عواصم-سانا

من الولايات المتحدة إلى الضفة الأخرى للأطلسي ابتداء بفرنسا وبريطانيا وغيرها من دول أوروبا لطالما تبجحت هذه الدول بشعارات حقوق الإنسان، وتشدقت بالحديث عن حرياته، وهو ما ثبت مجدداً زيفه مع تأييدها الكامل والأعمى لـ “إسرائيل” في حرب الإبادة الشاملة التي تشنها على أهالي قطاع غزة المحاصر.

قناع الدفاع عن الحقوق وحرية التعبير سقط مجدداً، وعرى وجه قادة الغرب أمام جمهوره الذي خرج بالآلاف دعماً للفلسطينيين ورفضاً للعدوان الإسرائيلي على غزة، فما كان من زعماء الغرب إلا أن كشفوا حقيقتهم دون حياء، وسارعوا ليس فقط إلى قمع الأصوات التي تحاول ممارسة حقها بالتعبير بل واختراع تهم لتجريمهم كما يحدث في بريطانيا، حيث كشفت تقارير جديدة إعداد مقترحات حكومية لتوسيع معنى التطرف وتجريم كل من ينتقد كيان الاحتلال تحت هذا المسمى.

دعم زعماء الغرب الأعمى لـ “إسرائيل” لم يعد يقتصر على أحدث أنواع الأسلحة من حاملات طائرات ومقاتلات وذخائر ذكية ومدمرة، ولا ينحصر بحملات بروباغندا إعلامية هائلة تقلب الحقائق وتشوه الواقع، بل وصل إلى درجة تحويل أي شخص ينتقد جرائم “إسرائيل” إلى كبش فداء باختراع قوانين تلصق به تهمة الإرهاب أو التطرف، وهذا تماماً ما تسعى الحكومة البريطانية لفعله متمثلة برئيسها ريشي سوناك الداعم الأبرز لكيان الاحتلال من خلال مقترحات لتوسيع تعريف التطرف ليشمل أي شخص “يقوض” على حد تعبير لندن مؤسسات البلاد.

صحيفة الأوبزرفر البريطانية التي أطلعت على وثائق حكومية سرية كشفت أنه في خضم المظاهرات التي تخرج لتأييد الفلسطينيين، وإدانة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة قامت الحكومة البريطانية بإعداد تعريف جديد موسع للتطرف يشمل المتظاهرين الذين يحاولون دعم الفلسطينيين، مشيرة إلى أن هذه الخطوة لاقت معارضة شديدة من قبل مجموعة من المسؤولين وجماعات الحقوق المدنية التي تخشى أن يتم تصنيف الجماعات والأفراد على أنهم متطرفون.

التعريف الجديد الذي ستتبناه الحكومة البريطانية يشمل منظمات شرعية عدة، بما فيها المجلس الإسلامي البريطاني ومنظمة العمل والإصلاح الفلسطيني.

وزيرة الداخلية البريطانية سويلا برافرمان وصفت المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في لندن الأسبوع الماضي بأنها “مسيرات كراهية”، ما أثار استياء العديد من المشاركين الذين يعتبرون أنفسهم دعاة سلام، كما قامت الشرطة البريطانية يوم السبت الماضي باعتقال مشاركين في مسيرة مؤيدة للفلسطينيين، حيث تجمع الآلاف في ميدان ترافالغر في لندن.

نفاق حكومات الغرب وشعاراتها المزيفة بشأن الحريات وحق التعبير لم يتكشف في بريطانيا فقط، ففي فرنسا حظرت السلطات المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، واعتقلت عدداً من المشاركين، ولكن رغم حظر هذه المظاهرات إلا أنها استمرت مع تصعيد العدوان الإسرائيلي على غزة.

ولم يكن الحال في أستراليا أفضل، فقد قمعت الشرطة عددا من المسيرات المؤيدة للفلسطينيين، واستخدمت كنظيرتها في فرنسا القنابل المسيلة للدموع لتفريق المحتجين المطالبين بوقف جرائم الاحتلال.

ويأتي هذا الحراك الشعبي الداعم للفلسطينيين بموازاة حراك مماثل على صفحات التواصل الاجتماعي بعد انكشاف حقيقة النفاق، وازدواجية المعايير التي تتبعها حكومات الغرب لدعم كيان الاحتلال ضاربة عرض الحائط بالقوانين الدولية والإنسانية ودعوات شعوبها التي بدأت تستيقظ من أوهام الشعارات الكاذبة.

