ماذا وراء مسعى نتانياهو للسيطرة الأمنية على غزة؟
تاريخ النشر: 9th, November 2023 GMT
أدى إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، هذا الأسبوع، أن إسرائيل ستتولى السيطرة على الأمن في قطاع غزة لفترة غير محددة، إلى زيادة الغموض حول مستقبل القطاع المحاصر بعد مرور أكثر من شهر على بدء الحرب.
ويسعى المسؤولون الإسرائيليون منذ ذلك الإعلان إلى توضيح أنهم لا يعتزمون إعادة احتلال غزة، التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية في عام 2005، لكن لم يكن هناك وضوح حول سبل ضمان الأمن من دون استمرار وجود عسكري في القطاع.
“There are no limitations” to the duration of Israel’s military offensive in Gaza as it seeks to destroy Hamas, said Benny Gantz, a top member of the country’s war cabinet and a former army chief
Latest updates: https://t.co/ODlwuyK5KI pic.twitter.com/kP0R3W5bEq
ولكن شيء واحد فقط هو الذي تم التأكيد عليه مراراً، وهو ضرورة تدمير حماس، الحركة التي شنت هجوماً مباغتاً في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1400 شخص واحتجاز أكثر من 240 إسرائيلياً وأجنبياً.
وقال وزير الدفاع السابق بيني غانتس، الذي انضم إلى نتانياهو في حكومة وحدة للطوارئ الشهر الماضي، أمس الأربعاء: "يستحيل وجودهم هنا.. يمكننا التوصل إلى أي آلية نراها مناسبة لكن حماس لن تكون جزءاً منها"، وأضاف الوزير الذي قال إن حماس تمثل تهديداً وجودياً لإسرائيل، للصحافيين أنه "سيتعين على إسرائيل ضمان التفوق الأمني حول غزة"، لكن التفاصيل ما زالت غامضة في غياب أي فكرة متماسكة عن المستقبل السياسي.
وقال رون ديرمر، أحد أقرب مساعدي نتانياهو، والذي يشارك مثل غانتس في حكومة الحرب، إن "إسرائيل سيتعين عليها أن تلعب دوراً نشطاً في الإشراف على غزة، لكن الكثير سيعتمد على طريقة حكم القطاع في المستقبل".. وأضاف لشبكة (إن.بي.سي) الأمريكية "هل ستكون هناك قوة تمنع ظهور الإرهاب هناك؟ هل ستكون هناك قوة فلسطينية تبني وتحكم غزة بالطريقة الملائمة لشعب غزة، وليس فقط لتدمير إسرائيل؟ هذا ما لم يحسم بعد".
بلينكن: لن نسمح بعودة الأوضاع في غزة إلى ما قبل 7 أكتوبر https://t.co/uetWnEd9HZ
— 24.ae (@20fourMedia) November 8, 2023 حل الدولتينوبعد مقتل أكثر من 10 آلاف فلسطيني في القصف المتواصل لقطاع غزة بالطائرات الإسرائيلية، حسبما قال مسؤولون فلسطينيون، أصبحت الحرب بالفعل من بين أكثر الأحداث دموية منذ عقود من الصراع.. وسُوّيت مساحات كبيرة من الشريط الساحلي المكتظ بالسكان بالأرض، وأجبر أكثر من 1.5 مليون شخص، أي نحو ثلثي السكان، على ترك منازلهم، وفقاً لإحصائيات الأمم المتحدة.
ويقول دبلوماسيون إن إعادة بناء البنية التحتية المادية وإعادة بناء الحكم في المنطقة ستشكل تحدياً هائلاً، سيجبر إسرائيل على العمل مع الفلسطينيين، على الرغم من العداء المرير بين الجانبين.
ومع استمرار الحرب، ارتفعت نداءات من دول غربية، بما في ذلك الولايات المتحدة، لاستئناف الجهود المتوقفة للتوصل إلى حل الدولتين الذي يعني إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل.. وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في مؤتمر صحفي بطوكيو: "الحقيقة الآن هي أنه قد تكون هناك حاجة لفترة انتقالية ما بنهاية الصراع، ولكن من الضروري أن يكون للشعب الفلسطيني دور مركزي في الحكم في غزة والضفة الغربية أيضاً"، وأضاف "من الواضح أيضاً أن إسرائيل لا يمكنها احتلال غزة".
