سرايا - قالت المديرة الإقليمية لصندوق الأمم المتحدة للسكان في منطقة الدول العربية ليلى بكر، إنها لا تجد الكلمات المناسبة لوصف "الوضع الكارثي في غزة والفقدان الكامل للإنسانية"

وأضافت في تصريحات صحفية، أن ما يمر به قطاع غزة هو "وحشية غير مسبوقة لا يضاهيها شيء في تاريخ البشرية في الآونة الأخيرة"، قائلة "إن 2.

2 مليون شخص، من بينهم 50 ألف امرأة حامل منهن 5500 على وشك الولادة، محاصرون في قطاع غزة منذ شهر"

وأعربت عن القلق "لاستهداف المستشفيات والكوادر الطبية"، حيث قالت إن تلك الأعمال تزيد من وضع النساء الحوامل سوءا، مؤكدة أن فريق صندوق الأمم المتحدة للسكان على الأرض، يبذل أقصى ما بوسعه لدعم السيدات الحوامل بمساعدات وإنْ كانت بسيطة إلا أنها يمكن أن "تشكل فارقا بين الحياة والموت"

ونبهت المسؤولة الأممية كذلك إلى الوضع الذي تعيشه الفتيات في ظل الافتقار إلى الخصوصية في الملاجئ المكتظة بالنازحين

وقالت "لا أستطيع أن أتخيل كيف تتعامل بنت عمرها 12 أو 14 سنة مع هذا الوضع. وفي بعض الأحيان لأنه لا توجد مياه أو حمامات أو مستلزمات لهؤلاء الفتيات، بدأ الأهالي حسبما سمعنا يعطون نوعا من الحبوب لبناتهم لوقف الدورة الشهرية، وهذا الانقطاع عن شيء طبيعي في جسد الفتاة يمكن أن يعطل حياتها الطبيعية. ويمكن أن يؤدي إلى تأثيرات نفسية أبدية على هذه الطفلة"

وأضاف بكر "عندما نتحدث عن وصول الموارد والمستلزمات الإنسانية، فهذا لا يتعلق فقط بالجانب المادي، فهناك كرامة الإنسان التي يجب أن نحافظ عليها. ولنحافظ على هذه الكرامة، يجب على المسؤولين، الضغط من أجل وقف إطلاق النار، والسماح للناس بأن تعود لبيوتها، كي تستطيع هذه الطفلة أن تعيش مع أهلها في بيتها حيث يوجد ماء ومدرسة وصحة لها لتحافظ على نفسها وتكبر في سلام"

وأكدت أن "الأهم الآن هو وقف إطلاق النار، والسماح ليس فقط بإدخال المساعدات، بل وإعادة بناء غزة، ومساعدة أهالي القطاع على البقاء في بيوتهم في أمان وبدون أي خوف"

وأشارت بكر إلى أن الصندوق والمنظمات الإنسانية الأخرى التي تحاول المساعدة "في هذه اللحظة الصعبة للغاية"، لا يمكن أن تكون بديلا للحكومة أو الجهات التي تعمل في القطاع الصحي أو الأهلي، أو قطاع الحماية

وتابعت "في ظل الأوضاع السيئة والحزينة في غزة حاليا، هناك أخبار عن تدمير النظام الصحي وعدم وجود أطباء. استهداف الأطباء والكادر الطبي والمستشفيات بشكل مباشر أدى إلى انهيار هذا النظام"

وقالت "بالنسبة لامرأة حامل، من المفترض أن تكون المستشفيات من أكثر الأماكن أمنا على وجه الأرض. هل يمكن تخيل وضع امرأة حامل في تلك الظروف؟ حياتها مهددة تحت الضربات المتواصلة والمباشرة. وعندما تصل إلى المستشفى يمكن ألا يكون هناك طبيب. أو يوضع الطبيب أو الطبيبة في موقف صعب بإجراء عملية جراحية دون أي نوع من التخدير لإنقاذ هذه السيدة وطفلها"

وأشارت إلى أنه "لا يمكن أن أتخيل كامرأة أن أكون محل هذه المرأة. كيف يمكن لها أن تتخيل البقاء على قيد الحياة؟ وإذا كان لديها أطفال، ما الذي سيحدث لهم؟ وفي بعض الأحيان، يمكن أن يضطر الطبيب لإنقاذ الأم ويضحي بالطفل، أو العكس"

وأضاف بكر أن هناك أطفال يصلون للمستشفيات بدون أهل. متسائلة "ما هو مصير أولئك الأطفال في ظل هذا الوضع؟"، مضيفة أن لهذا نطلب من كل إنسان وكل دولة عندها ضمير إنساني، أن يطلبوا وقف إطلاق النار، وإتاحة المجال للأمم المتحدة للاستمرار في إيصال كل المستلزمات الإنسانية

