عاجل| خبراء: مصر غير مؤهلة لتحرير سعر الصرف في التوقيت الحالي
تاريخ النشر: 9th, November 2023 GMT
أكد عدد من الخبراء التي استطلعت الفجر آرائهم، أن على الرغم من الارتفاعات المتتالية في قيمة الاحتياطي النقدي لمصر ووصله إلى مستويات هي الاعلي منذ أن بدء في الانخفاض جراء الحرب الروسية الأوكرانية، إلا أنه لا يجعله قادرة تحرير سعر الصرف حاليًا كما يطلب صندوق النقد الدولي.
وارتفعت الاحتياطات النقدية لمصر من العملات الاجنبية منذ مطلع شهر سبتمبر 2022 لتصل إلى مستويات 35.
أدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى تهاوي الاحتياطي النقدي لمصر من مستويات 40 مليار دولار كانت قد وصلت لها في فبراير 2022، بعدما استخدمها البنك المركزي في عهد محافظ السابق طارق عامر وقتها في دعم قيم الجنيه مقابل الدولار وهو ما نال انتقادات صندوق النقد الدولي.
ارتفاعات غير كافية لتحرير سعر الصرف:
وعلى الرغم من تلك الارتفاعات التي حدثت طوال 14 شهرا الماضية، يري كثير من الخبراء الاقتصاديين أن المستويات الحالية التي وصل لها لاحتياطي النقدي المصري من العملات الأجنبية، لا تجعل البنك المركزي قادرا على الدفاع عن قيمة الجنيه مقابل الدولار إذا حدث تحريرا كليا لسعر صرف العملات الأجنبية كما يطلب صندوق النقد الدولي.
واشطرت صندوق في اتفاق قرض جديد مع مصر بقيمة 3 مليار دولار ضمن "تسهيل الصندوق الممدد" بقيمة لتقليل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية بالتحول إلى نظام سعر صرف مرن مع افساح الاقتصاد أمام مشاركة القطاع الخاص.
وتم صرف شريحة واحدة من القرض في ديسمبر الماضي بقيمة 347 مليون دولار، بينما لم تصرف باقي الشرائح في التوقيتات الزمنية المحددة لتأخر تطبيق تحرير سعر الصرف.
ومن المتوقع أن تتم المرجعتين الذان تم تأجيلهم في ديسمبر القادم، ما رجح حدوث تحرير لسعر صرف الجنيه مقابل العملات الاجنبية في هذا التوقيت، خاضة للقضاء على السوق الموازي التى اتسعت فجوة السعرية بينهم وبين القطاع المصرفي.
وتقول عالية المهدي أستاذة الاقتصاد، إن الاحتياطي النقدي بالفعل ارتفع على مدار الشهور الماضية، ولا يعني هذا أن المستويات التي وصل لها حاليا تجعل البنك المركزي يقوم باتخاذ قرار تحرير سعر الصرف، لأنه لو اتخذ هذا القرار عند المستويات الحالية ستنهار قيمة الجنيه بالأسواق، ولا يجد البنك المركزي ما يدافع به عن الجنيه.
واستكملت،“ إجراء قرار تحرير سعر الصرف يجب أن يستند على احتياطات نقدية قوية، وأعلى من حجم الالتزامات الخارجية التي على البلاد حتي لا تنهار قيمة العملة، لكن في التوقيت الحالي قيمة الاحتياطي النقدي تقترب من حجم الالتزامات الخارجية التي على مصر، ما سيمثل ضغط كبير على الجنيه ومضاربات عنيفة إذا حدث بالفعل التعويم.
وتقدر حجم الالتزامات الخارجية التي على مصر خلال عام 2024 بنحو 29.2 مليار دولار خلال عام 2029 وفقا لتقرير الوضع الخارجي للاقتصاد المصري لصادر عن البنك المركزي في أكتوبر الماضي.
وتوقع بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي، أن يسجل الجنيه تراجعات جديدة قبل الدولار قبل نهاية العام 2023 ليصل إلى 37 جنيها داخل البنوك المصرية، مؤكدا أن صندوق النقد الدولي لن يتخلي عن شرط تعويم الجينه مقابل الدولار.
وقدرت المهدي، حجم الاحتياطي النقدي الذي يجب أن يصل إليه البنك المركزي قبل تحرير سعر الصرف إلى ما يتراوح بين 40 و45 مليار دولار.“ تلك المستويات سبق أن وصلنا إليها ولم يشهد سعر الصرف تقلبات بالسوق وكان مستقرًا، لذلك لا أعتقد أن تعويم الجنيه يجب أن يحدث قبل الوصول إلى تلك المستويات من النقد الأجنبي.”
وقال مصطفى شفيع رئيس قسم البحوث بعربية أونلاين،“ القيمة الحالية للاحتياطي النقدي لا تكفي أن يقوم البنك المركزي بتحرير سعر الصرف، ولكن إذا استكمل برنامج بيع الأصول وتحقيق المستهدفات بقيمة 5 مليارات دولار قد يقوم في توقيتها بتحرير سعر الصرف”
واتفق أيضا شفيع أن قرار تحرير سعر الصرف لا يجب أن يتخذ قبل أن يعود الاحتياطي النقدي إلى مستويات 40 مليار دولار قبل الحرب الروسية الأوكرانية.
وسجل الاحتياطي النقدي لمصر أعلى مستوياته على الإطلاق نهاية 2019 عند 45 مليار دولار، قبل أن يخسر 5 مليارات دولار نتيجة تداعيات جائحة كورونا ويهبط إلى 40 مليار دولار.
وقال مصطفي بدرة الخبير الاقتصادي، إن مستويات الاحتياطات النقدية للبلاد حاليا البالغة 35 مليار دولار ليست كبيرة، ولا يستطيع البنك المركزي تحرير سعر الصرف عندها.
واضاف” بدرة"، “ إحتياجات مصر الاستيرادية كبيرة جدا ومستويات الاحتياطي الحالية لا يغطي تلبية احتياجات الاستيرادية لنحو 3 شهور قائلا" الاحتياطات الحالية من الممكن ضخها بالاسواق للقضاء على السوق السوداء وتوفير الدولار، ولكن بعد ذلك سيكون هناك صعوبات لتدبير الدولار وانهيار في قيمة الجنيه.
وتابع بدرة،" حدوث تحرير سعر الصرف يجب أن لا يحدث قبل ان تصل مستويات الاحتياطي النقدي إلى 50 أو 60 مليار دولار حتي يكون البنك المركزي قادر على تغطية احتياجات الأسواق إذا كان هناك نقص من العملة الصعبة ولا يترك سعر الصرف للمضاربات"
ويرفض صندوق النقد تأجيل تطبيق سعر صرف مرن، وقالت كريستالينا غورغييفا في أكتوبر الماضي، إن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى استنزاف الاحتياطي النقدي لمصر إذا لم تخفض الجنيه مرة اخري، مؤكدة إنه أمر لا مفر منه وكلما طال الانتظار أصبح أسوء.
وخفض البنك المركزي سعر صرف الدولار مقابل الجنيه نحو 3 مرات منذ مارس 2022 لينخفض من 15.70 جنيها إلى 30.95 جنيها وفقا للبنك المركزي.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الاقتصاد اخبار الاقتصاد المصري تعويم الجنيه تحرير سعر الصرف البنك المركزي الجنيه الدولار الحرب الروسیة الأوکرانیة الاحتیاطی النقدی لمصر صندوق النقد الدولی البنک المرکزی ملیار دولار سعر صرف یجب أن
إقرأ أيضاً:
أسعار النفط الحالية تُجبر السعودية على الاقتراض لتحرير اقتصادها من قبضته
نشر موقع "شيناري إيكونوميتشي" تقريرا سلّط فيه الضوء على التحدي المزدوج الذي تواجهه المملكة العربية السعودية، أي الحاجة إلى تحرير اقتصادها من الاعتماد على النفط، مع استمرار التعويل على مداخيله في تمويل رؤية 2030، في وقت تتراجع فيه أسعار الخام إلى ما دون نقطة التوازن المالي البالغة 91 دولارًا.
وقال الموقع في التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن المملكة العربية السعودية تشهد انخفاضًا في عائدات النفط، ومن أجل أن تتمكن من الاستثمار في اقتصاد غير معتمد على الذهب الأسود، يتعيّن عليها اللجوء إلى الاستدانة، لكن مستوى الدين الحكومي لا يزال غير مقلق حتى الآن.
فبينما تواصل السعودية تنفيذ خطتها الطموحة "رؤية 2030" لبناء مدن ضخمة ومنتجعات مستقبلية، يحتاج أكبر مُصدر للنفط الخام في العالم إلى اقتراض المزيد من الأموال من أسواق السندات، نظرًا لاستمرار أسعار النفط عند مستويات تقل بنحو 20 دولارًا للبرميل عن سعر التعادل المالي للنفط السعودي.
وأوضح الموقع أن المملكة، التي تُعد القائد والمُحرك الرئيسي لتخفيضات إنتاج "أوبك+"، ستبدأ في تخفيف جزء صغير من هذه التخفيضات اعتبارًا من الأول من نيسان/ أبريل، وفقًا لآخر خطة للمنظمة، والتي تنص على إضافة 138,000 برميل يوميًا إلى العرض خلال هذا الشهر.
وقد يؤدي ارتفاع إنتاج "أوبك+" هذا العام إلى الضغط على أسعار النفط، والتي تراوحت خلال الأسابيع الأخيرة حول 70 دولارًا للبرميل، وهو رقم أقل بكثير من سعر 91 دولارًا الذي يعتبره صندوق النقد الدولي السعر اللازم لتحقيق التوازن في ميزانية المملكة العربية السعودية.
ومع تنامي المخاوف حول المبادلات التجارية العالمية والنمو الاقتصادي والطلب على النفط، قد تضطر المملكة إلى تحمل فترة طويلة من الأسعار التي تقل عن سعر التعادل، وبالتالي زيادة الدين العام.
ووفقًا للمحللين، سوف يتعين على المملكة زيادة الاقتراض لتغطية النفقات المتوقعة، أو تأجيل وتقليص الإنفاق على بعض المشاريع العملاقة وبرامج رؤية 2030. وكان عملاق النفط السعودي أرامكو قد خفض للتو توزيعات أرباحه، مما يقلل من إيرادات الحكومة كونها المساهم الرئيسي في الشركة.
عجز إضافي
في بيان ميزانيتها لعام 2025، تتوقع المملكة العربية السعودية إنفاقًا إجماليًا قدره 342 مليار دولار، حيث تواصل الاستثمار في مشاريع تهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيدًا عن عائدات النفط، التي تمثل حوالي 61٪ من إجمالي إيرادات الحكومة السعودية.
ومن المتوقع أن تكون الإيرادات أقل من النفقات، حيث تُقدّر بـ 316 مليار دولار. وتشير التقديرات إلى عجز قدره 27 مليار دولار، وهو ما يمثل حوالي 2.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
وقالت وزارة المالية في تشرين الثاني/ نوفمبر: "ستواصل الحكومة تمويل ودعم تنفيذ البرامج والمبادرات ومشاريع التحول الاقتصادي بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030، مع الحفاظ على كفاءة الإنفاق والاستدامة المالية على المدى المتوسط والطويل".
وذكر الموقع أن المملكة العربية السعودية ستصدر مزيدًا من السندات هذا العام بهدف "استغلال الفرص المتاحة في السوق لتنفيذ عمليات مالية حكومية بديلة تعزز النمو الاقتصادي، مثل الإنفاق المباشر على الاستراتيجيات، والمشاريع العملاقة، وبرامج رؤية السعودية 2030".
ومن المتوقع أن يرتفع الدين العام إلى 29.9٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية عام 2025، مقارنة بـ 29.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، وهي نسبة يمكن التحكم بها.
وحسب الموقع، ستواصل المملكة اقتراض الأموال من أسواق السندات واستكشاف خيارات تمويل أخرى هذا العام، حيث قُدّرت احتياجها المالية لعام 2025 بـ 37 مليار دولار، لتغطية العجز وسداد الديون المستحقة.
انخفاض أرباح أرامكو
وأشار الموقع إلى أنه من المحتمل أن تكون الحاجة إلى التمويل أعلى من التقديرات التي وُضعت في كانون الثاني/ يناير، لأن شركة أرامكو أعلنت في بداية شهر آذار/ مارس أن توزيعات أرباحها ستنخفض بنسبة 30٪ هذا العام.
وقد صرّحت أرامكو بأنها تتوقع توزيع أرباح إجمالية بقيمة 85.4 مليار دولار في عام 2025، وهو ما يُمثّل انخفاضًا يقارب 30٪ مقارنة بـ 124 مليار دولار من توزيعات الأرباح في العام الماضي، وسيؤدي ذلك إلى تقليص إيرادات المملكة العربية السعودية، التي تُعد المساهم الأكبر في أرامكو بنسبة مباشرة تبلغ نحو 81.5٪، بالإضافة إلى حصة غير مباشرة من خلال صندوق الاستثمارات العامة الذي يمتلك 16٪ من الشركة.
وقد أكدت وكالة التصنيف الائتماني "فيتش" الشهر الماضي أنه رغم تزايد العجز الحكومي نتيجة خفض توزيعات أرباح أرامكو، فإن السلطات السعودية تحتفظ بالمرونة الكافية لإعادة ضبط استثماراتها.
وتتوقع "فيتش" أن تقوم الحكومة السعودية هذا العام بخفض الإنفاق الرأسمالي والمصروفات الجارية المرتبطة به، وأشارت إلى أن "إعادة معايرة المشاريع بشكل منتظم قد تُرجمت مؤخرًا، على سبيل المثال، إلى تقليص وإعادة تخطيط بعض المشاريع".
وأضافت: "هذه المرونة قد تُخفف من التأثيرات على الميزانية العامة للمملكة إذا كانت أسعار النفط أقل من المتوقع، على الرغم من أن تقليص الإنفاق الاستثماري قد يؤثر على جهود تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط".
وضع عالمي مضطرب
يرى الموقع أنه من المفارقات أن الجهود السعودية لتنويع الاقتصاد المعتمد على النفط تتطلب فترة مطوّلة من الطلب القوي على النفط وأسعار مرتفعة نسبيًا. لكن الفترة الحالية تتميز بحالة من عدم اليقين في الأسواق وأسعار النفط، في ظل إدارة أمريكية جديدة تسعى إلى فرض هيمنتها من خلال رسوم جمركية على أبرز شركائها التجاريين.
وأضاف الموقع أن احتمال تباطؤ نمو الاقتصادين الأمريكي والصيني بسبب التوترات الحالية المرتبطة بالرسوم الجمركية، يعني أيضا تباطؤ الطلب على النفط وانخفاض أسعاره، وبالتالي انخفاض إيرادات السعودية النفطية.
وختم الموقع بأن بقاء سعر النفط عند حدود 70 دولارًا للبرميل في ظل الأوضاع الراهنة، يعني أن الخيارات المتاحة أمام السعودية على المدى القصير سوف تنحصر بين زيادة الاقتراض لتمويل المشاريع العملاقة أو تأجيل بعض تلك المشاريع.