وانسحبت إسرائيل من قطاع غزة في عام 2005، ما أثار غضب المستوطنين المتشددين الذين أُجبروا على المغادرة مع الجيش، عندما قرر رئيس الوزراء السابق أرييل شارون أن تكاليف الحفاظ على وجودهم هناك مرتفعة أكثر مما يلزم.
وظهرت التحديات، التي من المرجح أن تواجه أي آلية أمنية قد تحددها إسرائيل، بوضوح خلال أكثر من 18 شهراً من الاشتباكات العنيفة المتزايدة في الضفة الغربية المحتلة.. وناقش بعض الدبلوماسيين إمكانية إعادة تشكيل السلطة الفلسطينية، التي أنشئت بموجب اتفاقيات السلام المؤقتة في أوسلو قبل 30 عاماً، لكي تلعب دوراً في إدارة غزة، إذا نجحت إسرائيل في هدفها المتمثل في تفكيك حماس.
وكانت السلطة الفلسطينية تدير كلاً من غزة والضفة الغربية، لكن حماس طردتها بالقوة من غزة في عام 2007، ولا تحكم الآن سوى أجزاء من الضفة الغربية، التي تنتشر فيها المستوطنات اليهودية وتتزايد باستمرار.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية مؤخراً لمراسلين أجانب، إن "السلطة الفلسطينية لن تعود إلى غزة على ظهر دبابة إسرائيلية"، ما يثير شكوكاً عميقة حول التكهنات بأن إسرائيل ستسعى إلى إلقاء مسؤولية الإدارة اليومية للقطاع على حكامه السابقين.
وفي كل الأحوال، تجد السلطة الفلسطينية صعوبات منذ فترة طويلة في فرض سلطتها حتى في الضفة الغربية، على الرغم من أنها مسؤولة نظرياً عن النظام فيها، لكنها لا تحظى بثقة إسرائيل وقطاعات كبيرة من السكان الفلسطينيين، وبدلاً من ذلك، تولى الجيش الإسرائيلي إلى حد كبير مهمة مكافحة النشاط المسلح.
وعلى مدى الأشهر الـ 18 الماضية، قتلت القوات الإسرائيلية مئات الفلسطينيين، بما في ذلك مقاتلين مسلحين، وشباباً يلقون الحجارة، ومدنيين، واعتقلت الآلاف في مختلف أنحاء الضفة الغربية.. وفي الفترة نفسها، قُتل عشرات الإسرائيليين في هجمات شنها فلسطينيون.
وأصبحت مدن مثل نابلس وجنين، التي كانت في وقت سابق من هذا العام مسرحاً لمعركة استمرت يومين، شارك فيها مئات من القوات الإسرائيلية المدعومة بطائرات مسيّرة وطائرات هليكوبتر حربية، معاقل للجماعات المسلحة بما في ذلك حماس.
وقال ديرمر إنه في حين دخلت القوات الإسرائيلية فعلياً بلدات الضفة الغربية، إلا أنها كانت غائبة بشكل أساسي عن غزة على مدى 17 عاماً ماضية.. وأضاف "الواضح أننا لا يمكننا أن نكرر (هذا).. لذلك بعد الإطاحة بحماس من السلطة.. سيتعين على إسرائيل الاحتفاظ بالمسؤولية الأمنية المهيمنة إلى أجل غير مسمى".
وقال نائب رئيس الوزراء الأردني السابق مروان المعشر، إنه لم ير أي مبادرة مقنعة حول طريقة حكم غزة بعد انتهاء الصراع، وأضاف نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ومقرها واشنطن، "لا أعتقد أن هناك أي تفكير واضح حتى الآن بشأن ما يجب فعله في اليوم التالي".
