مستقبل مؤلم ينتظر الأطفال في غزة.. أعداد الأيتام لا يمكن حصرها
تاريخ النشر: 9th, November 2023 GMT
يشكل الأطفال نحو نصف سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، ويعيشون تحت قصف مستمر منذ عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ويتكدس كثيرون منهم في ملاجئ مؤقتة، وفي مدارس تديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونرو"، بعد نزوحهم من منازلهم، ولا يملكون سوى القليل من الطعام والمياه النظيفة.
كما استشهد قرابة 5 آلاف طفل منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بما يعادل 40% من الضحايا، في حين أصبح الآلاف يتامى نتيجةً لوفاة والديهم جراء القصف.
آلاف الأيتام تحت القصفورغم عدم حصر أعداد الأطفال الفلسطينيين الذين فقدوا أحد والديْهم أو كليهما بسبب ظروف الحرب، فإن مصيرا صعبا ينتظرهم بالنظر إلى ضعف إمكانات دور الأيتام في غزة.
الناشط في العمل الخيري أحمد خاطر، وأحد أعضاء جمعية "الساعة المباركة" الكويتية، قال لـ "الجزيرة.نت"، إن أعداد الأطفال الذين فقدوا والديهم منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي تعد بالآلاف، ولا يمكن إحصاؤها حتى الآن، لأنها لن تكون دقيقة بأي حال.
وبحسب تقرير صدر عن برنامج "النظام الوطني لحماية الطفل والرعاية البديلة للطفل-SOS" في العام 2017، فلا يوجد سوى 4 دور في غزة، تضررت أهمها جراء قصف إسرائيلي في العام 2021.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية لدور رعاية الأيتام في غزة 2800 طفل، علما بأنها تحولت إلى دور إيواء لمجمل النازحين بسبب ظروف الحرب، لتصبح الجمعيات الخيرية العربية سبيل الأيتام الوحيد للكفالة.
وبلغت أعداد الأطفال الأيتام قبل العدوان الأخير نحو 33 ألفًا، وفق آخر إحصاء لمؤسسة "إس. كاي. تي. ويلفير" الخيرية الإسلامية، بينما قدرتهم مؤسسة "أورفانز إن نيد" بأكثر من 22 ألف يتيم، و5 آلاف أرملة، يواجهون مخاطر لا يمكن تصورها على سلامتهم، كما تواجه الأرامل صعوبات لإعالة أطفالهن بمفردهن.
وقبل 7 سنوات، ذكر تقرير لبرنامج "النظام الوطني لحماية الطفل والرعاية البديلة للطفل-SOS"، أن نسبة الأيتام المسجلين لدى وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية، في العام 2016، بلغت 2.3% ممن تقل أعمارهم عن 17 سنة. لكن في عام 2018، أبلغت لجنة حقوق الطفل في الأمم المتحدة أن دولة فلسطين لم تقدم إحصاءًا بعدد الأطفال الأيتام، لأن حصرهم يعد تحديًا.
جدير بالذكر أن عدوان إسرائيل على غزّة في العام 2014، خلف نحو 1500 يتيم جديد في القطاع نتيجة لعملية "الجرف الصامد" الإسرائيلية، بينما قدرتهم وزارة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية في تقرير وكالة أنباء "الأناضول" بـ2000.
الأطفال يواجهون صدمات مستمرةوعلى صعيد الأوضاع النفسية للأطفال، نقلت وكالة "رويترز" للأنباء في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عن منظمة "إنقاذ الطفولة" أن الرفاهية النفسية والاجتماعية للأطفال في غزة وصلت "لمستويات منخفضة بشكل مثير للقلق"، بعد 11 يومًا من العدوان الإسرائيلي في العام 2021، مما ترك نصف الأطفال بحاجة إلى الدعم النفسي.
وقال خبراء الصحة العقلية في غزة إنه لا يوجد هناك شيء اسمه اضطراب ما بعد الصدمة في القطاع، لأن الصدمة مستمرة، مع نوبات متكررة من القصف، تمتد إلى ما يقرب من عقدين من الزمن، وبينما ينتحب الكبار يقف الأطفال يراقبون ولا تظهر على وجوههم أية تعابير.
ونقلت "رويترز" عن طبيب نفسي ملاحظته ظهور أعراض صدمة خطيرة على الأطفال بعد العدوان، مثل: التشنجات، والتبول اللاإرادي، والخوف، والسلوك العدواني، والعصبية، ورفض ترك والديهم. ولم يخف الطبيب على من أظهروا أعراض صدمة -رغم حاجتهم الماسة للعلاج- بقدر ما خاف على من احتفظوا بالرعب والصدمة بداخلهم.
