إذن العبور لغزة.. لحظة مستعصية ينتظرها المتطوعون أمام معبر رفح
تاريخ النشر: 8th, November 2023 GMT
معبر رفح – في ظل حرب عنيفة وسلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة، تتجمع الشاحنات المحملة بالمساعدات الإغاثية أمام معبر رفح البري من الجانب المصري، بانتظار الحصول على إذن الدخول، على أمل تخفيف معاناة أهالي القطاع الذين يرزحون تحت العدوان الإسرائيلي منذ عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
تتجمع الشاحنات في صفين أمام بوابة المعبر على مسافة 500 متر تقريبا، وبجانبها مجموعة من المتطوعين لإفراغ وإعادة تعبئة المواد الإغاثية، ينتظرون منذ أيام الإذن بدخول جميع المساعدات، بعدما تمكنت بالفعل أكثر من 100 شاحنة من الدخول وإفراغ حمولتها من المساعدات الإنسانية في الجانب الفلسطيني من المعبر، ليتم بعد ذلك إغلاقه وفتحه على فترات متفاوتة.
أصوات الانفجارات لا تتوقف، مخلفة ضحايا جددا على مدار اليوم في القطاع وسط وضع إنساني مأساوي. تتسبب بفزع لحسن سيد، الذي تمدد بجوار شاحنته المحملة بالمواد الإغاثية والمتوقفة أمام معبر رفح، محاولا النوم بعد ساعات طويلة من الأرق والترقب دون راحة.
ينتظر حسن (28 عاما) بفارغ الصبر إشارة أو كلمة تدل على فتح المعبر، لإيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع الذي يضم نحو 2.3 مليون شخص يعيشون في ظروف صعبة بدون مياه أو كهرباء أو مواد إغاثية.
وفي وقت تشتد فيه الهجمات الإسرائيلية، يتطلع العديد من الأفراد والجمعيات الخيرية إلى فتح المعبر لإدخال المساعدات بشكل عاجل وبكميات كبيرة دون شروط. وينتظر حسن وغيره من المتطوعين هذه اللحظة المهمة.
وعن الانتظار وظروف المعيشة، يقول كارم محمدي -سائق إحدى الشاحنات المحملة بالمواد الإغاثية- والمصطفة أمام بوابة معبر رفح، إنه موجود أمام المعبر منذ 12 يوما ينتظر الدخول لإفراغ حمولته في الجانب الفلسطيني، مشيرا إلى أن شاحنته تحتوي على مواد غذائية مُعلبة، وبطاطين وبعض المفروشات.
ويصف محمدي ظروف الانتظار قائلا "أنتظر أنا والعشرات من السائقين منذ أيام، نسمع أصوات القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، ونشاهد ألسنة النيران، وهي تعلو في السماء، ما يزيدنا إصرارا على البقاء والانتظار أكثر إلى حين الإذن لنا بالدخول وإفراغ حمولة شاحناتنا والعودة لتحميلها مرة أخرى".
تتحرك الشاحنات ببطء، وعلى بعد أمتار من المعبر، يجلس جمال عبد الواحد ينتظر إذن الدخول، ليفرغ حمولة شاحنته في الجانب الفلسطيني، وهي عبارة عن مواد غذائية مُعلبة، وحبوب، ومياه شرب.
يقول عبد الواحد "منذ 12 يوما تم إبلاغنا أننا سنحمل مواد إغاثية لإخواننا في قطاع غزة، رحبنا أنا وزملائي، ووافقنا بكل سعادة، وصلنا هنا -أمام معبر رفح- منذ 10 أيام، لكننا فوجئنا أننا سنفرغ الحمولة في "المنطقة المحايدة" بين بوابتي المعبر، الأمر الذي انعكس علينا بالأسى".
وتابع "كنا نريد دخول غزة، لكن بات أقصى طموحنا هو الوصول لبوابة المعبر لإفراغ الحمولة".
أمام منفذ رفح البري، نصب متطوعون نحو 80 خيمة قبل أن يتم إزالتها لاحقا من قِبل السلطات الأمنية المصرية خشية إصابة المتطوعين بشظايا القصف الإسرائيلي المتواصل على الجانب الفلسطيني، حسب ما ذكر الموجودون هناك، في وقت يقوم أهالي شمال سيناء بإعداد الطعام مسبقا في منازلهم، وبمساعدة بعض الجمعيات العاملة في الجانب الخيري والأهلي، حيث يتم توزيع الوجبات على جميع المتطوعين صباح مساء.
