خطرًا جديا على استقرار البلاد.
بالتوازي، تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية أزمة سياسية متفاقمة إثر فشل الجهود الرئاسية في تشكيل حكومة وحدة وطنية، بهدف استيعاب المعارضة وضمان تمثيل أوسع بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة.
إعلانووفق تقارير صحفية، تنقسم الكتلة الرئاسية نفسها بشأن تشكيل حكومة جامعة؛ إذ ترى بعض الأطراف أن إشراك المعارضة غير ضروري، لا سيما بعد فوز الرئيس فيليكس تشيسيكيدي بولاية جديدة، في حين يعتبر آخرون أن تجاهل المعارضة في هذه المرحلة الحرجة قد يقوّض شرعية الحكومة ويُضعف قدرتها على التصدي للتحديات الأمنية والاقتصادية.
أما المعارضة، فقد عبّرت عن رفضها القاطع لأي صيغة مفروضة من جانب واحد، مشددة على أن "أي حوار حقيقي يجب أن ينطلق أولًا من مراجعة نتائج الانتخابات التي شابتها خروقات"، حسبما صرّح أحد قادة المعارضة لصحيفة "أفريكسوار" (Afriksoir).
تعاني المناطق الشرقية، ولا سيما إقليمي إيتوري وكيفو، من تدهور أمني مستمر مع نشاط أكثر من 120 جماعة مسلحة، بحسب تقارير الأمم المتحدة.
وتخشى منظمات حقوق الإنسان أن يسفر ظهور لوبانغا مجددًا عن إحياء موجات العنف الإثني، خاصةً أنه يحظى بدعم بعض المجموعات المحلية.
ويرى محللون أن ضعف الحكومة المركزية وتأخر تشكيل حكومة جديدة يفتحان الباب أمام عودة المزيد من المتمردين إلى الساحة، في ظل غياب خطة شاملة لنزع السلاح وإعادة الإدماج.
في ضوء هذه المعطيات المعقدة، تبدو جمهورية الكونغو الديمقراطية أمام مفترق طرق حاسم. فبين أزمة سياسية داخلية لم تُحسم بعد، وتطورات أمنية تنذر بالخطر في الشرق، يزداد الضغط على الرئيس تشيسيكيدي لاتخاذ خطوات حاسمة، سواء من خلال إطلاق حوار سياسي شامل أو بإعادة صياغة إستراتيجية الأمن والمصالحة الوطنية.