كما أظهرت الأبحاث التي نشرتها منظمة "إنقاذ الطفولة" حتى العام 2021، أنه بالإضافة إلى الأذى الجسدي، والحرمان الاقتصادي، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية، فقد أثار الحصار أزمة صحة نفسية للأطفال والشباب، فخلفت 15 عامًا من الحياة تحت الحصار إصابات جماعية بالاكتئاب، والقلق، والفزع، بين 4 من كل 5 أطفال في قطاع غزة.
ورصد البحث تدهورًا كبيرًا في صحة الأطفال العقلية، مقارنة ببحث مماثل في عام 2018، مع زيادة عدد الأطفال الذين أبلغوا عن ضائقة نفسية من 55% إلى 80%.
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
فحص 7.8 ملايين طفل حديث الولادة ضمن مبادرة الكشف المبكر وعلاج فقدان السمع
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلنت وزارة الصحة والسكان، تقديم خدمات الفحص السمعي لـ 7 ملايين و881 ألفا و499 طفلًا، ضمن مبادرة رئيس الجمهورية للكشف المبكر وعلاج ضعف وفقدان السمع لدى الأطفال حديثي الولادة، وذلك منذ انطلاقها في سبتمبر 2019.
وأشار الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، إلى زيادة أعداد مستشفيات ومراكز الإحالة السمعية بجميع محافظات الجمهورية لـ 34 بدلًا من 30 مركزًا، وتزويدها بأحدث الأجهزة والمستلزمات الطبية، لتقديم خدمات المبادرة.
ولفت «عبدالغفار» إلى تحويل 425 ألفا و51 طفلًا من إجمالي الأطفال الذين تم فحصهم لإعادة الفحص من خلال إجراء اختبار تأكيدي بعد أسبوع من الفحص الأول، وفي نفس الوحدة التي تم فحصهم بها، كما تم تحويل 53 ألفاً و749 طفلا، بعد الاختبار الثاني إلى مستشفيات ومراكز الإحالة بهدف تقييم الحالة بدقة أعلى، وبدء العلاج أو تركيب سماعة للأذن، أو تحويل الطفل لإجراء عملية زرع القوقعة لمن تستدعي حالته.
وقال، إن المبادرة تسعى إلى التوسع في التغطية الصحية الشاملة، وحصول الأطفال على رعاية صحية ذات جودة، بإتباع أحدث أساليب العلاج، الأمر الذي ينعكس على توفير حياة صحية آمنة للأطفال حديثي الولادة، وصولا إلى المستهدف من مبادرات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، تحت شعار «100 مليون صحة» وتماشيًا مع رؤية «مصر 2030».
ونوه «عبدالغفار» إلى زيادة عدد مراكز فحص الكشف السمعي للأطفال بدءً من يوم الولادة وحتى عمر 28 يومًا، إلى 3500 وحدة صحية في جميع محافظات الجمهورية، موضحا أن عدم اجتياز الطفل للاختبار الثاني، لا يعني الإصابة بضعف السمع، ولكنه مؤشر على أن الطفل يحتاج إلى فحوصات متقدمة في مراكز الإحالة الخاصة بالمبادرة.
وأكد الدكتور محي السيد منسق عام المبادرة، أن الاكتشاف المبكر لضعف السمع يجنب الطفل الإعاقة السمعية ويسهل فرص العلاج، بالإضافة إلى تجنب مشكلات التخاطب التي يمكن أن تتسبب في أزمات نفسية للطفل.
وتابع، أنه تم تدريب أطقم التمريض، للعمل على جهاز الانبعاث الصوتي بالوحدات الصحية، بالإضافة إلى تدريب مدخلي البيانات التابعين للوحدات الصحية، بكافة محافظات الجمهورية، لتسجيل بيانات الأطفال من حديثي الولادة على الموقع الإلكتروني الخاص بالمبادرة، بهدف إنشاء ملف كامل للطفل يتضمن حالته الصحية، إلى جانب إدراج خانة للفحص السمعي في شهادات الميلاد.
وأضاف، أن الوزارة تستقبل استفسارات المواطنين بخصوص مبادرة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، للكشف المبكر وعلاج ضعف وفقدان السمع لدى الأطفال حديثي الولادة، على الخط الساخن 15335 الخاص بمبادرات «100 مليون صحة».