يبدو أن السوق العقارى المصرى بات جاذبًا للغاية للاستثمارات الخليجية بفضل رخص أسعار المنتجات العقارية، مقارنة بأسعار العملات الخليجية إلى الجنيه المصرى وبرامج السداد المرنة التى تقدمها شركات التطوير العقارى، التى تقترب من تقديم التمويل لأمد يقترب من 8 سنوات.

 

ورصدت «عقارات الوفد» توجها خليجيا لاقتناء المنتجات العقارية لدواعٍ استثمارية، سواء كان هذا التوجه على مستوى الأفراد من ذوى الملاءات المالية أو على مستوى الشركات المتخصصة عقاريًا.

وضمن هذا الإطار قدر تقرير «الوجهة مصر» الافتتاحى لشركة الاستشارات العقارية العالمية نايت فرانك.. أن 94% من المستثمرين فى دول مجلس التعاون الخليجى الذين يمتلكون أكثر من مليون دولار كأصول استثمارية يرعبون فى شراء عقارات فى مصر، وبنسبة 56% منهم يخططون للقيام بذلك خلال العام الحالى.

وأشار التقرير إلى أنه فى السنوات الأخيرة، أصبحت مصر نقطة محورية للاستثمارات من دول مجلس التعاون الخليجى. ففى عام 2022 وحده، تم ضخ استثمارات كبيرة فى البلاد، بما فى ذلك استثمار بقيمة 10 مليارات دولار أمريكى فى الموانئ من دولة الإمارات العربية المتحدة، واستثمار بقيمة 300 مليون دولار أمريكى من الشركة القابضة المصرية الكويتية، واستثمار بقيمة 15 مليار دولار أمريكى من صندوق الاستثمارات العامة فى المملكة العربية السعودية..

واستمر هذا التوجه حتى عام 2023 حيث قامت شركة سكاى الإماراتية للعقارات باستثمار مليار دولار أمريكى، إضافة إلى ذلك، قامت الشركة القابضة المصرية الكويتية باستثمار 170 مليون دولار هذا العام، لتؤكد هذه الالتزامات المالية القوية جاذبية مصر المتزايدة كوجهة استثمار مفضلة لدى المستثمرين المؤسسين من دول مجلس التعاون الخليجى، الذين قاموا بتخصيص مبالغ مالية تصل إلى 118 مليار دولار أمريكى للاستثمار فى العقارات والبنى التحتية بين عامى 2021 و 2023.

ولفهم كيف يترجم هذا الاهتمام السيادى والمؤسسى فى مصر إلى المستثمرين الأفراد، أجرت نايت فرانك استطلاعًا بالتعاون مع يوجوف شمل 258 مستثمرًا من دول مجلس التعاون الخليجى لفهم تطلعاتهم ومواقفهم تجاه الاستثمار فى مصر، وتراوح صافى ثروات المشاركين فى الاستطلاع من 100 ألف دولار أمريكى إلى أكثر من مليون دولار أمريكى.

تشير نايت فرانك إلى أن 16% من الناتج المحلى الإجمالى لمصر يعتمد على الأنشطة العقارية والإنشاءات، ما يجعل القطاع ذا أهمية خاصة إلى جانب النفط والغاز (24% من الناتج المحلى الإجمالي) والسياحة والضيافة (12% من الناتج المحلى الإجمالي)، تزامنًا مع الخروج من فترة التحديات الاقتصادية التى واجهها العالم.

وأوضح فيصل دورانى، الشريك ورئيس قسم الأبحاث فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «ربما ليس من المستغرب أن يكون القطاع السكنى هو القطاع المفضل لدى مستثمرى دول مجلس التعاون الخليجى، حيث يحرص 68% منهم على شراء منزل فى مصر، ويعتبر هذا السوق تجربة مُجرّبة بالنسبة للعديد منهم، حيث يمتلك 60٪ من مستثمرى دول مجلس التعاون الخليجى على الأقل منزلًا واحدًا فى مصر».

«ورأى التقرير أن 72% ممن شملهم الاستطلاع يركزون على شراء منزل ثانٍ أو شراء منزل لقضاء العطلات فى مصر، متوقعًا أن يقوم 49% منهم بالمعاملات خلال الأشهر الـ 12 القادمة».

وفيما يتعلق بالمناطق المستهدفة عمومًا، فقد تم تصنيف القاهرة الكبرى، بما فى ذلك القاهرة الجديدة ووسط القاهرة ومدينة الشيخ زايد والعاصمة الإدارية الجديدة، كأفضل مناطق تجذب اهتمام المستثمرين من دول مجلس التعاون الخليجى بنسبة 73%، بينما يُعتبر الساحل الشمالى هدفًا رئيسيًا للمستثمرين السعوديين بنسبة 41٪ والمستثمرين القطريين بنسبة 41% أيضًا.

