قصة القدس في الإسلام واحدة من الأمور التي يكثر التساؤل عنها، حيث قال الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، إنه قد تجلت أهمية بيت المقدس في الإسلام عندما أسري بالرسول ﷺ من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصي‏,‏ فكان ذلك إيذانا بانتقال الأرض المقدسة والمسجد الأقصي إلى ظل الدين الخاتم والرسالة الأخيرة‏,‏ وظهر اهتمامه بها مع أولي مراحل الدعوة; يوم أن كان المسلمون قلة قليلة مستضعفة في مكة, لترسخ مكانتها في القلوب رسوخ عقيدة التوحيد, ولتؤكد مكانة القدس في الإسلام كواحد من أهم المعالم الإسلامية.

قصة القدس في الإسلام 

وأوضح علي جمعة في بيان  قصة القدس في الإسلام : ففي هذه الرحلة المباركة تجلت وحدة الرسالات السماوية وأصل التوحيد, فكل الرسل جاءوا بدعوة الإسلام, قال تعالي: { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } وقد التقي رسولنا الكريم ﷺ في هذه الرحلة بإخوانه من الأنبياء, وصلوا صلاة واحدة يؤمهم فيها صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين, للدلالة علي أن آخر الرسل موصول بأولهم.

علي جمعة: تجلت أهمية بيت المقدس عندما أسري بالنبي من المسجد الحرام للأقصى علي جمعة: لم يعرف التاريخ رجلا اتبعه أقوام بكثرة مثل سيدنا محمد

ومما عزز مكانة القدس في الإسلام أن الصلاة التي هي عماد الدين فرضت خلال رحلة المعراج منها إلي السماء ،وكانت القدس هي القبلة الأولي حتى جاء الأمر بتحويلها إلي البيت الحرام بعد ذلك ،لقد أصبحت هذه الرحلة رمزا أبعد وأوسع من حدود الزمان والمكان لتأكيد أن الإسلام هو دين الله الخاتم وهو الدين الذي أرسل بأصله الأنبياء والمرسلون لهداية العالمين.

وشدد علي جمعة: فكما أرسل الله سبحانه الرسل بالعهد القديم والعهد الجديد, قد ختمهم برسول الله محمد ﷺ الذي أنزل معه الرسالة الخاتمة: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ } [آل عمران: 81] وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال: «إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بني بيتا فأحسنه وأجمله, إلا موضع لبنة من زاوية, فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قال فأنا اللبنة, وأنا خاتم النبيين» [صحيح البخاري]

واختتم قائلاً:"قد كانت عودة المسلمين للقدس في عهد عمر بن الخطاب مثالًا لعظمة هذا الدين الخاتم".

قصة الإسكندر الأكبر والقدس

في عام 332 ق. م احتل الفاتح المقدوني الإسكندر الأكبر القدس; فدخلها ناويا تدميرها وقتل من فيها; إلا أن اليـ هود هرعوا لاستقباله خارج المدينة يتقدمهم الشيوخ والكهنة طالبين العفو; فسكت عنهم وأقرهم على عاداتهم وأعفاهم من الجزية. وبعد وفاته عانى سكان المدينة الشدائد على يد قواده الذين اقتسموا مملكته بينهم، ففي عهد بطليموس دك حصون المدينة وبطش بسكانها وأرسل منهم مائة ألف أسرى إلى مصر عام 320 ق.م.

وفي العهد البيزنطي تنفس النصارى الصعداء; لأن قسطنطين تولى عرش الأباطرة، ولم يسمح لهم ببناء الكنائس فقط والانتشار في مملكته، بل تنصر هو نفسه، ولم يمض وقت طويل حتى زارت أمه هيلانة القدس وقامت ببناء كنيسة القيامة (335 م) وخربت البناء الذي كان على الصخرة، وجعلتها مطرحا لقمامات البلد عنادا لليهود، وفرض قسطنطين على اليهود أن يتنصروا، فتنصر فريق منهم ومن لم يتنصر قتل أو غادر البلاد. (صبح الأعشى).

ولما اعتلى جوليان الجاحد عرش بيزنطة (360م) ألغى اضطهاد اليـ هود، وأمر بإعادة بناء الهيكل، إلا أن الأمر لم يتم، وبعد وفاته عام 451م انقسمت الكنيسة إلى شرقية وغربية وكانت كنيسة القدس تتبع الكنيسة الغربية، وعندما تولى جوستانيان الحكم بنى كنيسة العذراء في موضع المسجد الأقصى الحالي (تاريخ القدس).

