إصلاح الأحزاب السياسية قبل إصلاح الجيش
تاريخ النشر: 9th, November 2023 GMT
الوضع الراهن في السودان ، نتاج للنهج الذي ظلت الأحزاب السياسية المختلفة تنتهجه وهي تدير شأنه . ذلك النهج هو نتاج للخلل البنيوي والفكري الذي اكتنف تلك الأحزاب الساسية ولايزال .عليه ما لم يتم تصحيح ذلك الخلل البنيوي والفكري ، سيظل النهج الخاطئ هو المنتهج ، وتستمر الأزمة.
ولذلك فكما تطالب هذه الأحزاب السياسية ،بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية ،عليها أن تبدأ بإعادة هيكلة نفسها استناداً على برامج واضحة تلتزم بها وهي تحكم من أجل معالجة قضايا الوطن المتعلقة بكيانه ، ومؤسساته ، وجماهيره .
احباط جماهير تلك الأحزاب السياسية هو ما يدفعها لليأس منها والتفكير في اللجؤ للجيش الذي ما فتأ يستغل إحباط تلك الجماهير ليقفز إلي السلطة خادعاً تلك الجماهير بوعود محاربة الفساد والجهل والمرض وغير ذلك .
ما ذكرته عن إفتقاد الأحزاب السياسية للديمقراطية داخل مؤسساتها ، ينطبق أيضاً على منظمات المجتمع المدني التي تدير نفسها بشكل غير ديمقراطي وغير شفاف.
إن غياب الديمقراطية في فكر وممارسة الأحزاب السياسية والقوى المدنية ، فتح الباب واسعاً لإستغلال تلك الأحزاب السياسية من قبل دوائر الإستعمار الحديث ودول المطامع الإقليمية ، وذلك بالإتفاق مع قيادات هذه القوى السياسية والتي في سبيل تحقيق مصالحها الذاتية تضع يدها في يد تلك الدوائر ودول المطامع الإقليمية ، والمؤسسة العسكرية لتنفيذ مخططاتها .
كان إفتقار تلك الأحزاب السياسية للديمقراطية داخل مؤسساتها، السبب الرئيسي في تفاقم مشكلة جنوب السودان إبتداء بالتنصل عن إتفاق الحكم الذاتي فى بواكير الاستقلال، مروراً بمنح حق تقرير المصير وصولاً لفصل الجنوب عن السودان. وكان إفتقار تلك الأحزاب السياسية للديمقراطية داخل مؤسساتها ، السبب الرئيسي لتسليم الحكم بواسطة حزب الأمة للجيش في عهد عبود
وتدبير إنقلاب مايو 69 عن طريق أحزاب القوميين العرب وبعض قيادات الحزب الشيوعي . وكانت السبب الرئيسي في ضعف الاداء السياسي والإقتصادي في فترة الديمقراطية الثالثة الذي استغلته قيادة الأخوان المسلمين لتدبير إنقلاب يونيو 89.
لابد من أحزاب تمثل القوى السياسية المختلفة ولابد أن تكون هذه الأحزاب أحزاب قوية ببرنامجها ، وديمقراطية مؤسساتها التي تفسح لجماهيرها محاسبة قادتها وإصلاح أي اعوجاج في ممارستهم .
أحزاب بتلك الكيفية سوف تستوعب جماهير عريضة تتطلع للتغيير والإستقرار ولكنها تفتقد الثقة في من يقودها . وبتلك الجماهير وحدها يمكن إقامة مؤسسات حكم قوية تمنع سيطرة الجيش أو الدعم السريع أو الحركات المسلحة من الإستيلاء على مفاصل الدولة وإتخاذ قراراتها.
المحامي/ أحمد صلاح الدين عووضة
ahmedsalaheldinawouda@yahoo.com
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
اشتباكات في السودان بين الجيش والدعم السريع ونزوح جديد لـ 5 آلاف شخص
أعلن الجيش السوداني السبت إسقاط عدد من الطائرات المسيرة أطلقتها "قوات الدعم السريع"، فيما تتواصل الاشتباكات بين الجيش وحلفائه من جهة، وبين قوات الدعم السريع من جهة أخرى، في مدينة أم درمان.
اقرأ ايضاًوجاء في بيان بصفحة "الفرقة 19 مشاة" على منصة "فيسبوك" أن الدفاعات الأرضية أسقطت طائرات مسيرة أطلقتها "قوات الدعم السريع" مستهدفة مقر قيادة الفرقة بالولاية الشمالية وسد مروي شمال السودان.
وفيما تتواصل الاشتباكات بين الجيش السوداني، وقوات الدعم السريع، غربي وجنوبي مدينة أم درمان، وفي مدينة الفاشر، تستمر عمليات تمشيط التي يقوم بها الجيش بمحلية جبل الأولياء جنوبي العاصمة الخرطوم.
ونقلت "الجزيرة" عن مصادر بحكومة ولاية الخرطوم قولها "إن سلطات الولاية أجلت نحو 5 آلاف (سوداني) من سكان منطقة الجموعِية جنوبي مدينة أم درمان إلى شمال المدينة".
اقرأ ايضاًومنذ أبريل/نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع" حربا خلّفت أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 15 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدر بحث لجامعات أميركية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.
المصدر: الجزيرة + وكالات
© 2000 - 2025 البوابة (www.albawaba.com)
محرر أخبار، كاتب وصانع محتوى عربي ومنتج فيديوهات ومواد إعلامية، انضممت للعمل في موقع أخبار "بوابة الشرق الأوسط" بعد خبرة 7 أعوام في فنونالكتابة الصحفية نشرت مقالاتي في العديد من المواقع الأردنية والعربية والقنوات الفضائية ومنصات التواصل الاجتماعي.
الأحدثترنداشترك في النشرة الإخبارية لدينا للحصول على تحديثات حصرية والمحتوى المحسن
اقرأ ايضاًاشترك الآن