واعتبر دوراني: «عندما يتعلق الأمر بالمواقع الأكثر شعبية لمنازل العطلات، فإن الساحل الشمالى هو الوجهة المفضلة للسعوديين بنسبة (41%)، والقطريين بنسبة (41%) والإماراتيين بنسبة (37%)، فى حين تحتل منطقة شرم الشيخ المرتبة الأولى فى قوائم تفضيلات العمانيين بنسبة 27٪ والبحرينيين بنسبة 27٪. بالنسبة للإماراتيين والذين يمتلكون المحافظ المالية الأكبر، حيث يبلغ متوسط الإنفاق المخطط له 1.6 مليون دولار أمريكي؛ ومع ذلك، فإن المعروض من المنازل الفاخرة التى تتراوح أسعارها بين 1-3 ملايين دولار أمريكى نادر، وهو ما يمثل حوالى 5٪ من إجمالى المخزون وفقًا لتقديراتنا».

وأشارت نايت فرانك أيضًا إلى الاختلافات فى دوافع الشراء، حيث يحرص الإماراتيون أكثر على الشراء لأسباب استثمارية (43%)، بينما يبحث معظم القطريين (55%) عن منزل لقضاء العطلات، ومن ناحية أخرى، يركز العُمانيون (47%) على شراء العقارات بغرض التأجير.

وقالت زينب عادل، الشريكة ومديرة مكتب مصر: «يعد سوق المنازل الثانية فى مصر محط أنظار مستثمرى دول مجلس التعاون الخليجى، لا سيما فى ظل نقص المعروض إلى حد كبير. على سبيل المثال، تتيح الوحدات السكنية ذات العلامة التجارية للمستثمرين إمكانية الوصول إلى نمط حياة معين، مع ميزات إضافية تتمثل فى الارتباط بعلامة تجارية فاخرة وبالطبع إدارة العقارات بمستوى عالمى. ويحرص 35٪ من مستثمرى مجلس التعاون الخليجى على تأجير منازلهم عندما لا يتم استخدامها لأغراض شخصية، ما يؤكد أهمية هذا القطاع».

«علاوة على ذلك، وبأسعار تبدأ من حوالى 300 ألف دولار أمريكى، يمثل السوق السكنى ذو العلامة التجارية فى مصر قيمة ممتازة، بالمقارنة مع المواقع العالمية الكبرى الأخرى».

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: دولار أمريكى الإمارات العربية المتحدة

إقرأ أيضاً:

استثمارات ضخمة أم ديون كارثية؟ جدل في ألمانيا حول خطة التريليون يورو

برلين – أعلنت ألمانيا إنشاء صندوق استثماري استثنائي بقيمة تريليون يورو (1.1 تريليون دولار) لتحديث البنية التحتية، وتعزيز قطاعات الصحة والتعليم، ودعم الاقتصاد الذي يواجه تحديات متزايدة، وقد اضطر البرلمان الألماني لإقرار الخطة  لتعديل الدستور، متجاوزًا سياسة (كبح الديون)، ما أتاح للحكومة إمكانية الاقتراض الضخم، بعد أن حظي القرار بموافقة أكثر من ثلثي أعضاء البوندستاغ.

بين الركود والضغوط

يأتي الاستثمار في ظل ظروف اقتصادية وسياسية صعبة؛ فمنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، تكبد الاقتصاد الألماني خسائر فاقت 280 مليار يورو (310 مليارات دولار) خلال السنوات الثلاث الماضية، إلى جانب تقديم أكثر من 40 مليار يورو (44.27 مليار دولار) كمساعدات عسكرية لكييف.

كما شهدت ألمانيا ركودًا اقتصاديًا للعام الثالث على التوالي، مما دفع أكثر من 55 ألف شركة إلى إعلان إفلاسها منذ بدء الحرب.

إصلاحات هيكلية

يرى مدير معهد إيفو لأبحاث الاقتصاد، كليمنس فويست أن القلق المتزايد حول تنافسية ألمانيا كموقع للأعمال مبرر، مشيرًا إلى أن البلاد بحاجة إلى إصلاحات اقتصادية جذرية وأنه "يتعين على السياسة الاقتصادية التحرك بسرعة لمواجهة تراجع القوة الاقتصادية، وبالتالي تراجع مستوى الرخاء في ألمانيا".

إعلان

ودعا، مع مجموعة من الخبراء،( في تصريحات للصحفيين في وقت سابق نشرت على موقع معهد إيفو ) إلى تنفيذ إصلاحات تشمل:

تخفيض الضرائب عن الشركات. تقليص البيروقراطية. زيادة الاستثمار في البنية التحتية العامة. تعزيز أمن الطاقة. تقديم حوافز أكبر للعمالة. اقتصاد ألمانيا تعرض للانكماش مؤخرا (غيتي إيميجز) استثمارات في التكنولوجيا

يركز الصندوق الاستثماري على مجالات التكنولوجيا المتقدمة منها الرقمنة والأقمار الصناعية للاستطلاع، والاتصالات الآمنة والطائرات من دون طيار وتعزيز الصناعات الدفاعية الأوروبية، كما يهدف إلى تقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، خاصة في مجالات المواد الخام والطاقة، في خطوة تسعى إلى تقليل التبعية الأوروبية للولايات المتحدة.