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان سلطان النيادي مانشستر سيتي غزة وإسرائيل الحرب الأوكرانية عام الاستدامة غزة وإسرائيل حماس القوات الإسرائیلیة السلطة الفلسطینیة الضفة الغربیة رئیس الوزراء أکثر من
إقرأ أيضاً:
وراء مذبحة البيت الأبيض.. من هي السيدة التي يسمع لها ترامب؟
في خطوة مفاجئة، أقال البيت الأبيض ثلاثة من كبار موظفي مجلس الأمن القومي، في ما وصفته مصادر مطلعة بأنه "حملة تطهير داخلية" يقف خلفها لقاء واحد جمع الرئيس السابق دونالد ترامب بالناشطة اليمينية المثيرة للجدل لورا لومر.
لومر، البالغة من العمر 31 عامًا، تُعد من أبرز الأصوات المتشددة في معسكر "اجعل أمريكا عظيمة مجددًا". عرفت بمواقفها المتطرفة وتصريحاتها الصادمة، من بينها الزعم بأن هجمات 11 سبتمبر كانت "مؤامرة داخلية"، وهو تصريح أثار موجة انتقادات حتى داخل الحزب الجمهوري.
ورغم الجدل حولها، نجحت لومر في التقرّب من دوائر القرار في حملة ترامب 2024، حيث لعبت دورًا نشطًا في مهاجمة خصومه السياسيين، خصوصًا حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، خلال الانتخابات التمهيدية.
زيارة قلبت المشهد
يوم الأربعاء الماضي، دخلت لومر المكتب البيضاوي وقدّمت لترامب ما قالت إنه أدلة على وجود عناصر "غير موالية" داخل مجلس الأمن القومي. ووفقًا لمصادر في CNN وAxios، فإن الإقالات التي وقعت في اليوم التالي شملت:
برايان والش، مدير الاستخبارات وموظف سابق في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ.
توماس بودري، مدير أول للشؤون التشريعية.
ديفيد فايث، مدير معني بالتكنولوجيا والأمن القومي، وعمل سابقًا في وزارة الخارجية خلال إدارة ترامب الأولى.
مصدر مطلع أكد أن هذه الإقالات كانت نتيجة مباشرة لاجتماع ترامب مع لومر، بينما وصفت أوساط داخلية ما حدث بأنه "مجزرة تنظيمية"، مشيرة إلى احتمال توسيع قائمة الإقالات.
وأليكس وونغ، النائب الأول لمستشار الأمن القومي، كان على رأس الأسماء التي استهدفتها لومر في لقائها مع ترامب. وقد اتهمته علنًا بعدم الولاء، ووصفته بـ"الرافض لترامب". حتى الآن لم تتم إقالته، لكن مسؤولين في البيت الأبيض رجحوا أن يتم ذلك قريبًا.
وتورط وونغ في فضيحة سيغنال "Signal Gate" زاد من الضغوط عليه. فقد كشفت تقارير عن استخدام تطبيق "سيغنال" لمناقشة معلومات حساسة تتعلق بهجمات محتملة في اليمن، وتمت إضافة صحفي بارز إلى مجموعة الرسائل بالخطأ، ما فجر أزمة داخلية في إدارة الأمن القومي.
من فتح لها الأبواب؟
اللافت أن زيارة لومر لم تكن عفوية، بل جرت بحضور شخصيات بارزة مثل سوزي وايلز، مديرة طاقم البيت الأبيض، وسيرجيو غور، المسؤول عن التعيينات الرئاسية. وجود هذه الشخصيات يؤكد أن الاجتماع كان ضمن جدول رسمي وموافق عليه مسبقًا، وهو ما يعزز من وزن لومر داخل محيط ترامب.
وما حدث يشير بوضوح إلى أن لورا لومر لم تعد مجرد ناشطة هامشية، بل أصبحت من الأصوات المؤثرة داخل حملة ترامب، وربما في قراراته السياسية والأمنية. ومع احتدام الصراع على مواقع النفوذ داخل البيت الأبيض، يبدو أن الكلمة العليا بدأت تذهب للتيار المتشدد، حتى على حساب مؤسسات حساسة مثل مجلس الأمن القومي.