وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مرسوما خاصا بالاحتفال بالذكرى الـ225، لميلاد عالم اللغة الروسية فلاديمير دال.

ستحتفل روسيا عام 2026 على نطاق واسع بالذكرى الـ225 لميلاد الكاتب وعالم اللغة والإثنوغرافيا والمعجمي الروسي فلاديمير دال. وقد تم توقيع المرسوم الرئاسي بهذا الشأن، في 8 نوفمبر. وسيتم في الأشهر القليلة المقبلة تشكيل لجنة تنظيم وتحضير الاحتفالات.

يذكر أن فلاديمير دال ولد عام 1801 في مدينة لوغان الروسية (لوغانسك الحالية)، حيث كان والده الدنماركي الأصل يوهان كريستيان دال يعمل طبيبا. وأخذ اسم إيفان في روسيا، وتزوج دال الأب من ماريا فريتاغ من عائلة ألمانية حصلت على الجنسية الروسية لاحقا.

ooazeya.ru مجهم اللغة الروسية لفلاديمير دال

ساهم فلاديمير دال كثيرا في تطوير الأدب الروسي، وهو مؤلف "معجم اللغة الروسية العظيمة الحية"، الذي عمل على تأليفه لأكثر من 50 عاما، وما زال الطلاب والخبراء والأدباء يلجؤون إليه حتى يومنا هذا.

أجاد فلاديمير دال 12 لغة، وكان جامعا للفولكلور الروسي، وهو أول عالم روسي متخصص في الحضارة التركية، كما كان طبيبا عسكريا، وأحد مؤسسي الجمعية الجغرافية الروسية. وكان دال أيضا صديقا لألكسندر بوشكين، وألّف مذكرات حول الساعات الأخيرة من حياة الشاعر الروسي العظيم.

وأطلق اسم فلاديمير دال على متحف الدولة لتاريخ الأدب الروسي.

المصدر: تاس

المصدر: RT Arabic

كلمات دلالية: اللغة الروسية فلاديمير بوتين

إقرأ أيضاً:

بين ضفتين فندق الصمت

ثمة الكثير من الأسئلة التي تُطرح في قلب سؤال ترجمة الأدب الغربي، العام، إلى اللغة العربية، وهي إشكالية لا بدّ أن نصادفها. من هذه الأسئلة، نجد أن غالبية الترجمات إلى العربية تأتي من لغات معينة، ونادرا ما تأتي من لغات بعيدة. قد يكون لذلك مبرره، لعدم معرفتنا بالكثير من هذه اللغات، لكن أحيانا، ثمة ترجمات من لغات وسيطة، ومع ذلك، نجد أن الكثير من آداب العالم لم نعرفه بعد، وقد يستحق الأمر المحاولة، وإن عبر "خيانة" اللغة.

من بين أجمل الآداب الإسكندنافية التي لا تزال مجهولة لدى القارئ العربي، أجد الآداب الأيسلندية (وربما الاسكندنافية بشكل عام). قد يكون الأمر خسارة حقيقية، لأن هذا الأدب ليس سوى أدب صاف، أقصد بأنه واحد من أكثر الآداب تفردا في الشمال الأوروبي الثلجي. ربما يجيء تفرده من كونه الأقل تأثرا بالتيّارات الأوروبية المركزية، أي الفرنسية، الانكليزية، والاسبانية الخ... وهذا ما لا نجده عند أشقائه الشماليين الآخرين، الذين نحوا في كتاباتهم، إلى اللحاق بهذه التيّارات، وحيث أفردوا لها مكانة واسعة في تجاربهم المعاصرة.

أدب يبدو أقرب إلى البحر، إلى الأزقة البحرية، إلى المستنقعات المائية، إلى النجد الصخري، أي بمعنى آخر هو أدب يحاول أن يكون أكثر إخلاصاً لهذا المعنى القديم للإنسان في مواجهته مصيره، والذي يحدد جيدا هذه "الساغا" الشمالية (حكاية تاريخية أو ميثولوجية في الأدب الإسكندنافي). هو أيضا، أدب، يريد أن يبدو الأقرب إلى واقع الإنسان والحيوان والأشياء. من هنا تجيء كتاباته المتعددة صافية وقاسية مثل هذه الكتل الجليدية التي تنتصب في عزّ فصل الشتاء، بكلّ ما تعكسه من اختراقات ضوئية، وما تحمله معها من تكسرات لونية، جديرة بأن تحيل هذه العاديات التي تشاهدها العين، إلى نُصب خرافية. نُصب، قد تندهش العين أمامها، إلا أنه من الصعب أن تعيد الكلمات تشييدها.

بالتأكيد ثمة عملية تثاقف، لا بدّ أن تكون ظاهرة وواضحة في هذا الأدب. وبالتأكيد أيضا، ثمة جمالية مرهفة عرفت كيف تستفيد من كلّ النظريات الخاصة بهذه الفلسفة الاستيتيقية؛ وثمة، من جانب آخر، أبحاث "شكلانية"، كما نجد ذلك الحضور الانسيابي للتيارات الميتافيزيقية، إلا أن ذلك كلّه يترك مكانه وبشكل طبيعي بعيدا عن أيّ تصنع إلى اندفاعات الغريزة الأرضية، إلى حرارة الدم، إلى مشهد الشمس. كأن ذلك ليس سوى اتفاق، أو لنقل إنه تواطؤ دائم يمنع عنه الأشكال التجريدية والتشريحية. أدب يذهب رأساً إلى هدفه المباشر، حين يتعرف إلى نفسه في اكتماله. قد يحدث أحيانا من دون ثقل، لكنه يحمل دوماً هذا الحس الأسمى للحقيقة الإنسانية والطبيعية. "ثمة جوقة برية تتردد أصواتها في قلب هذه الكتابة"، (إذا ما استعدنا عبارة شهيرة للكاتب كنوت هامسون)، جوقة تجمع بين الشعراء على اختلاف انتماءاتهم الجغرافية الداخلية أو الفكرية. قوة هذه النداوة، قوة هذه الحرارة النافرة التي تأتي من دون تصنع وتكلف. من هنا قد يبدو كلامي هنا دعوة مباشرة إلى اكتشاف هذا الأدب الذي يستحق أن يقرأ، وبخاصة أننا نكتشف فيه شيئا آخر، غير تلك الشكلانية التي بدأت ترهقنا.

من الاكتشافات الأخيرة التي لفتتني فعلا، أعمال الكاتبة أودور آفا أولافسدوتير، عبر ترجمتين صدرتا لها عن "دار الآداب" في بيروت وهما "الكلمة الأجمل" (ترجمة محمد آيت حنّا) و"فندق الصمت" (ترجمة حسام موصللي) اللتين تأخذان بنا في رحلة إلى قلب تلك "القارة" (فيما لو جاز القول).

***

عندما يتبعك حظك السيئ في الحياة، عندما تتخلّى عنك زوجتك، وترحل ابنتك بعد أن تكتشف بأنك لست والدها البيولوجي، بينما تفقد والدتك عقلها في دار المسنين في المرحلة الأخيرة من حياتها، وحين يوقظك جارك في منتصف الليل، قد تقول لنفسك أن فائدتك على الأرض قد انخفضت إلى لا شيء، لذا تقرر الانسحاب من الحياة، لتغادر مكانك، بحثا عن شيء... لا تعرفه في الواقع. هذا ما يفعله يوناس إبنيسر، (الشخصية الرئيسية في "فندق الصمت") حين كان يقترب من الخمسين من عمره، لكن المشكلة تكمن في أنه لا يعرف كيفية القيام بذلك، إذ يريد أن يجنب ابنته محنة العثور عليه ميتًا. لذا قرر، وبعد أن منح نفسه أسبوعا للتفكير في أفضل طريقة لإنهائها، الذهاب إلى إحدى أخطر بلدان العالم (ربما إلى الشرق) حيث انتهت هناك حرب لتوها. هكذا، وبكلّ دقة، يفرغ شقته، ويبيع شركته، ويترك هاتفه المحمول على طاولته بجانب سريره، ويأخذ دفاتر يوميات مراهقته، وزوجا من الجوارب، وصندوق أدواته (من يدري ماذا قد يحدث في حالة الطوارئ في هذه الرحلة الطويلة ذات الاتجاه الواحد!)، إذ كان يحب العبث وإصلاح جميع أنواع الأعطال المادية؛ ولكن هل سيكون قادرًا على إصلاح حياته؟

قد تبدو قصة حزينة من حيث الشكل، أليس كذلك؟ ربما، لكن أعتقد أنه يجب أن لا نفكر بها، لأننا أمام رواية عميقة ومضحكة في الوقت عينه، ومن الصعب التوقف عن متابعتها بعد قراءة السطور القليلة الأولى.

من خلال صورة هذه الشخصية "الغريبة"، تقدم لنا الكاتبة نظرة عامة على عالمنا الحالي، "الحيوانات" والنباتات مجتمعة؛ ومن خلال تغيير المعايير، تحاول ربما أن تخدعنا مثلما يخدعنا يوناس. إذ بما أنه لا يملك خطة محددة، فإنه، بُعَيد وصوله إلى ذاك البلد، بدأ يتجول في محيط ضيق منزوع الألغام، ليقابل العديد من المُعوقين والوجوه المغلقة. كان وجود شخص أجنبي هناك، في مثل هذا الوقت، أمرا مشبوها! هل أنه جاء لينهب الأعمال الفنية الرديئة التي لم تُدمر؟ لكن شيئا فشيئا، وبفضل صندوق أدواته، جعل نفسه مفيدا حتى أصبح (تقريبا) شخصا لا غنى عنه، إذ كان هناك نقص في الأيدي العاملة في هذه القرية المُشوهة بسبب الحرب. وسرعان ما أدرك أن جروحه الشخصية لا تمثل شيئا مقارنة بتلك التي عانى منها الناجون من صراع الحروب. لذلك أيضا بدت قراءة مذكراته القديمة، (التي كانت على شكل أجزاء صغيرة)، وكأن لا معنى لها لتمحو تدريجيا المواضيع التي اهتم لها في شبابه، ليهتم بالآخرين، ويجد نوعا من التهدئة والتأمل الذاتي.

إن تصوير أودور آفا أولافسدوتير للحياة العادية للناس العاديين مؤثر في بساطته، ودقيق في تعبيره الفكاهي، وعازم في إيمانه على تغيير وجهة نظر المرء تجاه نفسه. من دون إخفاء الخوف، والحزن، والدموع، وتقلبات الزمن. إنه العكس تمامًا من الكتاب الكئيب واليائس. وهنا بلا شك يكمن سحر هذا الكتاب، الذي يكمل قصته باقتباسات قليلة من مؤلفين عظماء، وكأنها تقدم على الطريق نحو صحة أفضل. بمعنى أن الخلفية الخيالية الغنيّة والشكل البسيط، تتكون من فقرات صغيرة، معظم عناوينها عبارة عن اقتباسات، تتخللها أبيات من تأليف س. شتاينر، وهنتر تومسون، وليونارد كوهين، و ف. ج. لوركا...

"فندق الصمت" هي رواية ترنيمة للحياة، نعمة تجلب الصمت إلى ضجيج العالم، وإعجاز في حياتنا الصاخبة.

مقالات مشابهة

  • شاهد.. عدسة "اليوم" ترصد فعاليات الاحتفال بالقرقيعان في الأحساء
  • رئيس صندوق الاستثمار الروسي: 150 شركة أمريكية تعمل في روسيا وملتزمون بتعزيز التعاون بين البلدين
  • الدعم السريع تختطف طبيباً في شمال كردفان بعد هجوم مسلح على منطقة «أم سيالة»
  • مصر تتقدم رسميا لاستضافة بطولة كأس العالم 2034
  • القوات المسلحة تنظم احتفالية بمناسبة ذكرى العاشر من رمضان.. صور
  • روسيا تعلنها رسميا : أي حل للأزمة مع أوكرانيا بشروط موسكو وليس واشنطن
  • في ذكرى وفاته.. كيف كانت وظائف عباس العقاد سجنًا له؟
  • مصر تطلب رسميا من الفيفا استضافة كأس العالم 2034 مع السعودية
  • أوكرانيا تتخذ موقفا رسميا من وقف إطلاق النار وتنتظر رد روسيا
  • بين ضفتين فندق الصمت