وأعرب عن تفؤلها بتحرك رؤساء وكالات الأمم المتحدة ودعوتهم لوقف فوري لإطلاق النار لدواعٍ إنسانية، قائلة إن ذلك يؤكد على أهمية الموضوع وأهمية الالتزام بالقانون الدولي الإنساني لتوصيل المساعدات والاهتمام بأكثر من 2.2 مليون شخص محاصرين خلال الأسابيع الأربعة الماضية

وعن المساعدات عبر معبر رفح، قالت إن "مستوى الكارثة وعدد الناس الذين يحتاجون للمساعدات فاق إمكانية أي دولة وحتى الأمم المتحدة، ولو كانت هناك إمكانية للوصول لكافة الموارد لإنقاذ حياة 2.2 مليون شخص، لا يمكن أن نكون بديلا - حتى وفقا للقانون الدولي الإنساني - لأي حكومة أو أي جهة وخصوصا تلك التي تعمل في القطاع الصحي أو القطاع الأهلي أو قطاع الحماية"

وأكدت بكر على أن عدم وقف إطلاق النار صعّب إيصال المساعدات التي تدخل غزة، وخاصة شمال القطاع. قائلة "نحن نحاول الوصول إلى النساء أينما كنّ، بحقائب بها مواد بسيطة يمكن أن تسهل عملية الولادة الطبيعية، فيها مفرش بلاستيكي، ومقص لقص الحبل السري، وقطعة صابون. هي مواد بسيطة وبدائية ولكن يمكن أن تشكل فارقا بين الحياة والموت" .
 
إقرأ أيضاً : أولمرت: نتنياهو يشكل خطرًا على إسرائيلإقرأ أيضاً : تواجد عسكري بريطاني في لبنان .. ما القصة ؟إقرأ أيضاً : زلزال قوته 6.9 درجة يهز منطقة بحر باندا في إندونيسيا


المصدر: وكالة أنباء سرايا الإخبارية

كلمات دلالية: وقف إطلاق النار الأمم المتحدة یمکن أن

إقرأ أيضاً:

الأنهار الجوية مسؤولة عن قسوة الطقس في القطب الجنوبي

أبوظبي: ميثا الأنسي

كشف فريق بحثي من «جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا» في أبوظبي عن دراسة جديدة بالاعتماد على الأقمار الصناعية، أن الأنهار الجوية تتسبب على الرغم من ندرة حدوثها، حيث تحدث بمعدل ثلاثة أيام في السنة في أي مكان معين، بنسبة كبيرة من الأحوال المناخية القاسية في القارة القطبية الجنوبية، فقد كانت مسؤولة عن 50 إلى 70% من حالات التساقط الغزير للثلوج في شرق القارة القطبية الجنوبية منذ عام 1980، ما أسهم في تعزيز الغطاء الجليدي مؤقتاً، ومع ذلك، لا يُعدّ تأثيرها إيجابيّاً دائماً، ذلك أنّه يمكن أن يرفع الهواء الدافئ المحمّل بالرطوبة الذي يؤدي إلى تساقط الثلج، درجات الحرارة فوق درجة التجمد، ما يؤدي إلى ذوبان سطح الأجراف الجليدية.

أوضح الفريق البحثي أنه في حين تُعرف القارة القطبية الجنوبية بأنها أبرد صحراء في العالم، فإن لها نصيباً كبيراً من الرطوبة من مصدر غير متوقع، وهو الأنهار الجوية، حيث تُعدّ «أنهار السماء» تيّارات هوائية طويلة وضيقة تحمل كميات هائلة من الرطوبة من المناطق الأدفأ إلى القطبين، ويمكن أن ينتج عنها تساقط ثلوج كثيفة تسهم في تعزيز كتلة الغطاء الجليدي، لكنها قد تؤدي، كذلك، إلى ذوبان مدمر وزعزعة استقرار الأنهار الجليدية والأجراف الجليدية.
وبيّنوا أن الأنهار الجوية جزء مهمّ من دورة المياه العالمية، حيث تمتد هذه التيّارات غير المرئية من البخار بطول يزيد على 2000 كيلومتر وتنقل الرطوبة عبر القارات والمحيطات، فتنتج عن التفاعل بين الهواء الدافئ الرطب والجو البارد والجاف للقارة، أحداث مناخية متطرّفة عندما يصل إلى القارة القطبية الجنوبية.
وأضافوا بأن الأنهار الجوية في الماضي، كان لها دور أساسي في بعض أقوى انهيارات الأجراف الجليدية في القطب الجنوبي، حيث تعرض الجرفان الجليديان «لارسن إيه» و«لارسن بي» اللذان تفكّكا عامي 1995 و2002، على التوالي، لأنهار جوية أدّت إلى نشأة هواء دافئ ورطوبة، ما أدى إلى ذوبانٍ واسع النطاق، ولم تكن هذه الانهيارات حوادث منعزلة، فقد بات العلماء يعلمون الآن أن الذوبان الناجم عن الأنهار الجوية كان عاملاً حاسماً في عدم استقرار الجرف الجليدي.
وأكدوا أن شهر مارس عام 2022 أحد أبرز الأمثلة التي وقعت أخيراً، عندما أسهم نهرٌ جويٌّ قوي في رفع درجات الحرارة في شرق القارة القطبية الجنوبية بـ 30 إلى 40 درجة مئوية فوق المعدل الطبيعي، في ما سُمّي بأهم موجة حر سُجِّلت على الإطلاق في القارة، حيث وصلت درجات الحرارة في محطة كونكورديا بالقرب من القطب الجنوبي، إلى مستوى غير مسبوق بلغ 94 درجة مئوية، وهو ما كان أعلى بكثير من درجة الحرارة المعتادة التي لم تكن تتجاوز 50- درجة مئوية خلال ذلك الوقت من العام، ولم يؤدّ هذا الحدث إلى ذوبان السطح على نطاق واسع فحسب، وإنّما أسهم في الانهيار النهائي لجرف كونجر الجليدي، وهو كتلة بحجم مدينة نيويورك.
ويُتوقع أن تصبح الأنهار الجوية أكثر كثافة وتحمل كميات أكبر من الرطوبة، بسبب زيادة التبخر من ارتفاع درجة حرارة المحيطات، بالتزامن مع ارتفاع درجة حرارة المناخ، وقد يكون لهذا تأثيرات معقدة على القارة القطبية الجنوبية من جهة أخرى، يمكن أن تؤدي قوة الأنهار الجوية إلى تساقط كمية أكبر من الثلوج، ما يؤدي إلى زيادة كتلة الغطاء الجليدي مؤقتاً، لكنها قد تؤدي، كذلك، إلى ذوبان أكثر تواتراً وانتشاراً، لا سيّما على طول حواف القارة التي تعمل فيها الأجراف الجليدية حواجز تعيق تحرّك الأنهار الجليدية.
وأشاروا إلى أن زيادة الذوبان الناتج عن الأنهار الجوية تثير القلق، بسبب احتمالية تسبّبها في انهيار المزيد من الأجراف الجليدية في القطب الجنوبي، حيث يمكن أن تتدفق الأنهار الجليدية التي تقع وراء الجرف الجليدي بحرية أكبر في المحيط بمجرد اختفائه، وهو ما يسهم مباشرةً في ارتفاع مستوى سطح البحر. وعلى الرغم من الضبابية التي تخيّم على التوازن الدقيق بين تساقط الثلوج والذوبان، يتفق العلماء على أن الأنهار في الغلاف الجوي سيكون لها دور يزداد أهمية في تحديد مستقبل الغطاء الجليدي في القارة القطبية الجنوبية.
وأوضحوا بأن يُعد فهم الأنهار في الغلاف الجوي أكثر من مجرد ممارسة أكاديمية، فهو خطوة بالغة الأهمية لتوقع ارتفاع مستوى سطح البحر في المستقبل، حيث تمتلك القارة القطبية الجنوبية ما يكفي من الجليد لرفع مستوى سطح البحر العالمي بنحو 60 متراً، ويمكن أن تؤدّي التغييرات الصغيرة في استقرارها، إلى عواقب وخيمة وبعيدة المدى على المجتمعات الساحلية في كل أنحاء العالم، ونأمل بتعزيز معرفتنا بهذه الأنظمة الجوية القوية، في تحسين توقّعات ارتفاع مستوى سطح البحر وتقديم إرشادات أفضل لصنّاع القرار الذين يستعدّون للعالم المتغيّر باستمرار.

مقالات مشابهة

  • انتقاد نادر من ألمانيا لإسرائيل: غزة تتعرض لـ"عنف همجي"
  • لقاءات أممية مع القاهرة وأثينا: دعوات لتوفير الظروف الملائمة لإجراء انتخابات ليبية
  • الأمم المتحدة قلقة إزاء الخسائر البشرية في غزة
  • الأنهار الجوية مسؤولة عن قسوة الطقس في القطب الجنوبي
  • رسوم ترامب الجمركية ستُعلن قريبًا في يوم التحرير.. إليكم ما يمكن توقعه
  • مخاوف أممية من أزمة صحية محتملة في ميانمار بعد الزلزال المدمر
  • إدانة أممية لإسرائيل.. وألبانيز: جرائم إبادة في ظل غياب دولي
  • «فومبي».. مرآة التاريخ التي تعكس وحشية الإنسان
  • استشهاد 322 طفلاً في غزة خلال عشرة أيام من القصف الإسرائيلي
  • الهروب المخزي لأوباش ال دقلو هو اجبن هروب في تاريخ البشرية