وفي عهد هرقل (610 - 614م) دب الضعف في الدولة البيزنطية فلم يستطع الوقوف في وجه كسرى الذي أرسل جيوشه فاحتل القدس (614م) وذبح من سكانها تسعين ألفا، وساعدهم اليـ هود في محاربة النصارى وتخريب كنائسهم، وأقبلوا نحو الفرس من طبرية وجبل الجليل وقرية الناصرة ومدينة صور وبلاد القدس; فنالوا من النصارى كل منال، وأعظموا النكاية فيهم، وخربوا لهم كنيستين بالقدس، وحرقوا أماكنهم، وأخذوا قطعة من عود الصليب، وأسروا بطريرك القدس وكثيرا من أصحابه، إلا أن هرقل جمع شتات جيشه في عام 627 م، فغلب الفرس بحيلة دبرها على كسرى حتى رحل عنهم، ثم سار من قسطنطينية ليمهد ممالك الشام ومصر ويجدد ما خربه الفرس منها، ودخل هرقل القدس عام 629 م حاملا على كتفه خشبة الصليب التي استردها من الفرس وانتقم من اليـ هود على فعلتهم، فراح يقتل منهم المئات (المواعظ والاعتبار).

هذه الوقائع بين الروم والفرس، لخصها القرآن الكريم على وجه الإجمال، فقال تعالى: (الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) [الروم:1-3].

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: القدس في الإسلام أهمية بيت المقدس في الإسلام البيت الحرام علي جمعة القران الكريم علی جمعة

إقرأ أيضاً:

علي جمعة: كيف نبقي أثر شهر رمضان حيًا في حياتنا ؟

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، انه تعلمنا من شهر رمضان الكثير ، وما زال يحتاج منا أن نقرأه ونتعلم من نفحاته ومنحه، وأن نقف عند كل دقيقة وجليلة من روحانياته حتى نتبعها فيتربى فينا ذلك النبيل الذي أراده الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وينشأ فينا ذلك المجاهد الذي يرهب عدو الله وعدونا.

دعاء لطلب العفو والغفران.. 7 كلمات مستجابة ولو ارتكبت الكبائرأجمل دعاء للأم المريضة .. ردده يرزقها الله الصحة والعافية

واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن رمضان ليس موسم للعبادة والقرب وحسب، بل ينبغي أن يكون منطلقا لسلوك قويم وحال مرضي يدوم بعد رمضان، ولا ينبغي أن يكون رمضان مدة تعلو فيه الهمة ثم تخمد بعده، فأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.

واشار الي انه لا ينبغي أن يفتر المؤمن بانقضاء رمضان فإن رمضان من خلق الله، ولما كادت همم المسلمين تفتر بانتقال سيد الخلق وحبيب الحق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أعظم الخلق على الإطلاق، قام أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فقال : « ألا من كان يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم  فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت» [رواه البخاري].

ولذا فيحسن بنا أن نقول من كان يعبد رمضان فإن رمضان قد انقضى، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ولا يقضى عليه سبحانه وتعالى، فاثبت أيها المسلم على طاعتك، ولا تترك كتاب الله فاتلوه آناء الليل وأطراف النهار، ولا تترك صلاة القيام، ولا تترك حسن الأخلاق السماحة والمسامحة التي كانت في رمضان، ولا تتجرأ على المحرمات فإن الله حرم المعاصي في رمضان وفي كل زمان ومكان، فكن عبدا لله وحده، واخلص له العبادة.

ولقد فتح الله علينا أبواب خير، ومواسم شكر بعد رمضان ليصبرنا على رحيله عنا، فشرع زكاة الفطر شكرا لنعمه وتعاونا بين المسلمين، وإغناء للفقراء، 

ثاني مواسم الخير والشكر مما يصبرنا على فراق شهر رمضان هو عيد الفطر المبارك.

مقالات مشابهة

  • أفضل أدعية النبي.. واظب عليها كل يوم
  • هل يجوز الكذب خوفا من الحسد .. علي جمعة يوضح الموقف الشرعي
  • علي جمعة: كيف نبقي أثر شهر رمضان حيًا في حياتنا ؟
  • الإخلاص والخير.. بيان المراد من حديث النبي عليه السلام «الدين النصيحة»
  • طريق الشيطان وطريق الرحمن.. علي جمعة يوضح الفرق بين نظرة علماء المسلمين والغرب للنفس الأمارة
  • هل تأخير إخراج الزكاة يبطل ثواب صيام رمضان؟.. الإفتاء تجيب
  • يوم اليتيم .. لماذا حرّم الإسلام التبني وأجاز كفالة اليتيم؟
  • علاج كل الهموم.. وصفة إيمانية من طاه إيطالي اعتنق الإسلام
  • حكم تخصيص يوم الجمعة بالتذكير بالصلاة على النبي .. فيديو
  • فعل عجيب يحدث عندما تصلي على النبي .. الشيخ الشعراوي يوضح