دعم قطاع الأعمال

رحبت اتحادات الصناعة والمستثمرون بالخطة، وتشمل استثمارات ضخمة مثل 500 مليار يورو (553.5 مليار دولار ) لتطوير البنية التحتية، الطرقات، والسكك الحديدية إلى جانب  100 مليار يورو (110 مليارات دولار) لدعم البيئة والمناخ.

ويرى رئيس اتحاد الصناعات الألمانية، بيتر لايبينغر (حسب بيان صادر منشور في موقع الاتحاد على الإنترنت) أن هذه الاستثمارات ستكون حاسمة في تحفيز النمو، مشيرًا إلى أهمية دعم الشركات الناشئة ونماذج الأعمال المبتكرة.

ويضيف لايبينغر "من الضروري تعزيز رقمنة الدولة لتكون أكثر دعمًا للشركات، إذ يجب أن تصبح البنية التحتية الرقمية والتنظيم المشجع للابتكار في صدارة الأولويات".

كما شدد على أهمية دعم الصناعات الإستراتيجية، مثل أشباه الموصلات والبطاريات، لضمان استقلال اقتصادي أوروبي أكبر.

ضرائب تهدد التنافسية

تواجه ألمانيا معدلات ضرائب مرتفعة، حيث تصل الضريبة على الشركات إلى 45%، وهي الأعلى بين الدول الصناعية الكبرى، ويرى الخبير الاقتصادي في غرفة التجارة العربية الألمانية، الدكتور علي العبسي في حديث للجزيرة نت أن الضرائب المرتفعة كانت أحد الأسباب الرئيسية وراء نقل العديد من الشركات الألمانية والأوروبية مصانعها إلى الولايات المتحدة، حيث تتوفر حوافز ضريبية أكثر جاذبية.

إعلان

بدوره، طالب لايبينغر الحكومة الألمانية بتقديم إعفاءات ضريبية تدريجية لدعم الاستثمار، تخفيض ضريبة الدخل وضريبة المبيعات لتنشيط الاستهلاك، وتوفير حوافز ضريبية إضافية لتعزيز التوظيف.

الاقتراض الضخم

يمثل تعديل الدستور والسماح للحكومة باقتراض مبالغ ضخمة تحولا كبيرا في السياسة المالية الألمانية؛ فقد ظل (كبح الديون)، الذي أُقر عام 2009، يحدّ من قدرة الحكومة على الاقتراض، لكن هذا القيد تم تجاوزه بسبب الحاجة الملحّة للاستثمارات.

ورغم ذلك، فإن نسبة الدين العام الألماني لا تزال معتدلة مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى، فقبل الاقتراض الجديد، كانت النسبة 64% من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن تصل إلى 90%، وهي أقل من فرنسا (أكثر من 100%) أو إيطاليا وإسبانيا (137%).

لكن الدكتور العبسي يحذر من أن الجيل القادم قد يضطر إلى تحمل عبء هذه الديون، مشيرا إلى أن زيادة الدين العام تعني ارتفاع تكاليف الفوائد، ومع ذلك، يرى أن الاستثمارات الذكية ستؤدي إلى تحقيق عوائد ضريبية تعزز القدرة على سداد القروض، خاصة إذا تم توجيه الأموال نحو تطوير المدارس والجامعات، تحسين المستشفيات، توسيع البنية التحتية، ودعم الرقمنة والتكنولوجيا.

وتعد خطة التريليون يورو واحدة من أضخم الاستثمارات الحكومية في تاريخ ألمانيا الحديث، وتهدف إلى إعادة إحياء الاقتصاد المتباطئ، وبينما يُنظر إليها كفرصة لتجديد البنية التحتية ودعم الابتكار، فإن المخاوف من ارتفاع الديون العامة والضرائب لا تزال قائمة.

مقالات مشابهة

  • الحكومة تستهدف ضخ استثمارات جديدة بـ159 مليار جنيه ..ما القصة
  • رقم قياسي في مبيعات العقارات في تركيا! لم تُسجل هذه الأرقام من قبل
  • الاقتراض مجدداً؟ الحكومة تبحث عن حلول وسط التزامات مالية متزايدة
  • الاقتراض مجدداً؟ الحكومة تبحث عن حلول وسط التزامات مالية متزايدة - عاجل
  • استثمارات ضخمة أم ديون كارثية؟ جدل في ألمانيا حول خطة التريليون يورو
  • الحكومة تقبل استثمارات غير مباشرة بـ 41.9 مليار جنيه.. تفاصيل
  • روان أبو العينين: مصر جذبت استثمارات تتجاوز 12.3 مليار دولار رغم التحديات
  • 51.5 مليار دولار خسائر خليجية إثر رسوم ترامب الجمركية.. والسوق السعودي الأكثر تضررا
  • خسائر خليجية بـ51.5 مليار دولار إثر رسوم ترامب الجمركية.. والسوق السعودي الأكثر تضررا
  • مراسل سانا بريف دمشق: غارات للاحتلال الإسرائيلي تستهدف محيط مدينة الكسوة بريف دمشق