باسمة كنون

المصدر: الوكالة العربية السورية للأنباء

إقرأ أيضاً:

خطاب: بناء منظومة تشريعية تستند إلي مبادئ حقوق الإنسان أمر جوهري

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

عقد المجلس القومي لحقوق الإنسان لقاءً تشاورياً تحت عنوان "أهمية تبني النهج الحقوقي وإدماج القيم والمبادئ الحقوقية في التشريعات الوطنية"، بحضور نخبة من أعضاء البرلمان بغرفتيه في إطار حرص المجلس على تكريس قيم العدالة والمساواة وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان في البيئة التشريعية، ودعم التعاون المؤسسي بينه وبين السلطة التشريعية وتأكيداً على إلتزام الدولة بالمباديء الدستورية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وأكدت السفيرة مشيرة خطاب رئيسة المجلس خلال اللقاء على ضرورة إدماج النهج الحقوقي في عملية التشريع لضمان إتساق المنظومة التشريعية الوطنية مع التزامات مصر الدولية وتعزيز العدالة في المجتمع، مشددة على أن بناء منظومة تشريعية تستند إلي مباديء حقوق الإنسان هو أمر جوهري في ظل التحديات الوطنية والإقليمية الراهنة ، كما أعربت رئيسة المجلس عن قلقها الشديد إزاء الوضع المؤلم الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن ما يتعرض له الفلسطنييون من إنتهاكات جسيمة يُعد من أبشع صور الإخلال بمباديء القانون الدولي الإنساني ومواثيق حقوق الإنسان .

ومن جانبه، أكد النائب محمد أنور السادات عضو المجلس على أن المرحلة الحالية تفرض ضرورة التكامل بين المؤسسات الدستورية لتعزيز البُعد الحقوقي في مختلف التشريعات، لآفتاً إلي أهمية إرساء آلية دائمة للتشاور بين المجلس والبرلمان ليكون هذا البُعد جزاءاً من التفكير الإستراتيجي في سن القوانين.

وأشار الدكتور مجدي عبد الحميد المدير التنفيذي لمشروع الإتحاد الأوروبي إلي أهمية تبني منظور حقوقي شامل في التشريعات للنهوض بالبيئة التشريعية وبناء الثقة بين المواطن والدولة ، موضحاً إلي أنه يجب ألا تكون التشريعات بمعزل عن الواقع الحقوقي بل إنعكاساً له ، داعياً إلي تفعيل الحوار المستمر مع الجهات التشريعية.

ويأتي هذا اللقاء ضمن عدة لقاءات يعقدها المجلس لتعزيز الحوار البَناء مع مختلف مؤسسات الدولة وتعميق الفهم المشترك حول القضايا الحقوقية  وذلك في إطار سعيه للتعاون المستدام مع المؤسسات المعنية لضمان إدماج القيم والمبادئ الحقوقية في المجتمع من خلال مؤسسات الدولة المختلفة ، إيماناً منه بإلتزامه الدائم بتعزيز وتكريس حقوق الإنسان كأساس للتنمية المستدامة .

مقالات مشابهة

  • حقوق الإنسان تطالب بحماية المتظاهرين
  • فلسطيني يقرر مقاضاة مايكروسوفت لتورطها في الإبادة الجماعية بغزة
  • حقوق الإنسان بالحديدة يدين استهداف العدوان الأمريكي للمناطق السكنية
  • قطاع حقوق الإنسان بذمار يدين استهداف العدوان الأمريكي مزرعة في عنس
  • مشيرة خطاب: ما يحدث للفلسطينيين من أبشع صور الإخلال بالقانون الدولي
  • خطاب: بناء منظومة تشريعية تستند إلي مبادئ حقوق الإنسان أمر جوهري
  • فضيحة من العيار الثقيل .. السلطة الفلسطينية تُنقذ رقبة إسرائيل وتعطل لجنة دولية للتحقيق في جرائمها .. تفاصيل صادمة
  • أردوغان: على إسرائيل وقف جرائمها في غزة والعودة إلى وقف إطلاق النار
  • هل يمكن أن تتحول المظاهرات إلى قوة ضغط حقيقية تجبر الحكومات على كسر الصمت؟
  • فريدة الشوباشي: أحداث 7 أكتوبر شكلت ذريعة استخدمتها إسرائيل لتبرير جرائمها