في مكان الانتظار أمام بوابة المعبر، يقف يسري سالم محدقا على مشهد سقوط الصواريخ والمتفجرات على القطاع. ويقول -للجزيرة نت- إنه وغيره من شباب محافظة شمال سيناء، أتوا لمساعدة منتسبي الجمعيات الأهلية والخيرية في نقل وتغليف المواد الإغاثية، لكن المشهد الذي يرونه يوميا يدمي قلوبهم، كما يقول.
أحمد علي، أحد المشرفين والمنظمين لآلية العمل التطوعي بجمعية "الشاب السيناوي" قال في حديثه مع الجزيرة نت، إن المتطوعين لديهم إصرار كبير على إدخال كافة المساعدات، ولديهم حماسة للعمل التطوعي تحت أي ظرف، وجميعهم في انتظار فتح المعبر بشكل مستدام، على حد قوله.
ويضيف "تدخل المساعدات من البوابة الرئيسية للمعبر، ونضطر لتفريغ شحنات الإغاثة وتغليفها، ومن ثم إعادة تعبئتها مرة أخرى بشكل مكدس، إذ نضع في الشاحنة الواحدة حمولة شاحنتين أو أكثر لنتمكن من إيصال أكبر كمية من المساعدات للجانب الفلسطيني".
ووفقا لمصدر يعمل بمنفذ رفح البري -فضل عدم ذكر اسمه-، فإن قوات الأمن المصرية قامت بتعزيز الحماية على جانبها من الحدود بتدابير إضافية مثل وضع الحواجز الخرسانية، مما يتسبب في بطء دخول شاحنات الإغاثة للجانب الفلسطيني.
وأكد المتطوعون الموجودون أمام المعبر أنهم لن يغادروا المكان حتى يتم إدخال كل المساعدات للفلسطينيين، وعبروا عن استيائهم من الانتظار الطويل وعدم الضغط الدولي على إسرائيل لتوفير ممر آمن لمرور المساعدات الإنسانية للفلسطينيين.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: الجانب الفلسطینی أمام معبر رفح فی الجانب
إقرأ أيضاً:
الصين "منزعجة" من رسوم ترامب: أحادية الجانب ولا تتوافق مع التجارة الدولية
الاقتصاد نيوز - متابعة
اعتبرت الصين، الخميس، الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية عليها "أحادية الجانب ولا تتوافق مع قواعد التجارة الدولية"، وقالت إنها ستتخذ إجراءات لحماية حقوقها ومصالحها.
وقالت وزارة التجارة الصينية في بيان إن بكين تعارض القرار وستتخذ إجراءات حازمة لحماية حقوقها ومصالحها، وأن ما تسميه الولايات المتحدة "الرسوم الجمركية المتبادلة" تستند إلى تقييمات ذاتية وأحادية الجانب.
ولفتت إلى أن القرار لا يتوافق مع قواعد التجارة الدولية، ويهدد الحقوق والمصالح المشروعة للأطراف المعنية، مضيفة: "هذا لن يضر بمصالح الولايات المتحدة فحسب، بل سيعرض أيضا التنمية الاقتصادية العالمية واستقرار سلسلة التوريد للخطر".
وافادت الوزارة بأن العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين أعربوا عن استيائهم ومعارضتهم العلنية لهذه القضية، وشددت قائلة: "يُثبت التاريخ أن زيادة الرسوم الجمركية لن تحل مشاكل الولايات المتحدة، حيث لا رابح في حرب تجارية".
ودعا البيان الولايات المتحدة إلى إلغاء التدابير الجمركية أحادية الجانب وحل الخلافات مع شركائها التجاريين بشكل صحيح من خلال الحوار المتكافئ.
ومساء الأربعاء، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية قال إنها "متبادلة" على جميع الدول بحد أدنى يبلغ 10 بالمئة.
وفي هذا السياق، أُعلن أنه سيتم فرض تعريفة جمركية بنسبة 34 بالمئة على الصين.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام